Poster un commentaire

 ، الدكتور شكري المبخوت اللقاء رقم 44 لجمعية عشاق الكتب بسوسة مع الكاتب، الدكتور شكري المبخوت


il y a 3 anBibliophiles Sousse عشاق الكتب شكري المبخوت لمناقشة كتابه الأخير  » تاريخ التكفير في تونس  » في هذا النص وكما عودناكم سنحاول نقل كل ما جاء في اللقاء تقريبا ، هذا النقاش الذي دام أكثر من ساعتين ونصف ، اخترنا أن نفصله في جزئين ، على أن نقدم الجزء الأول الأن والجزء التاني في قادم الأيام ، بعد الإنتهاء من كتابته .

الدكتور شكري المبخوت في كلمة البداية : شكرا على هذه الدعوة ، سعيد أن أكون مرة أخرى مع هذه النخبة من القراء الجدييين ، لأنه هناك قراء جديين وقراء أقل جدية ، ولم أتردد بطبيعة الحال في الحضور ، لانني مازلت أحمل ذكريات جميلة من اللقاء السابق ( بخصوص رواية الطلياني العام الفارط ) ، أرجو أن تكون هذه الأمسية رائقة أولا ، وقد تكون مفيدة ، أنا لا أدري ، فهذا يأتي حسب الأخذ والعطاء أول مدخل تمهيدي أراد مدير الجلسة طرحه ، تعلق بدوافع الكتابة عن هذا الموضوع ، حيث يسأل حلمي ، الدكتور شكري المبخوت : ما الذي دفعك الى الإهتمام بظاهرة التكفير في تونس . هل كان ذلك بدوافع ذاتية أم إنه أفق معرفي؟ الدوافع مذكورة في الكتاب بوضوح ، لكن أحب أن اؤكد بعض الأمور ، من ناحية ثمة حاجة معرفية لكي نكتب ذاكرتنا الوطنية ، وداخل الذاكرة الوطنية هذه ، أنا منحاز ولا أخفي ذلك ، الى كل مكون مدني حداثي ، فهذا تاريخ للتكفير ، ولكن التكفير مدخل ونافذة للتنوير وللتفكير ولكل ما أعتقد أن تونس اليوم تحتاج إليه . فأنتم تعرفون الجدل الحاصل حول التاريخ الوطني وكيف نكتبه ، إذن هذه مساهمة من زاوية ما ، في إعادة تشكيل الذاكرة الوطنية ، لأن شباب اليوم يحتاج لمعرفة هذا التواصل داخل الثقافة التونسية وداخل الحداثة التونسية أيضا ، فالحداثة التونسية ليست بورقيبة فقط ، ينبغي أن نقول هذا ، وان كل من يزعم أن بورقيبة فرض حداثة من فوق ، فهو في جزء كبير غير صحيح ، لأن هذه الحداثة نشأت مع بروز هته النخب الوطنية الحديثة ، فنحن ننسى أن الطاهر الحداد ولد سنة 1899 وسنة 1903 ولد بورقيبة ، هما أبناء جيل واحد ، وكان يمكن للحداد أن يعيش بعد الإستقلال ، لكنه مات قهرا في سن الثلاثين ، ننسى كذلك أن الثعالبي هو الذي اسس هذا الحزب الذي كان فيه الطاهر الحداد وانشق عنه وهذه لا تذكر كثيرا ، ثم إنشق عنه بورقيبة . إذن هذه الديناميكية التاريخية ، السياسية ، الثقافية ، الفكرية ، هي التي أرى أن كل من يدافع عن الحداثة فهو يواصلها كنت قد ذكرت منذ قليل الدافع الأول ، أما فيما يخص الدافع الثاني فإننا لا نكتب التاريخ حبا في التاريخ ، أنا أقول لكم هذا ولا تعيدوه عني ( بسخرية ) أنا أكره التاريخ والحديث عنه ، لأنني أعتقد أن التاريخ الحقيقي هو الذي سيأتي وليس التاريخ الذي مضى ، هذا رأيي الشخصي الذي قد يكون لا معنى له ، ولكن أنا هكذا دائما منحاز الى المستقبل ، فهذا الكتاب رغم أنه يتحدث عن الماضي ، إلا أنه في الحقيقة يتحدث عن المستقبل ، مستقبل تونس في منع هذا التكفير وتجريمه إطلاقا ، لأن التكفير هو جريمة وهمية ، فالأفكار التي تتهم بالجرائم ، هي ليست جرائم ، وإنما هي رأي يناقش ، يدحض ، يطور ، يضعف ، ولكن لا يستدعي أن نقتل صاحبه ، فالتكفير ليس مجرد كلمة تقال ، انما هو حكم شرعي ، أي أنه تترتب عنه تبعات ، فاللعبة هي لعبة رؤوس ، إذن فرفض التكفير في الدستور شأنه شأن قطع اليد ، فهذا التكفير لا يليق بالإنسانية الحديثة مهما كانت التبريرات .يحاول مدير الجلسة التركيز على الجانب الذي يتعلق بمسألة التاريخ في الكتاب ويقدم 3 اسئلة ، قبل أن يفتح المجال للحضور لكي يتفاعل ويتواصل مع ما يقوله الدكتور شكري المبخوت . السؤال الأول وفيه إشارة إلى عنوان الكتاب  » تاريخ التكفير في تونس  » ، ولفظة التاريخ هنا تحيل على المسألة التاريخية ، بما فيها من مزالق تتعلق بالدقة وما إلى ذلك ، السؤال هنا كيف لبس الدكتور شكري المبخوت ثوب المؤرخ وما الذي أتى به من إختصاصه الاكاديمي و الإبداعي خاصة ، وانا أتلمس توظيفات أساليب الحكي والتشويق في تصديرك للفصل الذي يتعلق بالثعالبي على سبيل المثال . هل فكر الدكتور شكري المبخوت بجعل عملية تلقي المادة التارخية مستصاغة ، وبالتالي ضمن إنتشار أوسع على مستوى مقروئية الكتاب ؟صحيح ، التاريخ هو علم ، له تقنياته واساليبه ، أنا حاولت في الكتاب أن أقدم المعطيات الثابتة ، وان أكون مؤرخا فعلا ، ولكن مؤرخا لا يخفي انحيازه ، لأنني لا أعتقد أن التاريخ هو مجرد عملية نقل محايدة ، نقول وقع ووقع ووقع ، فهذا كله لا معنى له ، وإن كان مهما من الجانب التوثيقي ، إلا أننا نحتاج الى المعنى من ذلك .واعتقد أن اللعبة التي اكشف عنها وانا بينكم ، أنني كنت أمل من درس التاريخ في السابق لأنه يقدم على شكل حفظ تواريخ وتواريخ وكان هذا يتعب ذاكرتي ، تسائلت لماذا لا يقدم درس التاريخ في شكل قصة ، رواية ، لماذا لا يقدم في شكل فداوي على سبيل المثال ، وعندما كتبت هذا الكتاب حاولت إستغلال بعض التقنيات السردية لكتابة حكاية ، أردت أن تكون مشوقة ، لأن حكاية غير مشوقة ، لا تصلح للقراءة . فالأسلوب الذي كتبت به مجرد الطعم الذي كنت أريد أن أرميه للأسماك التي تريد السباحة حول مياه التكفير ، لتنكشف على طبقات أخرى ، تفهم من خلالها السياقات والأبعاد التي كفر من أجلها وخلالها عبد العزيز الثعالبي ، الطاهر الحداد والحبيب بورقيبة ، لبيان التواصل الفكري المستمر ، فليس من باب الصدفة أن يعود الحداد بعد تقرير الحريات الفردية والمساواة ، فهذا الرجل منذ سنة 1930 قال بالمساواة في الميراث من منطلقات دينية ، تم تكفيره نعم ، لكن اليوم ما الذي اضافته بشرى بلحاج حميدة وعصابتها ! لا شيء ، يعني أن منذ سنة 1930 وهناك بيننا من يقف مثل موقف شيوخ الزيتونة وعلى رأسهم محمد الطاهر بن عاشور الذي كفر الطاهر الحداد . وعندما أقول هذا ، فأريد التنبيه لأمر ما ، هو ليس طعنا في هذا الشيخ الجليل ، فلا أحد يشك أنه رجل علم ، وعالم كبير ، لربما لم تنجب تونس إلى اليوم نظيرا له في فهم الدين بالطريقة الكلاسيكية ، أما أن تكذبوا علينا وتقولوا الطاهر بن عاشور مجدد ، فهو ليس بمجدد . هو يفكر مثل جميع شيوخ السلطان ، وهذا لا يمس من قيمته ولا من رمزيته وعلى هذا فإنه علينا قول الحقيقة ونبرز ايجابيته دون أن نطمس سلبياته ونقول ما لم يكنه . نفس الشيء بالنسبة للثعالبي ، الذي خدم الإستعمار الفرنسي وهذا يقوله هو وليس أنا ، وقد حاول تسهيل وتبرير عملية دخول الإستعمار الفرنسي الى المغرب ، وهذا أيضا يكتبه في الكتاب الذي يستشهد به على أنه فكر متحرر ( في إشارة الى كتابه روح التحرر في القرأن ) . ثم هل ينقص هذا من الثعالبي شيئا ! في تقديري لا ، لأن من كان منا جميعا بلا خطيئة فليرمه بحجر . فكلنا لنا عيوبنا ، بورقيبة نفسه ينبغي أن نتحدث عن عيوبه ، فهي لا تمس من قيمة هذه الشخصيات ، لأننا يجب أن ننتبه الى أنه عندما نتحدث عن رموز ، فنحن نأسس لأساطير ، وكل شعب يحتاج لأساطير ، أي يحتاج الى كذبة جميلة يصدقها لكي يتواصل وجوده ، أنا أشعر الأن بأنني ابتعد قليلا ، لذلك سأعود الى موضوع الحداد الذي قدم رؤية من منطلق ديني ، ولكم أن تتمعنو في هذه البساطة والعمق ، وكلاهما لا يكونا إلا من عقل قوي وجبار . فرغم أنه لا يعرف إلا اللغة العربية إلا أنه يحمل ذكاء مذهل ، حينما قال أنه يجب أن نميز بينما جاء به الإسلام ، وما جاء من أجله الإسلام ، مثلا نجد في الإسلام أن الرجل يحق له الزواج من 4 نساء ، الإسلام جاء بإقرار العبودية ، جاء بقطع اليد … ولكن هل هذا ما جاء من أجله الإسلام ؟ يقول لنا الطاهر الحداد لا ، ما جاء م، أجله الإسلام هو الحرية والمساواة والعدل والإنصاف ، فهذه المقاصد الكبرى التي جاء من أجلها الإسلام ، لكن حين نزل القرأن الكريم ، نزل في بيئة لها عادتها ، وما غيره الإسلام انما لم يكن القصد منه الحسم في تلك المسائل التي كانت متفشية في الجاهلية ، فمثلا الزواج من أربعة هو بمثابة الحد من عدد الزوجات مقارنة بما قبله ، إذن هذا ما كان الإسلام يستطيع أن يفعله في تلك الفترة ، لأن هذه الأحكام هي بنت التاريخ ، وكلما تطورت العقليات والدهنيات والمجتمع والمصالح والتصورات ،يستحيل عن الإسلام أن يرفض في الإتجاه نحو إلغاء الرق وتعدد الزوجات وعدم المساواة في الميرات … لأنه جاء من أجل هذا العدل وهذه الحرية والمساواة . اذن هذه هي فكرة الحداد في فهمه للدين ، لها أن تناقش ، تعدل ، تغير ، لكن لا ينبغي أن نكفره من أجلها .ذكرت منذ قليل تقرير المساواة والحريات الفردية ، وسأحاول الربط بينه وبين الحداد في ختامي على سؤالك الثاني هذا ، لأقول على أنه عكس ما نتوهم ، فإننا لم نتجاوز في جانب ما قاله الحداد سنة 1930 ، وان ما جاء به الحداد لم يذهب هباءا ، طبق الكثير منه بورقيبة ، وهذا التطبيق غير المجتمع التونسي بخروج المرأة من سجنها القديم الى الحرية وبروز المرأة في أكثر من مجال ، متفوقة حتى على الرجل ، وبالتالي فأنصار تقرير المساواة هم أكثر عددا على ما كان عليه في عهد الحداد على الأقل ، إذن هناك تطور لولبي للمجتمع التونسي ، للفكر والحداثة التونسية ، وهذا مصدر أمل كبير للنطر في المستقبل السؤال التالي كان حول المبالغة في إستعادة الذاكرة ، فهل هي علامة على أزمة في الهوية؟ هل هي ضمنية في المجتمع أم تخضع إلى تدبير سياسي فيما يمكن أن نصطلح عليه إسم: « الاستعمالات الإيديولوجية للذاكرة »؟ هذا سؤال بالفعل خطير ، خطير لأنه يقول لنا أن الذاكرة ليست أمرا موضوعيا تخضع لإستعمال سياسي ، وهذا صحيح ، فالذاكرة ليست أمرا معطى ، وإنما شيء نبنيه ، وانا اعترف واجد أن هذا الأمر طبيعيا ، إنني أبني ذاكرة للتونسيين في هذا الباب ، باب التكفير والتنوير ، ولكن من يريد أن يفعل هذا من منطلقات ايديولوجية إسلامية مثلا ، فعليه أن يفعل عكس أو مثلما فعلت . وحينها ستصبح المعركة ، معركة روايات ، من روايته أقوى من الأخر ، أكثر تماسكا ، أكثر فتنة وجاذبية .أقول أن هذه المعركة هي معركة من أجل امتلاك الذاكرة . وسأقدم لكم أمثلة على ذلك ، أمثلة من اليوم ، جماعة النهضة مثلا ، نحن نعرف مراجعهم الأساسية القديمة ، من سيد قطب وإلى المودودي إلخ … بعد ذلك يخطر لهم أن يصبحوا  » توانسة  » وهذا أمر جيد لست ضده ، كما يقولوا لنا نحن جدنا الحداد ونحن جدنا الثعالبي والحركة الإصلاحية التونسية . إذن سنزعم أن لنا أرضية مشتركة ( أعني نحن الحداثيين ) لكي ننطلق منها ، لأن دور المتقف دائما هو أن يردم ويجسر الهوة بين الفرقاء ، لأن الوطن واحد ، والثقافة كلما تماسكت فإن المجتمع يصبح امتن ، أنتم تقولون أن جدنا الحداد ( الإسلاميين ) ونحن نقول أن جدنا الحداد ( الحداثيين ) جميل جدا ، ما تبقى علينا إلا أن نثبت من هو أكتر وفاءا للفكر التنويري للطاهر الحداد . نفس الشيء بالنسبة لفكر الثعالبي ، نحن لا نتنازع عن ملكيته ولكن علينا أن نكون متناسقين في ذلك ، فالثعالبي ليس زيتوني ، كما يتوهم الكثير من الناس ، يعتقدون أنه خريج جامعة الزيتونة ، والخطير أن جامعيين أيضا من يرددون هذا ، صحيح أنه درس هناك لكنه خرج منها مبكرا لما تيقن أن بضاعة جامعة الزيتونة غير مربحة ، واصدر في سن الثامنة عشرة أول جريدة ، إنتقد فيها شيوخ الزيتونة نقدا لاذعا ، ثم في جريدة المنار سنة 1903 ، وهذا ما يجب أن نقوله اليوم أيضا الى كل من يدعي في الدين فلسفة ومعرفة . لذلك لا أخفي الإستعمالات السياسية للذاكرة ، أقول سياسيا لا حزبيا ،سياسيا أي لخدمة اسئلة المدينة ، واسئلة المدينة الأساسية عندي ، هي الحرية أولا ، ثانيا الحرية ، وثالثا الحرية طبعا ، فهذه الذاكرة إن لم تسعفنا في تأسيس حريتنا الأن وغدا ، فلا خير فيها أخر سؤال يطرحه مدير الجلسة في علاقة الكتابة بالتاريخ ، وقد كان كالأتي : هل تعتقد أنّ المعارف التاريخية ـ ضمن معارف أخرى ـ هي أدوات يمكن أن تساعد الأفراد على التحرر . هناك من لا يزال يتساءل حتى اليوم عن جدوى التاريخ، وفيم يفيد؟ ولماذا لا نتركه ونتوجه نحو المستقبل؟هذا سؤال أخر صعب ، نحن أمة مهزومة حضاريا ، اتحدث عن العرب متلا والمسلمين ، نحن نعاني من سطوة الامبريالية وسطوة رأس المال العالمي ونهب هذه الشعوب ، وتأبيد تخلفها ، قل لي إذن كيف تريد لهذه الشعوب أن تنظر الى التاريخ ! هل تستطيع أن تنظر إليه بموضوعية ، وهي لا تستطيع إمتلاك حضرها ! إن التاريخ لا يكتب من الماضي الى الحاضر وإنما يكتب من الحاضر الى الماضي ، لانه يستجيب لإحتياجات الحاضر . لنأخذ على سبيل المثال شخصيات تاريخية إسلامية ، صلاح الدين الأيوبي أو خالد ابن الوليد ، أليسوا بشرا مثلنا ! وحين ننقدهم لا يعني أننا خرجنا من الملة كما يرون الكثيرين ذلك ، فكل التاريخ الموجود الأن هو تاريخ مأمثل ( مثالي ) وهذا مفهوم ، لانه لا يوحد أمة كتبت تاريخها بموضوعية بما في ذلك الفرنسييون والألمان ، فالتاريخ يكتب لصنع مجد الدولة أو الإمبراطورية أو الأمة ، ولكن الأن هي مرحلة أخرى ، مرحلة الحداثة ، فما هي الحداثة أصلا ؟ هي أن تضع كل شيء موضوع شك ، أن تعيد النظر في كل شيء ، وان تنزع تلك الغشاوة من الزيف والأسطرة والمثالية ، لكي نرى الأشياء في ابعادها المختلفة . اليوم عندما نريد أن نكتب تاريخ خالد ابن الوليد كما هو ، السؤال لماذا نريد إعادة كتابته ؟ هل نعيده لأسباب معرفية هكذا ! أنا لا أصدق ، فإذا اردنا أن نعيد كتابة هذه الشخصيات في تاريخنا الإسلامي ( لا أقول شخصيات إسلامية ) فإن القصد منها أن نخدم حاضرنا ، وليس أن نزور الموتى فنخرج عظامهم لنلعب بها ، التاريخ ليس لعبة . والان بعد أن فتح النقاش للجمهور القاريء لكتاب تاريخ التكفير في تونس ، تبادر الصديقة يسرى بأخذ الكلمة لتقدم مداخلتها فتقول : رغم تجريم التكفير دستوريا في مستهلّ 2014، لم ينفكّ التيار الديني يفعّل آلياته بنفس المقولات وتحت نفس الذّرائع. يتكرّر سيناريو التكفير باستمرار مستهدفا في كل مرّة سياسيين ومثقّفين ونشطاء في المجتمع المدني وكأنّ التاريخ يعيد نفسه وكأنّه كُتِبَ علينا، كما كُتِب على الثعالبي والحداد وبورقيبة .يمرّ شكري المبخوت سريعا على هذه « المُعَاوَدَةِ » فلا يرى فيها إلاّ دليلا على « الدّوران في حلقة مفرغة »، وكأنّ اندحار هذه التّيارات التكفيرية بات، إن آجلا أو عاجلا، من تحصيل الحاصل. أخشى أن يكون المبخوت قد سلّم هنا، على غير عادته في الكتاب، بحكم «البداهة الظاهرة » إذ لا يعدو تقييمه أن يكون تعبيرا بلاغيا جرى، من كثرة التداول، مجرى الحقيقة التاريخية. فإنّ الدّوران والمُعاودة، في تاريخ التيارات الأصولية، هي أفعال إرادية لا تعبّر بالضرورة عن عجز هذه التيارات مواكبة العصر بقدر ما تمثّل شرطا أساسيا لاستمرارية وجودها عبر الزمن المديد. فإعادة التكفير، كباقي الإعادات، لا تقوم على فراغ ولن تفضي بهذه الحركات، خلافا للاعتقاد السائد، إلى العدم أو الانحلال. بل إنّ التيار الديني في تونس يُعوّل على المعاودة كلّما استعصى عليه النيل من حياة « المارق » أو لم يسمح له الظرف بالإلغاء الحاسم والسريع للمنجز الحداثي والمخالفِ لأحكام الشريعة. لم ينالوا من بورقيبة أيام حكمه ولكن ما فتئوا بعد الثورة يلاحقون إنجازاته (التنظيم الأسري والإجهاض، التبني، إلغاء الأوقاف، إلخ.) ملاحقة متواترة فيقْضمون ويقَلِّمُون ما خرج منها عن الحدود الفقهية وينالون من هذه الإنجازات في كل كرّة، ولو بنصيب. لقد اكتسب التيار الديني في « دورانه » المعهود قدرة فائقة على تغيير أساليبه لاحتواء كل مستحدث وامتصاصه. إنه يجاهد الزمن لا لتحسين مردوده بل لتحصين موروثه. فتدعّمت مناعته في العهد الدّيمقراطي دون أن يُدْخِل تغييرا يذكر على « برمجيّته » الفكرية.يرد الدكتور شكري المبخوت ، أنه وهم من يعتقد أن الفصل السادس حينما جرم التكفير ، سينتهي التكفير ، بهذه البساطt . ما ذكرته سليم في ظاهر الأمر ، حيث سيتكرر التكفير بأشكال مختلفة ، لكن إنتبه فالتكفير الذي أعنيه ليس ما يطلقه الفرد المعزول هكذا ، وانما ما تطلقه مؤسسة ، واليوم من هي المؤسسات التي لديها الجرأة لكي تكفر ! لا يوجد . يبقى أن تسمع أمام في جامع ما معزول يقوم بفعل التكفير ؛ فهذا وارد . ورغم خطورته لكنه لا يحمل صبغة الأهلية . خذ على سبيل المثال التيار السلفي ، على مختلف أنواعهم ، هم فكرهم قائم على التكفير ، إنهم يبحثون عن النقاوة ، وبما أسميته في هذا الكتاب بمملكة الرحمان ، هم يفصلون بين أهل الإيمان واهل الشيطان ، لكن هذه هي أوهامهم ، لا يدركون فعليا أن المجتمع معقد وان مجتمعاتنا الإسلامية أصبحت مجتمعات معلمنة بالقوة ، وهم جزء من رد الفعل على هذا المجتمع المعلمن ، أنا أقول لك بالنسبة لي أن التكفير إنتهى في تونس ، والمطلوب الأن هو أن يصبح بيد القضاء وهنا لا بد من تعديلات قانونية حتى يكتمل الموقف الدستوري في شأنه . ثانيا هل تعتقدين أن التكفير في أوروبا إنتهى ! لا ، فقد اتخذ أشكال مدنية علمانية أخرى ، أعطيك مثال الفنانة الأمريكية مادونا الذي منع فيديو كليب لها في أمريكيا بلاد الحريات ، وقد كانت تعانق فيه المسيح المصلوب وهي شبه عارية ، في النهاية سبب المنع هو ديني ، القوانين الدولية لا تمنع من نقد الدين ولا حتى السخرية من الدين ، هي تحمي إقامة الشعائر فقط ، هذا التوجه كوني ولا يخصنا نحن كمسلمين فقط ، والدستور هو في متابعة للمنظومة الحقوقية الكونية ، والمنظومة ليست مغازة عامة تختار ما تريد وتترك ما تريد ، هي منظومة كاملة ، فإن لم تقبلها بنفسك ، فإنها ستفرض عليك ، أبسط شيء ، لا اقدم لك قرض من صندوق النقد الدولي حتى تطبق المعايير الكونية . وهذا هو الواقع التونسي ، إذن فالمعركة متواصلة حسب رأيي ، ولكن للنتبه ، علينا أن نحدد في أي مستوى هي المعركة ، فحسب رأيي ليست مع الدين أو مع رجال الدين كأشخاص ، انما هي معركة مع نمط تفكير وثبوتية جامدة لتراثنا الفقهي ، اليوم يأتي لنا اساتذة الزيتونة ويقولون نحن شيوخ الزيتونة ، وهم في الحقيقة دخلو الزيتونة كما دخلت أنا كلية منوبة عبر مناظرة وطنية ، إذن لا تقل لي شيخ وإلا سأصبغ عليا صفة شيخ أنا كذلك ، هذا الإنقلاب اللائكي لجامعة الزيتونة ، معناه أنك إذا تهتم بموضوع الدين ، بالفقه أو علم الكلام … لا يعني انك رجل دين . إذن علينا أن نفهم هؤلاء وكيف أنهم يعيشوب في بلبلة ، ويريدون التشبث بوهم الشيوخ ، وكل واحد فيهم يرى في نفسه الطاهر أو الفاضل بن عاشور … يأخذ الصديق بوجمعة الكلمة ليبني كلامه حول التكفير الصادر عن مؤسسات رسمية الذي بادر به الدكتور شكري المبخوت منذ قليل ،فيقول ، اوافقك الرأي سواء تعلق الأمر بالأزهر في مصر أو الزيتونة في تونس … وسأركز على التكفير في تونس الذي كان رهين ظروف معينة ، مثلا في اواخر السبعينات والثمانينات عندما كفر التيار الإسلامي الفنانين والمبدعين ، في ظرفية سياسية خاصة ، ليعود بعد سنة 2011 بأكثر قوة ، وهذه المرة مدعوما من بعض القوى السياسية ، على رأسهم حركة النهضة . كيف ترى دلك ؟ سؤالي الثاني حول جامعة الزيتونة ، هل يوافقني الدكتور شكري المبخوت الرأي ، بأن الجامعة هذه هي سبب تخلف البلاد ، خاصة في الفترة الأخيرة بعد خروج تقرير لجنة الحريات الفردية والمساوة ، فالتكفير الذي خرج من اساتذتها بلغ درجة الدعوة الى القتل . فهل يعتقد الدكتور شكري المبخوت أن وجود إسلام زيتوني وسطي معتدل هو حقيقة أم مجانبة للصواب ومجرد أوهام ؟أولا بالنسبة الى التيار الإسلامي ، ما كان يسمى في البداية بالجماعة الإسلامية ، ثم الإتجاه الإسلامي ، ثم حركة النهضة ، لا يخفى على أحد أن منذ نشأته كان متأثرا تأثرا كبيرا بالرؤى الإخوانية . وفكرة الجماعة نفسها ما هي ! هي المجموعة التي تنأى بنفسها عن مجتمع كافر ودولة كافرة ، هذا هو أساس التصور الاخواني الذي تدعم بالإسلام الباكستاني مع المودودي وما إلى ذلك … إذن في تقديري أن الأمور في البداية لم تخرج عن هذا مع المؤسسين للإتجاه الإسلامي على الأقل إذا ما استثنينا عبد الفتاح مورو صاحب تكوين أخر هو الطرق الصوفية في تونس . وهته التمييزات تحتاج الى دراسة موضوعية . ولكن عموما نحن نعرف أن في اواخر السبعينات بعد ان أصبح لدى الحركة إمتددات على مستوى الجامعة ، كانت ثقافتهم التي تشكل وعي أبناءهم ، هي ثقافة اخوانية تكفر الدولة وتكفر المجتمع ، وإن كنت لا أعرف كتابات واضحة في هذا ، ولكن هو إشاعة جو عام . ولكن في جانب أخر وإحقاقا للحق سأفاجئك ، إذا قلت لك وهذا ما سيبرز في الجزء الثاني من كتاب تاريخ التكفير في تونس ، أن المجلس الإسلامي الأعلى وهو سلطة رسمية بيد بن علي انذاك مع هؤلاء الزيتونيين ، على رأسهم الزيتوني التوهامي لقرع ، هم الذين أخذو موقفا من أعمال يوسف الصديق حين أراد أن يقدم القصص القرأني في شكل صور مسترسلة ، وللمفارقة من إعتبر الأمر عاديا ليس فيه إشكال ! هو عبد الفتاح مورو ، وقبل سنة من حادثة يوسف الصديق سنة 1990 ، النهضة كفرت الوزير محمد الشرفي ، والمجلس الإسلامي الأعلى لم يكن معترضا ، إذن لا أعتقد أن مشكلة التكفير متعلقة وحدها بالإتجاه الإسلامي وإنما أيضا بالسلطة الدينية الرسمية . على كل لن اكشف كثيرا عن أشياء سترد في الجزء الثاني من الكتاب أما في مسألة جامعة الزيتونة في اعتقادي أن لا تمثل إسلام معتدل ولا هم يحزنون ، بالعكس هذه المؤسسة أصبحت وكرا للفكر السلفي الوهابي ، كما أن مواقفها تبين عن عجز في فهم علاقة النص المقدس بهذا الواقع المتحول ، فعلا هذه المؤسسة هي عبء على تونس الحديتة . ولكن دائما علينا التشبث بأمل أن تؤسس هذه الجامعة التي تصرف عليها الدولة أموالا ، خطابا دينيا راقيا ومتطورا ، يعني أن تصبح قادرة على تصدير حلول لمشاكلنا الحضارية اليوم الجزء الثاني من اللقاء يتبع ( كذلك صوركم الشخصية مع الدكتور Chokri Mabkhout )

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :