Poster un commentaire

Barraket Essahel: Lieutenant Colonel (R) Mohamed Ahmed à Al-Yom: المقدم(المتقاعد) محمد أحمد


 

المقدم(المتقاعد) محمد أحمد

تواصل المحكمة العسكرية النظر في قضية « براكة الساحل » ومن أبرز المتهمين فيها عبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي بعد أن تم حفظ التهمة في حق  وزيري الدفاع  السابقين الحبيب بولعراس وعبد العزيز بن ضياء…

وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة على قضية براكة الساحل فإن الصورة ظلت غامضة إلى حد كبير فهي عند البعض مؤامرة من بن علي لتحجيم الجيش التونسي وتهميشه، وهي عند آخرين محاولة انقلابية تورطت فيها حركة النهضة مطلع التسعينات كما ورد في الندوة الصحافية الشهيرة لعبد الله القلال وزير الداخلية آنذاك بتاريخ الأربعاء 22 ماي 1991 ويرى آخرون أن براكة الساحل

المقدم(المتقاعد) محمد أحمد 

منسق عام جمعية إنصاف قدماء العسكريين

يتحدث عن « مؤامرة براكة الساحل » وكيف خاطب عبد الله القلال القنزوعي »ماعادش نعرف شنوة عندي في جيبي؟ »…

 

 *حوار:محمد بوغلاب

*لا أبرئ النهضة ولكن الجيش الوطني بعيد عن التآمر…

*بقدر اعتزازنا بموقف الجنرال رشيد عمار نتألم لتخاذل قيادتنا سنة 1991…

*نطالب باعتراف رسمي بالمظلمة التي تعرضنا لها…

تواصل المحكمة العسكرية النظر في قضية « براكة الساحل » ومن أبرز المتهمين فيها عبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي بعد أن تم حفظ التهمة في حق  وزيري الدفاع  السابقين الحبيب بولعراس وعبد العزيز بن ضياء…

وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة على قضية براكة الساحل فإن الصورة ظلت غامضة إلى حد كبير فهي عند البعض مؤامرة من بن علي لتحجيم الجيش التونسي وتهميشه، وهي عند آخرين محاولة انقلابية تورطت فيها حركة النهضة مطلع التسعينات كما ورد في الندوة الصحافية الشهيرة لعبد الله القلال وزير الداخلية آنذاك بتاريخ الأربعاء 22 ماي 1991 ويرى آخرون أن براكة الساحل مظلمة في حق نخبة من قيادات الجيش الوطني لم يكن لها أي صلة بحرب بن علي و النهضة المستعرة …

اليوم إلتقت المقدم محمد أحمد الذي كان يشغل خطة رئيس قسم المخابرات والأمن في جيش البر حين تم اعتقاله  في   22 ماي 1992 وهو ذات اليوم الذي عقد فيه وزير الداخلية عبد الله القلال  ندوة صحافية كشف خلالها محاولة مفترضة لقلب نظام الحكم عرفت ببراكة الساحل(منطقة ملاصقة لمدينة الحمامات) تورط فيها أكثر من 300 شخصا بين مدنيين وعسكريين(يبلغ عدد العسكريين 242)…

تفاصيل حوارنا في ما يلي…

*من هو المقدم محمد أحمد؟

قبل إيقافي بأربعة أسابيع تم تعييني رئيسا لقسم المخابرات والأمن بعد أن كنت مسؤولا عن قسم التنظيم والتخطيط والدراسات بأركان جيش البر الذي كان يرأسه الجنرال محمد الهادي بن حسين(شغل في ما بعد خطة مدير عام  للأمن الوطني) وهو الذي اقترح على وزير الدفاع آنذاك الحبيب بولعراس أن أشغل خطتي الجديدة صلب جيش البر وهو ما كان قبل المنعرج الذي عرفته حياتي …

أنا أصيل زنوش من ولاية قفصة، ضابط سام اختصاص هندسة عسكرية تخرجت من الأكاديمية العسكرية بتونس ومن كلية  الهندسة العسكرية بأنجي بفرنسا ومن كلية القيادة والأركان بتونس (برطال حيدر) ومن كلية القيادة والأركان بالكنساس بالولايات المتحدة الأمريكية ومن كلية الحرب العليا بباريس وهو التكوين الذي يتلقاه نخبة الضباط المؤهلين لتسلم قيادات عليا في الجيش

*نعرف جميعا أن الانضمام لسلك الأمن كان يمر عبر تحريات معقدة من أغربها طلب شهادة يمضي عليها العمدة وكاتب عام الشعبة التجمعية  تشهد بأن المترشح من عائلة تجمعية مناضلة ، هل كان الانضمام إلى صفوف الأكاديمية العسكرية يتم بنفس الطريقة؟

في الواقع لا بد من وضع الأمور في إطارها، كان الضباط التونسيون يدرسون ب »سان سير » كما كان الأمر مع الرئيس السابق بن علي في الدورة الأولى سنة 1956 التي سميت بدورة بورقيبة ثم تم بعث  الأكاديمية العسكرية سنة 1967

كنت من الأوائل في الأكاديمية، كنا 23 من كامل الجمهورية … كانت ذكريات التونسيين عن الجيش الفرنسي أليمة ولذلك لم يكن هناك إقبال على الانخراط في الجيش التونسي…

*لم تجبني عن سؤالي؟ هل كانت أبواب الجيش مفتوحة أمام من يرغب في الانضمام إليه؟

لم يكن الباب مفتوحا …كان هناك غربال بطبيعة الحال  هو البحث الأمني لكل مترشح للكلية العسكرية و لا بد من الاعتراف بأن الأمور كانت متداخلة بين الحزب والأمن وأحيانا يتم طرد التلميذ الضابط بعد البحث الأمني العسكري( الأمن العسكري يعتمد على نتائج بحث الداخلية)  كنت مدرسا في الأكاديمية وشهدت هذا أكثر من مرة …

*هل هذا عادي؟

لا ليس عاديا ولا مقبولا فهؤلاء الطلبة وجهوا بشكل قانوني إلى الأكاديمية العسكرية ولكن التعليمات لا تناقش…كانت مظالم في حق هؤلاء الشبان

*هناك روايات مختلفة لما حدث سنة 1991، أين الحقيقة؟

أنا كنت مساعدا لرئيس أركان جيش البر مع التذكير بأنه لا يقع تعيين ضابط في خطة سامية إلا بموافقة الأمن العسكري الذي كان على صلة بوزارة الداخلية في ما يتعلق بالبحث الأمني (علي السرياطي كان يشغل خطة مدير الأمن العسكري مع عبد الله القلال وزير الدفاع وحين انتقل هذا الأخير إلى الداخلية حمله معه مديرا للأمن)

*نظريا لا يمكن لأحد أن يندس داخل القيادات العليا، فما هي علاقتكم بحركة النهضة؟

كل ما يتعلق بحركة النهضة ليس لنا به علم لأننا كعسكريين لا يمكن لنا أن نكون أعضاء في أي حركة سياسية أو دينية أو غيرها لأن القانون العسكري يمنع علينا هذا…

*هل أنت مع القانون الذي يحرم عناصر الجيش من ممارسة الحق الانتخابي؟

هذا ما ينص عليه القانون التونسي ولكن أغلب الديمقراطيات تمكن العسكريين من الانتخاب فالعسكري مواطن قبل كل شيء وهذا لا يعني أن أعضاء الجيوش متحزبون فالنشاط الحزبي ممنوع داخل الثكنات …

سنة 1991 كانت النهضة في صراع شديد مع النظام السابق الذي كان يسعى إلى القضاء عليها …لا تنس أنه تم اعتقال عدد من العسكريين سنة 1987 على خلفية محاولة انقلابية يوم 8 نوفمبر… منذ ذلك الوقت بقي هاجس التخلص من النهضة في ذهن بن علي فكان مخطط ضرب النهضة والجيش معا…

*كيف تريدني أن أهضم اتهام بن علي بضرب الجيش وهو ابن المؤسسة العسكرية؟

بن علي خريج الدورة الأولى، لم يدرس سوى ستة أشهر بـ »سان سير » ولم يكن له أي تكوين لاحقا  وحتى صعوده في الرتب العسكرية كان بشكل استثنائي… في بداياته الأولى لم يكن من الضباط اللامعين من حيث الكفاءة وليس له أي تكوين مثل ضباط النخبة ولم يقم بمناورات ولم يقد وحدات فهو ضابط بسيط وأقل من العادي ورتبة جنرال تحصل عليها وهو في وزارة الداخلية…

*كيف تسنى له الترقي بسرعة؟لا تنس أن اسمه أقترح من القذافي في حكومة الوحدة التونسية الليبية بداية السبعينات(معاهدة جربة)؟

اقتراح اسمه في تلك المرحلة يظل لغزا إلى اليوم وأعتقد أنه حان الوقت لإعادة كتابة جزء من تاريخنا الحديث حتى تنكشف كثير من الحقائق وترفع عديد المظالم …

لا تنس أنه صهر الجنرال الكافي  وهذا ما يفسر  تدرجه السريع حتى وصل  إلى رتبة عقيد…أمر آخر هو أن بن علي لم يشتغل سوى في الأمن العسكري وأعطى للأمن العسكري مفهوما خاصا إذ لم يكن  له من هم سوى ترصد زملائه بشكل منحط …نزل بالأمن العسكري إلى الحضيض بعيدا عن الدراسات الإستراتيجية وجمع المعلومات من الدول الأجنبية…

*هل يقوم جيشنا بالدراسات الإستراتيجية ؟

طبعا، جيشنا يقوم بجمع المعلومات المتعلقة بالأمن الخارجي بدءا بالملحقين العسكريين في سفاراتنا وهذا ليس سرا …

*في ثقافة التونسيين يظل الجيش لغزا لذلك أسأل عن ميكانيزمات عمله؟

كل الناس يدركون أنه رغم القلة العددية للجيش الوطني فجيش البر لا يتجاوز 27 ألفا أضف إليها ستة آلاف بين جيشي البحر والطيران ، وهو عدد لا  يصل إلى عديد(عبارة عسكرية بمعنى تعداد) الأمن الوطني وهذا أمر ليس عاديا فالجيش مهمته المحافظة على التراب التونسي والتدخل عند الكوارث فضلا عن مهماته أثناء السلم … لنا موارد بشرية من الطراز الرفيع لكن ما نحن في حاجة إليه  هو أن يتطور من حيث عدد الوحدات فالجيش وقع إرهاقه خلال الثورة بوجود تهديد خارجي (بسبب الوضع في ليبيا) رغم دعوة جيش الاحتياط ومع ذلك نجح الجيش في تأمين السيادة الوطنية رغم كل الصعوبات بنجاح لافت…

*ماهي عقيدة الجيش التونسي؟

عقيدة الجيش الوطني هي الدفاع الشعبي الشامل أي أنه عند تهديد خارجي تتصدى الوحدات العسكرية في الصف الأول وفي صورة اختراق الوحدات العسكرية يقع دعم الجيش بالقوات الشعبية التي يتم تدريبها من طرف قوات الجيش…

*ألا يوجد تمييز بين تجمعي ونهضوي وتكتلي ومؤتمري في الجيش التونسي؟

لا يوجد في الجيش التونسي من يتحدث بهذا المنطق… كلنا تحت العلم ندافع عن التراب التونسي فالمؤسسة العسكرية من المؤسسات الفريدة في تونس التي لا هم لها سوى الدفاع عن الوطن دون أي اعتبارات…

*تم اعتقالك في ذات اليوم الذي عقد فيه وزير الداخلية عبد الله القلال ندوته الصحافية للكشف عن مؤامرة براكة الساحل(22 ماي 1991) فما الذي حدث بالضبط؟

 كنت يومها في مكتبي بوزارة الدفاع الوطني وعلى الساعة السادسة والنصف مساء اتصل بي رئيس أركان جيش البر ليطلب مني التحول إلى إدارة الأمن العسكري لحضور اجتماع (في فرع باب سعدون )…هناك وجدت زميلا برتبة مقدم نفى وجود أي اجتماع وأعلمني بأني مطلوب في الداخلية …تركت سيارتي هناك ونقلني بسيارته إلى وزارة الداخلية …وجدنا عونا في انتظارنا حملني إلى أحد المكاتب حيث وجدت محمد علي القنزوعي وضابطا ساميا من الأمن العسكري ودون أن أجلس طرح علي القنزوعي سؤالين: الأول هو كيف تم استقطابك ومتى من طرف حركة النهضة؟ والثاني: ماهي الاجتماعات التي حضرتها خلال الستة أشهر الأخيرة؟

أجبته بأن القانون العسكري يمنع علي أي نشاط حزبي وبأني لم أحضر أي إجتماع ويمكنك العودة إلى برنامج عملي في وزارة الدفاع …

لم يشر القنزوعي مطلقا إلى « براكة الساحل »- التي لا أعرفها ولم أزرها في حياتي-  فأعاد طرح السؤالين فكانت إجابتي ثابتة… آنذاك أعطى تعليماته باقتيادي إلى مكتب آخر حيث بقيت ثلاث ساعات منفردا …لم أفهم ما يحدث؟وكيف لضابط سام أن يهان بمثل هذه السهولة ؟ في جميع جيوش العالم لا يمكن تسليم عسكري بزيه إلى البوليس، هناك هيبة للجيوش فالجيش قادر بمفرده على محاسبة منظوريه وهذه أول مرة تسلم وزارة الدفاع ضباطها السامين إلى وزارة الداخلية …عشت جحيما من الهواجس المتلاطمة وأنا في مكتب مظلم …

بقيت إلى حدود العاشرة ليلا حتى جاءني عون طلب مني خلع الزي العسكري وارتديت لباسا رياضيا … لا تتصور حجم الإهانة وأنا أراه يدوس الزي العسكري بقدميه ويلقيه أرضا …  ثم دخل علي أربعة أفراد لم يطرحوا علي أي سؤال وشرعوا في ضربي بشكل عنيف ركلا ولكما ولطما ثم طلبوا مني أن أستعرض شريط حياتي بدءا بطفولتي حتى وصولي إلى وزارة الداخلية عن دراستي وأصدقائي ومعارفي وأقاربي وعائلتي …ظللت على هذا المنوال أربعة أسابيع أعلق يوميا في شكل دجاجة مصلية « كيما تعرف سي محمد »

*(مقاطعا) بصراحة لا أعرف، ولا أحب أن أعرف…ثم سألته: هل اتصل بك أحد من وزارة الدفاع أو من عائلتك؟

لا لم يأت أحد من وزارة الدفاع أما عائلتي فتم إخبارها بأني في مهمة، ولم يقع تمكيني من محام أو طبيب…كنت في آخر كل حصة تعذيب أكتب تقريرا مملى علي حرفيا يسألونني من تعرف في الجيش؟ وكل من يرد ذكره يتم جلبه إلى زنزانات الداخلية للتحقيق حتى بلغنا الرؤوس الكبيرة في الوزارة بما فيها رئيس الأركان…

*هل ورد ذكر رشيد عمار ؟

لا، رشيد عمار كان آنذاك كولونيل وكان يشرف على الأكاديمية العسكرية بعيدا عن وزارة الدفاع … حملني عزالدين جنيح( مدير أمن الدولة) إلى مكتب وأطلعني على جذاذات  تحمل صور ضباط وطلب مني أسماءهم… أذكر من بينهم  العميد بزاز (الله يرحمه) و العميد منصر… حتى رئيس الأركان تم ذكره في التحقيقات…

أملوا علي التقرير بأن هؤلاء حضروا اجتماعا ببراكة الساحل فكتبت تحت التعذيب هذه الاعترافات… كل هذا حدث و »أنا معلق …ما كناش نشربوا في قهوة »  ثم حملوا التقرير إلى وزير الداخلية… وللتاريخ طلبت منهم أن أكتب على الأقل الجملة الأخيرة في التقرير بإرادتي فكان ذلك ، فكتبت » أشهد أن كل ما ذكرته آنفا ليس له أساس من الصحة و أن كل الأسماء التي ذكرتها لم تحضر اجتماع  براكة الساحل وكلهم ضباط من خيرة ضباط تونس وليس لهم علاقة بالموضوع » وآمل أن أقرأ يوما هذا التقرير الذي يشهد على مرحلة مؤلمة من تاريخنا ليكون عبرة للمستقبل… وحين اطلع وزير الداخلية على التقرير طلبني .

*متى قابلت وزير الداخلية عبد الله القلال؟

في آخر الأسبوع الرابع من اعتقالي تم استقبالي من طرف وزير الداخلية … حملني عونان يساعدانني على المشي …

*هل علق على وضعيتك الصحية؟

لا أبدا،  لم يبد أي انتباه لحالتي، كان معه القنزوعي وجنيح… أول ما قاله »السيد المقدم أنا نعرفك والشيء الذي كتبته فظيع جدا » وبقي يتحدث طويلا وبعد أن سمح لي بالحديث شكرته لأنه منحني فرصة الحديث … قلت له إن كل ما كتب في التقرير أملي علي …سألني عن بعض الأسماء(من بينها العقيدان الحداد والمزوغي) قلت له إني أدافع عن شرف زملائي فخاطب من حوله »مالا كيفاش؟ما عادش نعرف شنوة في جيبي؟ »

 أعترف للقلال بأنه منحني فرصة الدفاع عن نفسي فتكلمت، لم يكن لدي ما اخسره فالتهم الموجهة إلي كانت ستقودني إلى الإعدام ولكني فضحت التعذيب الذي مورس علي ولذلك حين تمت إعادتي إلى الزنزانة تعرضت للضرب من جديد عقابا لي على ما قلته للوزير … »كليت طرايح ما تتعدش » في نهاية الأسبوع حملنا إلى سجن مرناق حتى نرتاح و يتم تأهيلنا للخروج ومسح آثار التعذيب اكتشفنا بعضنا في نهاية الأسبوع الرابع ومن أبرز القيادات المعتقلة في نفس « الشمبري » العقيد الزغلامي والعقيد الغيلوفي والمقدم علي الحاجي المشرف على قسم العمليات في جيش البر فهل تتصور أنه تقلد هذه الخطة وهو متآمر؟والمؤلم انه أطرد من الجيش بسبب القصور المهني؟ فهل من تم اختياره لقيادة قسم العمليات قاصر مهنيا؟ أليس في هذا ظلما ؟

*هل مارس عليك القنزوعي وجنيح التعذيب؟

بشكل مباشر لا، ولكن الذين مارسوا التعذيب كانوا تحت مسؤوليتهما وكانا يشاهداننا يوميا وعلى دراية بما يحدث لنا في حصص الاستجواب التي كانت تقام يوميا من العاشرة ليلا إلى الثانية صباحا « ما تسمع كان البكاء والصياح والصراخ، وقت تسمع الأصوات هذي تقول الموت جاية »…الوزير نفسه لم يسألني عن سبب عجزي عن المشي؟

*ألم يدافع عنكم أي طرف؟ أين رابطة  الدفاع عن حقوق الإنسان؟

كنا في عزلة تامة ولم يتحدث عنا أحد ولم تدافع عنا أي جهة… دفعنا ضريبة عزلة الجيش… ما حدث لنا فظيع وغير مسبوق…

*كيف تم الإفراج عنكم؟

 يوم ثاني عيد الفطر في 23 جوان 1991 تم نقلنا من سجن مرناق إلى وزارة الداخلية مساء واجتمعنا في مكتب القنزوعي ثم نقلونا إلى قاعة الاجتماعات  الكبرى بديوان الوزير …كنا 15 ضابطا ساميا وإذا بعبد الله القلال يدخل القاعة مصحوبا بعلي السرياطي ومحمد علي القنزوعي وعزالدين جنيح ومدير القضاء العسكري « قزقز » ومحمد حفيظ فرزة مدير الأمن العسكري أي أن القيادة العسكرية كانت موجودة…قال لنا إن سيادة الرئيس « يسلم عليكم وقال لكم عيدكم مبروك » وأضاف » باش نسيبوكم ترتاحوا مدة شهر وستتولى وزارة الدفاع تسوية وضعياتكم » ذهب في ظننا أننا سنعود إلى عملنا… خرجنا تحت جنح الظلام إلى دار الباهي الأدغم(إدارة الأمن العسكري) وهناك قضى بعضنا – ممن سكنهم خارج العاصمة ليلتهم-  أما البقية فنقلونا إلى منازلنا… كنت أقطن في أريانة فتم إيصالي إلى بيتي  في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا « كنت مدقدق » صدقني لم اكن قادرا على المشي …

بعد ستة أشهر قضيتها في البيت دون أن يتصل بي أحد طلبوا مني الاتصال بالإدارة المركزية وهناك  التقيت بزميل أعلمني بأن وزير الدفاع  عبد العزيز بن ضياء قرر رفتي من الجيش لأسباب تأديبية (إحالة على التقاعد الو جوبي) وأعتبر نفسي من المحظوظين لأني تحصلت على تقاعدي أما بعض زملائي فلم يتحصلوا سوى على نسبة 4 في المائة من مرتباتهم

*كيف عشتم إذن طيلة هذه السنوات؟

في ظروف صعبة… كنا تحت المراقبة الأمنية، نمضي يوميا في مراكز الشرطة محرومين من جوازات السفر وأوصدت في وجوهنا أبواب الرزق… ما رأيك في عقيد يحمل في بطاقة تعريفه صفة عامل يومي في خانة المهنة؟

حتى من يعثر على عمل يتم التضييق عليه وتهديد مشغله ليستغني عنه؟  لأي ذنب ؟ لا أحد يعلم…

هل تبرئ حركة النهضة من مخطط إنقلابي أكده البعض سنة 1991(اغتيال بن علي بصاروخ ستينغر كما ورد في رسالة الدكتور المنصف بن سالم إلى السيد أحمد المناعي مؤلف كتاب الحديقة السرية لبن علي)؟

أنا شخصيا ليس لي إطلاع… هذه أمور تهم حركة النهضة …براءتنا لا تعني  براءة حركة النهضة …

*حضرت الاحتفال بعيد الجيش الوطني فهل صحيح أن الجنرال رشيد عمار تفادى مصافحتك أنت وزميلك من جمعية إنصاف قدماء العسكريين؟

أنا مستاء لعدم ذكر قضية براكة الساحل في الأمر اليومي  من طرف رئيس الجمهورية المؤقت لأني وزميلي رئيس الجمعية العقيد الغيلوفي تقدمنا بهذا الطلب إلى السيد وزير الدفاع حين استقبلنا ووعدنا خيرا… كنا ننتظر أول اعتراف من طرف رئيس الجمهورية بهذه المظلمة أما الجنرال عمار فلم يتجاهلنا، بالعكس هو سلم فقط على الصف الأول ولم يكن متاحا له أن يصافح كل الصفوف وقد وضح لنا الموقف حين تمت دعوتنا لاحقا إلى نادي الضباط (قال: إنتوما زملائي وأصحابي فكيف أتفادى مصافحتكم؟)…ما يهمنا هو الاعتراف الرسمي بهذه المظلمة ورد الاعتبار رسميا للضباط الذين تعرضوا لمظلمة براكة الساحل  مثلما تم اتهامنا في ندوة صحافية علنية من طرف وزير داخلية بن علي عبد الله القلال  و تفعيل  المرسوم المتعلق بالعفو العام وتمكين العسكريين من استرداد حقوقهم وأاولها الرجوع إلى العمل داخل صفوف الجيش الوطني لمن يرغب ولمن تتوفر فيه الشروط(حسب الوضعيات)  والتعويض عما فات كالتدرج الطبيعي في الرتب وما يتبعها من امتيازات و جبر الضرر المادي والمعنوي ، كما تطالب جمعية إنصاف قدماء العسكريين  مكونات المجتمع المدني من الوقوف بجانبها لتتبع من قاموا بتعذيب العسكريين خلال النظام السابق في ما بات يعرف بقضية براكة الساحل حتى لا يتكرر ذلك في المستقبل مع أبنائنا في الجيش الوطني…

*لماذا لم تلتجئوا إلى القضاء قبل الثورة؟

(يبتسم ابتسامة مرة )  هل أنت جاد في سؤالك؟ هل كان بوسعنا أن نفعل ذلك؟

 ( بكلنا نعرفوا )كيف كان الوضع في عهد بن علي… لقد راسلناه كرئيس للدولة  وقائد أعلى وعرضنا عليه ما آل إليه مصير أبناء الجيش الوطني ولكنه لم يحرك ساكنا …

*كيف تعلق على أداء الجيش الوطني خلال الثورة؟

نحن نحمد الله لأن جيشنا لم ينزلق  في ما كان بن علي يخطط له من إبادة لأبناء وطننا …رئيس أركان الجيش الفرنسي زميل دراسة ولي زملاء في أمريكا أنا على اتصال بهم و كلهم منبهرون بدفاع الجيش التونسي عن الجمهورية لا عن النظام …

*على الرغم من تأكيدك بأن العسكريين غير مسيّسين إلا أن الجيش الذي يرفض الانصياع لأوامر بن علي (رفض الجنرال عمار منح أزياء عسكرية لقوات وحدات التدخل) يدل على  أن الجيش مسيس؟

التسيس لا يعني التحزب… الجيش التونسي ملتزم بالدستور وهذا الالتزام من أركان عقيدة الجيش الوطني،  وما قام به الجنرال عمار جدير بالإكبار فقد وضع حياته في خطر بهذا الموقف ولكن ألمنا يتضاعف حين نتذكر ما فعلته بنا قياداتنا سنة 1991 ولم تدافع عنا وعن الشرف العسكري …لا بد من مساءلة هؤلاء وإني أسألهم لماذا يصمتون؟ لماذا لا يعتذر أحد منهم؟ ألم تتحرك ضمائرهم؟ إلى متى التخاذل والشعور بالذل والهوان …لسنا فخورين بما قامت به قياداتنا العسكرية سنة 1991…

*ماهي أجمل صورة بقيت في ذاكرتك؟

 هي دون منازع صورتي في كلية القيادة والأركان بالولايات المتحدة الأمريكية كنت من بين عسكريين من 65 دولة أحيي علم بلادي هامتي مرفوعة… لحظة لا أنساها لأني شعرت بمدى احترام العالم لبلدي وللجيش التونسي الذي أتشرف بالانتماء إليه…

صورة رقم 1 : تلميذ ضابط بالاكادمية العسكرية  1969

 

صورة رقم 2 : آمر فصيل هندسة عسكرية اثناء فياضانات  1973 بمجاز الباب

صورة رقم 3 : مدرس بالاكادمية العسكرية 1975

صورة رقم 4 : افتتاح دورة كلية القيادة والاركان العامة بالولايات المتحدة 1983

صورة رقم 5 : مدرس بكلية القيادة والاركان برطال حيدر 1986

صورة رقم 6 : دورة تدريبية بوحدة هندسة عسكرية بالتكساس 1984

صورة رقم 7 : في احدى المناورات بالصحراء التونسية 1978

 *البورتريه للمقدم محمد أحمد خاص بجريدة اليوم

اغتيال بن علي بصاروخ ستينغر كما ورد في رسالة الدكتور المنصف بن سالم إلى السيد أحمد المناعي مؤلف كتاب الحديقة السرية لبن علي)؟

Note de Ahmed Manai: la lettre en question se rapporte au complot de 1987, connu sous le nom de  » l’affaire sécuritaire »

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :