Poster un commentaire

وفاة الأب ميشال للونغ Le Pere Michel Lelong


توفي يوم 10 افريل 2020 الأب « ميشال لولنغ » بفيروس كورونا عن عمر يناهز 95 سنة.

الأب « ميشال لولنغ »… كما عرفته

يوم 21 أكتوبر 1967 نظمت « منظمة يهودية معروفة بتوجهاتها المساندة لإسرائيل » في مدينة « نانسي » شرقي فرنسا حيث كنت طالبا محاضرة حول الصراع العربي الأسرائيلي دعت لها الأب « ميشال للونغ » وقدمته على أنه من الاباء البيض.

كانت المحاضرة في قاعة سينما كبيرة مقابلة لمحطة الأرتال بـ »نانسي » وكنت حريصا على حضورها غير أني كنت خائفا إن تكلمت – ويصعب علي حضور محاضرة لا آخذ فيها الكلمة – أن يقع تعنيفي من بعض الحضور. في تلك الفترة التى تلت الحرب وبعدها بأشهر طويلة كانت أغلبية الفرنسيين من المساندين لإسرائيل وكان العرب وخاصة الطلبة منهم عرضة للتهكم والشتم والمعاكسات وحتى للأعتداءات العنيفة. جلست في مقهى محاذي لقاعة السينما أفكر وأتحسس الأجواء وأقرأ في وجوه الداخلين للقاعة…

يوم المحاضرة 21 أكتوبر 1967 لم يكن يوما عاديا فيومها أغرقت البحرية المصرية انطلاقا من ميناء بورسعيد ومن بعد 25 كلم « المدمرة الأسرائلية إيلات » وكان الموتى بالعشرات. وكان أول انتصار مصري بعد الهزيمة النكراء لحرب حزيران.

كنت آخر من دخل القاعة ولم أجد مكانا للجلوس فبقيت واقفا على بعد مترين من الباب…تحسبا لكل طارئ.

تحدث الأب ميشال للونغ طويلا وقال كلاما معقولا ومقبولا وموزونا في أجواء مشحونة بالحماسة. تحدث عن تاريخ فلسطين وعن الشعوب التي عاشت على أرضها وعن الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام وعن الحرب والسلام وانتهى إلى الدعوة إلى ضرورة التعايش السلمي بين الجميع. وطبيعي أن لا يعجب هذا الخطاب الكثير من الحاضرين الذين كانوا ينتظرون خطابا مساندا لأسرائيل.

ماذا أقول؟

 قدمت نفسي كطالب تونسي ولاحظت أن لا أحد من المتدخلين قد أشار الى المدمرة الأسرائيلية فكانت لي مدخلا…عبرت عن أسفي للأرواح التي تزهق من الطرفين وعن حاجة الجميع للسلم …وتدرجت بعد ذلك فلمحت إلى أن اسرائبل هي التي بدأت الحرب مستشهدا بخطاب الجنرال ديغول (كان هناك كثير من اليهود التونسيين وسمعت امرأة تقول بالعربي »هذا ولد حشاد »)

وتوقفت عن الحديث عندما لمست تصاعد الأحتجاجات.

كنت أود الحديث للمحاضر خاصة وقد عرفت أنه يقطن تونس ولكنني لن ألتقيه إلا بعد ست وثلاثين سنة …في باريس عند تأسيسه والمثقف الجزائري مصطفي الشريف « مجموعة الصداقة الأسلامية – المسيحية » في سنة 1993.

وتوطدت علاقاتي بالأب لولنغ في سنة 1996 مع صدور كتاب روجي قارودي « الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية » فقد كانت له مواقف دعم ومساندة هو والأب بيار وحضر المحاكمة كشاهد بالرغم من الموقف الرسمي للكنيسة. شخصيا دعيت لتقديم روجي قارودي في ندوات شبه سرية انعقدت في فضاءات خاصة وساهمت في نشر وتوزيع حوالي 300 نسخة من هذا الكتاب.

الأب « ميشال لولنغ » كان دائما مساندا للقضية الفلسطينية ولقضايا التحرر في العالم العربي وقد برزت مواقفه تلك حتى عندما كان الخصم مؤسسة رسمية فرنسية: « المجلس الأعلى للسمعي البصري » في سنة 2004 التى منعت فضائية المنار من البث على « أوتلسات ».وقد عمل دائما على بث روح التفاهم والإخاء بين المسلمين والمسيحيين وفاء لقناعاته الشخصية وأيضا لخطته الرسمية داخل الكنيسة المسيحية.

في العشر سنوات الأخيرة ومع بداية الحرب على سوريا واستمرارها، كان موقفه أيضا واضحا فهو مع الشرعية وضد الإرهاب ودعاة الحرب ومنهم القادة الفرنسيين.

كان لقائي بالأب « ميشال لولنغ » لآخر مرة منذ ثلاث سنوات في ندوة انتظمت في باريس  لمساندة سوريا وفي أعقاب الندوة ذكرته بظروف لقائي الأول به قي مدينة نانسي في سنة 1967 ورأيت الرجل يضحك من كل جوارحه وحواسه وهو الذي لا يكاد يبتسم إلا قليلا فقد أعدته إلى عنفوان شبابه. وأذكر أن المرة الوحيدة التي حدث فيها شيء من الحدة بيننا كان في حديث بالهاتف لتحضير ندوة المساندة لقناة المنار في 2004 وطال الحديث بيننا وفي وقت ما أشرت إلى أن فرنسا مسؤولة بعض الشيء عما يحدث في تونس …وهو ما رفضه محتجا علي …

رحم الله  الأب « ميشال لولنغ » فقد كان انسانا طيبا لطيفا خلوقا خدوما.

 من هو ميشال لولنغ؟

نشأ « ميشال لولنغ » في عائلة مسيحية متدينة وكان والده مقاوما التحق بالجنرال ديغول في لندن خلال الحرب العالمية الثانية. وقد توفي أخوه الأكبرفي معارك الألزاس في سنة 1944.

وقد تأثر « ميشال للونغ » في شبابه بشريط « نداء الصمت » الذى يصور حياة الراهب « شارل دي فوكولت » في الصحراء الجزائرية واعتزم اقتفاء أثره فعُمد قسا وانضم الى « الأباء البيض  » في قرطاج سنة 1948.

كان « ميشال للونغ » حائزا على إجازة في اللغة والآداب العربية وعاش في تونس حوالى عشرين سنة ينشط داخل المركز الثقافي للأباء البيض ثم دعي الى فرنسا سنة 1975 حيث كلف بمصلحة العلاقات مع الإسلام ضمن « مؤتمر أساقفة فرنسا ».

وقد ساهم في تأسيس « مجموعة العائلات الإسلامية – المسيحية » سنة 1977 ومهمتها تنظيم اللقاءات والحوارات بين العائلات المزدوجة, 

+ مصطفي الشريف تحمل مسؤوليات وزارية كثيرة في الجزائر ومنها وزارة التعلين العالي.

++ كنت في تلك الفترة كاتبا عاما لجمعية « مسلمي شرق فرنسا » التي أسستها مع المرحوم محمد بن كروم – مغربي فرنسي رئيس – وبعض الطلبة من جنسيات مختلفة سنة 1966 ولكنني تجنبت أن أتحدث باسمها. من أهداف الجمعية الحوار مع المسيحيين وهو الذي بدأناه حتى قبل أن يصبح اختيارا رسميا لبعض المؤسسات الرسمية ويتولاه مفكرون من أمثال المرحوم محمد الطالبي

الوردانين في 4 جوان 2021.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :