7 Commentaires

Le témoignage منتدى التميمي الرائد في الجيش الوطني صالح منصور du Commandant Mansour


في منتدى التميمي الرائد في الجيش الوطني صالح منصور يتحدث عن

في الحقيقة لقد كانت شهادة الرائد في الجيش الوطني صالح منصور حول كل الأحداث التي عاشها وعايشها خلال المحنة التي حلت بعدد من العسكريين في بداية التسعينات من القرن الماضي مهمة ومؤثرة ومحزنة وذلك لكثرة الأسئلة التي بقيت غامضة إلى اليوم رغم أن الثورة قد أنصفت قليلا هؤلاء العسكريين الذين تعرضوا إلى الطرد من العمل والتحقيقات المضنية والتعذيب والسجن والمحاصرة والمضايقات الرهيبة وصلت إلى حد الحرمان من حق الحياة

نوفل سلامة

في منتدى التميمي الرائد في الجيش الوطني صالح منصور يتحدث عن :

قضية براكة الساحل وكل التعذيب الإداري والمهني والسياسي الذي لحق المتهمين من العسكريين

بماذا يمكن أن نقدم ندوة مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات التي أقيمت صبيحة يوم السبت 13 أكتوبر 2012 ؟ وكيف يمكن أن نصف هذه الشهادة التي استمع لها رواد المنتدى في إطار سلسلة الشهادات التي عمل على جمعها صاحب المؤسسة لكل الفاعلين من السياسيين والمفكرين والمثقفين من أجل التأريخ للذاكرة الوطنية والكشف عن الحقيقة كاملة عما حصل من أحداث مؤثرة وخطيرة في عهد النظام السابق.

في الحقيقة لقد كانت شهادة الرائد في الجيش الوطني صالح منصور حول كل الأحداث التي عاشها وعايشها خلال المحنة التي حلت بعدد من العسكريين في بداية التسعينات من القرن الماضي مهمة ومؤثرة ومحزنة وذلك لكثرة الأسئلة التي بقيت غامضة إلى اليوم رغم أن الثورة قد أنصفت قليلا هؤلاء العسكريين الذين تعرضوا إلى الطرد من العمل والتحقيقات المضنية والتعذيب والسجن والمحاصرة والمضايقات الرهيبة وصلت إلى حد الحرمان من حق الحياة.

والرائد صالح منصور لمن لا يعرفه هو من مواليد 1947 بالمطوية بقابس أين زاول تعليمه الثانوي قبل أن يتنقل الى مدينة صفاقس. وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا بتفوق غادر تراب الوطن نحو فرنسا وهناك التحق بمعهد blaise pascal a clermont ferrand، ثم التحق بالمدرسة العليا للأشغال العامة بباريس وذلك خلال سنوات 1969 – 1977، وبعد ذلك التحق بجامعة العلوم بباريس 7 ليتحصل بها على درجة الدكتوراه الحلقة الثالثة. وبعد عودته إلى تراب الوطن لم تكن نيته الالتحاق بالمؤسسة العسكرية غير أن الأقدار جعلته يلتحق سنة 1978 بالأكاديمية العسكرية بتونس ثم سنة 1983 بكلية قيادة الأركان بتونس. وفي كل هذه المؤسسات العلمية العسكرية أوكلت له مهمة التدريس والتعليم حيث كان مسؤولا على التعليم الجامعي والفني للطلبة الضباط بأقسامه الأربعة بالأكاديمية العسكرية كما كان مسؤولا عن اعداد البرامج و والإشراف على التدريس الجامعي هذا فضلا عن تأمينه التدريس بهذه المؤسسة لسنوات عديدة. كما كان مسؤولا على التعليم العام بكلية القيادة والأركان بتونس.

وإلى جانب كل هذا المسار العلمي والدراسي العسكري فإن الرائد صالح منصور قد تلقى تكوينا اقتصاديا في المقاولات وقد قضى قرابة 13 سنة كخبير فضلا عن 27 سنة في التجربة العملية الميدانية حيث ساهم في عديد المشاريع لصالح التكوين المهني مع وزارة التكوين المهني وأخيرا فقد عمل خبيرا في مجال الموارد البشرية مع الجامعة الوطنية للكهرباء.

لقد تعمدنا التعرض بشيء من التفصيل لسيرة هذا الرجل للتأكيد على أن ضيف منتدى التميمي هذه المرة ليس شخصا عاديا وللقول أن من استمعنا إليه ليس شخصية عسكرية  فحسب وإنما بالإضافة إلى كل ذلك هو مثقف وحامل لعديد الشهادات العليا تحصل عليها من أكبر الجامعات الفرنسية هذا دون أن نذكر التربصات المختلفة في المجال العسكري وكل هذه الحقائق تجعل من هذا الرجل قيمة علمية وعسكرية ثابتة ما يطرح السؤال المحير كيف يضحي نظام بن علي بمثل هؤلاء الرجال ؟ وكيف يخسر النظام السابق كل هذه الخبرات والقامات التي تحتاجها البلاد ؟

لقد حدثنا الرائد صالح منصور عن قصته المؤلمة وكل ما تعرض له من تعذيب وتحقيق ومحاكمات جائرة بكثير من الألم والحسرة وكذلك بكثير من الأمل والتفاؤل. لقد حدثنا لقرابة الثلاث ساعات عن كل المظلمة التي تعرض لها هو وعدد من العسكريين الذين وصل عددهم إلى 244 عسكريا من مختلف الرتب وذلك في القضية التي عرفت في بداية التسعينات بقضية براكة الساحل التي اتهم فيها عدد من العسكريين بتحضير انقلاب ضد حكم بن علي في براكة بمدينة سوسة.

لقد قال كلاما كثيرا مؤلما عن ظروف التحقيق في إدارة أمن الدولة وعن كل التعذيب الوحشي الذي تعرض له وكان خلال سرده لكل ما حصل له يقطع الحديث بعد أن تنزل الدموع من عينيه وهو يتذكر كيف ضرب وعذب وأهين من دون أن يرتكب ذنبا واحدا ومن دون أن يكون له علم بهذه التهمة الخطيرة التي هزت الرأي العام في تلك الحقبة من تاريخ تونس.

يعتبر الرائد صالح منصور في هذه الشهادة حول ما حصل من مأساة ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء وتضررت منها الكثير من العائلات في حملة أمنية يقول إنها طالت قرابة 30 ألف شخص كان من بينهم مجموعة من العسكريين اتهموا بتدبير انقلاب وهمي لم يوجد  إلا في مخيلة السياسيين المحيطين ببن علي الذي اقتنع بعد فوز حركة النهضة في انتخابات سنة 1989 أن حكمه مهدد بخطرين: خطر المؤسسة العسكرية التي التحق بها منذ بداية الثمانينات جيل متعلم ومثقف وهذا في نظره وضع غير مريح أن يكون العسكري صاحب فكر وثقافة وهو ما يهدد المؤسسة العسكرية التي يريدها مؤسسة تطبق الأوامر فقط . فقد كان متخوفا من القادة العسكريين المتعلمين من الذين تحصلوا على شهائد عليا. والخطر الثاني هو حركة النهضة التي رغم الضربات التي تلقتها في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة قد اثبتت في انتخابات 1989 أنها تمثل خطرا عليه رغم أنها تدخلت هذه الانتخابات تحت مضلة المستقلين. وبهذا فقد وجد بن علي الفرصة سانحة للتخلص من عدوين وخطرين انتجهما في مخيلته فكان المخطط الرهيب الذي حبك بدقة من خلال فبركة حادثة وافتعال قضية محاولة انقلاب نظام الحكم من قبل مجموعة عسكرية موالية لحركة النهضة. ومن هنا دخلت البلاد في منعرج أمني خطير و عاشت تأسيس مرحلة مظلمة من تاريخ تونس عرفت بسنين الجمر ذهب ضحيتها الكثير من المواطنين كان من ضمنهم عدد كبير من العسكريين الذين أجبروا في بادئ الأمر على التقاعد المبكر قبل أن يتهموا بعد سنتين بتدبير محاولة انقلاب.

يقول الرائد صالح منصور لقد تعرض المتهمون العسكريون في هذه القضية إلى أبشع أنواع التعذيب ومورست ضدهم أبشع وسائل الاستنطاق وعانوا كثيرا في مكاتب أمن أمن الدولة والمؤسسة العسكرية كما لاقوا الأمرين اثناء سجنهم في العديد من سجون البلاد وتعرضوا إلى معاملات مهينة من قبل مديري هذه المؤسسات السجنية. وتحدث بكثير من الألم عن كل الممارسات المهينة للذات البشرية التي تعرضوا لها على يد محققين وكل من كانوا مكلفين بالتعذيب.

وحينما لم تظفر مؤسسة أمن الدولة بأية معلومات ولا أدلة حول هذا التهمة المنسوبة  إليهم بعد أشهر عديدة من البحث الاستنطاق والتعذيب الجسدي والمعنوي تم عرضهم أمام القضاء بتهم مختلفة تتراوح بين الانتماء إلى النهضة وبين المعاونة على الانتماء وهي تهم كذلك غير ثابتة وكانت الأحكام جاهزة وقاسية حيث حصل الرائد صالح منصور قي البداية على حكم بست سنوات قبل أن يخفف فيه ليصل إلى أربعة سنوات وبعض الأشهر.

ويذكر الرائد منصور أنه علم أن المحاكمات التي خصصت للعسكريين كانت تبث إلى الرئيس بن علي ليشاهدها مباشرة كما أن الأحكام كانت تعد مسبقا وما على القاضي إلا النطق بالحكم مما جعل الكثير من المحامين يشعرون بإحباط كبير خاصة وأن ملفات المتهمين كانت خاوية من أي تهمة أو أدلة إدانة.

يقول الرائد منصور بكثير من الحسرة أن التهمة الأساسية التي جعلت المؤسسة العسكرية تخرجه في التقاعد المبكر قبل أن تتولى إدارة أمن الدولة توجيه تهمة إليه بالمشاركة في التدبير محاولة انقلاب على نظام بن مع مجموعة عسكرية في براكة الساحل هي أدائه للصلاة وإمامته يوم الجمعة للضباط والقادة العسكريين في المجسد الموجود بالأكادمية  العسكرية وبذلك بطلب وموافقة من مسؤوليه المباشرين. حيث كانت الصلاة في عهد بن علي سببا يفصل من أجله الموظف من عمل وتوجه إليه تهم خطيرة وتسلط عليه عقوبات قاسية.

إن الهاجس الذي ضل يرافق كل المجموعة العسكرية التي اتهمت في هذه القضية هي معرفة الحقيقة. ومعرفة لماذا تم اقحامهم في موضوع لا يعرفونه ولا خططوا له. ومعرفة من كان وراء هذا المخطط الذي زجّ بالمؤسسة العسكرية في الصراع السياسي الذي كان يدور في بداية التسعينات من القرن الماضي ؟ لقد حاولوا الاتصال بعديد المسؤولين السياسيين لمعرفة لماذا حوكموا ؟ ولماذا تعرضوا إلى كل ذلك التعذيب والإهانة والسجن ؟ فلم يظفروا بأية إجابة.

وينهي الرائد منصور حديثه وشهادته المؤثرة عن مرحلة مظلمة من تاريخ تونس بالتأكيد على أن قضية براكة الساحل هي قضية مفتعلة أثبت إفتعالها وفبركتها إدارة أمن الدولة التي بعد أشهر من التحقيق والتعذيب مع المجموعة المتهمة لم توجه اليهم أية تهمة تتعلق بقلب النظام كما أثبتها المحاكم التي انتصبت في مختلف الجهات والتي لم تقدر على توجيه تهمة التآمر على أمن الدولة كما أثبت هذه المظلمة التي تعرض لها عدد من العسكريين وزير الدفاع السابق السيد الحبيب بورعراس الذي أعد تقريرا لبن علي أظهر فيه براءتهم من التهمة المنسوبة إليهم بعد أن أعلمه أن ملف القضية لا توجد به أية أدلة على ما اتهموا به غير أن بن علي لم يقبل بهذا التقرير. إن المهم الذي يطلبه هؤلاء الضحايا هو الاعتراف بأن الدولة أخطأت في مرحلة معينة من تاريخ تونس في عدد كبير من أبنائها. والمهم أن يقوم من يحكم اليوم برد الاعتبار لمن حوكم ظلما وعدوانا وأن يتولوا إرجاع الحقوق إليهم وفي مقدمتها الحق في الشعل والحق في العلاج والحق في التقاعد وكل هذه المطالب يقول الرائد منصور قد استجاب لها السيد منصف المرزوقي حينما التقى بهم.غير أنه في مطلب تحسين وضعية بعض العسكريين الذين يعرفون وضعا صعبا وحالة اجتماعية متردية تفرض التدخل بقي هذا الطلب الى اليوم دون تفعيل.

إن الفائدة التي نخرج بها بعد الاستماع إلى كل الأنين والآهات التي خرجت من حنجرة الرائد صالح منصور هو أن من لم يكتو من ظلم وقمع بن علي لا يعرف قيمة الحرية التي ينعم بها الشعب اليوم. وأن ما تعرض له عدد من العسكريين من تعذيب وإهانة يبرز الكره الكبير الذي كان يكنه الرئيس السابق للعلم والثقافة وخوفه الكبير من الوعي والذكاء فهؤلاء العسكريين الذين تم الزج بهم في قضية مفبركة ظالمة أثبتت الأبحاث أنه لا توجد براكة في الساحل ولا يوجد مخطط للانقلاب هم من خيرة أبناء تونس الكثير منهم قد تلقى تعليما عاليا ومتطورا ومع ذلك ضحى بهم النظام السابق وهمشهم وقضى عليهم. فما هو الدور الذي لعبه عبد الله قلال الذي تردد اسمه كثيرا خلال كل الكلام الذي قاله الرائد صالح منصور حيث ينسب إليه العسكريون كل المأساة التي تعرضوا لها.

                                                                           نوفل سلامة

7 commentaires sur “Le témoignage منتدى التميمي الرائد في الجيش الوطني صالح منصور du Commandant Mansour

  1. عبدالله قلال الذي اقسم كذبا أثناء محاكمته أن لا علم بملف برّاكة الساح و أن لا علم له بالتعذيب المصلّت على العسكريين في الأقبية الموجودة تحت مكتبه والذين يعرف البعض منهم تمام المعرفة خاصة أمرا الأفواج ورؤساء اقسام الأركان يعرفهم بحكم أنّه كان وزير دفاع الى شهر فيفري 91 أي قبل شهرين من تلفيق الكذبة. و لا يستبعد أن يكون طرفا فاعلا في حبكها لأنه كان أيضا يدين بالولاء للحزب الحرباء كأمين مال و لا يستبعد أنّ البعض من الضبّاط الذين يعتبرون النخبة آنذاك قد أتى عبدالله القلال بقائمتهم من وزارة الدفاع.

    • الا تلاحظ ان السيد الوزير واكب هذا الملف مواكبة لصيقة. فقد بداه وزيرا للدفاع (و اخرج الكثيرين من الضباط و غيرهم في التقاعد الوجوبي) ثم اعلن عن براكة الساحل وهو وزيرا للداخلية. و نال العسكريين صنوف الشرور (ايقافات للعسكريين المباشرين واخذهم من مقر اعمالهم بالثكنات العسكرية الى مقرات امن الدولة، و نزع الصفة العسكرية والرتب والازياء عنهم قبل اي محاكمة، تعذيب، سجن، طرد تعسفي من العمل حتى للذين ردهم امن الدولة الى وزارة الدفاع، مراقبات، تتبعات، حرمان من حق العلاج، …)، ثم انتقل السيد الوزير الى وزارة العدل، حيث تم زيادة وتشديد الاحكام السجنية والرقابية والتضييقية على الضحايا السابقين واللاحقيين. ولله في خلقه شؤون.

  2. شكرا للاخ الرائد صالح منصور على شهادته الرائعة والمؤثرة. هذه الشهادة ضرورية كي يطلع الشعب التونسي على كل خفايا الاضطهاد والتنكيل الممنهج الذي اخضعت له اعلى كفاءات الجيش الوطني في بداية التسعينات والرائد صالح منصور هو عينة حية من ضحايا النظام السابق.

  3. بمثل هذه الشهادات يمكننا نحن ضحايا هذه المحرقة ابلاغ صوتنا ليطلع عليه اولائك الذين لم يذوقوا طعم القهر والذل عندما ترى اترابك ينعمون بحق الحياة بينما انت عليك بطاطاة راسك للانذال حتى تتمكن من اعالة عائلتك والحمدلله ان الكثير من بيننا من يرى في ابنائه خير تعويض لسنوات الجمر التي حيكت له ظلما وبهتانا. شكرا سي صالح وشكرا لزملائي الذين انزلوها وعلقوا عليها.

  4. Modifier
    يوميات نقيب…لن تنمحي من الذاكرة…طبلبة 24 مارس 2012
    par Abdelkrim Bayoudh, lundi 26 mars 2012, 13:33 ·

    في هذا التقرير سأتحدث عن حيثيات اعتقالي و ما أعقب ذلك من أحداث…………..

    كان ذلك يوم 17 أفريل من سنة 1991 حيث كنت رئيس الدائرة الشمالية للهندسة العسكرية بمدينة بنزرت في ذلك اليوم وقع ايقافي من عملي بدون سابق انذار و كانت العملية بمثابت اختطاف من مقر العمل تم نقلي الى العاصمة صحبة النقيب بحري سابقا الهادي الفرجاني باشراف رائداسابقا اسمه ) قصد الله( من الأمن العسكري )من جيش الطيران ( على متن سيارة خفيفة عسكرية…….

    تم نقلي مباشرة الى ثكنة العوينة حيث وقع ايقافى في غرفة بصفة انفرادية لمدة يومين و لم أقابل أي مسؤول أمني لأعلامي أو اتهامي بأي موضوع..و لم أعرض على الاستجواب و لو بكلمة واحدة من الأمن العسكري..ساءت حالتي النفسية بصورة مفاجأة بصورة لم أعهدها من قبل عرضوني على الطبيب فأمدني بدواء مخدر لتهدأة الأعصاب و يوم 20 أفريل نقلوني على متن سيارة مدنية الى مقر وزارة الداخلية و صعدوا بي هناك الى أحد الطوابق و أظنه الطابق الرابع و كنت مرتديا زيي العسكري )الكنبة( استقبلني هناك ثُلاث أشخاص من أمن الدولة وقام باستجوابي على الفور أحدهم في الرواق…

    السؤال: تكلم و قل آش عندك…….لم أصدق ما يجري لم أستطع التماسك و في بدون مقدمات فوجئت بأحد المستقبلين يضربني بضربة مدوية من الخلف على أذني ) كف..( و أخذ يجردني من ملابسي العسكرية بوحشية مفرطة و يدوسها بأقدامه ثم قدم لي لباس أزرق ) لباس الحظيرة مع شلاكة بلاستيك( و واصل ثلاثتهم في تعنيفي و ضربي طالبين مني أن أعترف بما لدي …..والحال أني لم أدري ما يحدث و لم أدرك كيف أتصرف لتسارع الأحداث المذهلة التي تمر بي ما أفعل و الحال اني أجهل لماذا يحصل هذا..كان موقفا عصيبا و رهيبا…

    الجواب: بالله أعلموني ما الأمر …..

    و تكرر سؤالهم تكلم آش عندك… تحت الضرب و الاهانة و السب والثلب و كل أنواع البذاءة.. قل ما عندك و الا اننا سنقتلك.. وكان جوابي نفسه….و هذا ما لم يستسيغوه فدخلوا بي الى أحد المكاتب و جردوني من ثيابي الا الداخلية منها ثم قاموا بوضعي على الأرض و سألوني هل تعرف وضعية الدجاجة قلت لا …سوف تراها الآن و سوف تتكلم رغما عن أنفك..و فعلا أوثقوا يدي و مرروا عصا غليضة من تحت ركبتي و حملني شخصان لأجد نفسي معلقا بين طاولتين و أغلق المكتب و بدأ العمل….

    العمل كان شنيعا و عنيفا بل قاتلا كان ثلاثتهم يتفنن في ايذائي فالأول بيده عصا انهال بها جلدا على بطن أرجلي بما اوتي من قوة و الثاني يستعمل انبوب ماء بلاستيكي ليضربدي على صدري و بطني و الثالث مستعملا يداه ليلطم وجهي بالكفوف و اللكم……واستمر ذلك المشهد لعشرة أيام متتالية مدة 12 ساعة يوميا…

    بقيت على تلك الحالة خمسة و عشرون يوما في دهاليز وزارة الداخلية و كان الحراس يمدوني بأدوية أعصاب و اخرى للدلك ….

    ثم تم نقلي الى سجن مرناق حيث بقيت ثلاث أشهر ليطلق بعد ذلك سراحي و تتخلى عني وزارة الدفاع بدون أن يقع اتهامي بأي تهمة و لم أعرض حتى على المحاكمة لأنهم لم يحرروا نحوي أي اتهام …غير أن وزارة الدفاع ارتأت أن نعرضني على مجلس التأديب ليتسنى لها طردي من الجيش بتهم واهية حتى أني و الله لم أعد أتذكرها

    قال لي أحد المسؤولين في ادارة الأمن العسكري لقد تقرر طردك من الجيش بأمر من الرئيس و أراني وثيقة القرار قائلا لست مخولا أن أعطيك اياها…أي أنه وقع طردي بقرار شفوي (.بر دبر راسك وفات الخبزة في الجيش) هذا ما أعلمني اياه آن ذاك الرائد فوزي العلوي.

    أصبحت مطاردا من جميع أنواع الأمن …أمن الدولة ..الشرطة …الحرس أينما حللت كنت محل استجواب عسير طويل و كانت دائما نفس الأسئلة التي تطرح علي…..

    بقيت خمس سنوات أمشي بالعكاز حيث كانت ألمت بي أوجاع في مستوى العمود الفقري و أوجاع مؤلمة في مستوى الكعبتين في الأرجل..استعملت خلالها جميع أنواع الأدوية التي نصحني بها الأطباء و غيرهم…

    كان تأثير الملاحقات الأمنية و زياراتهم المفاجأة لي في أوقات مختلفة من الليل و النهار تأثير تدميري على أعصابي و سلوكي -) بحيث لم أعد طبيعيا بل فقدت في عديد السنوات أعز ما يملك الرجال …….(ما زلت الى اليوم أعاني من آثارها النفسية……..فان صوت محرك السيارة التي تمر أمام منزلي يزعجني و يبعد عني النوم للصباح…….تلك هي حالتي الصحية اليوم و الحمد لله………………….

  5. قرأت الشهادة الكاملة للأخ المعلّم المربّي الوسيم اللطيف السمح الكريم الهيّن اللّين صالح منصور، وقرأت التعليقات التي أبكى قلبي منها خاصّة شهادة أخي و »ابني » عبدالكريم بيّوض، فأسأل الله أن يجعل كلّ ما تعرّضتم له في موازين حسناتكم… ويا له من موقف مهيب رهيب عصيب وقد وقف الجميع يوم القيامة أمام من لا يُظلم عنده أحد حتّى أنّه ليُقتصّ للنعجة الجلحاء من النّعجة القرناء!… شخصان لا يمرّ ذكرهما إلّا نالا منّا اللعنة إلّا أن يتوبا ذلكما هما الساقطان الكريهان فوزي العلوي فاقد النّخوة والمروءة وعبدالله القلّال الذي أخذ على نفسه عهدا على إلجاء نسائنا (نحن الإسلاميين) – وقد سقط وخاب وخسئ – إلى الاكتساب بشرفهنّ، وغيرهما من الظلمة كثير، فلعنة الله على الظالمين!… وأذكر – بالرّجوع إلى ما ذكره عبدالكريم – أنّ سكّان الدّاخليّة (كلاب الدّاخليّة) كانوا شديدي الابتهاج بوقوعنا بين أيديهم وكانوا كثيري الحرص على أكلنا لحما وعرضا وقيمة. ذلك أنّ بورقيبة وخلفه عليهما من الله ما يستحقّان قد أذكيا الكره والعداوة الشديدين بين الوزارتين وخاصّة لدى عناصر وزارة الدّاخليّة. فإنّهما إن اتّفقا (الوزارتان) سهرا على مصلحة البلاد وأمن العباد، وهو ما لا ينسجم ما ساديّة الرّجلين!… كانت سياسة خبيثة لا تضع البيض كلّه – كما يقولون – في سلّة واحدة بل ولا تضع البيض مصنّفا وإنّما تخلط دائما الحلال بالحرام (والتونسي يعرف تأثير العظمة الحارمة)!… مواجع ومظالم أثارتها الشهادة والتعليقات، تذكّر أنّ حكومة الثورة قد تكون مساهمة فيها (بل هي بالتأكيد كذلك) إذا لم تسارع بإنصاف المظلومين جميعا!… والله من وراء القصد

    • ويحي فقد قصمت ظهري.
      اخي الكريم، هذا كله لطف منك. والشكر الجزيل الوافر على هذه المشاعر الجيّاشة و البالغة.
      فما مثلي و مثلكم الا كما يقول أَبو العلاء المعري:
      النَّاسُ لِلنَّاس مِنْ بَدْوٍ وَحَاضِرَة بَعْضٌ لِبَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يَشْعُرُوا خَدَمُ.
      اما ما كان وسيكون فقل  » لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا » و في نهاية المطاف،  » لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » و ايضا « معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون »
      والله من وراء القصد.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :