Poster un commentaire

Anas Chebbi: La Zeitouna et la Confrérie des Frères musulmans


zeitpuniens

 

 

أنس الشابي

تفضلت جريدة الصريح اليوم 6 سبتمبر 2016 فنشرت لي الجزء الأول من هذه الدراسة
الزيتونة وجماعة الإخوان المسلمين (2/1)

صدر هذه الأيام كتاب للدكتور محمد ضيف الله تحت عنوان « أواخر الزيتونيين، وجوه وأدوار وعلاقات » نشر مكتبة تونس 2016، جمع فيه عددا من الدراسات التي ينظمها خيط واحد هو محاولة الربط بين الزيتونة ورجالها وجماعة الإخوان المسلمين في مصر بهدف إيجاد امتداد تاريخي محلي لحركة الاتجاه الإسلامي ومن ثم لحزب حركة النهضة في تونس، فإلى أي حد وُفِّق المؤلف في هدفه؟، وهل أن ما هو متاح من وثائق يسند هذه الفرضية التي دافع عنها؟.

عبد العزيز الثعالبي ومحيي الدين القليبي
تأسّست جمعية الإخوان المسلمين سنة 1928 في مدينة الإسماعيلية وهو التاريخ الذي اعتمده المؤلف للبحث عن الشخصيات التونسية التي بدا له أنها تأثرت بالإخوان أو كانت لها صلة ما بهم وأشهرهم على الإطلاق الشيخ المرحوم عبد العزيز الثعالبي يقول: « وأول من اتصل بهم…. خاصة الشيخ عبد العزيز الثعالبي… ومحيي الدين القليبي »(1)، إن المتأمل في مسيرة الشيخ ورحلاته خصوصا منها إلى مصر يلحظ أن اتصاله بالنخب المصرية كان منحصرا في كبار العلماء والأدباء والساسة من وزن منصور فهمي ومصطفى عبد الرازق وإبراهيم الهلباوي وإبراهيم اطفيش وزكي مبارك ومحمد لطفي جمعة وخير الدين الزركلي وعبد الوهاب عزام وطنطاوي جوهري وغيرهم من الذوات ولم نعثر فيما هو بين أيدينا من وثائق على ما يثبت أن الرجل كان على صلة بالإخوان المسلمين أو بقياداتهم، وحتى بالتثبت في التواريخ نلحظ أنه من المستحيل أن يكون للشيخ أي صلة له بهم إذ من المعلوم أن الجمعية انتقلت من الإسماعيلية إلى القاهرة سنة 1932 وبقيت بعد ذلك تمارس نشاطا محتشما لا يتجاوز إلقاء الدروس في المساجد والاندساس في بعض المنظمات الثقافية والصوفية ولم تصبح تنظيما يحسب له وزن إلا بعد انعقاد مؤتمرها الخامس سنة 1938، طوال هذه الفترة كانت الحركة محلية ولا وجود إلا في الساحة المصرية، فهل يعقل أن يكون لشخصية من وزن الشيخ الثعالبي الذي يعدّ واحدا من أبرز رجال الإصلاح في العالم الإسلامي اتصال بحركة لم تولد بعد ولم تتشكل ملامحها فضلا عن أن يكون قد تأثر بها إضافة إلى أن الشيخ يختلف جذريا في تفكيره وبرنامجه السياسي عن الإخوان المسلمين، فالشيخ سمّى حزبه حزبا دستوريا أي أن الحكم فيه ينظمه دستور يتفق حوله الناس وأضاف للتسمية لفظ تونسي للإشارة إلى أنه حزب يؤمن بالوطن أوّلا وقبل كل شي وهو ما يتنافى تماما مع تسمية الإخوان المسلمين لأنفسهم التي تحيل إلى حكم رجال الدين والأممية الإسلامية.
أما بالنسبة لمحيي الدين القليبي فإنه وإن عُرف بصلته بالإخوان المسلمين إلا أنه لم يتجاوز حدود التعاطف إلى غيره من أساليب المساندة من ذلك أنه في سنة 1928 فكر في إنشاء جمعية سماها « جمعية الشبان التونسيين » ولكن لمّا رفضت السلط الاستعمارية قيام هذه الجمعية بهذه التسمية سماها « جمعية الشبان المسلمين »(2) وهو ما يؤشر على أن الإيمان بالذاتية والشخصية التونسية حاضر بقوة في فكر الرجل مثله مثل الزعيم الثعالبي تماما، وما يلفت النظر أن المؤلف استند في كتابه(3) لإثبات الادعاء بتأثير الإخوان المسلمين في الوسط الزيتوني إلى ما ورد في دراسة للمختار العياشي جاء فيها أن بعض المعاصرين للخلاف بين لجنة صوت الطالب الزيتوني والحزب الدستوري ذهبوا إلى أن هنالك اقتراحا بتأسيس فرع تونسي للإخوان المسلمين ويكون رئيسه ابن محيي الدين القليبي(4) مثل هذا الكلام لا يستند إلى مؤيدات فضلا عن أن أكبر أبناء محي الدين القليبي وهو عبد القادر لم يتجاوز العشرين من عمره في تلك الفترة فهو من مواليد 1931 الأمر الذي ينفي أي مصداقية لهذا القول، وإمعانا في التعسف مع الأحداث لإثبات هذا الموقف الإيديولوجي الذي يستهدف إيجاد رابطة ما بين الزيتونة والإخوان المسلمين استشهد المؤلف(5) ببيان أصدره « لسان الحياد الزيتوني » وهي لجنة كونها الديوان السياسي للعمل ضد صوت الطالب الزيتوني يقول الشيخ البدوي فيما نقله عنه علي الزيدي: « وأوّل تنظيم بعثه (الديوان السياسي) ليقوم بهذا الدور وينافس اللجنة كان لسان الحياد الزيتوني الذي قام بحركة تشويه إعلامية لتلك اللجنة تعتمد بالأساس على توزيع المناشير المزيفة لتحركاتها والمشككة في نضالاتها »(6) ولأن صاحب الإيديولوجيا لا تعدمه الحيلة لإكساب قناعاته مصداقية لدى القارئ التجأ المؤلف إلى تشابه الأسماء لإثبات أن الإخوان المسلمين كانوا حاضرين في الوسط الزيتوني يقول: « في هذه الفترة ظهرت في الوسط الزيتوني جمعية سميت (الإخوان الزيتونيين) التي يبدو من خلال تسميتها تأثرها بتسمية الإخوان المسلمين… »(7) هكذا يصبح التشابه في الأسماء دليلا على وجود صلة ما بين الجمعيتين، إن صحّ هذا القول فإن الإخوان المسلمين تأثروا هم كذلك بإخوان الصفاء للتشابه في الأسماء وهو ما يرفضه العقل وتنفيه الوقائع، والمتأمل في نشاط الإخوان الزيتونيين يلحظ أنه لم يتجاوز تنظيم بعض المحاضرات والمهرجانات من بينها حفلان لعيدي العروبة إحياء لذكرى تأسيس الجامعة العربية كما دعت إلى شن إضراب عام في مدينة تونس بمناسبة إعلان مشروع تقسيم فلسطين وأعدت قائمات في المتطوعين للمشاركة في حرب سنة 1948 كما أرسل السيد الوالد محمد الصغير الشابي رحمه الله وهو رئيسها في تلك الفترة برقيات تأييد ومؤازرة بشأن القضية الفلسطينية لعدد من الزعماء العرب في مقدمتهم عبد الوهاب عزام الأمين العام للجامعة العربية(8)، كاتب هذه السطور عرف هذه الجمعية عن قرب من خلال معاشرته لرئيسها وكاتبها العام أبي القاسم محمد كرو رحمهما الله وأحاديثه الطويلة معهما وإن كان ذلك بعد غياب الجمعية بسنوات كثيرة إلا أن هذه اللقاءات رسخت لديه قناعة بأن المرحومين لم تكن لهما أي علاقة بالإخوان المسلمين إلا ما تقتضيه العاطفة الدينية ولعلّ فيما ترك صديقنا المرحوم أبي القاسم من دراسات ومقالات في المسألة الدينية ومشاركته في حزب البعث ما يؤكد هذا المعنى الذي كان يتبسط فيه عند الحديث ففي حوار له مع صلاح الدين الجورشي يقول: « الإخوان المسلمون حسب ما أعلم لم يتكوّن لهم أي فرع في تونس لا سري ولا علني إطلاقا لكن كانت هناك ميولات تتعاطف معها داخل الحزب القديم وبعض أفراد شيوخ الزيتونة الذين ليس لهم أي دور في الحياة العامة بما فيهم الشيخ محمد الصالح النيفر »(9).
الهوامش
1) أواخر الزيتونيين، ص128.
2) « فصول في التاريخ والحضارة » حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1992، ص324.
3) أواخر الزيتونيين، ص131.
4) « البلاد التونسية في فترة ما بعد الحرب 1945/1950 » أعمال الندوة الخامسة، منشورات المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية، تونس 1991، ص247.
5) أواخر الزيتونيين، ص131.
6) « تأريخ النظام التربوي للشعبة العصرية الزيتونية (1951/1965) » علي الزيدي، منشورات مركز البحوث في علوم المكتبات والمعلومات عدد 16، تونس 1986، ص87 وخصوصا 145 و146.
7) أواخر الزيتونيين، ص129.
8) جريدة الزهرة 4 ديسمبر1947.
9) « حصاد العمر » أبو القاسم محمد كرو، نشر دار المغرب العربي تونس 1998، المجلد السادس الجزء الثاني ص116.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :