Poster un commentaire

Livre/Ahmed Nadhif: Des tunisiens dans les réseaux du  » Jihadisme » mondial


ahmed nadhif

كتاب

بنادق سائحة
تونسيون في شبكات الجهاد العالمي

تقديـــــم

أحمد المناعي

زيد لماذا تقتل؟

في العام 2008، صدر كتاب في ألمانيا للكاتب الألماني الشهير «جورجن تدنهوفر» حمل عنواناً لافتاً: «زيد لماذا تقتل؟» الكاتب هو سياسي معروف، تولى عضوية البرلمان الألماني بين العام 1972 و1990، حيث كان ناطقاً رسمياً باسم الحزب الديمقراطي المسيحي وقتذاك. لاقى الكتاب رواجاً واسعاً وتصدر المبيعات في تلك السنة. لم يكن ذلك لشهرة الكاتب بقدر ما هو عائد للمقاربة التي توخاها في معالجته لقضية المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي، موضوع كتابه. فالرجل السبعيني والسياسي الشهير لم يتردد في المخاطرة بحياته والتحول إلى مدينة الرمادي، إحدى أهم قلاع المقاومة العراقية ليعيش مع المقاومين ويشاركهم حياتهم اليومية بالرغم ما فيها من أخطار وأهوال، ويتحدث إليهم ويناقشهم في دوافع مقاومتهم واستماتتهم في القتال واستهانتهم بالموت بل السعي لها بشوق كبير.

أحمد نظيف صاحب هذا الكتاب الذي بين أيديكم هو إلى حد ما في وضع الكاتب الألماني تدنهوفر. صحيح أنه لم يذهب بعيداً للقاء محاوريه ومادة بحثه، بل هو لم يختر ذلك مطلقاً إنما زُج به غصباً بين صفوف «قدماء المقاتلين والمتطوعين للقتال والمتهمين بالإرهاب والمحكومين أو الموقوفين في السجون التونسية» فاغتنم الفرصة للتعرف عليهم عن كثب وعن دوافعهم للانخراط في مغامرات إن لم يفقدوا فيها الحياة فقدوا في أعقابها أو خلالها حريتهم وسببوا لذويهم أيما أتعاب وأحدثوا في مجتمعاتهم شروخاً دائمة.
وصحيح أيضا أن العراقيين الذين تحدث عنهم «تدنهوفر» وعايشهم وترجم آمالهم وأشواقهم هم مقاومين للمحتلين الأمريكان الذين غزوا بلادهم وشتتوا شعبهم ودمروا وقتلوا الملايين، أي أنهم في وضع الدفاع المشروع عن أنفسهم وأرضهم وحاضرهم ومستقبلهم، بحسب كل الشرائع والأعراف والمعاهدات الدولية. فقبل الاحتلال الأمريكي للعراق لم يكن هناك مقاومة ولا إرهاب ولا إرهابيين. أما صنف المقاتلين والجهاديين، وأُفضل شخصياً تسميتهم بالإرهابيين وهي التسمية الأليق بهم، الذين جاورهم أحمد نظيف ويقدمهم لنا في هذا الكتاب بمنهجية صارمة وأسلوب شيق، فهم لا يدافعون عن وطن أو أرض مسلوبة وكانوا يوماً فدائيين في المقاومة الفلسطينية، وهي الأكثر المقاومات جدارة بالتأييد والمساندة في هذا القرن، وإنما انخرطوا بحماس منقطع النظير في مخططات تدميرية لأوطانهم العربية، لا يعرفون شيئا عن الذي خطط لها ومولها وسلحها ووفرا لها الغطاء الإعلامي والدعاية الدينية.

ولا أحسب أن واحداً من آلاف التونسيين الذين قرروا الإلحاق بالمجموعات الإرهابية في ليبيا والعراق وسوريا وغيرها قد فعل ذلك بقرار شخصي وإمكانيات ذاتية، ولا أعتقد أن واحداً من الذين فجروا أنفسهم في عمليات انتحارية في مستشفى أو مسجد أو كنيسة أو مدرسة أو كلية، قد قام بعمليته تلك تلقائياً وبدوافع ذاتية دينية أو سياسية بل إن كل ذلك يتم بشكل مُمنهج يغيب عن هؤلاء المنفذين في أغلب الأحيان.
في تونس ومنذ خمس سنوات ركز أغلب المهتمين بملف الإرهاب على المنفذ للعملية الإرهابية فهو متعلم أو غير متعلم، متدين أو غير متدين، ملتح أو حليق، فقير أو غني، يعمل أو عاطل عن العمل…في حين أن المنفذ ليس إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة. ثم رفعنا السقف قليلاً وبدأنا الاهتمام بالحاضنة الدينية للإرهابي فهو ينتمي إلى أنصار الشريعة أو أن له علاقة بحركة النهضة أو هذه أو تلك من المنظمات والحركات الإسلامية.
والمفترض أننا حددنا حاضنته الدينية فهل من سؤال عن كيفية ذهابه إلى المحرقة. من دعاه ومن دفع له نفقات سفره وأية تسهيلات وجدها في المطارات وأية مبالغ تسلمها من مشغليه؟ هناك حقيقة غابت عن كثير من الدوائر المهتمة بالإرهاب أو هي تغاضت عنها عن قصد وهي أن هذه العملية تخفي ظاهرة جديدة وفي منتهى الخطورة وهي نشأة جيوش من المرتزقة في خدمة مصالح وأغراض دول إقليمية سخرت نفسها وإمكانياتها لخدمة دول كبرى وتنفيذ أجندتها في المنطقة.وقد تفطنت الأمم المتحدة لذلك، متأخرةً للأسف، فبعثت بفريق عمل إلى تونس لبحث قضية استعمال هؤلاء المرتزقة (لمدة 8 أيام في شهر جويلية/ تموز 2015) ينتظر صدور تقريرها.
وخلال السنتين الأخيرتين، تعددت دعوات المسئولين العراقيين والسوريين لنظرائهم في تونس عموماً وقياداتهم السياسية على وجه الخصوص بأن «أمسكوا عنا شبابكم وكفوا عنا أعمالهم الإجرامية» وهي دعوات تذكر برسالة الأمير عبد الكريم الخطابي بطل معركة أنوال التي هزم فيها الجيشين الإسباني والفرنسي إلى شعبي الجزائر و تونس يدعوهما فيها إلى «الإمساك بشبابهم ومنعهم من الانخراط في قتال إخوانهم ثوار الريف المغربي المتصديين لآخر الحملات الاستعمارية في شمال إفريقيا» و طالب الخطابي في رسالته تلك شعوب المنطقة إلى «الاتحاد و بناء جمهورية تمتد من مراكش إلى تونس».

لم تُسمع دعوات الأمير عبد الكريم الخطابي في وقتها، كما لم تُسمع لاحقاً دعوات العراقيين والسوريين والليبيين، من أجل إيقاف تدفق المجاميع الإرهابية التونسية إلى هذه البلدان، وها أن المئات من هؤلاء الشباب قد نجا من المحرقة ويهمون بالعودة إلى تونس بلا محاسبة ولا محاكمة، بل بضمانات بالعفو عنهم بناءً على توبتهم المفترضة. نخشى أن لا يتحولوا يوماً إلى جيش احتياطي كبير من المرتزقة يُزج به في الحروب القادمة للإمبراطورية الأمريكية في المنطقة. وما أكثر حروبها في منطقتنا.

عندما يصدر كتاب أحمد نظيف، تكون سوريا قد خطت خطوات بعيدةً في طريق النصر على المخطط الصهيوني الأمريكي الأوروبي التركي، المدعوم عربياً للأسف. وسيبدأ بعده فتح ملفات شبكات تسفير الإرهابيين إلى سوريا وسيعرف التونسيون، وقتذاك، من كان وراء الأعمال الإجرامية التي ارتكبها بعض أبنائهم في حق الشعب السوري.

أدعو إلى قراءة كتاب أحمد نظيف و أدعو إلى التمعن فيه جيداً والاستفادة من دروسه، فهو باكورة أعمال كاتب وباحث واعد

أحمد المناعي

.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :