Poster un commentaire

Anas Chebbi: La Zeitouna et la Confrérie des Frères musulmans 2


anas-chebbbbbbbbbbbbbbbbi-2.

 

 

تفضلت جريدة الصريح فنشرت لي اليوم 7 سبتمبر 2016 الجزء الثاني من مقالي:
الزيتونة وجماعة الإخوان المسلمين (2/2)

محمد الصالح النيفر وعبد القادر سلامة

عند حديثه عن مرحلة تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي يقول ضيف الله: « ولن تطول المدة بعد ذلك لتظهر الحركة الإسلامية التونسية التي كان من بين مؤسّسيها عدد من الزيتونيين من بينهم محمد الصالح النيفر….. وعبد القادر بن سلامة »(10) الصحيح عبد القادر سلامة وليس ابن سلامة، ولأنه لم يجد أسماء أخرى لزيتونيين آخرين اقتصر على ذكر هذين الاسمين فقط فليس هنالك غيرهما والحال أن الساحة الدينية في تلك الفترة كانت تعج بكبار شيوخ الزيتونة الأحياء الذين كان عدد منهم يلقي الدروس في المساجد والجوامع، ففيما يخصّ الشيخ محمد الصالح النيفر من المعلوم أنه كان له حضور خصوصا في فترة تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي إذ كان رئيس هيئتها التأسيسية سنة 1981 ولصفته الزيتونية وانتمائه لعائلة زيتونية عريقة لم تتوقف الحركة عن استعمال اسمه في كل الاتجاهات والمحافل بهدف إثبات نسبها وصلتها بالزيتونة حتى وإن كان ذلك عن طريق الإلحاق مستندة في ذلك إلى الرواية التي يشيعها الشيخ عن خصومته مع بورقيبة حول مجلة الأحوال الشخصية وغيرها، وقد أجهد المؤلف نفسه لإثبات هذا المعنى والحال أن ما سمي معارضة لبورقيبة هو في حقيقته غضب من الزعيم وردّ فعل لأنه لم يحقق واحدة من أهم رغبات الشيخ وهي توليته منصب الإفتاء وبيان ذلك أن الشيخ محمد الصالح النيفر كان دستوريا منتميا إلى اللجنة التنفيذية(11) فيما بعد انخرط في كتلة الدفاع عن المطالب الزيتونية وهو تنظيم أسّسه الديوان السياسي لإضعاف صوت الطالب الزيتوني وقد وضع على رأسه محمد الشاذلي النيفر رئيس الشعبة الدستورية لمنطقة السيدة في العاصمة يقول الأستاذ سمير البكوش بكثير من الصفاء والموضوعية في دراسة له بعنوان النضال الزيتوني في الخمسينات من خلال أحداث 15 مارس 1954 ما يلي: « لقد أصبح الشاذلي النيفر متزعما للكتلة وسعى إلى إضعاف صوت الطالب بدعم من الحزب الجديد، كما أنه كان مدعوما بابن عمّه محمد الصالح النيفر رئيس جمعية الشبان المسلمين وعمّه علي النيفر نائب رئيس الجامعة الزيتونية، كما ارتبطت نشأة الكتلة بمحاولة إضعاف شق ابن عاشور الذي أصبح مهيمنا على الجامعة الزيتونية……. كما أثارت هذه الصراعات بين الكتلة ولجنة صوت الطالب الزيتوني صراعات بين عائلتين عريقتين تنافستا المناصب العلمية والدينية بتونس العاصمة وهما عائلة النيفر وعائلة ابن عاشور »(12)، سنة 1959 عيّن الحبيب بورقيبة الشيخ محمد الصالح النيفر رئيسا للوفد الرسمي للحجيج وفي سنة 1961 صدر قرار بحلّ جمعية الشبان المسلمين وكافة فروعها(13)، سنة 1960 أحيل الشيخ محمد العزيز جعيط على المعاش فشغر بذلك منصب الإفتاء وقد كان الشيخ يتطلع إلى تعيينه في المنصب لذلك التزم الصمت ونأى بنفسه عن كل ما يمكن أن يثير الشكوك حوله حتى بعد حلّ جمعيته خصوصا أن تلك الفترة شهدت عددا مهولا من المحاكمات السياسية، وفي سنة 1962 عُيّن الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور مفتيا للجمهورية عندها ضاع الأمل وخاب الظن في النظام الجديد الذي آثر عاشوريا على نيفري في الإفتاء فقررّ الشيخ الهجرة إلى الجزائر وكان ذلك سنة 1963 بعد أشهر معدودات ممّا أعتبره السبب المباشر للعداوة التي أعلنها الشيخ للزعيم بورقيبة وهو ما استغلته حركة الاتجاه الإسلامي فيما بعد للادعاء بأن لها امتدادا زيتونيا، أما الشيخ عبد القادر سلامة فهو وإن درس في الزيتونة إلا أنه لا يعدّ من الذوات والشخصيات التي لها شأن فيها سواء في التدريس أو الإفتاء أو القضاء الشرعي فالرجل كان تاجر زيوت وأشباهه من متوسطي الحال في الزيتونة يعدّون بالآلاف وحشره ضمن النخبة الزيتونية العلمية والشرعية تجوّز لا مبرّر له.
ما أجهد محمد ضيف الله نفسه لإثباته من أن الحركة الإسلامية لها صلة بالزيتونة ينفيه تماما مؤسّسها قال راشد الغنوشي: « ولذلك لم تكن الحركة الإسلامية المعاصرة في تونس من ثمار جامع الزيتونة بل لم يكن للجامع دور يذكر في نشأتها كانت الحركة الإسلامية إلى حدّ كبير انعكاسا لأثر الفكر الإصلاحي في المشرق… واصطدمنا في المجتمع التقليدي بمشايخ جامع الزيتونة »(14)، فعلى من تقرأ مزاميرك يا ضيف الله؟.
والذي نخلص إليه أن حركة الإخوان المسلمين لم يكن لها حضور في الوسط الزيتوني إلى ما بعد الاستقلال وهو أمر لافت للنظر لأن النخبة التونسي طوال تاريخها لم تكن نخبة منغلقة بل على العكس من ذلك كانت منفتحة على الآخر وصلاتها بالمشرق قوية ففي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين تأثرت تأثرا ملحوظا بالعروة الوثقى ووصل الأمر إلى حدود الاشتراك فيها وفي مجلتها، فما هي الأسباب التي جعلت من حركة الإخوان المسلمين حركة منبوذة محترز منها في أوساط النخبة التونسية منذ تأسيسها سنة 1928 إلى ما بعد الاستقلال ومرفوضة حتى من قبل الذين درسوا في مصر في حين نجد أن جمعية قليلة العدد وضعيفة العدّة كالعروة الوثقى تؤدي دورا إصلاحيا وتنويريا في تونس ويسعى أبناء البلد إلى الانخراط فيها؟.
الهوامش
10) أواخر الزيتونيين، ص134.
11) البلاد التونسية في فترة، دراسة لطفي الشايبي تحت عنوان « خلفيات البعد الثقافي والاجتماعي والتربوي لجمعية الشبان المسلمين (1944/1947) » ص146.
12) « حول الزيتونة: الدين والمجتمع والحركات الوطنية في المغرب العربي » منشورات المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية، تونس 2003، ص372.
13) « الشيخ محمد الصالح النيفر (1902/1993) مسيرة نضال، 1/72.
14) « من تجربة الحركة الإسلامية في تونس » دار المجتهد للنشر والتوزيع، طبعة تونس الأولى 2011، ص41 و44.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :