2 Commentaires

Mohamed Boughalleb: Entretien avec Ahmed Manai


manai ahmed récenteمن هو مرشحك؟
لا أتصور أحدا من البارزين حاليا رئيسا لتونس

*حتى الباجي قائد السبسي؟

وتلك تكون الطامة الكبرى

*انا قصدت أن النداء سيكون المعادل للنهضة؟

هذا ممكن جدا، وربما يفوز بالانتخابات لكن ما أخشاه بالنسبة إلى المستقبل أن نداء تونس لا أراه قادرا على تغيير الأوضاع الحالية، إلى حد الآن هو حزب بلا روح وبلا برنامج

April 05, 2014 Attounissia/ محمّد بوغلاّب Mohamed Boughalleb

*محمّد بوغلاّب : بمناسبة عيد الإستقلال أصدر المعهد التونسي للعلاقات الدولية الذي يرأسه الدكتور أحمد المناعي كتابا بعنوان » البورقيبية والسياسة الخارجية لتونس المستقلة » للمؤرخ الألماني »فرنر روف

التونسية إلتقت الدكتور أحمد المناعي في هذا الحوار

*محمّد بوغلاّب :

بماذا يذكرك تاريخ 14مارس 1997؟

شهر مارس يذكرني بأحداث كبرى في تاريخ تونس، لكن يوم 14مارس 1997يذكرني بثاني عملية اعتداء تعرضت لها في باريس، كانت عملية أليمة بالنسبة إلي ولعائلتي وكثير من أصدقائي.
« كنت أنتصور كل شيء » إلا أنك تسألني عن هذا التاريخ

*ما الذي حدث؟

، يومها كان يوم جمعة، كنت عائدا لبيتي محملا « بالقضية » وعلى مسافة مترين من مدخل الإقامة، هجم علي شخص وراءه شخص يراقب وثالث في السيارة، هجم علي بعصا بيزبول، ضربني على رأسي، سقطت لكنه واصل إعتداءه وكنت أحاول التصدي له بساقي ولذلك كانت جل الجروح في مستوى الفخذين ثم التحق رفيقه ورشني بغاز مسيل للدموع وشرع في ضربي بحذائه على أضلعي.

*ألم ينجدك أحد؟

الحقيقة لم يكن هناك أحد حتى انتبهت السيدة المكلفة بحراسة الإقامة فصرخت واستنجدت بالسكان، وفي وقت ما غبت عن الوعي ولكن إلى حد ما كنت نشوف المعتدين

*هل تعرفت على المعتدين؟ عرضت علي الشرطة العدلية بفرساي (فرقة مقاومة الإجرام) صور متهمين لكن لم أتعرف على المعتدين من بينهم، ولكن في الاعتداء الأول الذي تعرضت له في 29فيفري 1996 أتذكر انه بعد أشهر صادفت أحد المعتدين الثلاثة في أحد الشوارع ، بقيت للحظات أحاول تذكر أين شاهدته فاستغل الفرصة للفرار

*ماهي جنسية المعتدين عليك؟

توانسة مع الأسف وقد عرفت لاحقا من خطط الإعتداء مارس 1997

*ماذا كان مصير القضية؟

ظلت سبع سنوات ونصف، ثم وقع حفظها، أول ما تقدمت بشكاية كانت ضد بن علي لكن تم رفضها لأنه رئيس دولة يملك حصانة *

من الذي خطط للإعتداء عليك؟
الرجل مات الآن

*أنا أسألك عن حادثة معينة سواء أمات أم ظل على قيد الحياة؟
جاءني أحد الأصدقاء ليبلغني أن من خطط للعملية يعتذر وقد أجبر على ذلك
*من هو؟

هو طبيب كان كاتبا عاما للجنة تنسيق التجمع بباريس وقبل ذلك كان واليا ، ابلغني لاحقا أن الأوامر جاءته من قصر قرطاج في الثامنة والنصف من صباح يوم 14مارس 1997 بعد ذلك نشرت le canard enchainé خبرا مفاده أن المخابرات الفرنسية رصدت مكالمة هاتفية بين قصر قرطاج ومن خطط للعملية صباح يوم التنفيذ ، » ما نحبش نذكر « اسم من خطط للعملية واشرف على تنفيذها ، هو أعتذر وأنا قبلت اعتذاره

*يوم 14مارس 2014 كتبت تعليقا »أسامح ولكني لا أنسى »، لمن كان موجها؟

هو تعليق موجه لرئيسة “منظمة الدفاع عن التونسيين بالخارج” نفيسة ميلاد التي أصدرت بيانا بعد الاعتداء علي في 14مارس 1997 قالت فيه إن العملية مرتبة بين المعارضة التونسية نفسها لجلب الانتباه وإن النظام بريء منها، أنا لم أطلب منها أن تساندني ولكن كان عليها من باب الحياء على الأقل أن تصمت

*هل إعتذرت لك لاحقا؟

لا، سنة 2011-بعد 14جانفي- اتصلت بها هاتفيا سألتها ما الذي دفعك لإصدار ذلك البيان المناهض أصلا لعمل الجمعية فقطعت المكالمة ولكني مع ذلك أرسلت لها برقية وكالة الفرنسية للأنباء عساها تراجع نفسها

*هل سامحتها؟

بالنسبة إلى هذا الصنف من الناس « صعيب باش نسامح أو ننسى « ، كل مرة تعرضت فيها للاعتداء زاد إيماني بأني على حق وبأن القضية التي أدافع عنها قضية عادلة

*سامحت من دبر لاغتيالك ولم تسامح من أصدرت بيانا ضدك؟

من كان في وضعيتها الاجتماعية لا أدري لماذا تكذب والحال أنها تنتحل صفة الدفاع عن التونسيين بالخارج

*هل يزعجك عودة التجمع ورموزه إلى الساحة؟

لا ما يقلقني

*قضيت جزءا من حياتك منفيا بعيدا عن بلدك والتجمع في الحكم والآن تدافع عن عودة رموزه؟

لا أرتاح للأحكام الإطلاقية، التجمع في ما أعرف من السياسة التونسية لم يكن الحزب الحاكم بل كان حزب الحاكم ،فهو الأداة السياسية التي استعملها بن علي ونظامه للحكم. التجمع كان مجرد آلة دعاية وتعبئة، لم يكن حزبا حاكما، كون التجمعيين أو فئة منهم انتفعوا فلا شك في ذلك، ولكن التجمع كان فيه كثير من الوطنيين خدموا البلاد 23 سنة من حكم بن علي، لا شك في ذلك ، من حيث يدرون آو لا يدرون ، أنا لا اعفي أحدا من المسؤولية عما حدث ولكن يوما ما عليهم ان يراجعوا أنفسهم، انا اعتقد ان مسؤولية ما حدث خلال حكم بن علي يتقاسمه النظام والتجمع وحركة النهضة

*انت تساوي بين الجلاد والضحية؟

النهضة مسئولة عن المنعرج الذي عرفته تونس نهاية 1989

*بن علي كان حاسما للأمر منذ البداية وقرار تصفية النهضة كان مسألة وقت لا غير؟

لا، لا، هذا خور، مع الأسف لا يقرأ البعض الأحداث وإن قرؤوا فهم لا يقرؤون ما وراءها. حين جاء بن علي كان سيغير بعض الأشياء في المشهد السياسي التونسي

*هل كان بن علي صادقا في ذلك؟

القضية لا تتعلق بالصدق والكذب، أنا أذكر الأحداث بين 7نوفمبر 1987 وانتخابات أفريل 1989 لنتذكر ماذا حصلت عليه حركة النهضة؟ صحيح لم تتحصل على ترخيص ولكن ألا يكون ذلك بسبب اكتشاف المحاولة الانقلابية 8ـنوفمبر 1987؟ هل سينكرون هذا أيضا؟ النهضة تحصلت على ترخيص لجريدة الفجر ومديرها حمادي الجبالي ومكنها النظام من بعث الإتحاد العام التونسي للطلبة ذراعها الطلابي في الجامعة، ومكنها من مقعد في المجلس الإسلامي الأعلى(عبد الفتاح مورو) وأمضت النهضة على الميثاق الوطني(نور الدين البحيري) كما ان النظام لم يطرح قضية 8نوفمبر على القضاء وانا أعتقد أن ذلك الموقف كان غلطة فادحة من بن علي ، كان ذلك خطأ قاتلا فلو حوكم المتورطون في المحاولة الانقلابية آنذاك لما وقع ما وقع في 1991، كان بوسع بن علي محاكمتهم ثم إصدار عفو عنهم كان ذلك سيجنب تونس الكثير من الآلام والجراحات
. أعود إلى قضية التجمع، المشهد السياسي في تونس بعد حل التجمع بقي فارغا ليس فيه من حزب معتبر إلا النهضة بينما الحياة السياسية في تونس تحتاج أحزابا كبرى تتصارع وتتنافس، حل التجمع أدى إلى تكسير الماكينة التي كانت قادرة على مواجهة النهضة فكان انتصارها في 23 أكتوبر 2011 هي وأزلامها
*تقصد شركاءها؟
هم أكثر زلمية من أزلام النظام البائد

*ونداء تونس هل هو البديل للتجمع؟
لا وستثبت الانتخابات القادمة التي لا أتوقع أن تنتظم هذه السنة أن نداء تونس لن يكون بديلا للتجمع

*انا قصدت أن النداء سيكون المعادل للنهضة؟

هذا ممكن جدا، وربما يفوز بالانتخابات لكن ما أخشاه بالنسبة إلى المستقبل أن نداء تونس لا أراه قادرا على تغيير الأوضاع الحالية، إلى حد الآن هو حزب بلا روح وبلا برنامج

*أعلن الحزب أنه أعد برنامجا متكاملا؟

البرامج ليست خططا سرية، البرامج السياسية تشرح للمواطنين وتقدم لهم

*هل تعتقد أن المواطن التونسي يهتم بكثير ببرامج الأحزاب السياسية؟

« صحيح ما عناش التقاليد هاذي » لكن نتيجة لما حدث في السنتين الأخيرتين ، كثير من التونسيين سينتخبون حسب البرامج وسينتخب جانب من التونسيين باعتبار أن هذا الحزب أو ذاك قريب من الله ويخاف ربي ويمثل الإسلام هذا ممكن.

*والدساترة هل سيتوحدون؟

الدساترة سيكون حالهم كحال القوميين شتاتا

*لن يتوحدوا؟
لن يتوحدوا، هذه حركات سياسية لن تخرج من حدود الولاية أو الجهة تأكد من ذلك
*تقصد أنها حركات ساحلية؟
مع الأسف ،عموما زعماء الأحزاب التي تسمي نفسها دستورية جلها من الساحل ومن الساحل السوسي(مدينة سوسة) تحديدا
*كيف تعلق على رفع الأحزاب الدستورية لشعار بورقيبة والدفاع عن إرثه؟

هؤلاء ليس فيهم من همس بكلمة عن بورقيبة بعد إقصائه من الحكم ، مبدئيا عندما جاء بن علي في 7نوفمبر 1987 كانت الأغلبية الساحقة من التونسيين مع هذا التغيير » الناس ملت « 

*كنت من بينهم؟

نعم ، بورقيبة لم يمكن بوسعه ان يواصل حكم البلاد وإلا كانت تونس دخلت منعرجا خطيرا وكارثيا ، وأذكر أنه صباح 7نوفمبر 1987 صفقت لما حدث ومن الغد كنت في منزل شقيقي محمود رحمه الله رفقة عدد من أصدقائه وبلغنا خبر إزالة تمثال بورقيبة من سوسة شعرت بكثير من الألم لأنه يمكن إزاحة بورقيبة كرئيس طالت شيخوخته لكن لا يمكن أن تزيح ماضيه وتاريخه وتمثاله كان يرمز لبورقيبة قبل 7نوفمبر ولم يكن هناك من داع لإزالته.
*إتهم حامد القروي بأنه وراء إزالة التمثال؟

إنا سمعت شهادة المنصف بن شريفة في ذلك وكان عضوا في المجلس البلدي لسوسة

*لا تنس ان المنصف بن شريفة اليوم في نداء تونس؟

على كل، اعتقد أن كل من عمل عملا عليه أن يتحمل مسؤولياته سواء تعلق الأمر بحامد القروي او غيره، بورقيبة مثل مرحلة طويلة من حياة الشعب التونسي من حركة التحرير إلى بناء الدولة لا يمكن التنكر لهذا التاريخ ولكن لا يمكن لأي كان الركوب على ماضي بورقيبة وإحيائه من جديد، لا يمكن، إرث بورقيبة ملك جماعي لكل التونسيين (1934-1987) كل واحد يأخذ منه ما أراد، و كثير من اليساريين الذين عارضوا بورقيبة وهو في الحكم هم اليوم اقرب إلى تراث بورقيبة الحضاري من كثير يدعون البورقيبية وخاصة في ما أختاره على الصعيد الاجتماعي

*من دافع عن بورقيبة وهو في سجنه؟

المجموعة الوحيدة التي دافعت عن بورقيبة منذ البداية في 9نوفمبر 1987 كانت متشكلة من تونسيين وفرنسيين ، كان من بينهم الأستاذ الصياح من جامعة تولوز ووزير خارجية فرنسي سابق وثلاثة تونسيين كونوا لجنة للدفاع عن بورقيبة فور الإطاحة به املك بياناتهم إلى اليوم ثم تتالت ردود الفعل في ما بعد و أكثر من دافع عن بورقيبة وطالب بالإفراج عنه هو المنذر صفر

*هل كان دستوريا؟

لا هو أقرب إلى اليسار، طالب بمعالجة بورقيبة في الخارج وإطلاق سراحه سنة 1992 سي المنذر كتب رسائل كثيرة دفاعا عن بورقيبة

*عمر صحابو يزعم أنه دافع عن بورقيبة خلال سنوات سجنه؟

عمر صحابو يمكنه إن يقول ما يريد، اذكر انه كتب نداءين لإعادة تشكيل الدساترة ضمن إطار الدساترة الأحرار دون ان يمضي البيانين باسمه، هناك أيضا جورج عدة بعث برسالة لبن علي طالبه بإطلاق سراح بورقيبة

*والآخرون؟

ربما كتبوا رسائل لأنفسهم او ذكروا بورقيبة في قلوبهم ولم يسمعهم أحد

*يصدر المعهد التونسي للعلاقات الدولية هذه الأيام كتابا بعنوان » البورقيبية والسياسة الخارجية لتونس المستقلة  » أليس في ذلك ركوبا على الأحداث؟

في آخر يوم لي في مهمتي ضمن بعثة المراقبة العربية بسوريا جاء خبر قطع العلاقات مع سوريا ، أتصل بي صحافي فرنسي فأفدته بأن هذا الموقف مرتجل وصادر عن أشخاص هواة ويا ليتهم قرؤوا كتاب « فرنر روف »  » ديبلوماسية بلد مستقل صغير » وفرنر روف مؤرخ ألماني درس في جامعات نيويورك وفرنسا وألمانيا و كان ناشطا في حزب يساري، ألف هذا الكتاب سنة 1967 وكان موضوع رسالته للدكتوراه ،عندما نشر تصريحي أتصل بي صديقي « فرنر روف » وصحح لي عنوان الكتاب وهو » البورقيبية والسياسة الخارجية لتونس المستقلة » كان الأمر هكذا، شخصيا أخطأت في عنوان الكتاب، بقينا على تواصل واقترحت عليه نشر الكتاب بالعربية ، في جويلية 2012 حل بتونس ونظمنا ندوة عن بورقيبة وتقدمنا في مشروع الترجمة بإمضاء الأستاذ الصحبي ثابت، الكتاب لا علاقة له بهذا الصراع السياسي حول تراث بورقيبة
*ما قيمة الكتاب اليوم؟

قيمته تاريخية، هو كتاب موجه للرأي العام الذي لا يقرأ وهو موجه أساسا للمؤرخين والباحثين والطلبة

*من ساعدكم في ترجمة الكتاب ونشره؟

هو مجهود المعهد التونسي للعلاقات الدولية وعدد من أصدقائنا

*دون أي دعم رسمي؟

لا يوجد أي دعم رسمي لا من تونس ولا من خارجها . كنت أعول على كثير من الأطراف ورثة الفكر البورقيبي للمساعدة في تكاليف الكتاب ولكني اكتشفت أن هؤلاء يستخدمون اسم بورقيبة للدعاية لأنفسهم ، وأنا أشكر الأستاذ الصحبي ثابت مترجم الكتاب الذي تنازل لنا عن ألف دينار ، هل تعلم أن الكتاب تكلف علينا بما يقارب على العشرين ألف دينارا انا عموما لا أعول على أي حركة سياسية ، سيباع الكتاب بثمن 20دينارا ونعول على القارئ التونسي ليكون هو داعمنا.

*هل إستفادت النهضة من خروجها من الحكم؟

هي إستفادت من الحكم هذا أكيد، لا أعتقد انها ستستفيد من الخروج من الحكم لأنه أحدث كثيرا من الأسئلة الداخلية صلبها

*ولكن النهضة خرجت من الحكم وجنبت تونس ما حدث في مصر؟

النهضة خرجت من الحكم لأنه حدث في مصر ما حدث، ونصحوها بالخروج

*من نصحها؟

أولياء أمورها

*لو لم يحدث ما حدث في مصر ما كانت النهضة تخرج؟

لو لم يسقط حكم الإخوان في مصر لتشبثت النهضة بالحكم إلى يوم القيامة

*النهضة لا صلة لها بالإخوان؟

أنا معك إن وجدت لي بيانا أو نصا أو سطرا صادرا عن النهضة يعلن هذا الموقف الذي يميزهم عن تنظيم الإخوان عد إلى أدبياتهم واسألوا حميدة النيفر وصلاح الجورشي

*النهضة جزء اصيل من المشهد السياسي التونسي؟

هي جزء أساسي دون شك ولكنها لم تتأصل بعد في الساحة التونسية وعندما تتونس ويتخلى عنها جيل المؤسسيين ستصبح جزءا أصيلا .لا تنس أن النهضة رغم إخوانيتها وعالميتها تبقى حركة جهوية

*كيف ذلك؟

انظر قائمة أعضاء مجلس الشورى ، عد خاصة إلى القيادة سنوات المهجر جلها من الجنوب التونسي ، هذه حقيقة لا يمكن القفز عليها، سأروي لك حادثة، كنت أعرف شخصا في التسعينات(أصيل الشمال الغربي) هو الآن مستشار عند الرئيس المؤقت، في سنة 1994 عاد إلى تونس فحكم عليه بأربع سنوات سجنا ولكن بسبب الضغط الدولي أطلق سراحه بعد عامين دون أن يمكن من جواز سفره، في يوم من الأيام ذهب لزيارة أستاذه عبد الباقي الهرماسي(كان وزيرا للثقافة ) الذي قاله له  » يا ولدي آش دخلك في ها الحكايات هاذي عركة بين الساحل والجنوب، شنوة دخلك إنت؟ » هي طرفة واقعية ولكنها معبرة لأن الهرماسي عالم اجتماع يعرف جيدا نظام بن علي وكذلك الحركة الإسلامية

*حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة اصيل سوسة؟

أنا أسألك هل تعتقد أن لحمادي الجبالي مكانة ومكانا في النهضة اليوم؟

*هل علي العريض هو وريث راشد الغنوشي؟

لا يهمني من يرث من، النهضة جزء من المشهد السياسي وستكون أكثر تأصلا في المجتمع لو تتونس أكثر
*صرح راشد الغنوشي بأن السلفيين سبب سقوط حكومتي الترويكا؟

(يضحك) » ماعادش نقرأ ماذا يقول الغنوشي  » تصلني أصداء تصريحاته من بعيد، ما من تصريح يصلني إلا ويعيدني لتصريح مناقض له قبل سنوات

*السياسة فن الممكن؟

ولكن السياسة ليست مواقف بهلوانية

*هل على المرزوقي أن يستقيل في صورة كان راغبا في الترشح للرئاسة؟

على المرزوقي أن يستقيل سواء كان كارها للرئاسة أو راغبا فيها

*ويترك البلاد للمجهول؟

لم تعش تونس المجهول إلا في عهده

*هل ستنتظم الانتخابات خلال سنة 2014؟
أستبعد ذلك

*هل أنت مع تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية؟

انا مع الفصل على ان تنتظم الرئاسية قبل التشريعية

*من هو مرشحك؟
لا أتصور أحدا من البارزين حاليا رئيسا لتونس

*حتى الباجي قائد السبسي؟

وتلك تكون الطامة الكبرى

*لماذا؟
الذين صفقوا لتنحية بورقيبة سنة 1987 وبورقيبة في الرابعة والثمانين لا يمكن أن يكونوا اليوم مرشحين وهم على مشارف التسعين، أنظر الوضع في الجزائر اليوم، بوتفليقة قدم خدمات جليلة لبلاده ولكن لا يمكنه اليوم وهو يعالج شهرين مدة ثلاثة أشهر أن يكون رئيسا للبلاد
_____________________________________________________

2 commentaires sur “Mohamed Boughalleb: Entretien avec Ahmed Manai

  1. Mai 1997
    Ahmed Manaï s’explique sur son agression
    Interview de Imed Bouraoui
    Mai 1997.
    Dans le cadre de notre dossier sur les agressions, nous avons interviewé Ahmed Manaï qui a été agressé le vendredi 14 mars, après être sorti de l’Institut du monde arabe où il a pris la parole parmi les intervenants à l’occasion d’un colloque sur « la mondialisation en Afrique du Nord et au Moyen- Orient ». Arrivé devant chez lui à Courcouronnes, dans l’Essonne, Ahmed Manaï a été l’objet d’une tentative de meurtre…
    L’Audace : Comment vous vous êtes fait agressé ?
    Ahmed Manaï : De la manière la plus lâche, comme lors de la première fois et comme le fut aussi mon ami Mondher Sfar. Deux individus, dont l’un était muni d’une batte de base- ball et l’autre d’une bombe lacrymogène, m’ont attaqué de dos. Je m’étais aperçu de leur présence avant en me retournant et j’ai reçu un premier coup sur la tête. Je n’ai pas souvenir de beaucoup de détails. Des témoins m’ont raconté par la suite comment cela s’était effectivement passé. L’autre complice les attendait en voiture à quelques dizaines de mètres.
    L’Audace : Pourriez- vous reconnaître vos agresseurs ?
    Ahmed Manaï. : Difficilement, mais ce n’est pas le plus important. Ce qui compte c’est le commanditaire et celui- ci je le connais très bien. C’est pourquoi j’ai déposé une plainte contre le général Ben Ali lui-même. Lui seul peut prendre le risque de commanditer cet attentat dans un pays qui le reçoit « officiellement » dans un mois.
    L’Audace : Cela dépasse l’entendement. Un chef d’Etat ne peut tout de même pas se permettre d’agir ainsi. Personne ne peut croire à cette thèse et, d’ailleurs, la police semble privilégier la thèse d’une agression crapuleuse.
    Ahmed Manaï : De quelle agression crapuleuse parlez-vous, lorsque mes agresseurs me délestent seulement de ma sacoche, contenant divers livres et documents et surtout mon agenda et mon carnet d’adresses, dédaignant de prendre mon porte- feuille qui contenait un peu d’argent et mon carnet de chèques, tous deux par terre ?
    La police, il est vrai, a privilégié la thèse que vous venez d’évoquer, mais ce n’était que la police d’Evry, peu au courant du contexte tunisien. D’ailleurs, trois jours plus tard, l’affaire a pris sa véritable dimension et c’est la Brigade criminelle de la P.J. de Versailles qui a pris l’enquête en main.
    L’Audace : Comment un chef d’Etat peut- il se comporter ainsi ?
    Ahmed Manaï : En 1992, la villa de Habib Ammar à Sousse, avait été incendiée. Celui- ci était à l’époque ambassadeur de Tunisie à Vienne. Il avait accusé Ben Ali, son ami de quarante ans, d’avoir commandité l’incendie.
    Au mois de février 1996, les entrepôts de Kamel Letaïef, le bienfaiteur de Ben Ali dans ses moments difficiles, ont été ravagés par un incendie. Lui aussi avait accusé Ben Ali. L’un et l’autre connaissent mieux que quiconque le personnage. Cela s’était passé en Tunisie où il pouvait tout faire dans l’impunité totale. Mais à l’étranger… ! ? C’est la part de la folie.
    Ce n’est pas, en tout cas, le premier Etat qui exporte son terrorisme à l’étranger. Un autre Etat vient de se faire condamner par la justice allemande.

    L’Audace : Où en est votre action en justice ?
    Ahmed Manaï : Elle suit son cours en France et j’ai totalement confiance dans la justice de ce pays. Faut- il rappeler qu’elle a condamné le « frère », il y a près de 5 ans.
    D’autre part, étant réfugié politique et couvert par la convention de Genève, j’ai alerté le HCR et engagé une action auprès de l’ONU.
    L’Audace : N°28- Mai 1997.

  2. الوهم والحقيقة والواجب

    تعليق سياسي

    احمد المناعي

    ما إن أعلن عن اطلاق سراح أربعة مساجين سياسين في تونس حتى تهاطلت بيانات حركات وشخصيات سياسية تونسية في المهجر تبارك الخبر صانعه وتطلب المزيد من عظيم عفوه.

    بعد أيام من ذلك خرجت مقالات وتعليقات البحاثة تقذف الروح بدرجات متفاوتة السذاجة في الوهم الكبير الذي تلخص منه عامة التونسيين ولم يبرؤ منه مثقفوهم من أنه بإمكان النظام التونسي ان يصلح من حاله ويتراجع في الخط الذي مشى فيه من عشر سنوات ويقتنع بضرورة دفع البلاد في المسار الديمقراطي الذي ظل التونسيون يطمحون له ويناضلون من اجله ويدفعون في سبيله شتى التضحيات على طول الاربعين سنة المنقضية.

    ونسي هؤلاء أو تناسوا أن إطلاق سراح المساجين الأربعة إنما جاء تتويجا للعمل الدؤوب والنشاط الحثيث الذي بدلته على مدى سنوات هيئات حقوقية وجمعيات إنسانية في أوروبا وأمريكا الشمالية والمغرب الاقصى.وكذلك على إثر تدخلات وضغوطات ولوائح الحكومات وهيئات دولية وشخصيات سياسية نغصت عيش نزيل قرطاج وحكومته وسفرائه.

    ونسيى هؤلاء وأولائك ان اطلاق سراح وجوه سياسية كثر عنها الكلام انما جاء على اثر الضغوطات التي تلقاها نزيل قرطاج حيثما حل ركبه في البلدان الديمقراطية ، ثم جاء حسابا موقوتا لما يشغله من مخاوف عن جو زيارته المرتقبة الى فرنسا وجاء أخيرا وليس آخرا للتمويه والتغطية على بقاء ألاف المواطنين في الزنزانات وعلى استمرار جو القمع الشامل الذي يعيشه التونسيون، كلهم ودون تمييز لانتماءاتهم السياسية منذ سنوات عديدة.

    ثم اي تسريح يحكي عنه هؤلاء وأخبار المسرحين اليومية تؤكد انهم خرجوا من الزنزانة الى السجن الاكبر حيث سيغمرهم النسيان الاعلامي الذي ظل قدر القمع في تونس لعدة سنوات؟ وأي نسائم حرية توهمها بعضهم في هذه المناورة والواقع اليومي يؤكد ان التونسيين يصطلون على نار القمع المتأججة ويهانون في كل لحظة في أرواحهم ومشاعرهم وأجسادهم؟

    ثم ما هذا الاستسلام الذي يشرع له هذا الخطاب وواقع الاحداث في تونس يؤكد ان شعبا أهين على مدى أربعين سنة من الاستقلال ، بدا اليوم ، بعد استسلام قياداته السياسية الحقيقية والمزعومة وخيانة كثير من نخبه ، بدأ يستنبط ككل الشعوب عندما يدميها القهر والاستبداد أساليبا جديدة للصمود والمقاومة، اكثر تلاءما بحاله وألصق بظروفه.

    ذلك بعض الوهم. وجاء بعضه الاخر في القراءات التي خرجت بها علينا حلقات تفكير عن معاني ومدلولات  » التدوير الوزاري » الواحد والأربعين الذي ادخله بن علي على حكومته. وهي قراءات تعطي لقائد الاركسترا ما ليس عنده ولا هو يدعي امتلاكه وتقدم تسميته هذا الرجل في هذا المنصب وذاك في الاخر واستغنائه عن خدمات الثالث، احداثا ناتجة عن فكر وروية ومعرفة بقدرات كل واحد، تنبع عن ارادة سياسية واعية بمتطلبات المرحلة وطنيا واقليميا ودوليا…وحتى في مسيرة وصيرورة الكون !

    ويرى بعض المتعلقين بالسراب في تدوير بعض الدمى المتحركة حدثا يحمل امال الانفتاح…على من ؟ في حين ذهب البشير بن يحمد الى تقديمه على كونه  » لمسات ريشة فنان » ..وما اقبح التملق عندما يتجاوز حدود الذوق السليم!

    ولكن كل الوهم هو في الاعتقاد الذي لا يزال يداعب البعض تحت تأثير الاحباط وقساوة ظروف العيش وطول المحنة والحنين للبلاد والأهل ، هو في الاعتقاد بأنه بالإمكان تحويل دكتاتورية الى دمقراطية ودكتاتورا مستبدا ودمويا الى رجل دمقراطي متسامح ومسالم، دونما دك لدعائم وأسس الاستبداد والإطاحة بالمستبد.

    وحري بنا في هذا الباب ان نتأمل تجارب دكتاتورية معاصرة؟ من دكتاتوريات فرنكو وسالازار وبيونشي في كل من اسبانيا والبرتغال والشيلي، الى دكتاتوريات بلدان الاتحاد السوفياتي واوروبا الوسطى. فما من واحدة منها تحولت الى دمقراطية من خلال تحولات داخلية تحت  » تأثير مطالب النخبة ومن خلال تطوير المؤسسات » وما من واحد ممن اقامها وثبتها اصبح رجل دمقراطي بالتأملات الباطنية..وإنما اقيمت الدمقراطية في تلك البلدان على انقاض الدكتاتورية واقيل المستبدون وفيهم من حوكم وجاء كل ذلك بالنضال والمقاومة ضمن رؤية سياسية واضحة.

    ان الدكتاتورية والدمقراطية نظامان لا ينتميان لنفس الطبيعة ويقتضي المرور من الواحد الى الاخر قطيعة كاملة وواضحة ونهائية لا تقبل الحلول الوسطى والمناورة ومحاولات التصالح. ويمكن ان تحدث هذه مع نظام سلطوي داخل في تمشي دمقراطي كما كان الحال بالنسبة للنظام التونسي مع بداية الثمانينات ، اما مع النظام الحالي فلا.

    ان الحقيقة الدامغة لكل الأوهام حتى وان لم يقع حولها الاجماع لحد الان، وحتى ان اختزلها البعض في عداء خاص بفئة من التونسيين . ان الحقيقة الماثلة امامنا بوضوح في تونس، ان وصول مستبد للحكم سنة 1987 ، اعتبره البعض رجل مرحلة انتقالية، قد افضى بعد عشر سنوات الى تاسيس نظام دكتاتوري عتيد، طور وسائل هيمنته على المجتمع وارتقى باساليب تسلطه على حياة المواطنين اليومية الى مستويات لم تبلغها كثير من الدكتاتورية المعاصرة شرقا وغربا.

    وان هذه الدكتاتورية مستمرة حتى نهايتها لا تتنازل عن شيئا لا مناورة وبالشكل وفي الحدود التي تخدم بقاءها، وان بقاءها مع بن علي على الاقل، وهو الذي يروي انه قال عندما دخل قصر قرطاج بعد انقلابه  » لن اخرج من هنا الا على نعش ».

    ولا حاجة لذكر اساليب الدكتاتورية التونسية في كل ما مارسته وعملته حتى الان، فقد اصبح ذلك شائع بين الناس وعرفت كثير من اساليبها من محاكمات جماعية وتعذيب وتخويف وارهاب ونشر لنظام الوشاية… وكل ذلك معروف في الانظمة الدكتاتورية، وكل ما في الامر ان الدكتاتورية التونسية بلغت فيها مستوى النذالة الكاملة.

    اما حيث جددت وبشكل واضح وما اختلفت فيه مع كل دكتاتوريات العالم وقطعت به مع التراث التونسي المعاصر ففي افتقادها لكل مشروع وطني او اقليمي او قومي او اممي وانخراطها في صنف الدكتاتوريات العدمية وهي التي لم يعرف التاريخ كثيرا منها عدا دكتاتورية باتسطا في كوبا ونورياقا في بنما، وكلاهما من الصنف العصابي…وتؤكد كثير من الاحداث والوقائع ان البرنامج الوحيد الذي انجزته الدكتاتورية التونسية خلال مسيرة العشر سنوات الاخيرة هو برنامج التدمير لكل مقومات وانجازات ومكاسب المشروع الوطني الذي عاشته تونس في مرحلتي الكفاح الوطني من اجل التحرير والحكم البورقيبي، ودون ان يصاحب ذلك اي شبح لمشروع او برنامج بديل او حتى تفكير في شيء من ذلك.

    لقد قام المشروع الوطني الونسي منذ نهاية القرن الماضي على اساس تحقيق استقلال الدولة التونسية بفك ارتباطها بمعاهدة الحماية الفونسية، وعلى اساس ارجاع السيادة للشعب وتحرير طاقات الابداع للمواطن والمجتمع من اجل استرجاع مقومات ذاته وهويته الحضارية وبناء نموه الاقتصادي والاجتماعي.

    وقد تم تحقيق الغاية الاولى من الكفاح الوطني باعلان الاستقلال سنة 1956 وانجز الهدف الثاني نظريا على الاقل باعلان الجمهورية وسن دستورها وتحويل التونسيين من رعايا الى مواطنين.

    الا ان تصورا اخرقا للبرجوازية الصغيرة وفئة الحكام التي افرزتهم، منع على طول عقدين بعد الاستقلال ، من تحرير طاقات الابداع الفردية والجماعية بدعوى توفير اكثر الحظوظ لنجاح خطط التنمية . وكان من نتيجة ذلك ان جمدت كل الطاقات وعطلت التنمية ايضا.

    وعلى الرغم من كل المتاهات والترهات والتي عرفتها السياية البورقيبية، لا بد من الاعتراف بان نظام الانقلاب قد ورث دولة قائمة على مؤسسات لم تكتمل بعد لكنها شغالة، وتستند الى شرعية شعبية حتى في اسوا مراحلها النهائية، وتحظى بكثير من الاحترام الدولي حتى عندما بدا ينطفئ بريقها. وقد ورث نظام الانقلاب ايضا مجتمعا على جانب كبير من الحيوية، واع بتحديات المرحلة ومتحفز لمزيد الانجاز والبذل من اجل استكمال شروط سيادته. مدفوعا لذلك بادراكه لمحدودية الموارد الوطنية. وورث نظام الانقلاب ايضا اقتصادا منتجا قد توازنت قطاعاته واكتسبت الصناعة في نسيجه موقعا مهما ، وان عرفت موازناته الكبرى بعض الاختلال نتيجة السياسات الاجتماعية.

    ماذا بقي الان من كل ذلك بعد عشر سنوات من التخريب المنظم؟.

    اما الدولة التونسية التي كانت شعار ومكسب نضالات الاجيال وعلى الرغم من الخطاب المروج لتغولها، فقد جردت من كل بل من ابسط معانيها، فاي قيمة لدولة لا يحترم القائمون عليها دستور الجمهورية بل يتفننون في خرقه حتى القوانين العصابية التي يسنونها؟ واي قيمة وهل يبقى للدولى معنى عندما يحرص رئيسها على خرق المواثيق الدولية التي يقدم متطوعا وليس مرغما على المصادقة عليها؟ وهل تبقى للدولة قيمة ومعنى عندما يتسابق رجالها على اضاعة احترام العالم والازدراء باحترام شعبهم؟ واخيرا اي معنى للدولة التونسية اليوم و »شرعيتها » لا تقوم الا على 170000 من اعوان الشرطة والمخبرين واعضاء لجان الاحيان؟

    الحقيقة ان الدولة في تونس اسيرة اليوم لقرصان يتحكم بواسطة انكشارية وعصابة في حظوظ شعب باكمله ووصف ذلك بغير هذا مغالطة كبرى للذات واللناس.

    واما المجتمع التونسي فليس باحسن حال من دولته. فكل الخلايا المكونة لنسيجه، من عائلة وجمعيات ونقابات واحزاب بما فيها  » التجمع الدستوري الديمقراطي » وفضاءات علمية وفكرية وثقافية ومهنية وقد تهرات واصيبت بالانفصام والتفكك ونتج عن ذلك انتشار مريع للجريمة الفردية والجماعية وعمت انواع الرذيلة بمستوى فاجا حتى اكثر دعاتها حماسا:

    وحتى العقيدة وهي الملاذ الاخير للانسان عندما ينهار من حوله كل شيء فق لحقها التخريب والتدمير ولعل اسوا مظهر للاسلام في تونس اليوم هو في مشهد شيوخ جامع الزيتونة وهم يتمسحون للابن علي وهو يغط في نوم عميق اثناء احتفالات ليلة القدر.

    وكل ذلك ينبئ بحدوث كارثة لن تنمحي اثارها الا اجيالا بعد زوال الطغيان وسقوط الطاغية.

    واما الاقتصاد وما صنعه وبناه التونسيون بالجهد والعرق والفكر والتسول والتداين فهو على الرغم من ادعاءات النظام بسلامته وشهائد استحسان صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، يذوب على مراى من العين على نار التدويل والانفتاح والخوصصة والرشوة.فالدين الخارجي بلغ هذه السنة عشرة مليار دولار، في حين زاد الميزان التجاري عجزا وتفاقمت حاجتنا لتوريد البترول، واكثر من ثلث الصناعة التونسية مهدد بالتداعي. ويمكن ان نتصور نتائج ذلك على التشغيل ومعالجة البطالة، والخوصصة اتت على الكثير من مؤسسات الدولة والقطاع العام وفرطت فيها لفائدة الحاشية وزبانية النظام وبدا اليوم الاهتمام بما بقي من اراضي الدولة، تلك التي استرجعت من الاستعمار واممت سنة 1964 .

    ونشطت عملية توزيعها على الاقطاعيين الجدد من عشيرة القرصان الاكبر ويمكن لنا ان نتصور ما سيكون عليه اثر ذلك كله على الفلاحة والانتاج الزراعي والعلاقات الاجتماعية في الريف.

    ماذا بقي وسط هذا التراكم من الخراب؟ خرافة  » برامج التاهيل » التي اصبحت ايديولوجية  » مقاومة التطرف الديني والارهاب » ! انها لن تسعف الاقتصاد والنظام عامة الا بتاجيل حودث الواقعة. ولكن يبقى مع ذلك الامل الكبير في المواطن التونسي، فهو اساس ومنطق كل انقاذ في المستقبل. وبالرغم من انه همش منذ ميلاده الدستوري وعلى مدى ثلاثين سنة وعلى الرغم مما اصبه من خصي على الايدي للاحزاب والحركات بتحويله الى مناضل نكرة في قطعان القواعد المجهولة وعلى الرغم من محاولات واده من قبل العصابة الحاكمة فهو لا يزال المواطن الامل في كل بعث وطني جديد.

    فهو الذي يصمد في قاعات التعذيب وفي الزنزنات، وهو الذي يدافع عن مواطن عمله وموارد رزقه في المؤسسات المهددة بالتصفية والخوصصة، وهو الذي يعطل عمليات التفويت في اراضيه وهو الذي يقاوم على جبهة تحرير الفكر والراي في اجواء الكبت والقمع، بعيدا عن حسابات الاحزاب والحركات. متجاهلا لاستعدادتها التصالحية مقابل كسب مواقع وهمية.

    هذا المواطن التونسي الذي افرزته الدكتاتورية، يدرك ان ليس له في مواجهة الظلم والاستبداد الا واحدا من موقفين: فاما استسلام وخضوع مهما كانت التقعيدات النظرية والتاويلات المنهجية واما صمود ومقاومة مهما طالا وكبرت التضحيات وعظمت المعانات وهو الذي يحدد وحده اشكالها واساليبها ميدانيا… ولا ينتظر من مواطنيه في الخارج الا تعريفا بصموده ومقاومته… والاستمرار في تعرية مغتصبيه والتشهير باعمالهم وكذلك ان امكن لهم ذلك، التفكير وطرح القضايا المصيرية التي لا بد لتونس ان تواجهها في عملية بنائها الجديد

    احمد المناعي

    Cet article paru début mars 1997 sur l’Audace m’a valu cette agression

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :