Poster un commentaire

Violette Daguerre au Maghreb: La femme arabe est encore absente


violetteشؤون عربية و دولية
د. فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان لـ المغرب: حصل تقدم على مستوى مدوّنات الأحوال الشخصية.. لكن المرأة العربية ما زالت غائبة عن مراكز صنع القرار
الخميس 13 اوت 2015

بقلم: روعة قاسم

تعتبر فيوليت داغر من أبرز الناشطات والناشطين العرب في مجال الدفاع عن حقوق الانسان و سجناء الرأي في العالم العربي. وهي رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس منذ دورتين.
لها عديد الاسهامات المعرفية والفكرية وتتنوع إسهاماتها بين الكتب والدراسات والمحاضرات والتقارير والمقالات، وتجمع بين المعطيات الميدانية والتحليل. في هذا الحوار الذي خصت به « المغرب» تتحدث فيوليت داغر عن اوضاع حقوق الانسان في العالم العربي وترصد ابعاد المتغيرات التي تشهدها المنطقة وتأثيرها على الوضع الحقوقي واوضاع المراة في العالم العربي.
• بصفتك من ابرز الناشطات والمناضلات في مجال حقوق الانسان كيف ترين وضعية المرأة في العالم العربي ؟ على المستوى التعليمي والحقوقي والعمل ؟
لا بد للإجابة على هذا السؤال من وضع الإطار العام والقول أن خروج المرأة للعمل ومساهمتها في الثروة والنمو الاقتصادي أعادا رسم صورة الشأن العام في أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية على قاعدة رفض فكرة القيود والدونية. مما أفضى الى تراجع الهيمنة البطريركية، ولو بدرجات متفاوتة باختلاف المجتمعات والثقافات، وأيضاً داخل المجتمع الواحد.
تجدين اليوم شرائح واسعة من النساء يعتبرن أنفسهن مواطنات، أي لهن نفس حقوق وواجبات الرجل ولسن كائنات قاصرات أيام أمهاتهن أوجداتهن. يمكن القول أن ثورة المرأة على التقاليد والأعراف أحدثت ثغرة في الصرح البطريركي الجاثم فوق صدرها بعدما حملت صراعات القرنين الأخيرين للبشر أفكاراً تحررية تتبنى حقوق الأشخاص المتساوية بغض النظر عن جنسهم أو لونهم أو قومياتهم. كذلك كان للكفاح الديمقراطي دور كبير في تكريس مفاهيم جديدة عن حقوق المرأة والإنسان، وخاصة نضالات الحركة النسائية العالمية التي حققت من جملة الانتصارات الصغيرة تراكمات نوعية أعطت المرأة العربية مساحات واسعة لم تكن تعرفها من قبل.
بالنتيجة، حصل تقدم على مستوى مدونات الأحوال الشخصية، بالخصوص في كل من تونس ولبنان والمغرب والاردن، لكن ما زالت المرأة غائبة عن مراكز صنع القرار. لقد بقي اندماجها في العملية الاقتصادية دون المأمول، إلى جانب أن النساء العربيات يعانين من ارتفاع مستويات الأمية بنسب تناهز السبعين في المئة في بعض الدول العربية، ومن مستويات عالية من الانقطاع في المراحل التعليمية المتتالية. تقارير التنمية البشرية العربية المتتالية توثق مشاركتها السياسية والاقتصادية باعتبارها الأدنى في العالم حتى الآن.
• كيف اثرت الحروب التي شهدتها المنطقة مؤخرا على وضع المراة في عدد من الدول خاصة سوريا ، العراق ، اليمن، ليبيا؟
لا يمكن فصل قضية المرأة عن التحولات المجتمعية الكبرى، كما لا يمكن رؤية تغيرات نوعية في وضعيتها خارج المنعطفات الكبيرة في حياة الشعوب والدول. فالوضع كارثي من كافة جوانبه، حيث أن المرأة هي أكثر من يدفع ثمن الحروب. والمرأة العربية اليوم تسبى وتباع في سوق النخاسة وتشرد مع أطفالها من منزلها ومن بلدها لدرجة كاد المشهد أن يصبح اعتيادياً مع
هذا الكم الهائل من الدماء والدموع والدمار في السنوات الأخيرة في عدة بلدان عربية. ذلك أن القوى المهيمنة على الساحة الدولية تعمل ومنذ أمد بعيد على الاستئثار بثروات المنطقة وطرق إمدادها.لتأمين ربيبتها في المنطقة، الكيان الصهيوني الغاصب، الذي أراد أن يحل شعباً مكان آخر بالقوة وبتجريده من حقوقه في العيش وفي الحياة الكريمة. والطامة الكبرى أن الدول النفطية الغنية، لا تسهل لذلك بالقيام بالدور الوظيفي المطلوب منها، علماً أن اقتصادها الريعي لا يتيح لها متى تم الاستعاضة عن ثرواتها النفطية والغازية بأن تبني بلدانها وتوفر الأمن الاقتصادي
لشعوبها، وإنما تساهم في تعزيز هذا التوتر وزعزعة الاستقرار في العالم العربي من خلال التدخل بحبك المؤامرات ودفع الأموال وتشجيع قدوم الجهاديين لمواجهة الجيوش وتفكيك المجتمعات، عندما لا يكون ذلك بالتدخل المباشر كما في حالة اليمن، علاوة على شراء ذمم بعض معارضات ونخب باعت ضميرها وقيمها وأخلاقها لمن يدفع أكثر.
• بالنسبة لدول الخليج كيف تقيمين وضع المراة هناك ؟ وكيف تفسرين وجود العديد من النساء في مناصب اقتصادية هامة؟
بشكل عام يمكن القول انه لا توجد بعد حركة نسائية قوية ذات مطالب نسائية حقوقية في الدول الخليجية، (مع بعض استثناءات في البحرين والكويت وإلى حد ما في المملكة العربية السعودية). فالحركة النسائية في الخليج، التي ظهرت متأخرة كثيراُ عن مثيلتها في مصر وبلاد الشام، تعاني من إشكاليات متعددة. فهناك قوة التقاليد الإجتماعية التي حرمت على المرأة الظهور والمشاركة
في الحياة العامة، وتأخر تعليم البنات مقارنة بتعليم الذكور لما بعد ظهور النفط الذي ساعد نوعاً ما على إرساء دعائم الدولة الحديثة. وإن كانت جمعيات المجتمع المدني هي العنوان الأساسي لرصد وضعيات المجتمعات، هناك انحسار كبير في العمل التطوعي وشح في الموارد البشرية للجمعيات التطوعية وضعف في إمكانياتها الفنية. الأمر الذي يعني عدم قدرتها على رسم
استراتيجيات وبرامج تلائم العصر، كما أن الغالبية العظمى منها لا زالت غير قادرة على الإنفتاح اعتماد على القاعدة النسائية في القرى والمناطق الأخرى ذلك أن أنشطتها تتركز في العاصمة وتبقى محصورة في النخبة المثقفة. أما حول تواجد المرأة في المجال الإقتصادي والتعليمي، فذلك يعود باعتقادي من ناحية الى انحسارها عن المجال السياسي، ومن ناحية ثانية الى الوفرة الاقتصادية التي أتاحت للمرأة أن تعبر عن نفسها من خلالها، كونها لا تضر مصالح السلطات الحاكمة. آمل أن تصبح هذه المناصب الاقتصادية مع الوقت الباب الرئيسي الذي تلجه المرأة الخليجية لدخول المعترك السياسي والتأثير في القرار.
• هل تعتقدين ان القوانين والدساتير العربية اعطت المراة بعض حقوقها ؟ وهل المشكلة في القوانين ام في تطبيق هذه القوانين؟
محفزات كثيرة، منها ما ذكر سابقاً، جعلت بعض البلدان العربية تدخل تعديلات قانونية لإحراز هدف المساواة بين الجنسين. ومنها من أسست للتمييز الايجابي لدفع عجلة المساواة، مع توصيات بوجوب اتخاذ كافة التدابير من اجل تأكيد المساواة بين الجنسين بإلغاء الحواجز التي تعيق تقدم المرأة ومشاركتها الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لكن يبقى الفارق
رغم ذلك كبيرا بين التشريعات وبين الواقع على الأرض في هذه البلدان. كما تبقى الحواجز القانونية في بعضها الآخر عوائق كبرى أمام المساواة. وإذا أضفنا أن حوالي ثلثي الأميين، الذين يشكلون مائة مليون ونيف في العالم العربي، هن نسوة، يمكن استنتاج جزء آخر من الإشكالية. علاوة على أن نسبة تواجد المرأة في البرلمانات العربية مجتمعة هي النسبة الأقل مقارنة بأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ. مما يفسر أيضاً لماذا أصوات النساء في مراكز القرار ما زالت خافتة جداً ولماذا كان تقدم مجتمعاتها بطيئاً.
• بعد مرور اكثر من 50 سنة على اصدار مجلة الاحوال الشخصية في تونس كيف ترين وضع المراة في هذا البلد ؟
يمكن القول دون تردد أنه على الصعيد القانوني والتمثيلية السياسية، وضع المرأة التونسية يأتي في المرتبة الأولى على الصعيد العربي. والمفاجأة السارة كانت في الدستور الجديد الذي أدرج المساواة بين الرجل والمرأة كمواطنة تتمتع بنفس الحقوق والحريات. لأول مرة، وكأول دستور عربي، هناك نص يجعل للمرأة نصف المقاعد المنتخبة في كافة المجالس النيابية. وبقوة الدستور، وليس فقط القوانين الوضعية، تمنح الحق في تولي كافة المناصب العليا والقضائية.
لكن لنقر أن الدساتير والقوانين قد تسبق نصوصها العقليات وتطبيق مضامينها على أرض الواقع. مثال بسيط على ذلك، عندما أفرزت الانتخابات التشريعية ما قبل الأخيرة نحو 30 بالمائة من النساء في المجلس الوطني التأسيسي، وكانت أغلبهن من حركة النهضة التي لا تدعم فكرة التناصف في حد ذاتها. فكانت مقترحات التيار المتعلقة بالمرأة تصب في مجملها ضد مصلحتها، ولم تتضمن المسودتان الأولى والثانية للدستور الجديد تنصيصاً صريحاً على مسألة المناصفة والمساواة التامة. فكانت المعركة كبيرة للوصول الى الصيغة الأخيرة.
إذن فالتحول الذي أحرزته- المرأة التونسية خصوصاً والعربية عموماً- في محاربة التمييز لبنات جنسها لم يرق للكثيرين، وبقي من الرجال العدد الكبير الذي يصر على إبقاء مسافة كافية بينهما. بحيث لا يراها في حقل العمل والتعليم كما يفترض ولا في مراكز القرار. وإن وجدت، يوظف ذلك للاستعمال الدعائي، ولا يكون غالباً عن قناعة بقدراتها لشغل كل الأدوار. فتبقى مقطوعة الجذور عن القاعدة النسوية وفاقدة التمثيلية عندما تتواجد في الحقل السياسي.
• اخيرا ما هي توصياتك وما هي الخطوات التي يجب على المرأة العربية ان تتخذها لتحصل على المساواة الحقيقية والعادلة؟
بالعلم والعمل والتواجد في مواقع القرار وعدم شن الحرب على النصف الآخر، بل العمل بالتآلف وليس التنافر تتقدم المجتمعات مهما عانت من حصار وحروب وانتهاك حقوق. وبدلاً من التمسك بالمساواة بين الجنسين يجب التشديد على مكافحة التمييز بكل أشكاله، وتحول الوعي عند الجنسين لممارسات سلوكية أقل تمييزاً وأكثر ديمقراطية. يجب إدراك أن التعليم لا يعني إرساء
المبادئ كسلوك عندما لا يتم التزاوج بين الإدراك الفكري والممارسة الفعلية، وأن التمييز ضد المرأة في التعليم والعمل وفي الحصول على الموارد المالية والغذائية والطبية يؤثر كثيراً على ظروف وضعها للنسل البشري. كما يؤثر بالتالي على ذريتها التي تعاني بدورها من الظروف القاهرة التي تطالها، بما في ذلك معاملتها والصورة المكونة عنها ولديها. صورة الأم ومكانتها لدى أطفالها عناصر أساسية في تكوين صورة عن أنفسهن وفي نمو شخصيتهن وتحقيق نجاحاتهن، كونهن النموذج الذي يحتذى خلال سنواتهم الأولى.

http://www.lemaghreb.tn/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/23696-%D8%AF-%D9%81%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%BA%D8%B1-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AD%D8%B5%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%91%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%AA-%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :