Poster un commentaire

مالك بالنبي كما عرفته: أحمد المناعي


مالك بالنبي كما عرفته

في أكتوبر سنة 1964 كنت في بداية سنتي الثالثة في كلية العلوم ب »قرونوبل » في شرق فرنسا وذات يوم وبينما كنت في مدخل المطعم الجامعي- أجيكا- بوسط المدينة  جاء صديقي محمّد (من مستغانم بالجزائر) يتفجر غضبا وأخبرني بأنّ شرطيّا فرنسيا قد أهانه وأنه قرّر ترك فرنسا والرجوع الى الجزائر لينخرط في سلك الشرطة وينتقم من الفرنسيّين هناك.

 حاولت تهدئته وإثنائه عن عزمه. غير أنه أصرعلى قراره وراح لحينه يجهز نفسه ويحزم أمره للعودة الى بلده. وقرّرت أن أسافر معه، لأني كنت أيضا أعاني نسبيا من أجواء العنصرية في مدينة قرونوبل، التي وفد اليها كثير من فرنسيّي الجزائر المسمون ب »الأرجل السود » بعد استقلال الجزائر في جويلية اثنان وستين.

  وللحقيقة لم يكن هذا هو العامل الوحيد الذي دفعني للأنخراط  في هذه المغامرة الجزائرية. كنت أتشوق للجزائر التي عشت ثورتها التحريرية عن بعد من خلال « صوت الجزائر » الذي كان يبث من اذاعة صوت العرب من القاهرة ثم تحول الى تونس، و تعرفت في منتصف الخمسينات على بعض رموز ثورتها مثل العقيد كريم بلقاسم الذي زارنا في دار جدي بالوردانين صحبة خالي عبد الله فرحات سنة 1958 و أيضا حسن الحشاني و هو من قيادات جبهة التحرير في منطقة سوق هراس و الذي استقربعائلته بين ظهرانينا في الوردانين بسبب خلاف شب بين القيادات الجزائرية كاد يذهب ضحيته ولم يغادر بلدتنا الا بعد استقلال وطنه.

العقيد لطفي

 وظللت مشدودا إلى الجزائر وإلى دورها الثوري الطلائعي. وأذكر أنه بعد انتهاء معركة بنزرت- جويلية 1961 – التي تطوعت فيها و في طريق رجوعي إلى بلدتي مررت بمقرّ جبهة التحرير الجزائرية في تونس قصد التطوع في جيش التحرير الجزائري غير أن شاوش المكان صدني من الباب ونصحني بأن أواصل تعليمي لأنّ الحرب قد اتتهت.

وخلال الأشهر الأولى من سنتي الجامعية الأولى في قرونوبل سنة1962 صادف أن تقاسمت غرفتي في المبيت الجامعي في-الرابو- مع شقيق الشهيد العقيد لطفي ولكنه لم يبق كثيرا في فرنسا اذ قامت السلطة الجزائرية بتحويله الى الأتحاد السوفياتي مع كثير من رفاقه.  المهم أني كنت متشوق للتعرف على الجزائروعلى شعبها عن قرب بل مثل ذلك أحد أهم آمالي. لذلك قفزت في المجهول مع الصديق محمد الذي كان يعرف جيدا ما يريده وهو يرجع إلى أهله ووطنه..

وبعد يومين من القطار والباخرة وصلنا إلى الجزائر العاصمة، وودعت صديقي محمّد الذي واصل طريقه إلى مستغانم. ولم اسمع عنه شيئا منذ ذلك التاريخ. ولكني تعرفت في نفس اليوم على شخص أخر أصبح مع الأيام والسنين، الصديق الذي ساهم في نحت حياتي الفكرية والسياسية بشكل لا نظير له. هذا الصديق هو رشيد بن عيسى.

حي بن عكنون

كنا في بهو المطعم الجامعي في الحيّ الجامعي في بن عكنون. وكان هناك شاب يبيع صحيفة اتحاد العمال الجزائريين. اقتنيت نسخة منه وقرأت العناوين وأحد أبوابها القصيرة وأقوال لبعض المشاهير والصحابة بخصوص العمل فأعجبتني. فطلبت منه أن يناولني بضعة نسخ لأساعده على بيعها… وكان ذلك. وقمت ببيعها بسرعة فائقة. كانت الصحيفة بالفرنسية وبثمن زهيد بضع فرنكات، وربما سهل علي ذلك الأمر لكن رشيد رأى في ذلك شطارة وربما أكثر من ذلك. كانت تلك الليلة فاتحة علاقة ظلت قائمة إلى اليوم.

 عندما علم رشيد بدراساتي السابقة عرض على أن يقدمني إلى مدير معهد عمارة رشيد الثانوي في حي بن عكنون. وتم ذلك ورحب بي المدير اذ كانوا في حاجة ماسة لأساتذة الرياصيات وألحقني من الغد بالمعهد لتدريس مادة الرياضيات للسنوات الرابعة والخامسة. كانت أول تجربتي في التعليم.

لكل يوم نصيبه

في اليوم الثاني طلب مني رشيد بن عيسى أن التحق به في قسم الترجمة بجريدة الشعب وكان هو رئيسه وتم ذلك وهو أمر لم يزعجني بالمرّة، لكونه عمل ليلي ويمكن لي القيام به بالتوازي مع التدريس. في اخر الشهر عندما استلمت راتبي رأيته فوق حاجتي بكثير فقررت الاستغناء عن راتب التعليم والتبرع به الى تلاميذ المعهد الذين كان نصفهم أبناء شهداء.

جريدة الشعب الجزائرية صحيفة عروبية يشرف عليها شباب ناصري التوجهات الفكرية والسياسية أو هكذا فهمت أجواءها. كانت لي فرصة لملاقاة جاري وابن الوردانين حامد منصور الذي هاجر البلاد واستقر في مصر مع الأستقلال. 

حلقة مالك بالنبي

في اليوم التالي اقترح علي رشيد إلحاقي بالقلة القليلة من رواد ندوة « مالك بالنبي » الأسبوعية. وعندما سألت رشيد عن بالنبي قال لي إنه مدير التعليم العالي وانّه رجل ثقافة وفكر. لم اقرأ له شيئا بل إني لم أسمع باسمه مطلقا ولا أحسب أنه كان معروفا كثيرا في الجزائر اللهم في بعض الأوساط المثقفة.

كان مالك بالنبي يسكن شارع فرنكلان روزفلت و هو شارع يقع في قلب العاصمة، يشقها على مسافة طويلة في شكل لولبي، مثل الكثير من شوارع العاصمة الجزائرية. المسكن عبارة عن شقة في منتهى البساطة في عمارة ذات طابقين أو ثلاثة والعمارة على بضعة عشرات الأمتار من فيلا جولي، مسكن الرئيس أحمد بن بلّة وقتها.

عندما دخلت البيت لأول مرة في جمع من الرواد تساءلت عما جئت له. كان مالك بالنبي جالسا على فراشه. كنا ثلاثة أو أربعة أحطنا به على الكراسي المنتصبة حول الفراش. وتولى رشيد تقديمي وبدا بالنبي يتكلم…عن فوقعة الماء التي أدت مهمتها عند مرورها بسد أسوان فأنتجت كهرباء ثم راحت تائهة في رمال الصحراء إلى أن ضاعت في البحر المتوسط، وانه لكي تعود فوقعة الماء لإنتاج الكهرباء لابد من إرجاعها إلى منطلقها.  وكذا الحضارة….

الحقيقة أني لم افهم شيئا كثيرا يومها وظهر لي أني كنت أضيع وقتي. عندما جاءت القهوة، تحسن مزاجي، فقد كانت ألذ ما شربت..

التظاهر من أجل فلسطين

في شهر جانفي 1965 وبعد أسبوع من الإعلان عن ميلاد حركة فتح نظمت جبهة التحرير الجزائرية مظاهرة مليونية للمطالبة بتحرير فلسطين ذكرتني بمظاهرة مدرستي المتواضعة في 5 ديمسمبر 1952 يوم اغتيال فرحات حشاد. وقد أقنعتني مظاهرة الجزائر بأنّ مقاومة الاستعمار وحركة التحرر الوطني جهاد طويل المدى ويشمل العالم قاطبة وهو لبّ فكر بالنبي و موضوع أغلب ندواته و وكتاباته. كانت المظاهرة ليلية وقال لي رشيد عنها « انها في حجم مظاهرة الأعلان عن الأستقلال ». .

ترددت على حلقة مالك بالنبي بانتظام في ظهر كل يوم سبت. كنّا خمسة أو ستة ونادرا ما زاد عددنا على ذلك: رشيد بن عيسى وشعيب بودا ورضا الفقيه وهو تونسي، كان يدرس في جامعة الجزائر وأحيانا الدكتور الخالدي، أحد اصدقاء مالك بالنبي والمسئول عن جمعية القيم التي تأسست بعد الاستقلال ود. عمار الطالبي أستاذ اللغة العربية الذي سيصبح فيما بعد أول عميد لجامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة وعبد الوهاب حمودة واحمد المناعي..

في شهر ماي 1965 قفلت راجعا إلى فرنسا والتحق بي د. رضا الفقيه بعد الإطاحة بالرئيس بن بلّة، فقد كان من أنصاره ولم يبق له مقام مع النظام الجديد. وهو الذي عرفني بالأستاذ محمّد حميد الله وبالخصوص بالمرحوم المختار الحجري في باريس. رضا الفقيه اختفى خلال التسونامي في ماليزيا على مايبدو..

مالك بالنبي وتجربتي الجزائرية:

 في الجزائر ودائما بواسطة رشيد بن عيسى تعرفت على كثير من الشخصيات السياسية والقيادات السابقة لجيش التحريرمثل العقيد ناصر أو محمّدي السعيد الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية وقتها  وتعلمت الكثير  من مالك بالنبي ومن الشيخ الابراهيمي و كل من عرفتهم في الجزائر في تلك الأشهر الثمانية ومن المناقشات والحوارات التي كانت تملأ ليالينا، ومع أشخاص من كل الجنسيات والتيارات السياسية أنّ نهضة أيّ بلد وأي مجتمع لا يمكن أن تتم وتفي بأغراضها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية إلا بالاستناد إلى مخزونها الحضاري وتفعيل القيم التي ساهمت، في وقت ما في بناء تجاربها الحضارية ألسابقة إن وجدت. يبدو هذا الأمر من تحصيل الحاصل حاليا، ولكنه لم يكن كذلك في منتصف ستينات القرن الماضي. فقد كان الفكر الماركسي بكل تلويناته وقتها هو المسيطر على الساحة في جانب كبير من أقطار المعمورة ومنها البلاد ألإسلامية كان التنافس على من يكون أكثر اشتراكية أو أكثر عدالة اجتماعية..

  اكتشافي « للأخوان المسلمين »

تربيت على أن المسلمين اخوة ولكني وجدت في الجزائر صنفا بعينه يسمى الأخوان المسلمين خاصة من المصريين من قيادات وأتباع حركة الإخوان المسلمين. بعضهم التحق بالتجربة الناصرية وراحوا يروجون لها في الجزائر. وكان يوجد منهم أيضا من قطع مع النظام المصري ولجأ الى الجزائر في انتظار الفرصة التي تمكنهم من الاستيلاء على الحكم.

وفي هذا المضمار أذكر ضيافة عند أحدهم بمناسبة افطار في احدى ليالي رمضان من سنة 1965 سأل فيها رشبد بن عيسى مضيفه عن برنامجهم في الحكم فأجابه بكل بساطة – » يوم نأخذ الحكم نأتي بعشرة علماء و نقفل عليهم دارا لا يخرجون منها إلا ببرنامج »

هكذا بكل بساطة هو ما فعله الأخوان في تونس عندما وصلوا للحكم في سنة 2011

مالك بالنبي وأصدقائه ثم إتباعه من بعده، هم على النقيض من هذه الرؤية. وقد عاش بالنبي عدة سنوات في القاهرة قبل استقلال الجزائر، وكان على تحفظ كبير من التجربة الاخوانية. فالأسلام عنده وسيلة لبناء أو إعادة بناء الحضارة وليس وسيلة لأخذ الحكم.. نعم لخدمة الإسلام ولكن لا لاستخدامه، نعم لكي تستوحي السياسات من قيمه ومقاصده ولكن لا لتوظيفه لغايات سياسوية، وهو ما كان يعبر عنه بالبولتيك. وكان كثيرا ما يحذرنا من خطورة إقحام الإسلام في الصراعات ألثانوية.

هذا ما فهمته منه، على كل حال من خلال ملازمتي لندواته الأسبوعية في تلك الفترة. وهو ما وجدته فيما بعد في كتبه وأبحاثه ودراساته التي لم أطّلع عليها إلا في نهاية الستينات وبداية السبعينات. و من المفارقات الغريبة أنّ مؤلفات الرجل كانت غائبة عن المكتبات في الجزائر في تلك الفترة.

بعد رجوعي الى تونس نهاية 1969 بقيت على اتصال به وتراسلنا وفي سنة 1970 ترأست اللجنة الثقافية المحلية بالوردانين دعوته لحضور ندوة فكرية في الوردانين. لم أتصور أن الأمر سيعرف تطورا سريعا اذ جاءتني برقية رسمية باسم وزارة التعليم العالي الجزائرية يطلب مني مالك بالنبي تحديد الموعد. واضطررت للرد بأن الندوة قد تأخرت. كنت على جانب كبير من الخفة فقد دعوته الى ندوة لم أهيئ لها  شيئا من الأسباب   

وقد بقيت على اتصال به إلى ما قبل وفاته – بشهرين او ثلاثة حيث أوكل الي اعادة نشر كتابه =Vocation de l’Islamوجهة العالم الأسلامي=بالفرنسية وبعث لي بورقة من ثلاثة صفحات، حدد لي موضع إضافتها في النص الأصلي. و قد سعيت الى جمع المبلغ عن طريق اكتتاب لتغطية تكاليف النشر لكنني لم أوفق في ذلك وفشل المشروع.

 31 octobre 1973 كنت في منبولي بفرنسا عندما أعلنت التلفزة الفرنسية وفاة المفكر الجزائري مالك بالنبي

في جبل أربعطاش

من أجمل ذكرياتي عن تلك الفترة الهبة الشبابية التي دفعت الافا مؤلفة من الشباب للكتساح جبل أربعطاش الذي أحرقه الطيران الفرنسي بالنابالم أثناء الحرب لأعادة تشجيره.

يومها كان هناك كيم ايل صنغ رئيس كوريا الشمالية وجد الرئيس الحالي والرئيس أحمد بن بلة. بعد حوالي ثلاثين سنة وتحديدا في شهر جوان خمسة وتسعين التقيت أنا وزوجتي مليكة بالرئيس أحمد بن بللا في جنيف  و ذكرته بتلك المناسبة ولكم ضحك عندما ذكرته بمقطع من خطابه يومها تحدث فيه عن « الشجور » التي كنا نزرعها

رحم الله كل الموتى الذين ذكرتهم.


Forum – réactions et commentaires sur cet article
Commentaire de Ahmed Manai, 23 mai 2007
L’excellent article de Mohamed Tahar Bensaada m’incite à faire ces quelques remarques de pure forme. Le titre de l’article, la théologie de la libération, ne me semble pas convenir à une introduction de la pensée de Malek Bennabi, pour au moins deux raisons. La première a trait à l’antériorité de sa pensée par rapport à la théologie de la libération et la seconde aux références intellectuelles de l’auteur. Comme chacun sait, la théologie de la libération est un mouvement de pensée et d’action politique, né en Amérique latine au début des années 1970, au sein de certains milieux catholiques, préoccupés par les problèmes de justice sociale dans des pays indépendants, formellement du moins, mais minés par toutes sortes d’injustices et secoués par de nombreuses luttes armées. Ce mouvement était par ailleurs très influencé par le communisme, même s’il entendait renouer avec une certaine solidarité chrétienne pour essayer justement de limiter l’influence de l’idéologie marxiste sur les sociétés latino-américaines. La pensée de Malek Bennabi (sur la décolonisation, la libération, le développement et la réinsertion du monde musulman dans le mouvement de l’histoire et la civilisation humaine), est bien antérieure à la théologie de la libération. Elle s’est élaborée à partir des années 1940, comme nous le rappellent ses nombreux ouvrages de l’époque : « Les Conditions de la renaissance (1947) », mais surtout à partir des années 1950, avec « vocation de l’islam (1954), L’Afro Asiatisme (1956), Discours sur la nouvelle édification (1958), La Lutte idéologique en pays colonisé (1958), Idée du Commonwealth islamique (1959), Réflexions (1959) et autres… Cette pensée ne doit rien aux mouvements politiques islamiques de l’époque, notamment « la confrérie des frères musulmans », même si certains intellectuels de cette mouvance n’hésitent pas à la récupérer. Déjà dans « Vocation de l’islam », l’auteur avait émis de sérieuses réserves, sur certaines activités de cette confrérie et sa propension à instrumentaliser l’islam à des fins politiques. Il avait développé sa réflexion à ce sujet, dans un papier qu’il m’avait adressé quelques mois avant son décès en 1973, pour une nouvelle édition de « Vocation de l’islam », dont il m’avait confié le soin et que je n’ai pu réaliser. Cette pensée ne doit rien non plus au Marxisme, comme c’est le cas de « la théologie de la libération ». C’est la pensée d’un homme de foi et de pratique, un non-conformiste, indépendant de toutes les institutions officielles, religieuses et politiques, un homme « colonisé ou ex-colonisé », dans une société « algérienne et plus largement musulmane » qui l’était plus encore. Un homme habité déjà par le mondialisme ! Merci encore une fois à Mohamed Tahar Bensaada, d’avoir rappelé les nombreux disciples de Malek Bennabi(dont je suis) à leur devoir de fidélité au Maître. J’ai eu en effet le privilège de fréquenter assidûment, avec quelques autres, les réunions qu’il organisait chez lui tous les samedis après-midi, d’octobre 1964 à mai 1965. Il est temps pour nous tous, de rendre à Malek Bennabi, un peu de ce que nous lui devons, d’autant qu’il a eu raison sur au moins deux points :
1) la colonisabilité de nos sociétés musulmanes, toujours réelle, est un appel permanent au colonialisme…et la bête immonde est bien là.
2) L’instrumentalisation de l’islam à des fins politiques, altère la pureté de la foi, exacerbe les tensions sociales et religieuses et provoque parfois des catastrophes. J’y reviendrai un jour !

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :