1 commentaire

Baghdadi Mahmoudi: La responsabilité morale de Ghannouchi?


mohamed

إعدام الذمّة عند الحر أشدّ من إعدام الجسد

مرة أخرى تحيلنا أحكام طرابلس على طبيعة الحاكم العربي و مدى إيمانه بالقيم .. فكلما هلك ظالم جاء من هو اظلم منه..
لا احد يعترض على محاسبة من تخلدت في شأنه جرائم و تجاوزات، في ظل محاكمات عادلة تنصف المظلوم و تقتص من الظالم، لكن الاعتراض و القرف من العقلية البربرية التي مازالت تسود بلداننا رغم التغييّرات الحاصلة في العالم من حولنا. فالذي يحدث في مصر وليبيا حاليا وكذلك العراق من قبل، و غيرهم من الأقطار العربية البائسة.. هو عار ما بعده عار، و دوس بنعال الهمجية الحقيرة على كل القيم الإنسانية.. هو تصفية حسابات وانتقام على يد

عصابات المال والسلاح والطائفية.. في غياب الدولة و مؤسساتها، الضامنة لحقوق مواطنيها


أعود إلى قضية رئيس وزراء ليبيا الأسبق البغدادي المحمودي التي أحدثت جدلا في الساحة السياسية التونسية منذ تسليمه من حكومة الترويكا سنة 2012. فلست هنا للدفاع

عنه كمتّهم في بلده من عدمه، أو ظالم أو مظلوم.. وإنما سأتناول الموضوع من زاوية أخلاقية إن مازال يصح لنا أن نتكلم باسمها. لقد حوكم الرجل سنة 2011 بتونس أثناء الحملة الانتخابية، بتهمة اجتياز الحدود خلسة للعبور للجزائر. واصدر القاضي حكمه بتسليمه وسط بهتة وصمت شبه تام من اغلب النخب التونسية بكل فصائلها و المجتمع المدني، والتي بالمناسبة، لو كثفت حملتها على كل المستويات لتصدت لعبث السياسيين، بل أغلب الظن ـ باستثناء البعض القليل ـ كانت تترقب المكروه حتى يتخذوها ورقة ضد بعضهم البعض. فوصمة العار إذا، ستبقى على جبين الكل: مَن حاكم و مَن قضى و مَن سكت و مَن سلمه إلى أعدائه وهم يعلمون جيدا ما يترقب الرجل في غياب دولة تضمن له محاكمة عادلة.. و يبدو أن التأثير الفرنسي الساركوزي كان وراء تسليمه مثلما كان القضاء على ألقذافي بالدم البارد، دقائق بعد القبض عليه.
لم يكن في تاريخ تونس المستقلة أن سلمت الفارين إليها و المستجيرين بها.. لم تسلم المحيشي الفار من نظام ألقذافي سنة 1975 و لا العقيد الزبيري الهارب من نظام بومدين بعد عملية الانقلاب الفاشلة، و لا الاخواني يوسف ندا المستجير من نظام عبد الناصر، مما احدث لها آنذاك قلاقلا و توترا في العلاقات مع بلدانهم..
فالسيد حمادي جبالي و وزير عدله هما المسؤولان على تسليم المحمودي قانونيا و أخلاقيا، و من قبله حكومة الباجي قايد السبسي والذي قد نصح ألجبالي رأسا بتسليمه. (حسب ما ورد في السجيل المسرب بين ألجبالي و السبسي يوم تبادل تسليم المهام في أواخر شهر ديسمبر 2011 )، دون أن نتغافل عن مسؤولية الشيخ راشد الغنوشي لما له وقتئذ من تأثير أدبي مباشر على حكومة الترويكا، فلو أراد لأبطل العملية برمتها أو في أسوء الحالات لأرجأها إلى قيام « مؤسسات الدولة الليبية » لكن يبدو أجندة الانتخابات في ليبيا و عدم رضوخ المحمودي للابتزاز »المافيوزي » و المساومة (وهو ما كشفه وقتها الفرنسي محامي المحمودي) هي التي كانت وراء تسليمه..
أين القيم؟ أين المروءة؟ أين الشهامة؟ لقد ديست جميعها تحت الأقدام بحذاء « السياسة » و المصالح الذاتيّة الضيقة، بتعلات حق أريد من وراءها تبرير » احترام استقلالية القضاء والسيادة الوطنية..و و و..
لو طُبّق علينا هذا المنطق الرث من طرف حكومات البلدان التي لجأنا إليها سرا بوثائق في اغلبها مزورة في بداية عشرية التسعينات، لما نجا منا أحد من بطش نظام بن علي.. السيد حمادي ألجبالي نفسه، المحكوم عليه بالإعدام سنة 1987 لو فعلت البلدان التي لجأ إليها ما فعله هو مع المحمودي لما كان بيننا اليوم و لا صار في ذلك المكان..
أين غابت الآية الكريمة على هؤلاء ( كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا). الم يكونوا كذلك؟ أين حق الخائف والمطارد والأسير والمستجير؟ الم يحُضّنا ديننا الحنيف على هذه القيم السامية؟ ألم يأمرنا باستجارة حتى المشرك المخالف لنا في العقيدة حتى يبلغ مأمنه؟ (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ). الم يُجر رسول الله صلى الله عليه و سلم أعدائه يوم فتح مكة بمجرد احتمائهم بالمسجد أو بيت أبي سفيان.(  » من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، و من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن »)
تاريخ أمتنا حافل بهكذا أخبار
البغدادي المحمودي لم يكن الأول من سٌلم، و لن يكون الآخر، ما دامت أمتنا تعيش في ظل نظام عربي تائه بين الأمم، لا يرقب الذمم، دائس على القيم.
ـ لقد سلمت السعودية سنة 1986 الشيخ الأزرق غدرا وهو المستجير بهم ، لنظام بورقيبة وهي تعلم انه سوف يعدم فور وصوله .
ـ النظام المغربي سلم الوزير الليبي الأسبق، الرائد عمر المحيشي، لنظام ألقذافي الذي أعدمه فور وصوله.
ـ ألقذافي سلم مجموعة من المعارضين التونسيين، لنظام بن علي سنة 1996 بطلب منه… و قد تعرضوا للتعذيب والأحكام الثقيلة.. كما سلم أيضا اثنين من مواطنيه للمحاكم الغربية في قضية لوكاربي.. ـ النظام السوداني الحالي سنة 1994 غدر بكارلوس المستجير به، و باعه لفرنسا، وهو من خدم القضية العربية أكثر من كل الحكام العرب.
أخيرا فإن ما يمكن أن يستخلصه المواطن في بلداننا بعد أمل طويل، أن النظام (الثورجي) العربي الحالي هو امتداد في الانحطاط و العار والخيانة لمن سبق.. و لا « فخر » للأسف الشديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد لا يختلف المحكوم والمظلوم
عند صولة التمكين
عن حاكمه..
الظالم، الغشوم
إلا في قطع الغيار
فقد لا ينقصه إلا السوط والجاه
كي يُصبح مثله
بالقوّة قاسيا جبّار(ا)
بل هو شريكه في الهيكل..
في آليّة التشغيل
في مقاربة التحليل
في سياسة التضليل
في عقلية التنكيل
بل بشديد الاختصار
هو شريكه، في لوحة الأزرار
و لنا في التاريخ درس واعتبار
لما حدث ويحدث بالليل والنهار
في البصرة.. في بغداد. في الأنبار
فتاريخ أمتنا حافل
بهكذا أخبار
و نحن من التاريخ
جزء وتكرار (*)
محمد العماري ـ باريس
(*) هذا مقطع من قصيدة نسجنها سنة 2008 اصف فيها حال النخب المعارضة

Un commentaire sur “Baghdadi Mahmoudi: La responsabilité morale de Ghannouchi?

  1. […] Baghdadi Mahmoudi: La responsabilité morale de Ghannouchi? | ITRI : Institut Tunisien des Relations…. […]

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :