Poster un commentaire

Livre: Les veines ouvertes de l’Amérique Latine (en Arabe)


بقلم جابر جابر

الكتاب: الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية
المؤلف: إدواردو غاليانو
الناشر بالعربية: دار النيل
المترجم: أحمد حسان وبشير السباعي
عدد الصفحات: 362

خلال اجتماع لرؤساء دول أمريكا الجنوبية مع رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما عام 2009، أهدى الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز أوباما نسخة من كتاب «الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية»، ليتحدث العالم طويلًا بعدها حول هذا الكتاب.
«التاريخ يكتبه المنتصرون». هذه كانت سنّة العالم، لكن الصحفي والأديب الأروغواني إدواردو غاليانو يرفض هذه العبارة تمامًا، ولذا قام في الليالي التسعين الأخيرة من العام 1970 بتأليف هذا الكتاب الذي سيذكره العالم لعقود تاليات، وسينال شهرة يستحقها، وتكريمًا يليق به. والكتاب محاولة لإعادة كتابة التاريخ كما يراه ضحاياه لا كما كتبه المنتصرون؛ أي رواية ما حصل من وجهة نظر المقهورين لا من وجهة نظر القاهرين.
وعن كتابه هذا يقول غاليانو في مقدمته: «يودّ هذا الكتاب أن يقدم تاريخًا للنهب، وأن يقص في الوقت نفسه كيف تعمل آليات الاستنزاف الحالية. يظهر الغزاة في سفنهم الشراعية وعلى مقربة منهم التكنوقراطيين في طائراتهم النفاثة، هرنانكورتيس ومشاة البحرية، مفوضو الملكة وبعثات صندوق النقد الدولي، أرباح تجار العبيد وأرباح جنرال موتورز».
وقد جاء الكتاب في مقدمة وفصلين رئيسَين يندرج تحتهما العديد من الفصول الفرعية، وخاتمة كتبها المؤلف بعد مرور سبع سنوات على نشر الكتاب في طبعته الأولى؛ حيث ضمّت المقدمة إشارات سريعة ومختصرة إلى تأصيل القاعدة التي تقول إنه ما اغتنى غنيّ إلّا بفقر فقير، وكما أن هذا الأمر ينطبق على الأفراد فإنه ينطبق على الأوطان، فيخبرنا بأنّ التقسيم الدولي للعمل يتلخص في أنّ بعض البلدان تتخصص بالربح فيما يتخصص البعض الآخر بالخسارة، «وقد كان إقليمنا -يعني أميركا اللاتينية- مبكّرًا في ذلك».
في الفصل الأول والذي اختار له عنوان «فقر الإنسان كنتيجة لثراء الأرض»، يحدثنا فيه المؤلف عن تاريخ أميركا اللاتينية منذ حلّت بها لعنة كولمبوس، وعن الأوضاع التي كانت تسود أوروبا وخاصةً إسبانيا في تلك الفترة التي شهدت طرد العرب واليهود من البلاد، وكيف تم إضفاء الصبغة الدينية على عملية الغزو التي حصلت لأميركا، وكيف حصلت هذه الحرب على مباركة البابا الذي اعتبر هذا الغزو «توسيعًا لمملكة الربّ». كما يحدثنا عن حجم الجشع الذي حكم سلوك الغزاة الأوائل لدرجة أن أحد السكان المحليين كتب عنهم قائلا: «كانوا يتلهفون على الذهب مثل خنازير جائعة»، وعن مقدار المعادن النفيسة المسروقة من القارة الجديدة يقتبس المؤلف من المؤرخ الأميركي إيرل جي هاملتون قوله: «بين العامين 1503 و1660 وصل إلى ميناء إشبيلية 185 ألف كيلو جرام من الذهب و16 مليون كيلو جرام من الفضة».
الكتاب محاولة لإعادة كتابة التاريخ كما يراه ضحاياه لا كما كتبه المنتصرون؛ أي رواية ما حصل من وجهة نظر المقهورين لا من وجهة نظر القاهرين.
وفي الجزء الثاني من الفصل الأول يواصل المؤلف استعراض نهب الثروات الطبيعية لأميركا اللاتينية بوساطة الفاتحين البيض، فيخبرنا عن ندرة السكر في ذلك العصر؛ الأمر الذي جعله سلعة ثمينة جدًا، مما حدا بالغزاة إلى زراعته بكثافة في الأراضي الخصبة لأميركا اللاتينية، وكيف تم جلب العبيد من أفريقيا ليعملوا في المزارع المخصصة له؛ الأمر الذي أفقد التربة خصوبتها وأنهكها وساعد على انتشار التصحّر. وحتى وقت تأليف الشرايين المفتوحة»، كانت الزراعة الأحادية تبدو وكأنها القدر الأبدي لأراضي أميركا اللاتينية التي كانت بالمقابل تستورد كل شيء تقريبًا من الولايات المتحدة أو من أوروبا.
ولا يفوت الكاتب الإشارة إلى الفوارق الطبقية الهائلة التي نتجت عن الغزو ونهب الثروات؛ فقد نشأت بفعل الغزو طبقة مستفيدة منه عمادها المهاجرون البيض وبعض السكان المحليين، لكن هذه الطبقة المرفّهة، التي وبحسب تعبير الكاتب كانت تحصل في زمن تأليف الكتاب على أجود السلع من باريس ومدريد، وكان يقابلها -على سبيل المثال- أن الريف الكوبي كان فيه واحد فقط، من كل عشرة عمال زراعيين يشرب الحليب، أو أن من يستهلكون اللحم في البلاد نسبتهم أربعة في المئة، بينما ثلاثة أخماس العمال الريفيين يتقاضون أجورًا تقل عن تكاليف المعيشة بثلاث أو أربع مرّات.
أما في الفصل الثاني المعنون بـ «التنمية رحلةٌ غرقاها أكثر من مبحريها»؛ فيحدثنا غاليانو عن دور الاستعمار في قتل الصناعات اللاتينية في مهدها، وعن أثر قرون من الاستعمار في تحويل المقهورين إلى قاهرين، عن النموذج غير الديمقراطي ولكن التقدمي الذي ساد في بلد صغير يدعى الباراجواي، وكيف قام هذا البلد بالاعتماد على ذاته من أجل النهوض بصناعاته والقضاء على الأمّية، وكيف قام أخوة هذا البلد بالتعاون مع المصارف البريطانية التي لم تكن لتقبل بنموذج ناجح لا يتّكل عليها اتكالًا كليًّا، وكيف قامت البرازيل والأرجنتين والأروغواي بإرجاع هذا البلد إلى عصور ما قبل التاريخ. بينما خصصت المساحة الأخيرة من الكتاب للحديث عن الاستعاضة عن الجيوش والسفن المحمّلة بالمدافع بالمؤسسات النقدية الدولية والخبراء الأجانب والتكنوقراط كوسيلة لنهب الثروات في العالم الحديث.
ويختم المؤلف كتابه بفصل أضافه عقب سبع سنوات على تأليف الكتاب ونشره لأول مرّة، وفيه يحدثنا عمّا جد لأميركا اللاتينية خلال السنوات السبع؛ فيخبرنا بأنه لم يتغير الكثير «فقد ضاعف النظام الجوع والخوف، بينما واصلت الثروة تركزها والفقر انتشاره».
ما الذي يعنيه هذا الكتاب للمواطن العربي؟
يقول الفيلسوف الألماني هيجل: الأمر الوحيد الذي يمكن تعلمه من التاريخ هو أنّ لا أحدَ يتعلّم من التاريخ.
من الأمور المؤسفة أن العرب يعانون من أزمة مركزية وتبعية في الوقت ذاته، فنحن مرتبطون ارتباطًا مرضيًّا بالرجل الأبيض؛ سياسيًا واقتصاديًّا وفي العديد من المجالات الأخرى، لكننا في الوقت ذاته نعتقد أننا مركز الكون وأن الكون إنما خلق لأجلنا وأننا حالة فريدة في العالم، وعندما نقرر الالتفات للتعلم أو الاستفادة، نكتفي بالنظر إلى أوروبا وكأنها العالم بأسره، على الرغم من أن في العالم أماكن أخرى عانت وتعاني مما عانينا ونعاني منه من أزمات؛ نهب ثروات، ديكتاتورية عسكرية، حروب دينية، ثورات مجهضة، كما أن هناك تجارب نهوض يمكن الالتفات لها والتعلم منها من دون الحاجة لأن نبيع أرواحنا. ومن بين تلك الأماكن أميركا اللاتينية.
بقي أن نسأل هل هذا الكتاب مناسب لمن هم غير مطلعين على تاريخ وواقع أميركا اللاتينية؟ أظن أن إحدى الميزات التي يتمتع بها هذا الكتاب هي أنه قد كتب من قبل مؤلف غير مختص، وهو كذلك موجه إلى جمهور غير مختص، ناهيك عن أنه قد كُتب بأسلوب أدبي سهل القراءة.
كنت قد أشرت أعلاه إلى أن هذا الكتاب قد لقي التكريم الذي يستحق، وعن هذه النقطة بالتحديد يقول غاليانو: «أفضل التعليقات التي نالها هذا الكتاب لم تأت من ناقد مرموق بل من الديكتاتوريات العسكرية التي امتدحته بأن منعته، وعلى سبيل المثال، فإن هذا الكتاب لا يمكن توزيعه في بلدي، ولا في تشيلي، وفي الأرجنتين شجبته السلطات في التلفزيون وفي الصحف، بوصفه أداةً لإفساد الشباب».
ولأختم بما قالته الكاتبة التشيليّة إيزابيل آيندي في مقدمتها لهذا الكتاب بطبعته الإنجليزية: «بعد الانقلاب العسكري في عام 1973 لم أستطع أخذ الكثير معي وأنا مغادرة: بعض الثياب، صور العائلة، حفنة من تراب الحديقة، وكتابين: الأول هو كتاب شعر لبابلو نيرودا، والثاني كان الكتاب ذو الغلاف الأصفر؛ الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية».

Advertisements

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :