Poster un commentaire

تونس/ تفاصيل: جديدة عن خطة الأصوليين لاغتيال بن علي


« الوطن العربي »

صحيفة الوطن العربي بتاريخ 11 -10-1991

اهتمت الأوساط السياسية العربية والدولية بأنباء المؤامرة الجديدة التي كانت حركة « النهضة » الأصولية المحظورة النشاط تنوي تنفيذها خلال شهر تشرين الأول-أكتوبر الحالي بهدف الاستيلاء على الحكم  في تونس وذلك نظرا لوجود صلات قوية بين هذه الحركة الأصولية  التونسية وغيرها من الحركات الأصولية في العالم.

وكان وزير الداخلية التونسية السيد عبدالله القلال قد كشف النقاب عن خطة المؤامرة وقال انها كانت تهدف إلى ما يلي:

أولا: إحداث فراغ دستوري أو سياسي في البلاد عن طريق اغتيال الرئيس زين العابدين بن علي ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء ووزراء الداخلية والدفاع والعدل وعدد من كبار موظفي وزارة الداخلية.

ثانيا: خلق حالة من الارتباك والفوضى بكل البلاد عبر القيام بعمليات إرهابية في عدد من المناطق التونسية يستهدف مراكز السيادة ونسف مولدات كهربائية وخزانات المياه والجسور وسد الطرقات الرئيسية وغير ذلك من الأعمال المشابهة.

ثالثا: استغلال الفوضى التى ستخيم على البلاد للقيام بتحرك سياسي غير دستوري يتمثل بتشكيل حكومة انتقالية سماها المعتقلون -مؤقتة- تضم في الدرجة الأولى العناصر القيادية لما يسمى بحركة النهضة وبعض الرموز الأخرى كمحمّد مزالي وأحمد بن صالح وذلك من باب ذر الرماد على العيون.

وأكد الوزير القلال أن المجموعة الأرهابية النهضاوية كانت تأتمر مباشرة بأوامر زعيم الحركة راشد الغنوشي والمشرف العام الجديد محمد بن سالم الذي وصل الى منصبه  هذا بعد اعتقال المشرف العام السابق الصادق شورو.

وكشف القلال أيضا عن أن قيادة حركة النهضة موجودة حاليا في الجزائر ويتم الاتصال بها لتلقي الأوامر والتعليمات بواسطة عناصر اتصال  تسافر الى الجزائر بطرق شرعية وغير شرعية.

وذكر وزير الداخلية التونسي أن دوائر الأمن في وزارته تمتلك الأدلة والبراهين القاطعة على أن الجماعة قطعت أشواطا بعيدة في الإعداد المادي لتنفيذ الخطة بمراحلها وأهدافها الثلاثة. وأوضح أن الأستعدادات المادية لتنفيذ هذه الخطة الأستثنائية تمت على ثلاثة أصعدة هي:

أولا: الصعيد التنظيمي وذلك بتعيين محمد بن سالم مشرفا جديدا على الحركة مكان الصادق شورو. وقد عمل محمد بن سالم الذي فر منذ مدة إلى الجزائر على ترتيب الأوضاع التنظيمية للحركة وإعداد فرق إرهابية نوعية مهمتها القيام بعمليات انتحارية  ويتم تجهيزها بالأسلحة وأدوات التدمير سواء تلك التي يتم تصنيعها في تونس أو التى يتم جلبها من الخارج.

ثانيا: على مستوى إحداث الفراغ الدستوري أو السياسي عن طريق اغتيال رئيس الدولة وكبار المسؤولين. فبالنسبة للعنصر الأول وهو اغتيال رئيس الدولة درس الأرهابيون عدة فرضيات منها فرضية القيام بعملية انتحارية في أحد المواقع التي يتواجد فيها رئيس الدولة في مناسبات رسمية مثل مطار تونس – قرطاج الدولي أو قصر المؤتمرات أو قصر الضيافة. ويبدو أنهم عدلوا عن هذه  الفرضية نظرا لأن نجاحها غير مضمون واتجهوا تبعا لذلك لخطة ثانية تتمثل في تفجير الطائرة المقلة للرئيس في إحدى رحلاته.

وأوضح القلال أن تفكير هؤلاء الأرهابيين كان يتجه بادئ الأمر إلى تنفيذ عملياتهم الإجرامية منذ زيارة الرئيس بن علي الى الصين في شهر نيسان-أبريل الماضي.

وقال أن تنفيذ هذه العملية كان يتطلب استعمال أسلحة متطورة ولذلك فكر المتآمرون في الحصول على صاروخ « استنڨر » الأمريكي الصنع لما يتميز به من دقة في إصابة الهدف.

وأضاف الوزير التونسي أن أحد قيادي المجموعة الإرهابية المدعو محمد شمام تعهد بتوفير هذا الصاروخ نظرا لارتباطاته المتينة بأوساط المجاهدين الأفغان فيما أمر بتدريب فريق خاص من المجموعة المذكورة على كيفية التعامل مع ذلك الصاروخ.

وذكر القلال أن المدعو الهادي بن أحمد الغالي المتفرغ للعمل الأرهابي داخل حركة النهضة تكفل بالتخطيط لتنفيذ هذه العملية علما بأن الرئيس بن علي منحه عفوا خاصا ضمن عدد من قادة وأعضاء حركة النهضة الذين كانت قد صدرت عليهم أحكاما بالموت شنقا أو السجن المؤبد خلال عهد الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة.

وقد اتصل الهادي الغالي باثنين من ذوي الاختصاص في استعمال السلاح وهما النقيبان عبدالحميد العداسي ورضا التونسي اللذان كان الرئيس بن علي قد أصدر عفوا خاصا عنهما إثر صدور حكمين عليهما عام 1988.

وقال وزير الداخلية التونسي أن المجموعة الإرهابية تمكنت  كذلك من تجنيد مراقب جوي في مطار تونس-قرطاج الدولي يدعى محيى الدين الفرجاني وذلك بهدف الحصول على المعلومات التقنية المتعلقة بكل رحلة جوية قد يقوم بها الرئبس بن علي.

وأضاف أن المجموعة الإرهابية ظلت تترقب استقدام الصاروخ الذي كان سيتم تسريبه عبر الحدود الجزائرية التونسية لأن محمد شمام حدد موعد يوم 15 تشرين الأول-أكتوبر الحالي موعدا لتنفيذ اغتيال الرئيس.

أما بالنسبة لرئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء والوزراء وكبار الموظفين فقد ذكر القلال أن التحقيقات التي أجريت مع المعتقلين من أعضاء حركة النهضة دلت على أن المجموعة الإهابية عمدت لرصد تحركات أولائك المسؤولين والطرقات التي يسلكونها وكذلك رصد مواقع فرق الحراسة المخصصة لهم ومدى استعدادها لمقاومة الفرق الأرهابية النوعية المكلفة بتنفيذ عملية الأغتيال.

وكشف وزير الداخلية التونسي النقاب عن أن رجال الأمن التابعين لوزارته اكتشفوا في الأسبوع الماضي مخبأ جديدا للأسلحة في مدينة صفاقس تعود ملكيته لحركة النهضة.

وقال أن الأسلحة الجديدة المكتشفة في صفاقس التي تعتبر ثاني أكبر مدينة تونسيّة شملت مسدسات مزودة  بكواتم الصوت وبنادق محلية الصنع تعتبر تقليدا لبدقية « موزر » العسكرية بالإضافة إلى كمية من القنابل الموقوتة المخصصة لتفجير المقرات وتفخيخ السيارات والقنابل اليدوية.

وكانت قوات الأمن التونسية قد اكتشفت في السابق عدة أوكار تابعة لحركة النهضة ومخصصة لصناعة الأسلحة وتخزينها.

صحيفة الوطن العربي بتاريخ 11 -10-1991

————————————————–

أرشيف « المعهد التونسي للعلاقات الدولية »

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :