Poster un commentaire

لن نقبل بمحرقة جديدة للشباب


Hafedh Jouirou

لن نقبل بمحرقة جديدة للشباب

إن مسؤوليتنا التاريخية، ومسؤوليتنا أمام الله تعالى وأمام شعبنا التي يجب أن نتحملها بكل وعي وحكمة وإدراك، تفرض علينا الصدق والإخلاص وتفرض علينا أن نبين موقفنا بكل وطنية ووضوح وتجرد. إن الموقف الذي سيقع التعبير عنه لا علاقة له إطلاقا بالموقف، قبولا أو رفضا، من القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية السيد قيس سعيد. هذه النقطة مهمة جدا، لأن ما نقوم به ليس من باب المساندة لهذه الإجراءات، فمن أراد أن يعترض عليها فله ذلك وهذا من حقه، مع انتهاج كل الوسائل السلمية الممكنة والمتاحة ودون إقحام للشباب في المعركة أو في محرقة.

إننا نقول بوضوح وصراحة تامة أن التهديدات التي وقع إطلاقها، والمتمثلة أساسا في خروج الشباب للتظاهر كتعبير عن عدم قبولٍ بهذه القرارات والإجراءات التي وقع اتخاذها من طرف الرئاسة، لن نقبل بها وسنعارضها معارضة تامة وسنرفضها رفضا قطعيا ما لا يتم توضيح النقاط التالية :

1 ـــ ما هي المطالب التي سيرفعها المتظاهرون وكيف يمكن تحقيقها بكل وضوح، مع تحديد كل مراحل وصيغ التصعيد التي سيقع اعتمادها، مع وضع جميع الاحتمالات الممكنة من رفض وقبول ومواجهة وسقوط ضحايا وكيفية التصرف في كل حالة ؟

2 ـــ في صورة رفض السلط المعنية الترخيص لهذه المظاهرات، هل سيقع القيام بها أم يقع إلغائها ؟

3 ـــ هل سيقع استعمال الوسائل العنيفة في المظاهرات أم لا، من مثل الزجاجات الحارقة ورمي الحجارة وتحطيم واجهات المحلات التجارية أم أنها ستكون سلمية تماما ؟

4 ـــ في صورة أن المظاهرات كانت سلمية، ولكن لجأت الأجهزة الأمنية إلى استعمال العنف أو الغازات المسيلة للدموع، لسبب أو لآخر، فما هو الموقف الذي سيقع اتخاذه، وهل سيقع اللجوء من طرف المتظاهرين إلى رد الفعل واستعمال الوسائل العنيفة أم لا ؟

5 ــ هل سيتحمل الذي يدعو إلى المظاهرات كل التبعات التي ستنجر عن هذه المظاهرات والصدامات والمواجهات إن حصلت، ام أنه يحصل التبرؤ كما وقع في العديد من الحالات ؟

6 ـــ كيف ستتم الإحاطة بمن سيقع إلقاء القبض عليهم وربما محاكمتهم أو حصول أضرار لهم، وما هي الوسائل والإمكانيات التي سيقع تخصيصها لهم ؟

7 ـــ ما هي الخطوات التصعيدية الموالية في صورة عدم استجابة السلطة السياسية القائمة إلى مطالب المتظاهرين، وإلى أي حد يمكن أن يتم التصعيد ؟

إنه بدون إجابات واضحة وصريحة عن هذه التساؤلات المشروعة، تبين وتوضح عدم إقحام الشباب في معارك خاسرة وغير مضمونة العواقب، مع تحمل المسؤولية كاملة أمام الله تعالى وأمام الشعب، فإننا سندعو شبابنا، كل الشباب، بكل وضوح وصراحة إلى عدم الانصياع والانقياد إلى هذه الدعوات التي لا تهدف في حقيقتها إلى إقرار شرعية، وإنما إلى المحافظة على مواقع وكراسي وامتيازات. إننا سنقول لشبابنا أنه وقعت في السابق دعوة الشباب إلى العصيان المدني وتحرير المبادرة، ولكن في الأخير تركوهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم دون إحاطة أو توجيه، بعد أن ألقوا بهم إلى التهلكة والمحرقة. وبعد هذا الإلقاء بالشباب إلى المحارق وبعد أن تمكن عدد منهم من الفرار إلى الخارج، قال لهم عدد من المسؤولين فيما معناه : ‘‘ من قال لكم اتبعونا، نحن لم نجبركم على اتباعنا ’’، عندما طلبوا المساعدة أو عندما نقدوهم وبينوا لهم سوء تقديراتهم وتصرفهم. سنقول لهم بأن من ساعدهم على الاعتراف الدولي بالمظلمة التي تعرضوا لها، وقام بكل التدخلات الممكنة لتسوية وضعياتهم القانونية للحصول على اللجوء السياسي أو أطلق سراحهم عند الاعتقال بالمطارات الأوروبية، قد تنكروا له وتجاهلوه واحتقروه. فاللجوء السياسي مستقبلا سيصبح عملية صعبة إن لم تكن مستحيلة التحقيق بالنسبة لتونسيين الذين سيذهبون إلى دول أوروبا.

ثم إنه في ربيع سنة 1986 إن لم تخني الذاكرة، دعا الهاشمي الحامدي، الذي كان من قيادات الاتجاه الإسلامي في ذلك الوقت، إلى المواجهة الشاملة مع السلطة السياسية، وبعد أن اكتشفوا سوء التقدير والورطة الكبيرة والقرار المتسرع والمتهور الذي أوقعهم فيه، ساعدوه في فترة قصيرة جدا على الفرار إلى الخارج والاستقرار بأنجلترا. ووقع تهدئة الوضع العام بالجامعة التي هي قاطرة المعارك مع السلطة السياسية، لكي لا تتوتر الأوضاع أكثر. فليست كل دعوة إلى التصعيد تكون مدروسة، أو وقعت الموافقة عليها من طرف الجميع. وهذا قليل من كثير ولنا ما يمكن أن نضيف، وهم يعلمون أن كل ما نقوله صحيح ولا يمكن تكذيبه.

إننا نطالب بكل قوة وبصوت عال ومن موقع المسؤولية والخوف من الله تعالى وإخلاص الدين له، عدم إقحام الشباب في المعارك السياسية وعدم استعمالهم كوقود لهذه المعارك والمحارق التي لم تكن مدروسة ولا محسوبة العواقب. فللمعارك السياسية آلياتها ولا يجب التسرع ولا يجب الحياد عن هذا المسار. فلنترك لهؤلاء الشباب الوقت الكافي لبناء أفكارهم وقناعتهم ورؤاهم وتصوراتهم بدون تسرع ودون إقحام لهم في معارك غير مضمونة العواقب. لقد حرمتم بلادنا في السابق من فرص النهوض ومن الاستفادة من طاقات وكفاءات وإمكانيات كانت في أشد الحاجة إليها، فلا تكرروا نفس الخطإ ونفس المسار ونفس المصائب. إننا لن نقبل أن تدفع بالشباب إلى المحرقة من أجل الحفاظ على مواقع ومناصب سياسية لا تساوي أبدا قطرة دم واحدة تراق بغير حق. ألم تقل في باريس سنة 1992 أو 93 ‘‘ بأنك ما دمت رئيسا لحركة النهضة، فإنها تبقى قائمة الذات ويستمر نشاطها، وبأنها تندثر ولا يبقى لها وجود بمجرد أن تختار رئيسا غيرك ’’. أي أنك، بعبارة أخرى، لن تقبل بأي يكون رئيس آخر غيرك أنت لحركة النهضة. الآن تغيرت المناصب وأصبحت مواقع سياسية وليست داخل المؤسسة ولكن الحرص بقي هو نفسه. إننا نقوم بالتذكير بأننا لا نملك أسلحة مادية ولكننا نملك سلاح كلمة طيبة صادقة مؤمنة محبة طاهرة تأتي أكلها كل حين بإذن ربها، وهي التي يمنحها الله تعالى القدرة على تغيير الأوضاع نحو الأفضل ونحو ما يصلح البلاد والعباد.

إننا لن نتراجع ولن نتنازل قيد أنملة وسنحمي شبابنا، شباب وطننا العزيز الذي هو ليس بملككم الشخصي المسجل بدفتر خانة كما تدعون، كالمتاع الشخصي حسب تصوركم ورؤيتكم بل هو الشباب العزيز الأبي الحر. نقوم بعملية الدفاع هذه، لا لأننا نحمل نفس القناعات والأفكار ولكن من باب القيام بالواجب نحوهم ونحو وطننا العزيز، من أجل حماية كل تونسي ينتمي إلى هذه البلاد الطيبة، من أي سوء محتمل ومن أي محرقة جديدة. لن نقبل بأن يخرج الشباب للدفاع على مناصب ومواقع سياسية لم يقع استخدامها مطلقا لخدمة البلاد والعباد. ولكننا في المقابل، سنستعمل كل الوسائل السلمية والقانونية الممكنة والمتاحة من أجل المحافظة على الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية في بلادنا، وعدم العودة إلى مربع الظلم والاستبداد والاستعباد وعدم صناعة الأصنام من جديد مهما كان نوعها.

الدكتور حافظ جويرو

محب لوطنه وشعبه

ليون، فرنسا في 30 . 07 . 2021

الساعة السابعة مساء

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :