3 Commentaires

Hadi Daniel: Le terrorisme c’est Erdogan qui en est le Sultan et la Turquie sa dernière victime


hadi daniel

 

الإرهاب: « أردوغان » سُلطانُهُ

وتركيا آخِرُ ضحاياه

هادي دانيال لمجلة ”سطور“ التونسية

باتَ واضحاً لِكُلِّ مُراقِبٍ مَوضُوعيّ أنَّ الصّاعِقَ الذي أضْرَمَ كُلَّ هذا الحِقْد في صَدْرِ الرئيس التركي « طيِّب رَجَب أردوغان » ضدَّ وحدات حماية الشَّعْب الكرديّة السورية وعمودها الفقريّ حزب الاتحاد

الدّيمقراطيّ ليسَ خشيَة أردوغان المزعومة مِن أنَّ الحزبَ المذكور بِصَدَدِ إقامَةِ كِيان كرْدي في شَمالِ سوريا وعلى حُدُودِ الأخيرة مع الدّولةِ التركيّةِ ، ذلكَ أنّ حزب الاتحاد الديمقراطي لا يدور في خلدِهِ أيُّ تفكير بإقامَةِ أيِّ كِيانٍ انْفِصاليّ عن الدّولةِ السوريّة لأنَّ فِكْرَ القائد الكرْديّ اليساريّ « عبد الله أوجلان » المرجِع الفكريّ الأساس لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا يقطع نِهائيّاً مع أيّ مَشْرُوعٍ قَوْمِيّ أو دينيّ للأكراد أو غيرِهِم في المنطقة والعالم ، فَكَما يدعو « أوجلان » وحزبه في تركيا إلى دولة مدنيّة ديمقراطيّة يحصل الأكرادُ الأتراكُ في إطارِها على حُقُوقِهِم على قدَمِ المُساواةِ مع بَقِيّةِ مُكَوِّناتِ الدَّولةِ التركيّة ، يَتَطَلَّعُ حزبُ الاتِّحاد الديمقراطي إلى دولةٍ مَدَنيّةٍ ديمقراطيّة يحصلُ الأكرادُ السُّورِيُون على حُقُوقِهِم في إطارِها على قَدَمِ المُساواةِ مع بَقيّةِ مُكوِّناتِ الدَّولةِ السوريّة.
لكنَّ الصّاعِقَ الذي فَجَّرَ آليات التفكير العقلاني (على افتِراضِ أنَّها كانت مَوْجُودَةً أصْلاً!؟) في دِماغِ « أردوغان » وأحالَها إلى رُكامِ شَحْمِيٍّ بَغْلِيٍّ يسيلُ مِن عَيْنَيهِ وأُذُنَيْهِ أحقاداً عُدوانيَّةً دَبِقَةً هُوَ الحالةُ الوَطَنيّة السُّوريّة التي جَسَّدَتْها وحداتُ الحِماية الشعبيّة السّوريّة الكرديّة بِمُقاوَمَتِها الناجِعة لِتَنْظيم « داعش » الإرهابي التكفيريّ وَطَرْدِهِ مِنَ المناطِقِ التي كانَ قد احْتَلَّها بغَزوَاتِهِ التكفيريّة الوحشيّة التي استلهَمَت في أساليب التعذيبِ والإبادة ما كان يفعَلُهُ العثمانيّون ومازال يفعلُه الوهابيون السعوديّون بضحاياهم المُسْتَهدَفِين . وقد قَدَّمَتْ وحداتُ الحماية الشعبيّة في المعارك البطولية التي خاضتها ومازالت تخوضُها آلاف الشهيدات والشهداء وكانت ملحمة كوباني (عين السوريين) المثالَ الأبرز لهذه التضحيات الوطنيّة . وبذلكَ سَقَطَ الوهْمُ الأردوغانيّ بإقامةِ « منطقة عازلة » داخل الأراضي السوريّة كانَ يُرادُ مِنها أن تقومَ بذاتِ الدّور الذي قامَ بِهِ الشريطُ الحدودي بقيادة أنطوان لحْد في جنوب لبنان لصالح العدوّ الإسرائيلي…وخَسر السلطانُ الأرْعَنُ رهانَهُ على تنظيمِ داعشَ الإرْهابيّ ، ليسقطَ لاحِقاً رهانُه على جبهةِ النّصرة وجِرائِها مِن الجماعاتِ الإرهابيّةِ الأصْغَر لارتجالِ منطقة عازلة صغيرة بينَ « كوباني » و »عفرين » لِمَنْعِ الاتصال بين المدينتين . وَقبلَ ذلكَ كانَتْ خِطَّتُهُ التآمُريّة لإلحاق حلب وإدلب بلواء اسكندرون وضمِّهما إلى تركيا بعدَ تمزيقِ الدّيمغرافيا و الجغرافيا السياسيّة السوريّة بِمَخالِبِ الإرهابِ التكفيريّ ، قَد سَقَطَتْ تَحتَ أقدام بَطَلات وأبْطالِ الجيش ِالعربيّ السُّوريّ الباسل الذي يُعَدُّ صُمُودَهُ في مُواجَهَةِ أشْرَس عصابات التكفيريينَ والمرتزقة المُتَدافِعِة التي تجتازُ حُدُودَنا كافّة والقادِمَة مِن كُلّ أصْقاعِ الكوكبِ ، خاصّةً قبْلَ إسنادِهِ بالطيران الحربيّ الرُّوسيّ ، مُعْجِزَةً بَشَريّة لا بُدَّ أن يجري تدريسُها في الأكاديميّات العسكريّة عبْر العالم مُستَقْبَلاً .
**
كانَ قَبْرُ جَدِّ السلاطين العثمانيين « سليمان شاه » يقعُ في شمال مدينة الطبقة بمنطقة قلعة جَعْبَر ، وعندَما فاضتْ مياهُ سدّ الطبقة على القبْر خيّرتْ الدولةُ السوريّة سُلُطات أنقرة آنذاكَ بين أن يبقى قبْرُ سلطانِهِم مَغْموراً بالمياهِ وبينَ أن يقوموا بِنَقْلِهِ فاختارتْ السلطاتُ التركيّةُ نَقْلَهُ إلى جسْرِ قرقوزاغ على بُعْدِ 200كيلو متر جنوبيّ كوباني وخلال المدّة التي كانت كوباني والمنطقة التي يقع فيها قَبْرُ « السلطان سليمان باشا » تحتَ سيطرةِ « داعش » كانَ القبْرُ محروساً فعليّاً مِن »داعش » ورمزيّاً من ثمانية جنود أتراك يُقدِّم لهم « داعش » الطعامَ والحماية بينما كان الداعشيّون انسجاماً مع عقيدتهم الوهّابيّة يُخرّبونَ ويُدَمِّرونَ جميع المزارات والنُّصُب الأثريّة والثقافيّة وقبورَ الناس البسطاء ، وكان استثناء قبر « السلطان » التركيّ مِن حَمْلَةِ الدواعش الهوجاء هذه أوَّل مُؤشِّر على وُجُودِ علاقة خاصّة بين « داعش » الإرهابيّة التكفيريّة و »أردوغان » العثماني. لِتَتْرى لاحِقاً المُؤشِّراتُ على علاقةٍ عضويّة تربط عظامَ رَقَبَة أردوغان بهذا التنظيم الإرهابيّ ، ونذكرُ منها تمثيلاً لا حصراً علاقة ابنة الرئيس التركيّ « سُميّة أردوغان » عضو لجنة السياسات الخارجيّة في حزب « العدالة والتنمية » التي كانت تزور مواقع « داعش » على رأس هيئات وطواقم طبيّة سريّة مهمّتها نقل جرحى « داعش وجبهة النصرة  » خاصة مِن الأراضي السوريّة إلى مستشفى تركي داخل تركيا وإعادة المُصابين الإرهابيين بَعْدَ عِلاجِهم إلى الأراضي السورية كي يُواصِلوا قتالَهُم ضدَّ الجيش العربي السوري ووحدات الحماية الشعبية السورية الكردية وحلفائهما. أمّا شقيقها « نجم الدّين بلال » فإنّ صِلاتهُ عريقة بالإرهاب والإرهابيين حيث ربَطَتْهُ علاقاتٌ تجاريّة واسِعة ووثيقة مع رجُل الأعمال السُّعُودي « ياسين القاضي » المُدْرَج على قائمة المنظّمات الإرهابية والمُتَّهَم بِكَوْنِهِ أحَد مُمَوِّليّ تنظيم « القاعدة  » الذي خرَجَتْ « داعش » مِن زَواج مسيار بينه وبين جماعة « عزّت الدّوري » النّقشبنديّة على سرير سُعُودي ، و كانَ « نجم الدين بلال » الوسيطَ مع « داعش » لإطلاق الرّهائن اليابانيين ، كما أنّه كان صاحب أسطول الشاحنات التي تنقل البترول من المناطق التي تسيطر عليها داعش إلى الأراضي التركيّة ومنها إلى « زاخو » في إقليم كردستان العراق حيث يتمّ بيعه إلى « إسرائيل » التي يُعْرَف « نجم الدين بلال أردوغان » بأنّه « نًجْمُ » الصفقات التجارية التركيّة الخاصّة مع « إسرائيل » حتى بَعْدَ الهجوم الإسرائيلي على سفينةِ مَرْمَرَة التابعة لأسطول « الحريّة » سنة 2010…وكان يدخل بيتَ أردوغان مِن تسويق « نفط داعش » ملايين الدولارات يوميا، ولذا تَهَرَّأتْ أعصابُ السلطان بَعْدَ أن دَمَّرَتْ الطائراتُ الحربيّة الرُّوسيّة قوافلَ الشاحنات التي تنقل النّفطَ « الداعشيّ » لتسويقِهِ عَبْرَ تركيا ، وَغامَرَ بحاضرِ ومُستقبل مصالح تركيا انتِقاماً لِمَصالِحِ عائلتِهِ وأوهامِهِ السلطانيّة الانكِشاريّة ، بتصرُّفاتٍ هستيريّة تَوَّجَها بإسقاط القاذفة الرُّوسيَّة »سو-24″ مُعْلِناً بذلكَ الحَرْبَ على مُوسكو وَمُدْخِلاً عَرشه وبلادَه في عزلَة وتَوَتُّر حادّ مع جيرانه جميعاً بِدُونِ استثناء.
**
اسْتَفْتى أردوغان دِماغَهُ البَغْليَّ فأشارَ عليهِ بالتوجُّهِ فَوراً إلى آل سعود والاتّفاق معهم على تدخُّلٍ بَرِّيٍّ في سوريا مِن شمالِها عبْر الحدود التركيّة وَجنوبِها عبْر الحدود الأردنيّة تحتَ شعارٍ ظاهِرهُ « الحرب على داعش » وباطِنه إسقاط الرئيس بشار الأسد مِن على سُدَّةِ الحكمِ في دِمَشْق وَجَرّ الحلف الأطلسيّ إلى مُواجَهة مع روسيا على الأراضي وفي الأجواءِ السوريّة ، لكنَّ واشنطن وحلف « الناتو » أعْلنا النأيَ بالنّفْسِ عن خطّةِ أردوغان التوريطيّة التي كان بِمَقْدُورها أن تُفْضِي إلى حَربٍ عالميّة كما عبّر رئيسُ الحُكُومةِ الرّوسيّة « مدفيدف » ، فأُسْقِطَ في يَدِ أردوغان وَبَدَلَ أنْ يَتَراجَعَ عن طَريقٍ مَسدُود اختار سياسةَ الغُرَف أو الأبواب المُغلَقَة وراءه الواحد تلو الآخَر ، وَصَلَ به الهَلَعُ المُكابِر إلى أن خَلَعَ آخِرَ أقنعتِهِ مُعلِناً أنَّهُ يريدُ دُخُولَ حَربٍ بريّة في سوريا ضدَّ وحدات الحماية الشعبية الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي السوريين وليس ضدّ « داعش » ، وخَيَّرَ الأمريكان بينَ أن يَكونوا حلفاءه وبين أن يكونوا حلفاء وحدات الحماية الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي . وفي هذا السياق دَخلت أنقرة مع الرياض وتل أبيب في حلفٍ إقليميّ ثلاثيّ « غاضب » مِن سياسةِ واشنطن لأنها وقّعَتْ مع إيران اتفاقا بشأن الأزمة النووية أفضى إلى رفْعِ العقوبات عن طهران ورَفَضَت مؤازرةَ أنقرة في حَربٍ على وحدات الحماية الشعبيّة الكرديّة كما أنّها أقرّتْ بدور الرئيس بشار الأسد في مصير سوريا السياسي راهِناً ومستقبلا وكفّت نهائيا عن التشكيكِ بشرعيّةِ نِظامِهِ الوطنيّ. وما أن حَرَّرَ الجيشُ العربي السوريّ مُحافظة اللاذقيّة بأسرِها مِن رجْسِ التنظيماتِ الإرهابيّة وتَقَدَّمَ بغطاءٍ جويٍّ روسيّ لتحقيقِ إنجازٍ مُماثِلٍ ، حتّى انْحَسَرَ الوهْمُ الأردوغانيُّ إلى احتِفاظ الإرهابيين الذين يدعمهم ، وخاصة « كتائب السلطان مراد » بالسيطرة على مدينة « إعزاز » السوريّة الحدوديّة التي عدَّ استعادَتها مِن الجيش العربي السوريّ أو وحدات الحماية الشعبيّة خطّاً أحمرَ. وليلة 13شباط /فيفري2016 أعلنت حكومة أردوغان عزمَها على دخول حرب على الأكراد السوريين وتحديدا على حزب الاتحاد الديمقراطي الذي لم يسبق لا هُوَ ولا وحدات الحماية الشعبيّة أن أطلقوا رصاصة واحدة على هَدَفٍ تَركيّ ، كما أنّ تركيا في المُقابل لم تطلق رصاصة واحدة على تنظيم « داعش » عندما كان يحتلّ المدن والقرى السورية ذات الأغلبية السكانية الكردية على الحدود مع تركيا قبْلَ أن يُحرّرها الاتحادُ الديمقراطي ووحداتُ حماية الشعب ،بل كانت أنقرة ولازالت مَصْدَراً وَمَمرّاً لتغذيةِ « داعش » بالمال والسلاح والمقاتلين الإرهابيين المُرتزقة والتكفيريين الذين توافَدوا لِقَتْلِ السوريين مِن أصقاعِ الدُّنيا . وبدأت المدفعية التركيّة ترمي قذائفها العدوانيّة على مواقع وحدات الحماية الشعبية وأحيانا على مواقع الجيش العربي السوري
في تلكَ الليلة كتبتُ على صفحتي « في الفيسبوك »:
خَلَعَ إنكشاريّو أنقَرَة آخِرَ أقنِعَتِهِم ، فالتدَخُّلُ البرّي الذي يُهِّدُدونَ بِهِ ليسَ ضدّ تنظيم داعش الإرهابيّ الذي بات بين فَكَّيّ كمّاشة الجيش العربي السوري ووحدات الحماية الشعبية الكرديّة ، بل لإنقاذِ تنظيم داعش بضوء أخضر مِن الولايات المتحدة التي اخْتَلَقَتْهُ كما أكدت « هيلاري كلينتون » الديمقراطيّة و « دونالد جون ترامب » المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016
.
والآنَ باتَ مَطْلُوباً من وحْدات حِماية الشَّعْب الكردية وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي أن يُسْقِطوا مِن حساباتِهِم نِهائيّا أيّ رهانٍ على خلافاتٍ مَزْعُومة بين واشنطن مِن جِهة والثلاثيّ الإقليمي الذي تتكئ إليه (إسرائيل ، تركيا والسعوديّة) ، فكلّ ما تناقلته وسائل الإعلام مِن جَعْجَعة ، بشأن هذه « الخلافات » لا يَعْدُو توزيعَ الأدوار في مُحاولة مِن هذا المحور الأمريكي الصهيوني الأعرابي العثماني الإخواني الإرهابي التكفيري للالتِفافِ على النزول الروسي إلى الميدان السوري وما نَجَمَ عَنْه مِن إسناد جَويّ للجيش السوري ووحدات الحماية الشعبية أدّى إلى دَحْر الجماعات الإرهابية كافّة في مُخْتَلَف أنحاء الوطن السوري وإلى دنوّ اللحظة التي تُغْلَق فيها الحدود التركية مِنَ الجانب السوريّ تماما في وَجْه أيِّ إسناد من تركيا للجماعات الإرهابية التكفيرية (داعش والنصرة وسواهما ).
ومِن جهةٍ مُقابِلَة ، وبما أنّ قوّات وحدات الحماية الشعبيّة الكرديّة البطَلَة رفيقاتٍ ورفاقاً أبْدُوا ما نفخر به كسوريين مِن الكَفاءة القتالية العالية والبسالة والتضحية وجَعلوا مِن دِمائهم الزكيّة (مثلهم في ذلك مثل مقاتلات ومقاتليّ الجيش العربي السوري العظيم) سورا منيعا في وجه العدو الاستعماري وأدواته الإرهابية التكفيرية المحليّة والإقليميّة ، وبما أنَّ في صُلب عقيدة الاتحاد الديمقراطي رَفْض أيّ نُزُوع إنفصالي والحرص على أن يحصل المواطنون السوريون الأكراد على حُقُوقِهم أسوةً ببقيّة مُكَوِّناتِ شَعْبِنا داخل الدولة السوريّة العلمانية المدنيّة الديمقراطية ذات السيادة الوطنيّة ، وبما أنَّهم أكدوا بدِمائهم أنّ ليس لِسُوريٍّ آخَر أن يُزاوِدَ عليهم في وطنيّتهم ،خاصّة عندما يكون الوطَن في خَطَر وجُودي ، فإنّ مِن الواجب على دولتنا الوطنيّة وحلفائنا الروس والإيرانيين خاصّة أن يُسَلِّحُوهم بما يحتاجونه مِن العتاد اللازم والناجع كي يُواصِلوا دِفاعهم عن سوريانا جميعا مِن مواقِعِهم بتنسيقٍ عال ودقيق مع الجيش العربي السوري ، وأنْ لا يُتْرَكوا وَحْدَهُم في مُواجَهَةِ محور الإرهاب التكفيري الذي بدأ يُقَسِّم شَعْبَنا كأهداف في مَرْمى وَحْشيَّتِهِ. وليَتَذَكَّرْ كُلّ سُوريّ أنَّهُ « أُكِلَ هُوَ أيْضاً لَحْظَةَ أُكِلَ الثَّورُ الأبيض ».
**
أعلنتْ أنقرة إعادة تطبيع علاقاتها مع تل أبيب ، كما أعلنت الرياض وتل أبيب زيارات مُتبادَلة في سياق حلْف ثلاثيّ إقليميّ لِمُواجَهَةِ المُعطياتِ الميدانيّة الجديدة التي تعاملت معها واشنطن بواقعيّتها البراغماتيّة المعروفة ، فَوَصلَتْ مع موسكو إلى اتفاقيّةِ وقف إطلاق النار التي بدأ سريان مفعولها صباح 27شباط/فيفري2016 ،و التي لم يكتفِ أردوغان بالإعلان عن « قلقِهِ البالغ » حيالها مُطالباً أن يُستثنى مِنها الأكراد وليس « داعش وجبهة النّصرَة  » ، بل قامَ قبل 24ساعة مِن بدْء تنفيذِ وَقْفِ إطلاقِ النار بإرسال أكثر من 50 مقاتلا داعشيا عبرت الحدود التركية إلى الأراضي السورية في « تل أبيض » خاصة يرفدها من جهة الرَّقّة عدد مُماثل ، وأعطيتْ لهم الأوامرُ بالاشتباك مع وحداتِ الحِماية الشعبية الكرديّة ومع مَواقِع الجيش العربيّ السوريّ ، وذلكَ للإخلالِ بتطبيق قرار مجلس الأمن وإظهار « داعش » وكأنّها لاتزال تُسيطِرُ على شمال سوريا. إلا أنَّ قوّات الحماية الشعبيّة كانت لهم بالمرصاد فأبادَتْهُم جميعاً. لكنَّ ذلكَ لم يُوقِفْ اندِفاعَ أردُوغان العدوانيّ فَواظَبَ على المزيدِ مِنَ التَّوَرُّطِ في دَعْمِ الإرهابيين بالمقاتلين والمال والسلاح وكان آخر جرائمهِ المَوصُوفَة حتى لحظة كتابة هذا المقال ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية بنشر فيديو يوم 4شباط /فيفري 2016 يُظهر عُبور مجموعة كبيرة مِن الإرهابيين إلى الأراضي السورية قادمين مِن تركيا عبر غابة حدوديّة ، إضافة إلى ما أعلنَتْهُ اليونانُ مِن إيقافِ سفينة تركيّة أمام جزيرة كريت مليئة بالأسلحة والمتفجرات (6400بندقيّة وكميّة كبرى من المتفجرات والذخيرة) كانت في طريقِها إلى لبنان .
إنَّ أردوغان الذي أخَذَتْهُ العزَّةُ بالإثْم يُحاوِلُ أن يُداري إخفاقاته بِحَماقاتٍ تُؤكِّدُ ارتباطه العضويّ بالمُخَطَّطِ الإرهابيّ الدّوليّ وجهازه التكفيريّ « تنظيم الإخوان المُسلمين » الذي يسير بِخُطى حثيثة إلى التَّمَوقُعِ في لائحة الإرهاب الأمريكيّة بما أنّه وصلَ إلى اللجنة القضائيّة للكونغرس في هذا السّياق. وقد كان أردوغان ومازال يتوهّم أنّ تنظيم الإخوان المسلمين وأجهزته الإرهابية كالقاعدة وجبهة النصرة وداعش وغيرها قد تُمَكِّنُهُ مِن إقامَةِ الخلافةِ السادسة مِن العراق وبلاد الشام إلى شمال أفريقيا ، ذلكَ أنَّ بَصَمات أردوغان الإرهابيّة لم تظهر فقط في تركيا بل كانت واضحة في مصر وليبيا وتونس ولبنان وصُولاً إلى تهديدِهِ بِتَدْمِيرِ الجزائر…ناهيكَ عن إرهاب الدّولة الذي يُمارسه بقَسوَة عنصريّة وَحشية ضدّ مُواطنيه الأكراد في ديار بكر حَيْثُ بزَّ تنظيم « داعش » في تقتيلهم وتدميرِ مُدنهم وبيوتهم فوق رؤوسهم ، فَضْلاً عن عمليّات تكميم وسائل الإعلام المحليّة التي كان آخرها اقتحام شرطة أردوغان مَقرَّ صحيفة « الزمان » المُعارِضة بالقنابل السامّة و المسيلة للدموع .
وكما قامَ بتحضير مُخيّمات اللاجئين في خطوة مُبَكِّرة ضمن خطّة قذرة لإجبار الجماعات الإرهابيّة سكان المناطق الحدوديّة السوريّة على عبور الحدود إلى تركيا لاستخدامهم في خطاب إعلاميّ مُوَجَّه يَزعَم أنّ المُواطنين السّوريين يهربونَ مِن « بطْشِ » الدولة السوريّة ، وَبَعْدَ أن نَفَدَتْ صُلُوحِيَّة استخدامِهِم في السياق المذكور آنِفاً ، أُعيدَ استخدام هؤلاء اللاجئين في عمليّة ابتِزازٍ إرهابيّ مِن طِرازٍ خاصّ . إنَّ أردوغان يُرهِبُ أوربّا ويبتزّها بإرسال المزيد مِن عشرات آلاف اللاجئين إليها – مُلقياً بالأطفال والنساء تحت رحمة أمواج بحر إيجة – إذا لم تستجب لطلباته الضاغطة مِن أجْلِ مُؤازرتِهِ في مواجهاتِهِ العدوانيّة مع روسيا ومع الأكراد ومع الدّولة السوريّة وللإسراعِ بقبُولِ طلب انضمامه إلى الاتحاد الأوربّي.
إنَّ « طيّب رجب أردوغان » نَجَحَ في تَظهير تركيا بقيادةِ حزب « العدالة والتنمية » كدولة راعية بامتياز للإرهاب في المنطقة والعالم ، ولكن الطريق التي اختارها مِن أجْلِ بَعْثِ الإمبراطوريّة العثمانيّة على أشلاءِ دُوَلٍ وَطَنيّة قريبة وبعيدَة كانت نَفَقاً خطيراً لن تخرجَ تركيا الحاليّةُ مِنْهُ إلا إلى مُفْتَرَقِ تفريقِها وتمزيقِها إن لم تَجِدْ لها مُنْقِذاً الآن وليسَ بَعْدَ ساعة أخرى ، مِن المآلات الكارثيّة التي وضَعَها أردوغان في مَهبِّها !. s
نُشِرَ في مجلة « سُطُور » التونسية نصْف الشَّهريّة . السنة الثالثة – العدد31(1-15أفريل/نيسان2016).
B�Th%

3 commentaires sur “Hadi Daniel: Le terrorisme c’est Erdogan qui en est le Sultan et la Turquie sa dernière victime

  1. https://olivierdemeulenaere.wordpress.com/2016/04/03/attentats-etat-profond-strategie-tension/

    je suis incapable de lire, hélas, mais je suis d’accord avec le titre –
    n’oubliez pas Hillary ………. et les autres que je ne nommerai pas – la honte !!

  2. Une traduction est-elle possible ? Merci

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :