1 commentaire

أحمد المناعي/ اقرارا للحقيقة التاريخية، ردا على نيكولاس بو،



إقرارا للحقيقة التاريخية، ردا على نيكولاس بو،

بقلم أحمد المناعي

في شهر جانفي 2018 نشر نكولا بو سلسلة من المفالات عن ماضي وحاضر حركة النهضة في تونس اشتملت على كثير من المغالطات والنسيان والتناسي والسهو مما اضطرني للرد عليها وتصويبها احقاقا للحقيقة كما عرفتها وشاهدتها.

أحمد المناعي

28-11-2018ترجمة رانية تريمش.ماجستير قانون دولي،باحثة في المعهد التونسي للعلاقات الدولية.

إن التاريخ فرع من فروع المعرفة إذ تتمحور حوله جملة من الأدوات و الطرق و يحتاج إلى أصحاب الاختصاص.
هذا العلم يقتضي تحليلا دقيقا و معقلنا للوقائع والاحداث و يهدف إلى إحقاق الحقيقة.
نيكولا بو كما أعرفه ليس مؤرخا وهو بالتالي غير مؤهل للحديث في تاريخ تونس ولا بالخصوص في تاريخ الحركات الإسلامية إلا أنه و رغم ذلك إختار العمل في ميدان يزخر ب »التأريخ » لتيارات الحركات الإسلامية محاكيا في ذلك 45 سنة من التاريخ السياسي و الديني لتونس مستندا على مصادر بروباغوندا هاته الحركة ليقدم لنا في النهاية صورة حركة متربعة على عرش الديمقراطية.
أنا أيضا لست مؤرخا ولكنني و بآعتبار أنني واكبت عن كثب هذه الفترة التاريخية وكنت شاهدا عليها وبالرغم من أنني لا أمتلك من الوقت و من الرغبة ما يجعلاني أخوض في جدال كهذا إلا اني عزمت على أن أجيب نيكولا بو لكي لا أترك مثل هذه المغالطات دون رد.

 

بخصوص ال 30.000 ناشطا إسلاميا الذين قيل إنهم سجنوا و كانوا تحت طائلة التعذيب
إن هذه الحصيلة هي واحدة من أكبر أكذوبات بروباغوندا حركة النهضة. هذه الحصيلة تذكرنا و نظرا للمبالغة في العدد المذكور بإدعاءات النهضة حول نتائج إنتخابات 1989 و فوزها بنسبة 60 بل ب 80%.
ضاعف راشد الغنوشي هذه النسبة إلى 85% في اجتماع تم في « القصرين » اثناء حملة الانتخابات الثشريعية لسنة 2011.
.
هذه الأكذوبة تمت رعايتها بذكاء داخل الأوساط الأعلامية العربية و منذ 2011 في تونس إلا أن تقريرا صدر عن قنصلية الولايات المتحدة الأمريكية أظهر أن الأمريكان عبروا عن شكوكهم واستغرابهم إزاء نسبة ال60% التي أقر بها زياد دولاتي في إطار جلسة برفقة بلار انعقدت يوم 8 مارس 2006.

https://tunisitri.wordpress.com/2011/06/18/wikileaks-ennahdha-pdp-ettajdid-afd-et-les-americains/

لقد أنكر هذا الأخير النسب التي صرح بها الدولاتي مؤكدا أن النسبة القصوى المتحصل عليها لا يمكن أن تتجاوز ال30%.
تجدر الإشارة إلى أن هاته النسبة تهم القائمات المستقلة و تتضمن عناصر من غير الإسلاميين وهذا ما تسعى اليروباغوندا النهضاوية الكاذبة إلى حذفه لكي تتمكن من التلاعب بنتائج انتخابات 1989 لصالحها.
كل هذه المعطيات لكي أبين لنيكولا بو أن مصادر حركة النهضة ليست بالمصادر الموثوقة.
لقد بقي طلبي الذي وجهته إلى وزير الداخلية علي العريض بصفتي عضو في القائمة المستقلة بدائرة المنستير بالكشف عن النتائج الحقيقية لهذه الأنتخابات دون رد وهو صمت عميق الدلالة. أذكر أنني كنت في المهجر أطالب الجماعة ببعض ما لديهم ليثبتوا لي صحة ادعاءاتهم وكان ردهم على الدوام بأن ذلك في وثائقهم السرية في مكان حصين في تونس
أذكر أنه بعد اسبوع من هذه الأنتخابات وقع اجتماع في قصرهلال لتقييم نتائج الأنتخابات ضم بعض أعضاء القائمة وحضره حمادي الجبالي وقد أقر الجميع بحسن أداء القائمة وبالنتيجة الطيبة التي حصلت عليها- راجع مقالي حمادي الجبالي كما

عرفته

https://tunisitri.wordpress.com/2012/08/05/tunisie-lettre-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A9-ouverte-au-ministre-de-linterieur/
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
https://tunistri.wordpress.com/2011/06/18/wikileaks-ennahdha-pdp-ettajdid-afd-et-les-americains
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
https://tunisitri.wordpress.com/2018/07/17/juillet-1981-hammadi-jebali-tel-que-j-ai-connu/

نعود إلى حصيلة ال30.000 ناشطا إسلاميا
لقد أنكرت حقيقة هذا العدد منذ تسعينات القرن الماضي وان كنت ضمنته مرة أو مرتين في مقالاتي سنوات التسعينات و لكن قد يكون من الأجدر مقارنة الأعداد التي أدلى بها نيكولا بو في 2018 بتلك التي تحدث عنها سنة 1999.
في كتابه « صديقنا بن علي »، بإمكاننا أن نقرأ في الصفحة 71 ما يلي
 » جملة من اعتقالات واسعة وقعت في صفوف الإسلاميين الذين يهاجرون بأعداد كبيرة الى الجزائر. من جهة أخرى أفاد التقرير الذي قدمته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان إلى ان حصيلة 7000 ناشطا إسلاميا كانوا قد مروا بمقرات الشرطة بين سنة 1990 و 1991. ».
وبالتالي فنحن بعيدون كل البعد على الاحصائيات المقدمة من قبل الإسلاميين.
في ذات السياق دعمت منظمة العفو الدولية حصيلة ال7000 في تقريرها الصادر في شهر مارس 1992 .
فقد أفادت انه : »تم ضبط ما لايقل عن 8000 من أنصار النهضة المشتبه بهم منذ 18 شهرا. كما اتهمت السلطات أعضاء هذه الحركة بالتآمر للإطاحة بالحكومة و المشاركة في أعمال العنف المرتكبة في تونس.
و أضافت في الصفحة 6 أنه  » تم تسريح العديد من الأشخاص الذين تم اعتقالهم قبل جانفي دون ادانة. »
تقرير منظمة العفو الدولية حول الاعتقال السري وحول التعذيب
Al INDEX MDE 30/04/92
وأضيف شخصيا أنه في سنة 1997 و خلال اجتماعنا الثاني في باريس أكد لي خميس الشماري، الكاتب العام للرابطة التونسية لحقوق الإنسان والذي كان أنذاك على علاقة بوزير الداخلية صحة الأحصاءات التي أوردتها منظمة العفو الدولية.
من المنطقي تصديق ذلك خاصة و أن هذا الأخير شارك بنفسه في إعداد هذا التقرير.
وفقا لما أكده نيكولا بو فإنه تم حبس 30.000 ناشطا إسلاميا و تعذيبهم دون أدنى حق إلا أن هذا الإثبات لا أساس له من الصحة إذ لم يذكر نيكولا بو أحداث العنف كإحراق المؤسسات المدرسية و مخابر المعاهد و سيارات العاملين و إحراق المنشئات الإدارية و المقرات التابعة للتجمع الدستوري الديمقراطي كما لم يذكر واقعة الهجوم القاتل الذي نفذ على مقر التجمع الدستوري في باب سويقة، الحدث الذي تم اخفاؤه فيما بعد.
إلا أنه و إستنادا للصفحة 15 من تقرير منظمة العفو الدولية المذكور أعلاه ، ناقش التقرير الأسباب الكامنة وراء قمع الإسلاميين إذ جاء في نص التقرير أنه « تم إعتقال حوالي 500 شخص من بينهم حوالي 200 من أعوان قوات الأمن بين أفريل و جوان 1991 في أعقاب محاولة للانقلاب ،كما تم استجواب عدد كبير من الأشخاص بين سبتمبر و أكتوبر 1991 إثر محاولة اغتيال الرئيس بن علي و أعضاء من حكومته التي كان من المفروض أن ترتكب بواسطة صاروخ من نوع « ستينجر ».
يمكن دحض العدد الذي أدلى به نيكولا بو إستنادا إلى مصادر أخرى كهيئة الحقيقة و الكرامة التي ترأسها سهام بن سدرين و التي يدرك نيكولا بو مدى ولائها لحركة النهضة.
إن هذه الهيئة التي قامت بالبحث و التفتيش في كل زوايا تاريخ القمع في تونس منذ جويلية 1955 لم تسجل سوى 11.200 منتفع من قانون العفو العام 7400منهم فقط ممن إرتبطوا بالحركة الإسلامية التي تشمل و بالإضافة لحركة النهضة حزب التحرير و مختلف الحركات السلفية.
لذلك نحن بعيدون كل البعد عن ال30000 التي يتحدث عنها نيكولا بو. فبالاستناد إلى تصريحات حركة النهضة فقد اعتبر نيكولا بو أن حصيلة ال30000 إسلاميا الذين تم إيقافهم و تعذيبهم هي حصيلة لم تتغير إلى حدود نهاية 2010 إلا أن هذا العدد وقع تضخيمه و لحركة النهضة مصلحة في ذلك.
في الواقع فإنه يقع إحتساب مبالغ التبرعات التي تدفع من قبل المنظمات الدولية التابعة للإخوان المسلمين و غيرهم من رعاة الخليج لصالح هؤلاء على أساس عدد المحتجزين و عدد أفراد عائلاتهم -أي بمعدل 5 أشخاص- و يقال أن القيمة هي150 دينار للشخص إلا أن هذه التبرعات لم يستفد منها و لسنوات طويلة سوى زعماء الحركة.
يإمكاننا إذا أن نكون فكرة عن الثروات التي بناءها و تلاعب بها الإخوان المسلمون القاطنون بالخارج لكن و منذ سنة 1995 إستنكرت عديد المنشورات مثل هذه الممارسات خاصة منها المنبثقة عن معارضي النهضة في المنافي و المتمحورة حول اللجنة الشرعية للمحاسبة التي أنشئها الشيخ خميس الماجري الذي شارك في تأسيس حركة الإتجاه الإسلامي وقبله الجماعة الأسلامية في تسعينات القرن الماضي.

بخصوص الحكم بالإعدام على راشد الغنوشي

منذ الأسابيع الأولى لإستقراري في باريس في ماي 1991 ومع أولى الاتصالات التي كنت قد أجريتها مع بعض قادة النهضة، لاحظت وجود ميل قوي لتشويه الحقائق و التلاعب بها بل و استنباط الأكاذيب من ذلك الترويج لخبر حكم إعدام راشد الغنوشي إلا أنه وفي حقيقة الأمر لم يتم قط الحكم عليه بالإعدام ذلك أن النائب العام لم يطالب قط محكمة أمن الدولة بتسليط هذه العقوبة .
هذا الحكم المزعوم لم تقع المطالبة به قط من أي جهة و بالأخص من الزعيم بورقيبة.
تأكيدا لذلك فإن عمر الشاذلي-الطبيب الشخصي- للرئيس بورقيبة و على الرغم من محاولته تلميع صورة الإسلاميين إلا أنه كان قد أنكر في كتابه « الحقيقة المكشوفة »و بالتحديد في الصفحة 204، إدعاءات الهادي البكوش الذي كتب في كتابه حول بورقيبة أن بورقيبة طالب بما لا يقل عن 30 حكما بالإعدام. و يأتي تأييد إنكار الدكتورعمرالشاذلي من قبل الوزير الأول رشيد صفر و ذلك خلال مقابلة مع صحيفة الصباح في 19 أفريل 2015.
في الواقع، جاء رد الوزير الأول رشيد صفرإثر توجيه سؤال له حول الاجتماع الذي دار بين الرئيس بورقيبة، رئيس محكمة أمن الدولة و المدعي العام لهذه المحكمة.
وقد صرح الوزير الأول رشيد صفر أن رئيس الدولة قال له و لوزيري العدل و الداخلية الذي كان بن علي أنذاك: » تحملوا مسؤولياتكم و لكن إذا نطقتم بأحكام الإعدام فلن أقبل بأي طلب في العفو. »
شخصيا، كنت أتابع عن كثب هذه المحاكمة و ذلك بطريقة غير مباشرة مع الأستاذ نصر بن عامر  والمرحوم المحامي عبد الرؤوف بوكر و أيضا عن طريق المرحوم الهاشمي الزمال،صديق العائلة و رئيس محكمة أمن الدولة و الذي كنت قد إجتمعت به مرتين.ألمرة الأولى في سوسة والثانية في العاصمة.
كان هذا الأخير في الجلسة الأولى متحفظا و ذلك لأن المحاكمة كانت جارية في ذلك الوقت إلا أنه و في المقابلة الثانية سنة 1988 و باعتبار حل المحكمة و باعتباركونه لم يعد خاضعا لواجب التحفظ، أكد لي أن المحكمة لم تكن قط تعتمد أحكاما بالإعدام.

راشد الغنوشي: زعيم ديمقراطي بامتياز حسب نيكولا بو

أقول عن دراية وخبرة وبكل أمانة أن راشد الغنوشي ليس ديمقراطيا ولم يختر القانون.
في واقع الأمر،راشد الغنوشي لم يلتجىء إلى القانون إنطلاقا من قناعة بل قبل به على مضض و تحت الإكراه.
خوفا من ردة فعل عنيفة ضد حركته من ا لصياح و هو مدير الحزب الاشتراكي الدستوري، طلب مني الغنوشي في أكتوبر1978 أن أنظم له لقاء مع عبد الله فرحات، وزير الدفاع و مصطفى الفلالي، المدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري ورئيس اللجنة المغاربية و هو ما تمكنت من القيام به في الأسبوع ذاته.
إلا أنه و عندما أدرك الغنوشي أن مخاوفه لا أساس لها، أوقف محاولاته للتقرب من السلطة.وأذكر أن أحد أصدقائي ممن علموا بهذه الوساطة جاء ينبهني الى الخطر الذي يمثله شخص الغنوشي لكني لم أعبأ بالأمر وقتها ولم أدرك سداد رأيه الا بعد أكثر من عقد من الزمن.
من الجدير بالذكر أن الإعلان الرسمي لتأسيس حركته حركة الإتجاه الإسلامي في جوان 1981 كان مرده أساسا الخوف النالجم عن حجز الأرشيف السري للجماعة من قبل أجهزة الشرطة.
بخصوص مسألة علاقة الغنوشي بالديمقراطية فلا يمكن أن نجد شاهدا أفضل من عبد الفتاح مورو ظله على الأرض.

إن كلمات مورو لا لبس فيها ففي مقابلة مع مجلة جون أفريك في جوان 1991:
ج.أ: الرئيس بن علي ينتصر اليوم ..
ع.م: الرئيس بن علي يأخذ بعين الاعتبار الواقع التونسي قبل كل شيء. سيتأثر بالضرورة بما يحدث في الجزائر.
لا يمكن أن يدوم التوتر بين الإسلاميين التونسيين و الحكومة إذ يجب أن نتوصل إلى حل سياسي.
ج.أ: من أي نوع؟
ع.م: يجب أن يكون هنالك حوار و بصرف النظر عن أولئك الذين حاولوا اللجوء إلى العنف. في تونس هنالك إسلاميون آخرون مؤيدون اللعبة الديمقراطية.
ج.أ: هل أن راشد الغنوشي، رئيس الحركة من بين هؤلاء الداعمين؟
ع.م: لا راشد الغنوشي كان دائما رافضا للحوارو اختار استخدام العنف لكن هنالك إسلاميون آخرون يريدون الحوار مع الحكومة. أنا على سبيل المثال.
وأشير أخيرا الى ان خروج الغنوشي من تونس سنة 1988 كان نتيجة رفض شورو التنازل له عن رئاسة الحركة التي تولاها في مؤتمر تم والغنوشي في السجن وهو الأمر الذي لم اعرفه شخصيا الا في سنة 1995 من خلال رسائل متبادلة

بينه وبين محمد العماري.
https://tunisitri.wordpress.com/2017/11/15/jeune-afrique-interview-de-abdelfattah-mourou-12-au-18-juin-1991/

لا يمكن لأحد أن يشكك في الطبيعة العنيفة و الوحشية لحملة القمع التي قام بها نظام بن علي ضد الإسلاميين و المعارضة عموما.
ومع ذلك فإنه من المهم إعادة دراسة التسلسل الزمني الذي تحدث عنه نيكولا بو.
كان قد كتب هذا الأخير في مقالته:  » شهر العسل قصير الأجل. بسرعة و بعد فترة وجيزة من الانتخابات التشريعية في عام 1989، دخل بن علي في فترة من القمع العنيف ضد الإسلاميين.
يقع نفي الغنوشي إلى لندن و تستمر المواجهة لما يقارب ربع قرن. »
ليس هذا للدفاع على بن علي بالتأكيد لكن و للتاريخ تجدر الإشارة إلى أن حملة القمع لم تنطلق مباشرة بعد انتخابات أفريل 1989 و إنما بعد ذلك بوقت طويل مع ايقاف حمادي الجبالي في ديسمبر1990
في رسالتي إلى وزير الداخلية علي العريض المشار إليها أعلاه، أذكر الاجتماع الذي دار بيني و بين راشد الغنوشي يوم 18 ماي 1989. كان يومها يستعد للسفر الى المانيا كما قال لي ولكنه ترك تونس و هاجر للجزائر ثم إلى السودان قبل أن يستقر نهائيا في لندن أي قبل اندلاع موجة القمع بمدة طويلة. وكان بأمكان الغنوشي الذي قدر نسبة ا لأصوات المتحصل عليها في الانتخابات التشريعية ب 80% كان بإمكانه منطقيا أن يزعزع النظام عبر مظاهرات في الشارع إلا أنه اختار اللجوء إلى العنف من خلال قضاء عامين في التخطيط لانقلاب عسكري دفع منخرطو الحركة الإسلامية والتونسيون عموما ثمنه باهظا. .
للمزيد حول هذا الموضوع شهادة رفيق غانمي
https://tunisitri.wordpress.com/2018/10/03/le-massacre-de-l-universite-du-9-mai-1991-le-témoignage-de-rafik-ghanmi/.

أحمد المناعي، حاملا لنظرة مشوهة لنيكولا بو؟

في إشارة إلى عودتي إلى تونس في أكتوبر 2008، قدمني نيكولا بو كما يلي : » بعض « المعتدلين » من هذه الحركة يعودون إلى البلاد مثل ذلك أحمد المناعي كاتب مؤلف « حديقة التعذيب » و الذي يروي العذاب الذي
لحقه من بن علي. »
أشير لكم، أيها القراء الأصدقاء أن وصف « المعتدلين » قد ورد بين ظفرين تهكما بطبيعة الحال.
عند قراءتي لهذا الوصف، ظننت أنني كاتب « الحديقة العطرة » للشيخ نفزاوي. أعتذر نيكولا بو إلا أنك مخطىء فعنوان مؤلفي الذي ألهم الكثير من كتاباتك هو بعنوان « العذاب التونسي،الحديقة السرية للجنرال بن علي. »
la découverte, باريس،1995
إلا أن « المعتدل » المشتبه فيه حسب نكولا بو كان ينظر إليه بشكل مختلف قبل عدة سنوات.
« La truffe »ففي سبتمبر 1991 و في مقال نشر في صحيفة
كتب بو :

احمد المناعي موظف الأمم المتحدة، البالغ من العمر 49 عاما ليس فيه مايوحي بأنه مسلم أصولي، هو عضو سابق في الحزب الحاكم و مقرب من رئيس الوزراء السابق الهادي البكوش. قاد هذا الخبير الدولي قائمة مستقلة في الانتخابات التشريعية لعام 1989 و تحصلت قائمته على 22% من الأصوات.
هادئ الطبع، يتسم ظاهريا بالاتزان، هذا التونسي و الذي لجأ إلى فرنسا منذ أشهر يعطي لمحة ملفتة للنظر على عديد للاستجوابات المسلطة في المقرات التابعة للشرطة التونسية في أفريل من هذا العام… »
Nicolas beau La truffe,Paris N°1/1991.
لا أنكر إنتمائي المبكر إلى الحزب الدستوري خلال السنتين 1954-1955 إلا أن إدعاء وجود علاقة تقارب بين و بين الهادي بكوش أمر خاطئ و لا أساس له.
لم ألتق بهذا الاخير إلا مرة واحدة و تحديدا في الليلة التي سبقت إيقافي في 23 أفريل 1991.
أما بخصوص انتمائي للحركة الإسلامية فإن نيكولا بو أبعد ما يكون عن الحقيقة.
لم انتم قط إلى هذه الحركة و لا الإخوان المسلمين.
لطالما كنت مؤمنا و لازلت مؤمنا و مسلما إلا أنني لطالما كنت معاديا لفكرة تدخل الدين في الحياة السياسية.
معرفيا أقتدي بمحمد إقبال و مالك بالنبي و جميع القادة العظماء من مقاومي الاستعمار أمثال الأمير عبد القادر و عمر المختار وعبدالكريم الخطابي ولم يكن حسن البنا او سيد قطب مصادرالهامي.
بالتأكيد كنت قد التقيت الغنوشي في مسجد في باريس في يوم من أيام أكتوبر 1968 وكانت تلك الفترة تتزامن مع رحلته التي بدأها مع تيار الإخوان المسلمين إلا أنني و باعتبار قناعاتي و نظرا لتديني منذ الصغر فإنني لم أكن بحاجة إلى راشد الغنوشي لكي يشكل لي تصورا حول الإسلام و حول مكانته في حياتي.
اذا كان نيكولا بو قد استند على لقائي بالحبيب المكني في سبتمبر ليؤكد انتمائي إلى الحركة الإسلامية فإنه مرة أخرى يخطئ في الحكم .
لقد قابلت حبيب المكني لاعتبارات تهم مبادئا لطالما دافعت عنها و ذلك على الأقل منذ سنة1987 كحق هذه الحركة في الوجود القانوني وفقا لمبدأ فولتير القائل : » أنا لاأتفق مع أفكارك،لكنني سأقاتل من أجل أن يكون لك الحق في التعبير عنها. »
ثم من الناحية المنطقية،هل أن انتمائي إلى الحركة الإسلامية كان سيخفى على الشرطة التونسية؟
بالتأكيد لا.
عندما تم اعتقالي في أفريل 1991، لم تسألني الشرطة أي سؤال متعلق بحركة النهضة و لا عن منصبي داخل التسلسل الهرمي للحركة بل بالعكس، طلبت مني الشرطة- و قبل أن تعيد إلي جواز سفري- التوقيع على إلتزام بعدم دعم أي برنامج يتعلق بالحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي كنت قد ساعدت أمينه العام ، مصطفى بن جعفر لكي يتمركز في إحدى قرى الساحل في جانفي 1988.

 بخصوص جمعية المحافظة على القران
إعتبر نيكولا بو أن  » جمعية المحافظة على القران الكريم أول مظهر من مظاهر « الإسلاموية » في تونس ، تم انشاؤها بمباركة النظام في1969 في سياق عرف بمواكبة أكبر المحاكمات في صفوف اليسار.
كما أضاف : » كما نجد في هذه الجمعية مؤسسي حزب النهضة و هما مورو و الغنوشي. »
على عكس ما وقع تقديمه، يبدو لي أنه من الأجدر التأكيد على أن هذه الجمعية كان قد تم إنشاؤها سنة 1967 من قبل صلاح الدين المهدي زرياب، مؤسس فرقة الأوركسترا في مدينة تونس تحت رعاية وزارة الثقافة وذلك بهدف الحفاظ على النمط التونسي في ترتيل القران الكريم.
إلا أنه و فقط خلال مؤتمرها سنة 1971، قررت الجمعية أن تدمج عبد الفتاح مورو في لجنتها التنفيذية بهدف تجديد إطاراتها.
علاوة على ذلك فإن هذا الأخير لم يصمد طويلا فقد طرده أمينه العام الشيخ الرحوم الحبيب مستاوي بتهمة التآمر.
يريد نيكولا بو أن يجعل هذه الجمعية، و من خلال إنبعاثها مكرسة لأولى مظاهر الأسلمة، إلا أنه و بعكس ما يدعي ، لم يكن راشد الغنوشي عضوا فيها.

Nicolas Beau : https://mondafrique.com/serie-islamistes-tunisiens-1-culture-compromis/!

NicolasBeau : https://mondafrique.com/serie-islamistes-tunisiens-2-lepreuve-pouvoir/!

Nicolas Beau : https://mondafrique.com/attentat-du-bardo-la-diplomatie-francaise-pro-ennahdha-a-elle-joue-avec-le-feu/

ترجمة رانية تريمش.ماجستير قانون دولي،باحثة في المعهد التونسي للعلاقات الدولية.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :