3 Commentaires

Tunisie: Lettre رسالة مفتوحة ouverte au ministre de l’intérieur!


رسالة مفتوحة

إلى السيّد « علي العريض »: وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقَتة

إنّ الاِنتخابات الّتشريعيّة لسنة 1989 و نتائجها, و كثيرا من الأحداث و الوقائع التي سبقتها أو لحقتها, هي من مشمولات التاريخ, و الكشْفُ عنْها لا يُعرِّضُ السّلم الاِجتماعي لأدْنى خطرٍ.
وإذْ أُلحُّ في طلبي بالكشف عن هذه النتائج, فلأجد الإجابة على سؤال ظل يؤرقني منذ 23 سنة وهو كيْفَ تحصل حركة سياسيّة على نسبة 85% أو حتّى 60% من الأصوات في اِنتخابات تشريعيّة, و تملِك الحُجج لإثبات ذلك و لا تُقيم الدّنيا بتحريكِ قواعدها و ناخِبيها, بلْ تكْتفي ببيان اِحتجاجٍ, و يُسافر « رئيسها » إلى الخارج, و ترْجئ المواجهة مع النّظام إلى ما بعد سنتيْنِ؟؟.
إنّ الكشف عن هذه النتائج مساهمة كبيرة في تعريف التّونسييّن بأسباب ما حدث في العقدين الأخيرينِ, وسيكون علامة مضيئة في مسيرتنا لبناء المستقبل

الحمدلله                                                                                     سوسة في 247\2012

رسالة مفتوحة

إلى السيّد « علي العريض »: وزير الداخلية في الحكومة التونسية المؤقَتة:

 

سلاماو اُحتراما و بعد.

 

الموضوع :الكشف عن النتائج الحقيقية للاِنتخابات التشريعية لسنة 1989

 

سيّدي الوزير:

 

إنك تذكر بلا شك الاِنتخابات التشريعية التي وقعت في تونس في شهر أفريل من سنة   1989, و تذكر أيضا مشاركة القوائم المستقلة فيها وهي القوائم التي عرفت فيما بعد بالبنفسجية و التي ساندتها حركة النهضة المحظورة آنذاك, كما تذكر نتائجها الرسمية .

أذكّرك بالمناسبة بأنّي كنت أحد مرشّحيها على دائرة المنستير, وقد حصلت قائمتنا على حوالي 21 % من الأصوات المعلنة.  

و أودّ أن أذكّرك بأنّ الاِنطباع العام وقتها,  أنّ هذه النتائج كانت مقبولة و محترمة, بل كانت تعتبر فوزا باهرا لتيّار سياسيّ يخوض الاِنتخابات لأوّل مرة حيث جاءت القوائم المستقلة في المرتبة الثانية بعد التجمع الدستوري و قبل كثير من الأحزاب المعترف بها.  و لو كان القانون الاِنتخابي قائما على النسبية -كما هو الحال الآن لتمكّن كثير من المرشّحين المستقلّين من دخول مجلس النّواب.

و بخصوص هذا الرضى العام عن النتائج, و بقطع النظر عن التّجاوزات التي حدثت في العملية الِانتخابية -و التي لم تكن لتغيّر نتائجها النّهائية-  أذكر أنّه وقع اِجتماع تقييمي للقائمة المستقلة بالمنستير في مدينة قصر هلال, رتَب له و حضره الدكتور « رشيد الشملي »: عضو القائمة و العضو الحالي في المجلس الوطني التّأسيسي عن المؤتمر من أجل الجمهورية…   و حضره السيّد « حمادي الجبالي » ( لم أكن أعرف وقتها موقعه في حركة النهضة) الرئيس الحالي للحكومة المؤقتة, وحضْرتُه شخصيا, إلى جانب شخصين لا أعرفهما.

و أذكر أنه أثناء الاِجتماع, عبّر السيد الجبالي عن رضاه و رضاء حركته عن الاَداء العام للقوائم المستقلة, و ثمّن أجواء و نتائج الِانتخابات… و لم يشرْ لحظة بان نتائجها قد زُيّفتْ, مضيفا بخصوص المستقبل « اأنّ الحركة سوف يكون لها مرشّح في الاِنتخابات الرئاسية لسنة 1994 ».

سيّدي الوزير:

 لعلّك تذكر زيارتي -على غير موعد- إلى مقر مجلة المعرفة    19نهج الجزائر بتونس يوم  28ماي1989حيث وجدت السيد عبد القادر الجديدي على بابه,  و في داخله أنت و السيد راشد الغنوشي الذي تولّى تقديمي لك..

و تبادلنا الحديث لدقائق ثم اِنسحبت و تركتني رأسا لرأس مع الأستاذ راشد الذي تنبّه إلى اِستغرابي من وجود حقيبة وسط القاعة فأعلمني بسفره ذلك اليوم و قال لي ما قال… ( و الغريب اَني سمعت نفس الكلام الذي أسّر لي به الأستاذ راشد من أحد اَعضاء النهضة القاعدييّن بعد أسبوع من لقاء مقر المعرفة وهو صاحب متجرٍ).  و أعطاني موعدا لما بعد عامين . و قد نسيت وقتها أن أسأله إن كان الموعد في تونس أو في مكان اَخر… و فعلاَ كان في الموعد حيث اِلتقينا يوم 23ماي 1991 لكن في المنفى في باريس.

و الأغرب من ذلك أنّ الأستاذ راشد لم يحدّثني عن الاِنتخابات و نتائجها أو اِحتمال تزويرها.

و حتى البيان الذي أصدرته حركة النهضة و ندّدت فيه بالتّلاعب بالنتائج فقد قيل لي وقتها إنّه جاء لتهدئة القواعد و أنّه أُشير إلى ذلك في اِتصالٍ مع السّلطات.

و الحقيقة أن الرأي المخالف الوحيد الذي سمعته في تلك الفترة عن نتائج الاِنتخابات جاءني من شخص لا أعرفه اِعترضني ذات يوم من شهر جوان 1989 على مستوى مبنى الإذاعة الوطنيّة بالعاصمة و قد ناداني باسمي و أكّد لي بأن قوائمنا المستقّلة هي التّي نجحتْ, و قد قالها دون أن يتوقف فقد كان واضحا لي أنّه مُلاحقٌ.

و قد تعرّفت على الشخص المذكور بعد أكثر من سنتين عندما نشرت الصحافة صور القيادات النهضوية  المتّهمة في محاولة الاِنقلاب على النظام و كان صاحبنا هو السيّد  » عبد الكريم الهاروني » وزير النّقل في الحكومة المؤقتة الحاليّة.

و لقد أُسدل الستار على الاِنتخابات التشريعيّة المذكورة و على نتائجها على طول عقد التسعينات, و لم تأْت الإشارة إليها إلاّ نادرا في أدبيّات حركة النّهضة في المهجر ثمّ فجأة, قفزت من جديد إلى السّطح و بالخصوص كلّما وقعت اِنتخابات مماثلة في البلاد العربيّة.

و بدأ الحديث عن اِنتصار هذه القائمات التي فقدت صفتها المستقلّة و تحوّلت إلى قائمات النهضة…. ولمْ تذكر في البداية نِسبُ النجاح ثمّ ذُكرتْ…و تراوحتْ بين 60% و 80% حسب نفس المصدر: السيّد راشد الغنّوشي.

و لِكوْن الأمْر يهمّني بالدّرجة الأولى, فقد سألتُ المرّات العديدة عنْ شيء يثبت ذلك لي و للرّأي العام. و قد قيل لي وقتها, إنّ أعضاء مِن الحركة كانوا مُنْدسّين في وزارة الدّاخليّة همْ الذّين أخْرجوا هذه النتائج و أنّها مُؤمَّنة في مكان سريّ مع باقي أرشيف الحركة.

وفي حين اِستمرّ السيد راشد الغنّوشي يتحدّث عن فوْزٍ ساحقٍ لأكثر من 80%, ذَكَر تقرير صادر عن السفارة الأمريكيّة بتونس و نشرتْه « وِيكيليكس » https://tunisitri.wordpress.com/2011/06/18/wikileaks-ennahdha-pdp-ettajdid-afd-et-les-americains/

 أنّ السيّد « زياد الدُّولاتلي », القيادي في حركة النّهضة قد صرّح في اِجتماعٍ اِنعقد بالسفارة يوم 083\2006 بأنّ حركته قد حصلتْ على  60% من أصوات النّاخبين في الاِنتخابات المذكورة وهو الأمْر الذّي أثارَ تهكّمَ مُخاطبيه الأمْريكان و بالخصوص السيّد « بالارد » الذّي يُقدّر هذه النسبة ب30% على الأقصى.

واُستمرّتْ المُزايدات على هذه النتائج أثناء الحملة الاِنتخابية الأخيرة لحركة النّهضة حيث ذكر السيد الغنّوشي -في خطابه في القصرين- أنّ حركته  قد حصلت على 85% من الأصوات في تلك الاِنتخابات.

سيّدي الوزير:

إنّ الاِنتخابات الّتشريعيّة لسنة 1989 و نتائجها, و كثيرا من الأحداث و الوقائع التي سبقتها أو لحقتها, هي من مشمولات التاريخ, و الكشْفُ عنْها لا يُعرِّضُ السّلم الاِجتماعي لأدْنى خطرٍ.

وإذْ أُلحُّ في طلبي بالكشف عن هذه النتائج, فلأجد الإجابة على سؤال ظل يؤرقني منذ 23 سنة وهو كيْفَ تحصل حركة سياسيّة على نسبة 85% أو حتّى 60% من الأصوات في اِنتخابات تشريعيّة, و تملِك الحُجج لإثبات ذلك  و لا تُقيم الدّنيا بتحريكِ قواعدها و ناخِبيها, بلْ تكْتفي ببيان اِحتجاجٍ, و يُسافر « رئيسها » إلى الخارج, و ترْجئ المواجهة مع النّظام إلى ما بعد سنتيْنِ؟؟.

إنّ الكشف عن هذه النتائج مساهمة كبيرة في تعريف التّونسييّن بأسباب ما حدث في العقدين الأخيرينِ, وسيكون علامة مضيئة في مسيرتنا لبناء المستقبل.

  و أُذكّرك بما صرّحتَ بهِ  من « تحملّكَ لمسؤوليتك لما حدث قبل ذلك » , و كان ذلك على قناة « المستقلّة » سنة 2006 وهو ما أكْسبكَ  تقديري و تقدير الكثيرين.

تقبلّوا  منّي سيّدي الوزير خالص التحية.

والسّلام

 

د. أحمد المنّاعي:

 

عضو القائمة المستقلّة بدائرة المنستير في الاِنتخابات التّشريعية لشهر أفريل   1989

http://www.essahafa.info.tn/index.php?id=6/

 

3 commentaires sur “Tunisie: Lettre رسالة مفتوحة ouverte au ministre de l’intérieur!

  1. Rappeler le passé, permet de mieux appréhender l’avenir. Ne dit-on pas que  » l’histoire est un flambeau qui éclaire l’avenir  » ?

    Mais comme le note à juste titre, Jean-Louis-Auguste COMMERSON / Pensées d’un Emballeur (2) / Martinon 1852, « Le passé, c’est la lampe qui éclaire l’avenir. Il y a des gens toujours prêts à souffler dessus pour l’éteindre. »

    Devrions-nous donc, mépriser à ce pont nos concitoyens tunisiens, et ne pas partager avec eux les preuves, si tant est qu’elles soient encore crédibles et qu’elles n’aient pas été altérées par vos prédecesseurs, de la corruption éhontée du régime qu’ils ont donc balayé ?

    Je pense que, faire la lumière sur ce qu’a été le mode de gestion de la chose publique, se doit d’être l’une des tâches les plus urgentes du nouveau système, dans l’esprit de faire un disagnostic serein d’une période qui a conduit les Tunisiens à vivre l’inommable répression dont ils furent l’objet, pour que pareils comportements et méthodes de gestion politique, fussent bannis à jamais.

  2. […] Tunisie: Lettre رسالة مفتوحة ouverte au ministre de l’intérieur! « ITRI : Institut Tu… 5 Août 2012 à 01:38 Modifier Réponse […]

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :