Poster un commentaire

كتاب الضاوي موسى عن بطولات الجنوب التونسي أنار الناريخ


كتاب الضاوي موسى عن بطولات الجنوب التونسي أنار الناريخ

د.أحمد القديدي

أهداني الأستاذ المربي المؤرخ إبن مدينة تطاوين الضاوي موسى هذه الأيام أخر كتبه بعنوان « أضواء على الحركة اليوسفية بجهة تطاوين » و أعترف أني بالرغم من شغفي بالتاريخ و مطالعتي لأغلب ما نشره الفرنسيون و الأوروبيون و العرب من مؤلفات تكشف جوانب خفية من تاريخ وطني تونس و الشمال الإفريقي و العالم العربي عندما شرعت شعوبنا في مقاومة إستعمار عنصري صليبي ناهب لخيرات أراضينا مستهدفا وجودنا و إسلامنا و لغتنا و رغم إطلاعي على ما كتب المؤرخون من قبل فإنني استفدت و تعلمت من كتاب أخي الضاوي ما كنت أجهله و الفضل يعود بصراحة إلى المستوى الأكاديمي الرفيع للمؤرخ وهو نفسه ينفي عن نفسه (صفة المؤرخ) و يؤكد بتواضع جم اشتهر به أهل الجنوب الطيبون أنه ليس أكثر من رجل تربية و تعليم قضى عقودا في تعليم الأجيال و استهواه التاريخ حيث ظل هاويا يروم البحث عن الحقيقة من وراء شهادات حية و وثائق أرشيف راح يبحث عنها في كل مكان و خاصة في المركز الحكومي الفرنسي بمدينة (نانتز) وهذا المركز يضم تقريبا كل ما يحفظ للذاكرة من وثائق تتعلق بماضي فرنسا الإستعماري منذ انطلاق حملة نابليون بونابرت في مصر و الشام 1798 إلى حروب التحرير ضدها في الهند الصينية و شمال إفريقيا و الشام و جنوب الصحراء الإفريقية…و هناك وجد الضاوي كنوزا من محاضر البحث البوليسي الفرنسي أثناء استنطاق المقاومين فركز بحوثه على منطقته (الجنوب التونسي) و مدينته وهي تطاوين لأن هذه المدينة الثائرة منذ 1881 ضد الإستعمار تقع فيما يسمى (التراب العسكري) أي حوالي نصف البلاد التونسية الخاضع حسب بنود المعاهدات المخزية بين فرنسا و حكومات الإستقلال لسيطرة الجيش الفرنسي الإستعماري كشرط من شروط حكومة باريس على المفاوض التونسي للموافقة على ما كان يسمى (الإستقلال الداخلي…غير المكتمل الأركان) وهي الغاية المشتركة بين إدارة الاستعمار و بورقيبة والتي جعلت الزعيم الحبيب بورقيبة ينفرد بإعلان الإستقلال و يستعين بالقوة الإستعمارية للقضاء السياسي على خصمه الزعيم صالح بن يوسف …ثم القضاء الجسدي باغتيال بن يوسف في مدينة فرنكفورت الألمانية عام 1963 كوضع حد نهائي للمقاومة المسلحة التي حللها بكل أمانة الضاوي موسى في منطقة صحراوية (مهمشة…مع الأسف الى اليوم) و لم تحظ بالعناية البحثية الأمينة لإبراز مساهمتها الكبرى في تحرير تونس و العرب من الإستعمار! في تقديمه للكتاب يكتب الدكتور فتحي ليسير أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية : »والحق أن الضاوي موسى يمثل في تقديرنا امتدادا لذلك الجيل الموسوعي الرائد الذي انكب في ما يشبه الرهبنة (أخلاق رهبان العلم) على جمع التراث المحلي و حمايته من التلف و ثم عكف على جمع ذخائره مقدما خدمات جليلة للثقافة التونسية شأنه شأن حسن الذكر المرحوم العلامة محمد المرزوقي » و يشرح الدكتور ليسير علم التاريخ فيقول:  » التاريخ هو العلم الوحيد من بين العلوم الإنسانية الذي لا يملك صاحب التخصص احتكار كتابته  لأن الماضي يخص الجميع و يعنيهم وحين فكر النظام في التسعينيات في رد الاعتبار للزعيم صالح بن يوسف تبارت الأقلام في المذكرات بالعودة الى تاريخ الصراع بين الزعيمين بورقيبة و بن يوسف » و هنا يأتي كتاب الضاوي موسى ليتجرد من العواطف و الانحيازات التي تهمل الحقائق و تعوضها بالحماس الأيديولوجي وهو لا يخدم التاريخ. ويختم د. ليسير تقديمه بالثناء على تواضع المؤلف لأنه رغم ما توفر لديه من مادة مصدرية يغبطه عليها الغابطون فهو لم يدع لحظة واحدة أنه جاء بالقول الفصل أو تفرد بالحقيقة. وأنا كقارئ متواضع لهذا الكتاب أثني على كاتب مقدمته بالتأكيد على أن الضاوي موسى بموهبته وأخلاقه العلمية وغزارة مصادره سلط على مرحلة 1955 -1956 من تاريخ تونس و الجنوب المقاوم أضواء كاشفة أخرجت تلك المرحلة من عتمة الصراعات و الأحقاد إلى دائرة الأضواء خدمة للأجيال التونسية المتعطشة لحقائق سردياتها التاريخية. فألف شكر و تقدير للضاوي و رجائي أن يواصل العطاء و البحث.

Publicité

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :