1 commentaire

Tunisie: من أجل الذكرى و المحاسبة En souvenir de Barraket Essahel!


     حدث في مثل هذا اليوم… من أجل الذكرى و المحاسبة

    و في خضم الأحداث اليومية التي يعيشها التونسيون بعد ثورة الحرية و الكرامة ثورة 17 ديسمبر 2010  المجيدة نستذكر اليوم أحداث  مؤامرة اجتماع  براكة الساحل المزعومة و نقوم بتذكير الأجيال الناشئة بتاريخها و بتداعياتها السياسية و الاجتماعية و إحياء الأحداث المؤلمة التي عاشتها المؤسسة العسكرية و التي قدمت فيها قيادتها العسكرية العليا آنذاك  المئات من العسكريين الأبرياء قربانا « لصانع التغيير و قائد العهد الجديد »

  محسن الكعبي*

     حدث في مثل هذا اليوم… من أجل الذكرى و المحاسبة  

                                                                           محسن الكعبي*

      في مثل هذا اليوم من سنة 91 و بالتحديد يوم الأربعاء 22 ماي الموافق ل8 ذو القعدة 1411 انعقدت بمقر وزارة الداخلية ندوة صحفية  استغرقت حوالي ثلاث ساعات بثتها التلفزة الوطنية على المباشر  وحظرها العديد من الصحافيين من تونس و من الخارج و  من كبار المسئولين الأمنيين أماط فيها  وزير الداخلية آنذاك عبد الله القلال اللثام عن ظروف و ملابسات اكتشاف مؤامرة  مزعومة و خطة دموية  للانقضاض على الحكم… أعدتها  حركة النهضة الغير معترف بها آنذاك و مجموعة كبيرة من كبار العسكريين المباشرين  و عن أدوات تنفيذها و عما كان منفذوها يعدونه من حلول قصوى تذهب إلى حد ارتكاب أبشع المجازر و إلى مخاطر الإبادة الجماعية من أجل تحقيقها…

    و في خضم الأحداث اليومية التي يعيشها التونسيون بعد ثورة الحرية و الكرامة ثورة 17 ديسمبر 2010  المجيدة نستذكر اليوم أحداث  مؤامرة اجتماع  براكة الساحل المزعومة و نقوم بتذكير الأجيال الناشئة بتاريخها و بتداعياتها السياسية و الاجتماعية و إحياء الأحداث المؤلمة التي عاشتها المؤسسة العسكرية و التي قدمت فيها قيادتها العسكرية العليا آنذاك  المئات من العسكريين الأبرياء قربانا « لصانع التغيير و قائد العهد الجديد » و الذين تم إيقافهم بصفة مبرمجة من طرف الإدارة العامة للأمن العسكري  التي وضعتهم بكل يسر على ذمة إدارة أمن الدولة التي كان يديرها رجل الأمن المعروف و المتنفذ  في الوزارة ذات الصلاحيات الواسعة و اليد الطولى عز الدين جنيح الهارب حاليا بالخارج و الذي نكل بهم و مارس عليهم أبشع أنواع التعذيب المادي و المعنوي ثم أحالهم على القضاء العسكري لتجري عليهم المحاكمات العشوائية من جهة و مجالس التأديب الصورية والطرد و المطاردة من جهة أخرى… لقد تم كل هذا من أجل القضاء على أخطر خصوم النظام آنذاك و أعني بذلك حركة النهضة التي شاركت في انتخابات 89 و زور المخلوع نتائجها في ما بعد  حتى يتسنى له إرساء دولة الاستبداد و الفساد و يصبح الرائد ألأممي في مقاومة الإرهاب لدى الغرب باعتبار وصفه لأهم لخصومه السياسيين آنذاك بالإرهابيين…

   قبل 21 سنة شكلت الندوة الصحفية المنعقدة منعرجا حقيقيا في الحياة السياسية بتونس في  » العهد الجديد » فقد كانت نقطة انطلاق الآلة التي لفقت التهم الوهمية للمئات من العسكريين الأبرياء و طحنت عموم المجتمع و كانت فرصة  لتحجيم قدرات الجيش الوطني حيث طال التعذيب و القمع العديد من قياداته الشابة و المهيأة لاستلام مسؤوليات بارزة على رأس مختلف وحداته القتالية و المعروفة بانضباطها و التزامها تجاه قضايا وطنها في الداخل و الخارج…

    أكتب اليوم  إلى الأجيال العسكرية الناشئة و إلى الباحثين الشبان و المؤرخين التي لم تعش أحداث و ملابسات مؤامرة براكة الساحل المزعومة و التي كذب فيها النظام على الشعب وصدق كذبته في الندوة الصحفية المشهورة التي حظر فيها وزير الداخلية و غاب أو تغيب عنها وزير الدفاع آنذاك « رجل الثقافة و الإعلام » الحبيب بولعراس أو حتى أحد معاونيه من المجلس الأعلى للجيوش…لأشهدهم على ما جرى لتونس و أبنائها على يد المجرمين و العملاء في دولة الفساد و المافيا في عهد الرئيس المخلوع…

   لقد حظر الإعلام الوطني في هذه الندوة بكثافة و أسال الكثير من الحبر و نشرت أهم و أدق تفاصيل هذه « المؤامرة الجهنمية » كما وصفت في الندوة و وصف فيها العسكريون بأبشع تهم الخيانة و العمالة و نعتوا بالظلاميين و الخمينيين و الإرهابيين …و وقع ربطهم في أهم قضية سياسية آنذاك ألا وهي حركة النهضة المحظورة التي كان النظام يخطط للتخلص منها وقطع رأسها بأي طريقة كانت بعدما قام بتشجيع  ظاهرة الاستقطاب الثنائي بين حزبه الحاكم و هذه الأخيرة لشحن الرأي العام و المجتمع ثم الإجهاز عليها.

   و بالرجوع إلى بعض العناوين الصحفية الصادرة في اليوم الموالي للندوة الصحفية نلاحظ انحيازا واضحا للرواية الرسمية الكاذبة و لمزاعم النظام و تهويلا للوقائع كان أبعد ما يكون عن تبليغ الخبر إلى الرأي العام بل جعل الصحف التي نشرت هذه الوقائع بوقا لوزارة الداخلية و لسان إدانة و تحريض  يكون حكما مسبقا على المتهمين الذين لم تتح الصحف  لهم أو لمن ينوبهم فرصا لمحاولة رواية الوقائع كما يرونها و بما من شأنه أن يقدم رأيهم في الموضوع… ولقد هالني ما قرأت على لسان عبد الله القلال  و الذي لم يتورع في نعت العسكريين بالمفسدين و الانقلابيين و بالعقوق الوطني و بالخيانة للوطن .. و بت أتساءل لماذا كل هذه النعوت السمجة و الهابطة التي نالت هؤلاء العسكريين الأبرياء و هل من الضروري أن نستعمل هذه الألفاظ للدلالة على موقف ما تجاه هذا أو ذاك.و ما الذي جر الوزير أصلا لاستعمال مثل هذه الألفاظ و توزيع شهائد الخيانة و اللاوطنية لهذا و شهائد الوطنية لذاك…   

      و ربما يكون أخونا الأستاذ صلاح الدين الجورشي الصحفي الوحيد الذي قاطع هذه الندوة الصحفية مضطرا و نأى بنفسه عن شهادة الزور لاكتشافه عدم صدقيتها و التناقضات الصارخة بين الأدلة و الوقائع و ملامح و نبرات الوزير الذي سكت دهرا و نطق سفها في هذه الندوة الصحفية المزيفة .  لقد غادر صديقنا القاعة قبل إتمام استعراض الوزير وقائع ما عرف يومها بقضية براكة الساحل وهو ما شكل مفاجأة غير سارة لأصحاب  » العرس » الذين تابعوا خروجه بعيون مسترابة… ثم ما زاد في الطين بلة في تعميق شكوكهم أنه عندما كتب افتتاحيته عن ذلك الحدث وضع كلمة المؤامرة التي وردت على لسان الوزير بين ظفرين …وقد فسر ذلك بكونه تشكيك في الرواية الرسمية مما أثار غضب السلطة وكل الذين وضعوا تفاصيل تلك المؤامرة…و الأستاذ الجورشي بصفته الحقوقية و كذلك الصحافية لا  يتبني أي اتهام   يوجهه رجال الأمن ضد أي مواطن أو أي جمع من المواطنين إلى أن يقول القضاء النزيه و المستقل كلمته النهائية.و قد تبين بعد ذلك صدق حدسه و  صواب تحليله بأن ملف « براكة الساحل » كان مفبركا و من نسج الخيال و لم تكن الوقائع متطابقة مع التهم…  و أن المسألة لم تكن سوى خطة وضعها النظام البائد لضرب عصفورين بحجر واحد.

    لقد كان الهدف الأول من هذه المؤامرة الوهمية هو محاولة توريط المئات من العسكريين  في معركة استئصالية موجهة ضد حركة النهضة .أما الهدف الثاني فيخص تنفيذ رغبة من رغبات بن علي الكثيرة ألا وهي  » تطهير » المؤسسة العسكرية من العناصر النظيفة و الوطنية التي عرف الكثير منها بالكفاءة و استقامة السلوك…وهو المعروف  بعدائه المكين للكفاءات و للأخلاق و القيم و المبادئ…

    لقد تم إطلاق قبضة الأمن السياسي آنذاك لكي تعبث بالعديد من الكفاءات العسكرية و النيل من حرماتهم الجسدية و المعنوية وهو ما كان له أسوأ الأثر في نفوس العسكريين حتى بعد إطلاق سراحهم لعدم ثبوت الأدلة…و للتاريخ  فقد وردت شهادة صديقنا الجورشي هذه في أول ندوة صحفية نظمتها جمعية إنصاف قدماء العسكريين يوم 28 أفريل من السنة الماضية كممثل للرابطة التونسية  للدفاع عن حقوق الإنسان وكضيف شرف على الجمعية.

     كذلك روى لي ذات يوم المرحوم العقيد بشير النفوسي و كان وقتئذ قائدا لسلاح المدرعات أنه 

تابع عن كثب تلك الندوة الصحفية

عبر شاشة التلفزة و اكتشف أن أحد الضباط المذكورين في المؤامرة على لسان الوزير  مازال 

يعمل في إحدى الوحدات القتالية 

بجرجيس كنائب لقائد الفوج  فهاتف بدون تردد رئيس الأركان آنذاك الجنرال محمد الهادي بن حسين و أعلمه أن الرائد حسين الدخلي

المذكور في « المؤامرة » مازال يعمل بصفة عادية في فوجه فأمر بتوقيفه في الحين وزج به في السجن العسكري … و هذه شهادة تاريخية أخرى تبرز مد ى الارتجال و التخبط و الاضطراب في تنفيذ هذه المؤامرة و المسرحية سيئة الإخراج.

    أما الشهادة الصحافية الأخرى المدوية فقد جاءت على لسان صديقنا المناضل و الحقوقي و الخبير لدى الأمم المتحدة أحمد المناعي الذي كان من الأوائل في تناول قضية براكة الساحل بصفة موضوعية في مقال نشر بباريس في صيف 92 (شهر سبتمبر) في نشرية المعارضة التونسية  بالمهجر  « فيريتاي » العدد الثاني  و كشف فيه مدى زيف النظام و هرطقته وعبثه بمؤسسات الدولة  للقضاء على خصومه السياسيين والتضحية بموارده البشرية العسكرية العالية الكفاءة من أجل مكاسب سياسية دنيئة عبر محاكمات عسكرية خسيسة.

    إن مأساة العسكريين منذ 91 مازالت متواصلة إلى الآن وهي مأساة لا مثيل لها في تاريخ تونس الحديث و تعتبر نقطة سوداء في تاريخ جيشنا الوطني. و من هذا المنطق يكون من غير المفهوم ولا المعقول أن تتواصل المأساة الآن أمام ساحة المجلس الوطني التأسيسي في اعتصام مفتوح على كل الاحتمالات و على كل أبواب التصعيد و النضال الممكنة قانونيا رغم  وعود الحكومة المنتخبة و وعود رئيس الجمهورية القاطعة الذي نالنا الشرف بمقابلته يوم 27 مارس الماضي بقصر الرئاسة بقرطاج و نأمل أن يوفي بها حسب ما وعد في عيد الجيش المقبل يوم 24 جوان 2012 في احتفال مهيب يحظره الضحايا و عائلاتهم و يتم تمكينهم من تعويضات مشرفة مادية و معنوية وان الثورة التونسية لن تحقق أهدافها ما لم يسترجع هؤلاء العسكريون كرامتهم و إن الدولة ملزمة بالتعويض لكل ضحايا الحكم الاستبدادي مدنيين كانوا أم عسكريين…

  لقد حاولت من موقعي المتواضع أن أبقى وفيا للعسكرية و للجندية و أن يكون قلمي على ذمة ذاكرة التونسيين رغم المحاصرة

الخفية و التشويه من بعض الحاقدين و الأفاكين على الأقل في أهم قضية وطنية في تاريخ تونس الحديث عشتها بكل آلامها و آمالها منذ ماي 91 إلى يومنا هذا و الله من وراء القصد..

———————————————————————

*نقيب مهندس و أستاذ العلوم العسكرية بالأكاديمية العسكرية سابقا

Mohsen.kaabi@hotmail.fr

 

 

Un commentaire sur “Tunisie: من أجل الذكرى و المحاسبة En souvenir de Barraket Essahel!

  1. L’Armée Tunisienne sinistrée
    Par Ahmed Manai,
    Septembre 1992- Paris
    Au mois de mai 1991, Ben Ali annonça avec fracas aux tunisiens et au monde médusés, la découverte d’un vaste complot fomenté par le mouvement Ennahda et dans lequel auraient trempé, outre des éléments des forces de la sécurité intérieure et de la douane, de nombreux cadres de l’armée nationale.
    Un colonel et dix commandants d’active ainsi qu’un colonel de réserve et de nombreux sous officiers, d’active et de réserve furent ainsi officiellement et hâtivement inculpés. Leurs noms figuraient en bonne place, à l’époque, à côté des dirigeants d’Ennahda, à la une des journaux tunisiens, pour attester, si besoin est, de l’existence d’un bras armé de ce mouvement politique.
    Les deux procès instruits à cet effet par les tribunaux militaires étant aujourd’hui terminés et le verdict rendu, il serait utile de s’interroger sur l’impact laissé par cette mascarade sur l’armée tunisienne et sur le sort réservé aux nombreux militaires, déshonorés et souillés à jamais.
    Un complot contre l’armée.
    Dans son projet d’éradication du mouvement Ennahda, Ben A li n’a pas hésité à la tentation d’impliquer une armée, qui, sans jamais se départir de son traditionnel loyalisme, l’a toujours traité avec un total mépris tout au long de sa carrière militaro-policière et davantage encore depuis son coup d’Etat.
    D’autre part un complot aux ramifications militaires, avec à sa tête des jeunes commandants d’unités, intègres et compétents, passerait pour être plus crédible aux yeux d’une opinion quelque peu incrédule.
    L’histoire retiendra la réplique que Ben Ali fît à son ministre de l’intérieur, Abdallah Kallel, venu s’enquérir de l’importance à attribuer à l’armée dans son scénario : « qu’on la détruise », lui lance-t-il.
    En fait le démantèlement de l’armée tunisienne était déjà largement avancé dès le lendemain du coup d’Etat de 1987. De nombreux officiers supérieurs, appartenant aux premières promotions, des colonels et parfois des généraux, ont été mis à la retraite d’office. Les plus chanceux parmi eux, liés à Ben Ali par le copinage, les affaires, la corruption ou plus simplement la « complotite », se virent attribuer de juteuses situations à la tête d’ambassades ou de sociétés d’Etat. D’autres choisis parmi les plus serviles, furent tout simplement bombardés ministres. Les moins performants investirent le corps des gouverneurs ou se retrouvèrent en compétition avec leurs collègues de la police à la tête de consulats à l’étranger, ou tout simplement délégués dans des sous-préfectures du bled.
    La fin de 1989 connut une nouvelle purge de l’armée. Des colonels mais surtout de nombreux jeunes commandants et capitaines se virent mettre à la retraite et pour certains expulsés sans ménagement, sans autre perspective que le chômage. Les élèves officiers, parfois en fin de scolarité, payèrent aussi leur tribut.
    Tout ce monde se retrouve à partir de mai 1991 dans les geôles du ministère de l’intérieur ou à l’ile de Zembra, livrés aux spécialistes de la question sous l’œil vigilant du maitre des céans. Ils étaient plus de deux cents quarante. Nombre d’entre eux y laissèrent la vie, d’autres en sortirent avec des traces indélébiles, pour se faire condamner à huit clos et en l’absence de toute assistance juridique et dans l’anonymat total, à de lourdes peines de prison.
    Les plus chanceux enfin iront faire de la figuration dans les deux procès pour attester, en face du monde, de la crédibilité du scénario imaginé par un fou.
    Ceux-ci seront acquittés, mais comme à son accoutumée, leur distingué hôte les retiendra à perpétuité.
    Ahmed Manai
    Vérités N°2- Paris, septembre 1992
    « Vérités » est la première publication de l’opposition tunisienne à Paris au début des années 90. Elle était imprimée en Belgique, tirée à quelques centaines d’exemplaires et distribuée gratuitement et discrètement dans les milieux de la presse, des organisations des droits humains, des organismes étrangers en rapport avec la Tunisie et envoyée aux ambassades et consulats tunisiens en Europe.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :