Poster un commentaire

Ahmed Manai: Entre la France et la Tunisie (1995)


تونس وفرنسا وما بينهما

زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك تونس أخيرا على رأس وفد حكومي وبرلماني لم يسبق لبلادنا أن استقبلت مثله على مدى أربعين سنة من الاستقلال من أيّ بلد شقيق أو صديق. في تونس جدّد الرئيس الفرنسي إعجابه بالمعجزة التونسية وعمّد دكتاتوريتها وأعلنها مثالا لغيرها ودعّمها ماليا بسخاء حسبنا أنّ فرنسا لم تعد قادرة عليه، وثبّت صداقته الشخصيّة بزميله التونسي على الرغم من أنّ كلّ شيء يفصل بينهما

خيبة أمل كلّ الّذين عرفوا شيئا من تاريخ فرنسا وصدّقوا عن قناعة أو بلاهة بدورها الرائد دوما في العالم في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن حقّ الشعوب في تقرير مصيرها وتكريس سيادتها باختيار قادتها بكلّ حريّة، وكلّ الّذين علموا القليل أو الكثير من تصريحات الرئيس الفرنسي في هذا الشأن، كلّ أولائك الّذين كانوا ينتظرون من الرئيس الفرنسي همسة يذكّر بها زميله التونسي بأنه قد تجاوز أبعد الحدود في انتهاكه للحقوق والأعراض وأنّه قد حان الوقت للتعقّل…

أولائك لا شكّ أنهم قد خابوا أملا. لكنّ الخيبة أشدّ وأمرّ إذا ما ذكّرنا وتذكّرنا جوّ الوفاق الّذي ساد الطبقة السياسية الفرنسية حول زيارة الرئيس الفرنسي لتونس، فقد أعلن عنها وتمّت وحدث فيها ما حدث، دون أن توحي لأحد من اليسار أو الوسط أو اليمين أو أقاصي اليمين واليسار، بتصريح يشجب فيها الزيارة أو يتحفّظ عليها حتّى على التأييد الّذي حملته أو يذكّر بشخص المضيّف وجرائمه على مدى خمس سنوات في حقّ شعب مسالم. لقد تمّ كلّ شيء في الصفاء، وكأنّ الرئيس الفرنسي زار سويسرا المجاورة او إحدى ولايات فرنسا الجنوبية. فيما عدا هذا النسيان أو السهو في تذكير صديقه التونسي بأنه تجاوز أبعد الحدود في التنكيل بشعبه، لا لوم على الرئيس الفرنسي في شيء. فهو رئيس فرنسا، انتخبه الفرنسيون ليحمي مصالحهم في الداخل وليثبت مواقعهم ويوسّع نفوذهم في الخارج، وزيارته لتونس الأمس ومن قبل إلى المغرب وبعض البلدان الإفريقية تندرج كلّها في هذا السياق.
ماذا تنتظر فرنسا من تونس وماذا تأمل منها؟

أن تبقى بتصميم كامل أوّل شريك اقتصادي لتونس كما صرّح الرئيس شيراك أثناء هذه الزيارة. وفي هذا الإطار يندرج القرض- المساعدة- الّذي منحته فرنسا وجاء مضاعفا ثلاث مرات المبلغ السنوي التقليدي
أن تحافظ، وهو المسكوت عنه في الخطب الرسمية، على موقع لغتها في تونس ووجودها الثقافي والحضاري بين ظهرانينا
أن تحمي حدودها وسلامة أراضيها من كلّ هجرة فوضويّة غازية وبالأخصّ من كلّ إرهاب مهما كان شكله وبالخصوص الإرهاب الديني
إنّ الواجب يفرض علينا الاعتراف والتصريح بأنّ الغايات الفرنسية في تونس جدّا معقولة بل هي مشروعة. فمن حقّ فرنسا السعي لأن تبقى الشريك الاقتصادي الأوّل لتونس إن استطاعت، ومن حقّها أن تحافظ على مواقع لغتها وثقافتها في بلادنا إن أمكنها ذلك، ومن حقّها أن لا تنتظر منّا إلّا الخير والسلام والأمن لشعبها وأراضيها.
بيد أنّ العلاقات بين الشعوب المستقلّة والدول صاحبة السيادة، تقوم على قواعد التعامل بالمثل والتكافؤ الكامل، وإلّا خضعت لقانون الغاب واندرجت ضمن المعادلة
الاستعمارية. فنحن أيضا لنا اقتصاد نريد أن نحميه وننميّه ونطوّره، ولنا ثقافة نفتخر بها ولغة نعتزّ بها ونطمح أن ننشئ لها مواطن قدم ومواقع دائمة. لا فقط بين مهاجرينا وإنّما أيضا بين الفرنسيين، ولنا في بناء المغرب الكبير غاية نريد أن ننجزها كمقدّمة ضرورية لكلّ تقارب دائم مع أوروبا،
وأخيرا ولأنّنا شعب مسالم قولا وعملا، ننتظر من فرنسا أن تسالمنا، وإن أفضل طريقة لها لمسالمتنا في أن تكفّ عن تأييد نظام قامع لشعبه، معنّف له، قاتل للأمل عنده، ودافع به إن عاجلا أم آجلا إلى ما يكره من العنف.
وصحيح أنّ لفرنسا بعض العذر فيما اختارته من دعم لنظام بن علي، ويتمثّل في غياب معارضة وطنيّة لها ما يمكن من مصداقية لدى شعبها وتحسب في المعادلات الإقليميّة والدوليّة، وتلك هي ثاني مصيبة التونسيين بعد مصيبة النظام
. صوت الجرأة أكتوبر- نوفمبر1995
أحمد المناعي

http://www.tunisitri.net/

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :