Poster un commentaire

أبحث عن الخلل في المشهد السياسي التونسي؟ بقلم سالم سريحة


أبحث عن الخلل في المشهد السياسي التونسي؟ بقلم سالم سريحة

ليس من غاية لهذا الكلام سوى سعي إلى الفهم بالأدوات الطبيعية للتفكير دون حذلقة أو سوء نية . و ذلك نظرا لعدم إستقامة المعطيات المتوفرة مع ما يفترض منطقيا أن تكون النتائج المتولدة عنها . وهو أقرب إلى تفكير بصوت عال و كأنه يبحث عن مجيب يوفر للأسئلة المعلقة أجوبة أو شبه أجوبة تخفف من حدة وفعها .
ذلك أن الوضع السياسي التونسي يشهد خللا ما يتعذّرعلى التفكير المنطقي الموضوعي فهمه إن لم نقل أن العقل لا يقبل به حتى إن لوينا عنكوشه و نتفنا ريشه إرغاما له على توفير تفسير منطقي معقول لما آل إليه المشهد السياسي التونسي الحالي من غرائبية .

فلنتفحص المعطيات :

إذا آعتبرنا أن الهيئة المشرفة على الإنتخابات مستقلة فعلا لا قولا
إذا آعتبرنا نتائج الإنتخابات – بعد غض النظر عن مجرياتها و الملابسات الحافة بها – شفافة وذات مصداقية .
و إذا سلمنا بأن هذه الإنتخابات كانت حرة و غير معرضة لأي تدخل خارجي عربي أو غير عربي على حدّ سواء
و إذا سلمنا أن الإعلام لزم الحياد و آقتصر دوره على الإعلام
و إذا سلمنا بسجل الأرقام التي أفرزتها صناديق الإقتراع حول الخزان الإنتخابي لمختلف الأحزاب ، و أن خزان حزب النهضة الإنتخابي فقد ما بين 2011 و 2019 ثلثي منتخبيه
و إذا آعتبرنا أنه بالكاد تعثر يشكل طبيعي على شخص يعترف عفويا و تلقائيا أنه ينتمي لحزب النهضة أو من أنصارها أو أنه ينوي مجرد التصويت لها
و إذا ما آعتبرنا ما نشهده في الأماكن العامة مثل المحلات التجارية و المقاهي و وسائل النقل الجماعية و الأسواق و غيرها من رفض و إستنكار لتجار الدين
و إذا أخذنا بعين الإعتبار المشهد الإقليمي العربي و تراجع الحركات الإخوانية بها إضافة إلى المآسي البشعة التي تعيشها البلدان العربية المجاورة التي تحكمها الميليشيات الإسلامية دون التغافل عن تراجع شعبية أردوغان و حزبه الإخواني بشكل مفضوح أدى بنظامه إلى الكشف عن طبيعته الفاشية التي طالما نجح في إخفائها
هذه المعطيات وحدها دون إستحضار الآلاف من شباب تونس رهان قوى المستقبل الذين بعث بهم أفواجا إلى الموت في سوريا في حرب عبثية وحشية لا ناقة لهم فيها ولا جمل تفرض علينا السؤال التالي :
هل يمكن أن نعثر على تفسيرمقنع أو شبه مقنع لما أفرزته صناديق الإقتراع من إعلان حزب النهضة فائزا  » أولا » بمقتضى عدد المقاعد المتحصل عليها ؟
لا يختلف محايدان في أن حزب النهضة خلافا لكل ما يقال ليس حزبا مدنيا سياسيا سلميا بل هو على حاله مثلما نشأ حزب إخواني تكفيري بلا منازع ولنا في تاريخنا القريب المباشر من الأدلة ما يملأ صفحات كتب لا كتاب، كما لم يقطع علاقته بالتنظيمات الإخوانية و لم يدن يوما ولو بظاهر الشفاه إجرام الحركات المنسوبة إلى الإسلام السياسي كما لا زال حزب النهضة على علاقة عضوية بأردوقان و إخوان ليبيا إلى درجة أنهم يضحون بمصالح التونسيين الإقتصادية فلاحة و صناعة و حرفا بآستيراد مفضوح و فاحش لمنتوجات تركية فاسدة أحيانا تهدد مباشرة قوت بعض الفلاحين والمنتجين الصغارو الحرفيين لإعانة أردوغان على مواجهة الأزمة الإقتصادية التي تعيشها تركيا و المتسبب فيها مباشرة المنهج السياسي الإرهابي الذي يتوخاه حزب العدالة و التنمية الإخواني الهوى و الممارسة خاصة في سوريا و منذ مدة في ليبياو غيرهما
وصل إخوان تونس إلى السلطة بمساعدات ذات أشكال متعددة قدمها بقية إخوان العالم العربي الظاهر منهم و المستتر بداية من القرضاوي و قناة الجزيرة و إمارة قطر مرورا بتنظيم حماس و وصولا إلى أردوغان المعتزم تنصيبه وفق مخطط القرن الصهيوني – الأمريكي خليفة للإمبراطورية العثمانية الإخوانية المعتزم بعثها جامعة ممثلة و ناطقة بآسم منطقة الشرق الأوسط الكبير.
هذا البرنامج توفرت له كل أركان النجاح بعد النجاح المتسلسل و السريع لحلقات مخطط الربيع العربي الذي إتخذ من تونس منطلقا ليسري في بقية البلدان العربية المخطط أن يشملها الحراك بمسار إنقلابي ذي غطاء ثوري شعبي أوبتعثر ومهادنة وآحتواء بحسب ما تمليه مواقف أنظمة الحكم من مدى قابليتها لتسليم امقاليد السلطة لللإخوان أو مشاركتهم الفاعلة فيها كما حصل في الأردن و المغرب.
بعد نجاح حراك  » الفوضى الخلاقة  » والتدافع الإخواني الذي تلاه بتونس و كان سببا في وصولهم إلى السلطة ، و المصرع الهمجي الوحشي للقذافي و تدخل الناتو بليبيا ،وآستيلاء الإخوان على السلطة في مصر حاضنتهم التاريخية، بدا لمصمّمي مشروع الشرق أوسط الكبير أن أركان النجاح بدأت تتوفر بتنصيب البيادق الإخوانية التي ستوفر لهذا المشروع الإستعماري البغيض غطاء شرعيا عربيا و إسلاميا للصهيونية و الإمبريالية العالميتين توفّر لهما اليّد المحليّة التي بها تلتقط حبات القسطل من النارو تلتهمها هنيا.
تفاجأ الغربيون بالسرعة التي سقطت بها الأنظمة العربية و أثارت شراهة الصهاينة و الإمبرياليين و فتحت في نفس الوقت شهية الإسلام السياسي الذي جاءته السلطة على طبق مذهّب يزيده بريقا أنه سيمرّر تحت يافطة الديمقراطية وغطاء الإنتخابات رغم أن هذين المصطلحين أقرب لدى الإسلاميين إلى معجم الزنادقة و الكفار . لكن لا بأس ما دامت السلطة هي التي ستكون الغنيمة مع ما سيلحق بها من غنائم . و أعدّ الإخوان للديمقراطية الدخيلة عليهم و التي تستهجنها ثقافتهم و كذلك أذواقهم ، فأعدوا لها ما توفر لديهم و لدى أتباعهم و مريديهم من رباط خيول طروادة الحديثة من سرديات  » الثورة  » و  » الجهاز السري  » و  » السوق الموازية و السوداء  » و  » المحاضن و الكتاتيب و المدارس القرآنية  » و بنوك إسلامية  » و  » جمعيات خيرية  » …إلخ بقدر ما هيأ لها حماتها الأجانب داخل مكاتب دراساتهم الإستراتيجية و الإستشرافية من رسوم طرقات ومسالك و معابر تؤدي كلها مثل شوارع ساحة النجوم إلى قوس إنتصارالإخوان حليفهم وأداتهم و تنصيبهم على كرسي السلطة في تونس و نحن معشر بشر لا نحب الكراسي.
لكن حصل ما لم يكن في الحسبان وتلا المد الإخواني الجزر المصري الذي قلب الطاولة وأعاد  » الفاتحين » إلى مربع ما قبل الثورة . أما عن الصمود السوري الذي تكسرت على صخرته مطامح قوى الهيمنة و الإستعمار و تشظت عليها مطامعهم و مشروع شرقهم الأوسط الكبيرفحدث و لا حرج و كان ذلك من أهم أسباب تبخر أحلام العثمانية الجديدة و أوهامها فآحترقت أطراف ثوبها بنار بخورها .
على ضوء هذه الأحداث و التطورات عاشت تونس منذ مطلع 2011 ما عاشت . وتكشف التونسيون على ما لم يخطر لهم على بال من خيم دعوية و ميليشيات تسهر بالعصي الغليضة على الأخلاق الحميدة لحمايتها من المفسدين الكفار الذين يكفيهم لمضاجعة فتاة أن تقرأ الفاتحة بحضور شاهدين لتصبح العلاقة حلالا وفق ما يسمى بالزواج العرفي .هذا دون عروضا لسواعد المفتولة لبعض مساجين الحق العام ممن تجشأ بهم العفو التشريعي فأصبحوا بين صبح و مساه نسّاكا واعظين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر.أما المهرجانات الفرجوية الزمقتالية فقد كانت تفام في الساحات العامة تبشر بما ينتظر المواطنين من رياضات ترفيهية لتخفيف أعباء الحياة عنهم ، و كم كانت مؤثرة و نعبوية تلك الصلوات الإستعراضية الجماعية برا و بحرا تحت حراسة ميليشيات حماية  » الثورة  » ومباركة دعاة فتنة أطلوا علينا من كل حدب و صوب يقتحمون حرماتنا و ينادون بختن البنات و تنقيب النساء و إرضاع الكبير وآختلط الحابل بالنابل وتكدست المزابل حقيقة و مجازا وأنتشر العنف اللطيف والإرهاب المتخلق الراقي مع ظهور هواية رياضية جديدة يتم تعاطيها بالجبال و يلعب فيها بالبنادق و القنابل و المتفجرات بشكل سلمي أخوي ….و بدأت ثقافة الديمقراطية الإسلاموية تلوح بشائرها و تتكشف ملامحها بتعمد إغتيال الخصوم السياسيين وآستعمال الرش ضد المواطنين و الإستيلاء على أموال الشعب و قوته بدعوى التعويض ل » ضحايا  » الإخوان عما آقترفه نظام الحكم في حقهم بعد أن كلفهم الشعب  » مركز السيادة  » بموجب مرسوم حرره عدلا إشهاد و مسجل بعد التعريف بالإمضاء بدفاتر القباضة المالية أن يتكفلوا بالدفاع عن كرامة هذا الشعب بمقابل يتم صرفه لهم بعد هروب الظالم أو لخلفهم إن لحقهم مكروه . هكذا يقول العقد .
كل هذا ساهم في الكشف عن حقيقة الإخوان و تعرية خلفياتهم التي أتقنوا التستر عنها و تلبيسها ثوب التدين والدفاع عن الإسلام من ناحية وثوب الضحية المسالمة المظلومة من ناحية إستدرارا للتعاطف الذي ذهب ضحيته العديد من التونسيين عن حسن نية .
و منذ 2011 و الخزان الإنتخابي لهذه الحركة في تضاؤل مستمر إلى درجة أنه يتعذّر العثور اليوم على من يعلن فرديا و بشكل طبيعي وعفوي إعتزازه بالإنتماء إلى حزب النهضة بآستثناء من شملهم كرم هذا الحزب من المال العام أو بما تصدق به بعض أهل الكرم الحاتمي من ممولي الخليج أو الذين مازالوا يأملون أن صدقات هذا الحزب قد تشملهم يوما أو يلحقهم بعض رذاذه .
هذه المعطيات مجتمعة لا تسمح – في ظروف طبيعية – بغيرإستنتاج واحد يفرض نفسه رغم كل ما يقال عن تشتت اليسار و الحداثيين و التقدميين و العلمانيين و الوطنيين …إلخ وهو أن خروج حزب النهضة على ضوء المعطيات السابقة كأول قوة سياسية في البلاد بتزكية صناديق الإقتراع و هيأة للإنتخابات مستقلة فعلا أمرلا يستقيم معه أي تحليل يحترز السقوط في اللغة الخشبية أوالتبرير أو الدمعجة .

Publicité

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :