Poster un commentaire

Docteur Sahbi Amri: L’intrépide مصطفى الونيسيmilitant libre


amri sahbi

 

 

رجل الإعلام المستقل

ليلة 12 سبتمبر2015

مصطفى الونيسي

باريس

رجل الإعلام المستقل

ليلة 12 سبتمبر2015

مصطفى الونيسي

باريس

أرسل لي صديق عزيز صورة له و قد بُترت ساقاه و قال لي أخي انظر ماذا بقي لي من هذا الجسد. بُترت ساقاه نتيجة لمخلفات التعذيب في سجون بن علي في بداية التسعينيات، سنوات الجمر التي أعلن فيها الرئيس المخلوع الحرب على الإسلاميين و المتدينين، حرب ذكرتنا بحملات التطهير الدّيني و العرقي التي كانت تقوم بها الأنظمة الفاشية لتبرير استبدادها و ترسيخ أركانها
صديق عرفته قبل الثورة بمقالاته الجريئة و مواقفه الصلبة في وجه الاستبداد في عهد المخلوع بن علي أوّلا ، و في وجه جزء كبير من معارضة الدّاخل و الخارج التي كان يعتبرها لا تقل استبدادا و انحرافا و انتهازية عن نظام الاستبداد ذاته .
و التقيت به مرة بعد الثورة بسنتين في بيت أحد الأصدقاء .
صورة حرمتني تلك الليلة من النوم ، فهي بقدر ما آلمتني و ذكرتني بمصيرنا المحتوم الذي تبدأ بداية نهايته في هذه الدّنيا بأبسط الأشياء و نحن لا نشعر بذلك في أحيان كثيرة ، ولكنها صورة أثارت في نفسي كمّا هائلا من الإعجاب و التقدير و الاحترام.
صورة بُترت فيها السّاقان حتّى الركبتين ، و ذلك يعني أنّ الإنسان قد فقد ثلث جسمه تقريبا . إنّها إعاقة جسديّة ، و لكنّ هذه الإعاقة لم تنل من معنويات الرّجل و إباءه و شموخه.
صورة تعكس قدرة الإنسان السّوي على تجاوز العقبات و الإعاقات، و لا يقدر على هذا في الحقيقة إلا شخص مؤمن بالله و مسلّم بقضائه و قدره و مقبل على الله غير مدبر.
صورة تعكس ضحالة الإعاقة الجسدية مهما كانت أمام الإعاقة المعنوية و العقلية
صديقي هذا بإعاقته الخطيرة هذه، أنجز ما لم تنجزه الكثير من الهيئات والأحزاب بإمكانياتها الضخمة المادية و المعنوية. هذا الرّجل قد نختلف معه في الكثير من المواقف و لكنه لوحده و بإمكانيات معدومة استطاع أن يشق طريقه في كثير من المجالات الإعلامية و السّياسية و أصبح قلمه تخشاه في آن واحد السّلطة و انتهازيو المعارضة من اليمين و اليسار.
هذا الرجل كنت أشفق عليه وأنصحه بأن لا يفتح واجهات مع الكلّ في نفس الوقت و أن يصوب سهامه نحو الأخطر حتي لا يُعزل و يُشيطن من طرف الجميع ، و لكنه كان يقول لي إن مقاربتي للعمل الوطني ليست مقاربة مصلحيه و لا حزبية و إنما هي مقاربة وطنية شامله و في سبيل الوطن يهون كلّ شيء و لا تهمني كثيرا مصلحتي الشخصية ، بقدر ما يهمني الوطن.
كنت مشفقا عليه من سخط المتضررين و شراستهم بسبب مواقفه الراديكالية نحوهم ، ولكنه دائما كان يؤكد لي أن ديدنه هو قول الحقيقة و كشف المستور الذّي لا يُراد له الكشف حتى يعرف النّاس الحقيقة .
و كان يقول لي الإعلام أمانة و جوهره قول الحقيقة كاملة غير منقوصة إن استطعت ذلك.إنّه الرّجل الّذي حاول النظام احتواءه ففشل ، و حاولت المعارضة أيضا احتواءه ففشلت أيضا ، لأنه ، و لئن اختلفنا مع أسلوبه الاستفزازي في طرح المواقف والأحكام ، كان رجلا وطنيّا و مستقلا يأتم معنى الكلمة . إنه الرّجل الذّي لم تمنعه إعاقته عن قيامه بواجبه الوطني من خلال الدّور الإعلامي الرّائد الّذي قام به على امتداد عقدين من الزمن . هذا الرّجل هو الدكتور ألصحبي العمري شفاه الله ..
مصطفى الونيسي

باريس

12.9.2015

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :