Poster un commentaire

شرف الدين قلجك الطالب التركي…كما عرفته في سنة 1968


شرف الدين قلجك… كما عرفته في سنة 1968

شرف الدين قلجك هو واحد من خمسة طلبة أتراك بعثتهم حكومتهم الى باريس سنة 1967 لتحضير رسائل دكتوراه في مواضيع متصلة بعلم الاجتماع والتاريخ الإسلامي. وتعتبرهذه البعثة الأولى من نوعها لكون كل أفرادها هم من خريجي مدارس « إمام خطيب » التي تؤهل أصحابها للتعليم في المدارس الدينية أوتولي وظائف إدارية ذات علاقة بالشؤون الدينية.

في باريس كان شرف الدين من طلبة الأستاذ جاك بارك وقد اختار البحث في موضوع « الحياة الاجتماعية والأقتصادية في مكة » في عهد الرسول صلعم.

كان شرف الدين الوحيد من بين زملائه متزوجا وكان له طفل فى الثانية من عمره اسمه عبد الإله. سرعان ما انسحبت علاقتي به إلى علاقة بين زوجتينا مليكة وفاطمة.

وقد كان كبقية رفاقه يشكو ضعفا في اللغة الفرنسية فلم أتردد في مساعدته في مراجعة رسالته وإصلاحها وهو ما قوى علاقات الصداقة بيننا وكذلك علاقات زوجتينا.

المحطة التونسية:

في أكتوبر 1969 تحول أعضاء البعثة الخمسة إلى تونس لسنة دراسية في « مدرسة بورقيبة للغات » لتحسين مستواهم في اللغة العربية وكنت قد رجعت إلى تونس في نفس الفترة واستقر بي المقام في شقة وراء وزارة السياحة الحالية بالقرب من فندق كان بصدد البناء وهو فندق…

لم يكن فريق الطلبة الأتراك يعرف غيري في تونس ولم تكن فاطمة زوجة شرف الدين تعرف غير زوجتي مليكة وطبيعيا أن تتقوى علاقاتي بهم حيث أصبحت داري دارهم وخاصة فاطمة التي لم تكن تدرس وكانت تأتي إلى دارنا بانتظام وليس لها من صديقة الا مليكة. وقد ازداد لنا أول أبنائي باديس قي آخر ديسمبر1969.

زارني كامل أفراد المجموعة في مدينتي الوردانين وأقاموا فيها يومين واختلطوا بالسكان وتعرفوا على رئيس البلدية سالم بوميزة ومحمد فرحات وكيل الجمهورية العام أيام بناء دار الشعب ….

كان راشد الغنوشي يتردد علي من حين لاخر وذات مرة طلب من مليكة وفاطمة أن تخطبا له بنتا لا أدري ان كانت أذنه أو عينه قد عشقتها أولا. هذه الفتاة هي الأستاذة هند شلبي التي اشتهرت في تلك الفترة بخطبتها في حضرة الرئيس بورقيبة في جامع عقبة بالقيروان والتي يبدو أنها خرجت عن المألوف في تلك الفترة. لا أذكر حسب اعتقادي أن هذا العامل هو الذي دفعه لخطبتها إضافة ربما إلى رغبته في التقرب من « البلْدية » وهو ابن البادية. السيدة هند شلبي سألت خاطباتها كثيرا عن شخصية الخطيب ولم يستطيعا أن يعرفاه بأكثر من أنه أستاذ حديث العهد بالمهنة أصيل الجنوب التونسي وهو ما دفعها لرفض الطلب بكل أدب.

في عطلة الربيع سنة 1970 تحولت المجموعة إلى الجزائر للسياحة وقد أوصيتهم بزيارة الأستاذ مالك بن نبي الذي كنت قد تعرفت عليه ولازمت ندواته الأسبوعية أثناء إقامتي الأولى بالجزائر فيما بين أكتوبر 1964 وماي 1965 وقد تم  ذلك فعلا.

أكملت المجموعة دراستها في « مدرسة بورقيبة للغات » وتوجت بالنجاح وعزم أفرادها على الرجوع الى بلدهم عن طريق البحر. وقد افتتحت شركة تركية خطا بحريا يربط كبريات الموانئ من المغرب الى تركيا.

الأمن بالمرصاد:

هذه العلاقات العادية أو كما كنت أتصورها ويتصورها الأصدقاء الأتراك كانت محل تتبعات الأمن التونسي. ويوم السفر استطاع كامل الفريق أن يركب السفينة باستثناء شرف الدين قلجك الذي احتفظ به الأمن ونقل إلى وزارة الداخلية. …كان الحلقة الأضعف في المجموعة فهو زوج  وأب.

بعد واحد وثلاثين سنة:

سمعت عن طريق بعض أفراد الفريق الطلابي التركي الذي جاء في السنة التالية أن شرف الدين قد لاقى بعض الصعوبات عند مغادرته تونس لكن دون تفاصيل كثيرة.

في شهر جانفي 1990 أي بعد واحد وثلاثين سنة من الفراق والقطيعة الشبه كاملة التقيت شرف الدين وفاطمة في مدينة « قونية ». كنت راجعا من سوريا بعد فشلي في دخول العراق كمبعوث خاص لمجلة جون أفريك لتغطية الحرب البرية على العراق. وقد اخترت أن أسافر بالحافلة لمرورها بمدينة « قونية ».

ولعلمي بأن شرف الدين كان أستاذا في جامعاتها، كنت أعرف أن أمرؤ الله أحد أعضاء الفريق التركي كان أستاذا في جامعة أرض الروم.

المفاجأة: لم أجد صعوبة في الوصول الى الجامعة وبعدها إلى سكنى شرف الدين.

بعد دقائق من المفاجأة كان العناق والقبلات والترحيب. بقيت ثلاثة أيام في ضيافة آل قلجك تبادلنا فيها الذكريات الجميلة وأيضا الأقل جمالا. حكى لي شرف الدين تفاصيل إيقافه في وزارة الداخلية. كانت كل أسئلة المحققين تدور حول أحمد المناعي والعلاقة المريبة التي تربطني بمجموعة الطلبة الأتراك. ولكن المؤلم ما عاشه شرف الدين بعد خروجه من الداخلية. اكترى سيارة ليلتحق بالباخرة في طرابلس وعندما وصل ميناء طرابلس وجد أن الباخرة قد أقلعت في اتجاه الإسكندرية.. وكانت المسابقة وما تخللها من صعوبات في أمن الحدود.

عبد الإله أصبح محاميا كبيرا في « قونية » لم أستطع مقابلته. زرنا الجامعة وقدمني صديقي للعميد ثم زرنا مقام الشاعر والفقيه الحنفي والمتصوّف « مولانا جلال الدين الرّومي » حيث أخذت لنا هذه الصورة…

على مدى الفترة التي قضيتها مع الشباب الأتراك في فرنسا أو في تونس لم نتحدث في الشأن السياسي التركي أو التونسي أو العالمي. مشاغل الحياة اليومية كانت كافية لملء أوقاتنا لكن قل ذلك للبوليس السياسي.

الوردانين في 20 جوان 2021

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :