Poster un commentaire

Ahmed Manai: L’illusion, الوهمla vérité الحقيقةet le الواجبdevoir!


الوهم والحقيقة… والواجب

يعود هذا النص إلى أوائل مارس 1997 وجاء رد النظام يوم 14 مارس1997

تعليق سياسي; احمد المناعي

مارس1997

«  اما حيث جددت وبشكل واضح وما اختلفت فيه مع كل دكتاتوريات العالم وقطعت به مع التراث التونسي المعاصر ففي افتقادها لكل مشروع وطني أو إقليمي أو قومي أو أممي وانخراطها في صنف الدكتاتوريات العدمية وهي التي لم يعرف التاريخ كثيرا منها عدا دكتاتورية باتسطا في كوبا ونورياقا في بناما

ما أن أعلن عن إطلاق سراح أربعة مساجين سياسيين في تونس حتى تهاطلت بيانات حركات وشخصيات سياسية تونسية في المهجر تبارك الخبر و صانعه وتطلب المزيد من عظيم عفوه.

بعد أيام من ذلك خرجت مقالات وتعليقات البحاثة تقذف الروح بدرجات متفاوتة السذاجة في الوهم الكبير الذي تلخص منه عامة التونسيين ولم يبرأ منه مثقفوهم من أنه بإمكان النظام التونسي أن يصلح من حاله ويتراجع في الخط الذي مشى فيه من عشر سنوات ويقتنع بضرورة دفع البلاد في المسار الديمقراطي الذي ظل التونسيون يطمحون له ويناضلون من اجله ويدفعون في سبيله شتى التضحيات على طول الأربعين سنة المنقضية.

ونسي هؤلاء أو تناسوا أن إطلاق سراح المساجين الأربعة إنما جاء تتويجا للعمل الدءوب والنشاط الحثيث الذي بدلته على مدى سنوات هيئات حقوقية وجمعيات إنسانية في أوروبا وأمريكا الشمالية والمغرب الأقصى.وكذلك على إثر تدخلات وضغوطات ولوائح الحكومات وهيئات دولية وشخصيات سياسية نغصت عيش نزيل قرطاج وحكومته وسفرائه.

ونسي هؤلاء و أولائك أن إطلاق سراح وجوه سياسية كثر عنها الكلام إنما جاء على اثر الضغوطات التي تلقاها نزيل قرطاج حيثما حل ركبه في البلدان الديمقراطية ، ثم جاء حسابا موقوتا لما يشغله من مخاوف عن جو زيارته المرتقبة إلى فرنسا وجاء أخيرا وليس آخرا للتمويه والتغطية على بقاء ألاف المواطنين في الزنزانات وعلى استمرار جو القمع الشامل الذي يعيشه التونسيون، كلهم ودون تمييز لانتماءاتهم السياسية منذ سنوات عديدة.

ثم أي تسريح يحكي عنه هؤلاء وأخبار المسرحين اليومية تؤكد أنهم خرجوا من الزنزانة إلى السجن الأكبر حيث سيغمرهم النسيان الإعلامي الذي ظل قدر القمع في تونس لعدة سنوات؟ وأي نسائم حرية توهمها بعضهم في هذه المناورة والواقع اليومي يؤكد أن التونسيين يصطلون على نار القمع المتأججة ويهانون في كل لحظة في أرواحهم ومشاعرهم وأجسادهم؟

ثم ما هذا الاستسلام الذي يشرع له هذا الخطاب وواقع الأحداث في تونس يؤكد أن شعبا أهين على مدى أربعين سنة من الاستقلال ، بدا اليوم ، بعد استسلام قياداته السياسية الحقيقية والمزعومة وخيانة كثير من نخبه ، بدأ يستنبط ككل الشعوب عندما يدميها القهر والاستبداد أساليب جديدة للصمود والمقاومة، أكثر تلاءما بحاله وألصق بظروفه.

ذلك بعض الوهم. وجاء بعضه الآخر في القراءات التي خرجت بها علينا حلقات تفكير عن معاني ومدلولات  » التدوير الوزاري » الواحد والأربعين الذي ادخله بن علي على حكومته. وهي قراءات تعطي لقائد الاركسترا ما ليس عنده ولا هو يدعي امتلاكه وتقدم تسميته هذا الرجل في هذا المنصب وذاك في الآخر واستغنائه عن خدمات الثالث، أحداثا ناتجة عن فكر وروية ومعرفة بقدرات كل واحد، تنبع عن إرادة سياسية واعية بمتطلبات المرحلة وطنيا وإقليميا ودوليا…وحتى في مسيرة وصيرورة الكون !

ويرى بعض المتعلقين بالسراب في تدوير بعض الدمى المتحركة حدثا يحمل آمال الانفتاح…على من ؟ في حين ذهب البشير بن يحمد الى تقديمه على كونه  » لمسات ريشة فنان » ..وما أقبح التملق عندما يتجاوز حدود الذوق السليم!

ولكن كل الوهم هو في الاعتقاد الذي لا يزال يداعب البعض تحت تأثير الإحباط وقسوة ظروف العيش وطول المحنة والحنين للبلاد والأهل ، هو في الاعتقاد بأنه بالإمكان تحويل دكتاتورية إلى ديمقراطية ودكتاتورا مستبدا ودمويا إلى رجل ديمقراطي متسامح ومسالم، دونما دك لدعائم وأسس الاستبداد والإطاحة بالمستبد.

وحري بنا في هذا الباب أن نتأمل تجارب دكتاتورية معاصرة؟ من دكتاتوريات فرنكو وسالازار و بيونشي في كل من اسبانيا والبرتغال والشيلي، الى دكتاتوريات بلدان الاتحاد السوفيتي و اوروبا الوسطى. فما من واحدة منها تحولت إلى ديمقراطية من خلال تحولات داخلية تحت  » تأثير مطالب النخبة ومن خلال تطوير المؤسسات » وما من واحد ممن أقامها وثبتها أصبح رجل ديمقراطي بالتأملات الباطنية..وإنما أقيمت الديمقراطية في تلك البلدان على أنقاض الدكتاتورية وأقيل المستبدون وفيهم من حوكم وجاء كل ذلك بالنضال والمقاومة ضمن رؤية سياسية واضحة.

إن الدكتاتورية والديمقراطية نظامان لا ينتميان لنفس الطبيعة ويقتضي المرور من الواحد إلى الأخر قطيعة كاملة وواضحة ونهائية لا تقبل الحلول الوسطى والمناورة ومحاولات التصالح. ويمكن إن تحدث هذه مع نظام سلطوي داخل في تمشي ديمقراطي كما كان الحال بالنسبة للنظام التونسي مع بداية الثمانينات، أما مع النظام الحالي فلا.

إن الحقيقة الدامغة لكل الأوهام حتى وان لم يقع حولها الإجماع لحد ألان، وحتى إن اختزلها البعض في عداء خاص بفئة من التونسيين. إن الحقيقة الماثلة أمامنا بوضوح في تونس، أن وصول مستبد للحكم سنة 1987 ، اعتبره البعض رجل مرحلة انتقالية، قد أفضى بعد عشر سنوات إلى تأسيس نظام دكتاتوري عتيد، طور وسائل هيمنته على المجتمع وارتقى بأساليب تسلطه على حياة المواطنين اليومية إلى مستويات لم تبلغها كثير من الدكتاتوريات المعاصرة شرقا وغربا.

وان هذه الدكتاتورية مستمرة حتى نهايتها لا تتنازل عن شيء إلا مناورة وبالشكل وفي الحدود التي تخدم بقاءها، وان بقاءها مع بن علي على الأقل، وهو الذي يروي انه قال عندما دخل قصر قرطاج بعد انقلابه  » لن اخرج من هنا إلا على نعش ».

ولا حاجة لذكر أساليب الدكتاتورية التونسية في كل ما مارسته وعملته حتى ألان، فقد أصبح ذلك شائع بين الناس وعرفت كثير من أساليبها من محاكمات جماعية وتعذيب وتخويف وإرهاب ونشر لنظام الوشاية… وكل ذلك معروف في الأنظمة الدكتاتورية، وكل ما في الأمر أن الدكتاتورية التونسية بلغت فيها مستوى النذالة الكاملة.

اما حيث جددت وبشكل واضح وما اختلفت فيه مع كل دكتاتوريات العالم وقطعت به مع التراث التونسي المعاصر ففي افتقادها لكل مشروع وطني أو إقليمي أو قومي أو أممي وانخراطها في صنف الدكتاتوريات العدمية وهي التي لم يعرف التاريخ كثيرا منها عدا دكتاتورية باتسطا في كوبا ونورياقا في بناما

ا، وكلاهما من الصنف العصابي…وتؤكد كثير من الأحداث والوقائع ان البرنامج الوحيد الذي أنجزته الدكتاتورية التونسية خلال مسيرة العشر سنوات الأخيرة هو برنامج التدمير لكل مقومات وانجازات ومكاسب المشروع الوطني الذي عاشته تونس في مرحلتي الكفاح الوطني من اجل التحرير والحكم البورقيبي، ودون ان يصاحب ذلك أي شبح لمشروع أو برنامج بديل أو حتى تفكير في شيء من ذلك.

لقد قام المشروع الوطني التونسي منذ نهاية القرن الماضي على أساس تحقيق استقلال الدولة التونسية بفك ارتباطها بمعاهدة الحماية الفرنسية، وعلى أساس إرجاع السيادة للشعب وتحرير طاقات الإبداع للمواطن والمجتمع من اجل استرجاع مقومات ذاته وهويته الحضارية وبناء نموه الاقتصادي والاجتماعي.

وقد تم تحقيق الغاية الأولى من الكفاح الوطني بإعلان الاستقلال سنة 1956 وأنجز الهدف الثاني نظريا على الأقل بإعلان الجمهورية وسن دستورها وتحويل التونسيين من رعايا إلى مواطنين.

إلا إن تصورا اخرقا للبرجوازية الصغيرة وفئة الحكام التي افرزتهم، منع على طول عقدين بعد الاستقلال ، من تحرير طاقات الإبداع الفردية والجماعية بدعوى توفير أكثر الحظوظ لنجاح خطط التنمية . وكان من نتيجة ذلك إن جمدت كل الطاقات وعطلت التنمية أيضا.

وعلى الرغم من كل المتاهات والترهات التي عرفتها السياسة البورقيبية، لا بد من الاعتراف بان نظام الانقلاب قد ورث دولة قائمة على مؤسسات لم تكتمل بعد لكنها شغالة، وتستند إلى شرعية شعبية حتى في آسوا مراحلها النهائية، وتحظى بكثير من الاحترام الدولي حتى عندما بدا ينطفئ بريقها. وقد ورث نظام الانقلاب أيضا مجتمعا على جانب كبير من الحيوية، واع بتحديات المرحلة ومتحفز لمزيد الانجاز والبذل من اجل استكمال شروط سيادته. مدفوعا لذلك بإدراكه لمحدودية الموارد الوطنية. وورث نظام الانقلاب أيضا اقتصادا منتجا قد توازنت قطاعاته واكتسبت الصناعة في نسيجه موقعا مهما ، وان عرفت موازناته الكبرى بعض الاختلال نتيجة السياسات الاجتماعية.

ماذا بقي ألان من كل ذلك بعد عشر سنوات من التخريب المنظم؟.

أما الدولة التونسية التي كانت شعار ومكسب نضالات الأجيال وعلى الرغم من الخطاب المروج لتغولها، فقد جردت من كل بل من ابسط معانيها، فآي قيمة لدولة لا يحترم القائمون عليها دستور الجمهورية بل يتفننون في خرق حتى القوانين العصابية التي يسنونها؟

 وآي قيمة وهل يبقى للدولة معنى عندما يحرص رئيسها على خرق المواثيق الدولية التي يقدم متطوعا وليس مرغما على المصادقة عليها؟ وهل تبقى للدولة قيمة ومعنى عندما يتسابق رجالها على إضاعة احترام العالم والازدراء باحترام شعبهم؟ وأخيرا أي معنى للدولة التونسية اليوم و »شرعيتها » لا تقوم إلا على 170000 من

أعوان الشرطة والمخبرين وأعضاء لجان الأحياء ؟

الحقيقة أن الدولة في تونس أسيرة اليوم لقرصان يتحكم بواسطة انكشارية وعصابة في حظوظ شعب بأكمله ووصف ذلك بغير هذا مغالطة كبرى للذات وللناس.

وإما المجتمع التونسي فليس بأحسن حال من دولته. فكل الخلايا المكونة لنسيجه، من عائلة وجمعيات ونقابات وأحزاب بما فيها  التجمع الدستوري الديمقراطي » وفضاءات علمية وفكرية وثقافية ومهنية قد تهرأت وأصيبت بالانفصام والتفكك ونتج عن ذلك انتشار مريع للجريمة الفردية والجماعية وعمت أنواع الرذيلة بمستوى فاجأ حتى أكثر دعاتها حماسا:

وحتى العقيدة وهي الملاذ الأخير للإنسان عندما ينهار من حوله كل شيء فقد لحقها التخريب والتدمير ولعل أسوا مظهر للإسلام في تونس اليوم هو في مشهد شيوخ جامع الزيتونة وهم يتمسحون لابن علي وهو يغط في نوم عميق أثناء احتفالات ليلة القدر.

وكل ذلك ينبئ بحدوث كارثة لن تنمحي آثارها إلا أجيالا بعد زوال الطغيان وسقوط الطاغية.

وإما الاقتصاد وما صنعه وبناه التونسيون بالجهد والعرق والفكر والتسول والتداين فهو على الرغم من ادعاءات النظام بسلامته

 وشها ئد استحسان صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، يذوب على مرأى من العين على نار التدويل والانفتاح والخوصصة والرشوة.فالدين الخارجي بلغ هذه السنة عشرة مليار دولار، في حين زاد الميزان التجاري عجزا وتفاقمت حاجتنا لتوريد البترول، وأكثر من ثلث الصناعة التونسية مهدد بالتداعي. ويمكن ان نتصور نتائج ذلك على التشغيل ومعالجة البطالة، والخوصصة أتت على الكثير من مؤسسات الدولة والقطاع العام وفرطت فيها لفائدة الحاشية وزبانية النظام وبدا اليوم الاهتمام بما بقي من أراضي الدولة، تلك التي استرجعت من الاستعمار وأممت سنة 1964 .

ونشطت عملية توزيعها على الإقطاعيين الجدد من عشيرة القرصان الأكبر ويمكن لنا ان نتصور ما سيكون عليه اثر ذلك كله على الفلاحة والإنتاج الزراعي والعلاقات الاجتماعية في الريف.

ماذا بقي وسط هذا التراكم من الخراب؟

 خرافة  » برامج التأهيل » التي أصبحت إيديولوجية  » مقاومة التطرف الديني والإرهاب » ! انها لن تسعف  الاقتصاد والنظام عامة إلا بتأجيل حودث الواقعة.  ولكن يبقى مع ذلك الأمل الكبير في المواطن التونسي، فهو أساس ومنطلق كل إنقاذ في المستقبل. وبالرغم من انه همش منذ ميلاده الدستوري وعلى مدى ثلاثين سنة وعلى الرغم مما اصلبه من خصي على أيدي ل لاحزاب والحركات بتحويله إلى مناضل نكرة في قطعان القواعد المجهولة وعلى الرغم من محاولات واده من قبل العصابة الحاكمة فهو لا يزال المواطن الآمل في كل بعث وطني جديد.

فهو الذي يصمد في قاعات التعذيب وفي الزنزانات، وهو الذي يدافع عن مواطن عمله وموارد رزقه في المؤسسات المهددة بالتصفية والخوصصة، وهو الذي يعطل عمليات التفويت في أراضيه وهو الذي يقاوم على جبهة تحرير الفكر والرأي في أجواء الكبت والقمع، بعيدا عن حسابات الأحزاب والحركات. متجاهلا لاستعداداتها التصالحية مقابل كسب مواقع وهمية.

هذا المواطن التونسي الذي أفرزته الدكتاتورية، يدرك ان ليس له في مواجهة الظلم والاستبداد إلا واحدا من موقفين: فإما استسلام وخضوع مهما كانت التقعيدات النظرية والتأويلات المنهجية وإما صمود ومقاومة مهما طالا وكبرت التضحيات وعظمت المعانات وهو الذي يحدد وحده أشكالها وأساليبها ميدانيا… ولا ينتظر من مواطنيه في الخارج الا تعريفا بصموده ومقاومته… والاستمرار في تعرية مغتصبيه والتشهير بأعمالهم وكذلك إن أمكن لهم ذلك، التفكير وطرح القضايا المصيرية التي لا بد لتونس أن تواجهها في عملية بنائها الجديد

احمد المناعي

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :