Poster un commentaire

Abderrazak Hammami: الدكتور عبد الرزاق الحمامي


هذا هو الفرق بين التحرر والتهور… فهناك خيط فاصل بين المفهومين إذ هناك مبالغة في الشعور بالتحرر بلغت التهور فلا أحد يحترم إشارات المرور والسيارة العادية تعبر من سكة الميترو أمام أنظار رجال الأمن … هذه ممارسات كنت أشاهدها قبل عشرين عاما في بلد عربي مشرقي فتثير استغرابي فكيف نمارسها نحن الآن؟

المشكل أننا لم ننتبه إلى عدوانية الناس بين بعضهم أواخر زمن بن علي أضف إلى ذلك تهرأ المجتمع وتآكله فترى المعالجين بالماء وبالفلك وبالروحانيات…هؤلاء كانوا يبيعون الوهم للناس  الذين ضاقت بهم الآفاق وما أكثرهم.. وهذا ما دفع كل الناس للحديث اليوم في السياسة بعد أن كانوا خبراء في الرياضة زمن بن علي

*حاوره:محمد بوغلاب

من المدينة المنورة الدكتور عبد الرزاق الحمامي يتحدث….الحوار لصحيفة اليوم الأسبوعية

par Mohamed Boughalleb, mercredi 14 septembre 2011, 18:01

الدكتور عبد الرزاق الحمامي يتحدث لجريدة اليوم من المدينة المنورة:

*حاوره:محمد بوغلاب

–        لم أنتم يوما إلى الإسلاميين …

–        راشد الغنوشي كان قوميا ثم إنقلب إسلاميا…

–        كيف يدعو الغنوشي المرأة إلى ملازمة بيتها وابنته تدرس بلندن؟

–        تعاملت مع التجمع ولكني لم أنتم إليه…

–        خيط رفيع بين التحرر والتهور…

–        الجهات التونسية هي وحدها المسؤولة عن معاناة التونسيين في الحج والعمرة…

–        السعودية لن تسلم بن علي …

لم يكتف عبد الرزاق الحمامي يوما بصفته الجامعية، فهو صحافي متعاون ( كان يتخذ لنفسه اسما صحافيا هو علي بلحاج، وهو الاسم الذي لم يجلب له سوى الويلات لتطابقه مع اسم الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة بالجزائر) بإحدى الأسبوعيات منذ مطلع الثمانينات – حتى جاء مدير في أواخر « العهد الجديد » لم يستلطف ضيفنا فدفعه إلى الانقطاع عن الكتابة، كما أنه يكتب بالشقيقة الكبرى »الصريح » كلما سنحت الفرصة، كما أنتج عبد الرزاق الحمامي برامج إذاعية تتعلق بعالم الصحافة ولم يسلم في تجربته الإذاعية أيام الراحلة عواطف حميدة من أذى بعض النفوس المريضة – التي باتت بعد 14 جانفي  بحركة بهلوانية بارعة ناطقة باسم الثورة وحامية لها- دفعته إلى الخروج مكرها من شارع الحرية بعد وشايات رخيصة، وللدكتور الحمامي عدة مؤلفات من بينها »من قضايا الفكر الديني في تونس » و »المرأة بين الحقيقة والتأويل » و »الفكر الإسلامي في تونس »و »المرأة في الفكر الإصلاحي من الحداد إلى بن علي » و »المجتمع التونسي من خلال مجلة إيبلا » …وساهم في عدة إصدارات مشتركة من أبرزها » المسلم في التاريخ »و »بورقيبة والبورقيبية »…

درّس عبد الرزاق الحمامي بدار المعلمين العليا بسوسة وبكلية الآداب بمنوبة، ويدرس الحضارة والتاريخ الإسلامي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ أكثر من أربع سنوات…

       *وضع اسمك على شبكة الفايسبوك ضمن قائمة أولية لرؤوس التجمع مع عدد من الجامعيين مثل كمال عمران والباجي القمرتي ولطيفة مقطوف ومحمد محجوب…فكيف تعلق؟

« شيء يفرح »…ويبدو أن البعض جعل من الفايسبوك وسيلة لتصفية حساباته وتشويه الناس بما ليس فيهم …صحيح أني قدمت بصفتي جامعيا ومثقفا بعض المحاضرات في دار التجمع ولكن ولم أكن يوما منتميا لا للتجمع ولا لغيره ولو كنت تجمعيا لتم تعييني في أحد المناصب »عمري ما شديت مسؤولية…لا كبيرة لا صغيرة »…وما أعلمه أني كنت مصنفا لدى الجهات الأمنية المختصة زمن بن علي بأن انتمائي غير واضح فكيف أصبح اليوم تجمعيا؟

    * ·      ألفت تحت الطلب كتاب » المرأة في الفكر الإصلاحي من الحداد إلى بن علي »فهل يستحق بن علي أن يكون رمزا لتحرير المرأة؟

لست أنا من عنون الكتاب بل هي مديرة الكريديف آنذاك التي لم تكتف بذلك بل وضعت إسمها كمديرة لمشروع الكتاب مع أنها لم تخط فيه حرفا واحدا…ألفت الكتاب كما تفضلتم بطلب من مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة رفقة الزميلة زهية جويرو وقد تم رفض النسخة الأولى التي أعددناها بسبب نقص البهارات والتوابل المتمثلة في مقتطفات من خطب رئيس الدولة السابق …فأتوا لنا بمجلدات بنفسجية تتضمن مقولات « سيادته » حول المرأة والشباب وطلب منا « تفويح » الكتاب بها… »ولينا نبيّسوا »حتى ينال الكتاب الرضى …

*هل أنت نادم على هذا الكتاب؟

لا لست نادما، فقد أنجزت عملا علميا أنصفت فيه بورقيبة والطاهر الحداد

*ما تعليقك على الجدل الذي أثاره الخطاب الأخير للوزير الأول الباجي قائد السبسي؟

بصراحة الأولوية الآن في تونس للأمن والسلم الاجتماعية ولا أعتقد أن العمل النقابي متعدد الأضلاع في قطاع الأمن في صالح تونس في هذه الظروف على الأقل…

    * ·      كيف ترى الخطاب الديني في تونس بعد الثورة؟

في رأيي، يحتاج التونسيون إلى خطاب يتفاعل مع الواقع والتحولات الاجتماعية ولا يتم ذلك سوى بالحفاظ على المقاصد العليا للدين الإسلامي دون أن يصبح الخطاب الديني عقبة أمام حياة الناس فربا القرون الماضية ليس هو ربا البنوك التي يتعامل معها المواطن مضطرا…وقس على ذلك كثير من الأمثلة …

*هل يمثل خطاب الشيخ محمد مشفر(إذاعة الزيتونة) نموذجا للخطاب الديني الحداثي؟

آه؟ من ذكرته هو نموذج للدين الشعبي حتى لا أقول الفلكلوري…فخطاب مشفر كان على قياس فهم ليلى الطرابلسي للدين…

*ما رأيك في مقولات حزب التحرير ودعوته الصريحة إلى الخلافة؟

هذا خطاب خارج التاريخ

*هل يشكل خطرا على المجتمع التونسي؟

هو أكبر خطر

*ماذا عن خطاب النهضة؟

النهضة لا تقل خطرا عن التحرير إن لم تتخلص من ازدواجية خطابها

*كيف تعلق على الجدل الذي أثارته تصريحات محمد الطالبي بخصوص النظرة إلى السنة النبوية والسيدة عائشة الذي بلغ حد تكفير الرجل؟

أنا لا أصل إلى هذه الدرجة، فالرجل له مواقف تحمد في نطاق الدراسات التاريخية وله مزايا ولكني في مستوى معين صرت أشعر بأن الطالبي بات يبحث عن الشهادة بأي طريقة كانت…

*الشهادة بأي معنى؟

بمعنى أن يكون ضحية وبطلا فقد أصبح في أواخر عهد بن علي مناضلا في مجال حقوق الإنسان وشارك في بعض الإعتصامات والاحتجاجات ضمن المجلس الوطني للحريات ومع ذلك لم تلتفت إليه السلطة وكأنه كان يقول لها « ياناس يرحم والديكم شدوني وعذبوني… باش نولي ضحية « وكأنه يبحث عن شهرة…

*هل  الطالبي في حاجة إلى الشهرة؟

في وقت من الأوقات شعر بأنه وقع تناسيه والتخلي عنه والرجل علاقاته جيدة جدا بالكنيسة المسيحية…

*(مقاطعا) ما دخل الكنيسة هنا، هل تلمح لشيء؟

لا ألمح بل أصرح فالطالبي أعطى للتسامح حجما أكبر من حجمه حد المبالغة بما جعل التسامح نوعا من التنازل والاستسلام والاعتراف المتبادل المجاني…

*ماهو اعتراضك ؟

لا اعتراض لي ولكني ضد القفز على التاريخ من حروب صليبية وفترات فيها عداوات بين المسلمين والمسيحيين…

*هل أنت مع تقديس الصحابة وهو موقف تتبناه العامة دون كبير إدراك؟

إذا كان الإنسان عارفا بالتاريخ الإسلامي فهو يدرك أن الصحابة فيهم من أخطأ وفيهم من أصاب وكما تعلمون قتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين غيلة (عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان) فأنا ضد التشنج والتقديس الأعمى والمبالغات والمواقف العاطفية فمحمد-صلى الله عليه وسلم – نفسه بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وأخطأ أكثر من مرة كما ورد في القرآن …

فالرسول له جانب بشري غير معصوم، وأصل القضية مع الطاهر الحداد هي هذا التفريق بين ماهو بشري وماهو عقائدي عند الرسول الأكرم ،إذ قال إن الرسول غير معصوم في ما هو دنيوي ومعصوم في كل ما يتصل بالوحي والتنزيل من الله، ولكني في نفس الوقت ضد الاستهتار بشخصيات لها مكانتها في وجدان المسلمين فالاعتدال مطلوب وهو أفضل

*الاعتدال أو النفاق؟

الاعتدال في القول خاصة

*حين ترى رد فعل عامة التونسيين يهيأ لك أن التونسي لا يكاد يغادر المسجد؟

« شوف » العامة لها مستوى معين وخلفياتها  قد لا تتعدى إماما خطيبا قد لا يكون على درجة عالية من الفهم أو أحد شيوخ الفضائيات ولذلك فإنه لا بد من التحري… فلكل مقام مقال …وهذا ما غفل عنه أستاذنا محمد الطالبي…

    * ·       كيف تفسر هذه الهبّة الإسلامية (المواقف الرافضة بشدة لفيلم نادية الفاني »لاربي لا سيدي » بحجة إساءته للإسلام، ظاهرة الحجاب وحتى النقاب في الفضاء العام) هل هي هبة دينية صرفة؟ وأين كان هؤلاء الدعاة عقدين من الزمان؟ لماذا لم يذودوا عن الإسلام وقتها ؟

هذا هو الفرق بين التحرر والتهور… فهناك خيط فاصل بين المفهومين إذ هناك مبالغة في الشعور بالتحرر بلغت التهور فلا أحد يحترم إشارات المرور والسيارة العادية تعبر من سكة الميترو أمام أنظار رجال الأمن … هذه ممارسات كنت أشاهدها قبل عشرين عاما في بلد عربي مشرقي فتثير استغرابي فكيف نمارسها نحن الآن؟

المشكل أننا لم ننتبه إلى عدوانية الناس بين بعضهم أواخر زمن بن علي أضف إلى ذلك تهرأ المجتمع وتآكله فترى المعالجين بالماء وبالفلك وبالروحانيات…هؤلاء كانوا يبيعون الوهم للناس  الذين ضاقت بهم الآفاق وما أكثرهم.. وهذا ما دفع كل الناس للحديث اليوم في السياسة بعد أن كانوا خبراء في الرياضة زمن بن علي…

*أنجزت شهادة الدكتورا عن « الفكر الإسلامي في تونس من سنة 1956 إلى 1987 » فما هي الفوارق بين مكونات التيار الإسلامي في تونس؟

هناك تداخل كبير جد.. أحيانا أرى في الشارع « واحد مقرع راسو وحاطط لحفة ومطول لحيتو ولابس جلابية وكأنه بعث من رمسه » …فهل هذا هو الإسلام؟ الإسلام سنة وعقيدة وممارسة قبل كل شيء … جوهر الإسلام في القيم والمثل وليس في هذه الترهات الشكلية التي لا معنى لها…الإسلام أن تتحلى بمكارم الأخلاق… الإسلام أن تحترم غيرك و تحترم حريتك وحرية الآخرين وأن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر… نحن لا نطلب أكثر من أضعف الإيمان…

*ولماذا لا نغير بأيادينا؟

من فوضك لتكون مسؤولا عن الأمة؟ إبدأ بنفسك فلا تلق بفضلات بيتك أمام بيت جارك ولا تبن دون رخصة … »الأمة يلزم فيها خير وشر » إبدأ بنفسك في طهارة جسدك ونظافة لسانك

*أنت مقيم في السعودية منذ أربع سنوات فهل الإسلام التونسي شبيه بالإسلام السعودي؟

أنا لا أحبذ هذه التصنيفات وإن كان البعض يتحدث عن إسلام أوروبي وإسلام أسود (يقصد الإسلام عند الزنوج)…الأمر يتعلق بتمثلات التونسيين للإسلام، فالإسلام في ممارسات التونسيين وسطي سني، هو إسلام الاعتدال دون تطرف أو عنصرية أو دموية أو تشنج والدليل على ذلك الانسجام في النسيج الاجتماعي التونسي فكلنا مالكية وكلنا سنة باستثناء أقلية مذهبية من الخوارج بقاياها في جزيرة جربة…

*هل يجرّم من يجاهر بإلحاده؟

من يجاهر بإلحاده حر ولكن يتحمل مسؤوليته، ففي تونس (المجتمع شبه اللائكي) لا يثير هذا الموقف عموما أي جدل ولكن في السعودية مثلا لا يسمح بمثل هذا فهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قادرة على محاسبة من يجاهر بإلحاده…في السعودية هناك انضباط في مستوى الدين لا يقارن بما يحدث عندنا

*أنت مقيم بالمملكة السعودية منذ سنوات فكيف تفسر ما يحدث في السنوات الأخيرة للمعتمرين والحجاج التونسيين من لخبطة في مواعيد السفر(كما حدث منذ أسابع قليلة) ومعاناة في الإقامة؟

كل شعوب العالم الإسلامي تأتي إلى البقاع المقدسة  برا وبحرا وجوا ولم تعرف أي بعثة ما بات يعيشه التونسيون سنويا من ارتباك مخجل في التنظيم وحتى لا يواصل البعض الكذب بتحميل المسؤولية لجهات سعودية أقولها بصراحة إن التلاعب في الحجوزات يتحمله المنظمون التونسيون بدءا بمنتزه قمرت وصولا إلى وكالات الأسفار التي لا تفكر سوى في عائداتها المالية

*هل صحيح ما يقوله بعض المسؤولين عندنا من أن الحجيج التونسيين يسكنون في أقرب  الأماكن؟

« ده كان زمان » فمنذ تغيبنا بحجة أنفلونزا الخنازير فرطنا في المخيمات القريبة من الكعبة لصالح أشقائنا الليبيين ،ولابد من تفهم أمر ضروري هو أن أشغال توسعة الحرم المكي حتمت هدم منطقتين كاملتين هما « الشامية « و »الشبيكة » فأصبح أقرب سكن إلى الحرم المكي على مسافة كيلومترين

مسألة أخرى لا بد من التعامل معها دون حساسيات وهي أن التونسيين أقل البعثات نظاما وانضباطا وليس غريبا مشاهدة تونسيين من الحجيج أو المعتمرين يتخاصمون أمام محل مجوهرات وحين يكون سائر الناس يتعبدون تجد أغلب التونسيين يتبضعون ….

    * ·       سي عبد الرزاق ينسبك كثيرون إلى التيار الإسلامي  فهل هذا صحيح ؟

نشأت في عائلة تقليدية أما ذقني فمسألة تخصني وزوجتي ولكن يبدو أن اهتمامي البحثي بالفكر الإسلامي دفع البعض إلى تصنيفي فكريا وسياسيا…ولكني لم أنتم يوما إلى أي حزب…

    * ·      هل أنت من مدرسة عبد المجيد الشرفي الفكرية؟

لست معه كما أني لست ضده..هو أستاذي وهو رجل يستحق كل الشكر وعلميا هو رجل رائع جدا وإن كنت لا أتأثر به وهو يعرف هذا ولكني أرفض أن أفعل ما فعله غيري تتلمذوا عليه وعملوا معه ثم تنكروا له وهذا مؤسف ولا يليق بجامعيين

    * ·      من السبب في تصنيفك ضمن التيار الإسلامي؟

المسمى أنس الشابي وهو من أعاجيب الزمان فهو شيوعي متخرج من كلية الشريعة ووالده كان قيما حين كنت تلميذا بمعهد إبن شرف …هذا الشخص يتقن ثلب الناس وكل من يكتب في الإسلاميات متطفل في نظره ولو كان حسن البنا ومالك بن نبي …وحتى إسمي المستعار علي بلحاج وهو لقب عائلي أوله على أني متعاطف مع « الفيس » …ورسالة الدكتورا التي أنجزتها واقتنت منها مكتبة الكونغرس 12 نسخة هي في رأيه ترهات

    * ·      هل تحتمل تونس أن يحكمها التيار الإسلامي؟

لا يمكن أبدا لعدة إعتبارات …التونسي عياش ولا يطيق التضييق عليه في حياته …

*هل يؤمن التيار الإسلامي بالديمقراطية؟

التيار الإسلامي خطابه مزدوج..

*ولكن أليست هذه محاكمة إستباقية للنوايا؟

وماهو المطلوب أن أتركك تبتلعني…الأمور بمقدماتها …

*حركة النهضة قامت بمراجعة خطابها؟

راشد الغنوشي كان قوميا ثم إنقلب بتأسيس جمعية المحافظة على القرآن الكريم رفقة عبد الفتاح مورو والشيخ  الحبيب الميساوي  بعد عودته من سوريا  …وتحولت هذه الجمعية إلى حزب سياسي وأنا بصراحة ضد هذا التداخل بين الديني والسياسة فالسياسة لها أصولها  لا أدعي أني صاحب موقف سياسي

    * ولكنك لم تكن بعيدا عن السلطة ؟

ما لا تعرفه سي محمد انه تم استجوابي في نهاية الثمانينات وطلب مني الإمضاء أسبوعيا في مركز الشرطة وهو ما رفضته وتدخلت لفائدتي بعض الأطراف لرفع المظلمة ثم إني خفت على عائلتي من اتهامي بأني « إخوانجي » ….بصراحة « وليت نخدم بياض » أبيض وجه النظام في سياق معين هو الفكر الإصلاحي فاستجبت لطلب إعداد كتاب عن المرأة كما قدمت محاضرات خارج تونس في إطار انشطة التجمع …

*عادة ما ينفي الجامعيون تعاملهم مع التجمع؟

ولماذا أقول غير الحقيقة؟ » ما عندي حتى قلق »…عملت في سياق معين دافعت فيه عن نفسي في ظل نظام قسم المجتمع إلى » ناس معاه وناس ضده » ….أذكر أني ترشحت إلى انتخابات البلدية بتشجيع من أبناء مدينتي في أريانة فانهالت علي السهام من كل صوب خوفا من طموحات مفترضة لجامعي مثلي ….أدركت وقتها أن نظام بن علي يريدنا لزينة المحافل …

*ولكن هناك عدد من الجامعيين نالوا المناصب والامتيازات؟

صحيح ولكن هؤلاء أحرار ولهم رهاناتهم… انأ راهنت على أبنائي والبحث العلمي … »أموري واضحة، حد ما عمل علي مزية » والفضل لبورقيبة الذي خدم التعليم والصحة

*لماذا غادرت إلى السعودية؟

غادرت لأسباب معنوية فقد أصبحت المناقشات في الدكتورا تخضع لتدخلات قوى نافذة في الحزب والوزارة  فإذا جاملت ستخون العلم وضميرك وإن رفضت فستدخل في صراع مع هذه القوى

*هذا كلام عام هل من أمثلة؟

لقد تم إفساد التعليم العالي بإقحام السياسة وأتحمل مسؤوليتي في إتهام كل من عبد المجيد البدوي الذي كان عضو لجنة مركزية للتجمع وفرحات الدريسي الحائز على الدكتورا بملاحظة متوسط وتمت ترقيته بتدخلات فوقية وتعليمات ومع ذلك بات سلطة يفرض آراءه و يثبط العزائم حتى انه كان يجاهر بأن العلم يتلخص في شخصه وشخص أبي يعرب المرزوقي وقد تصديت له علنا في مناقشة دكتورا الأستاذ عبد الله الخلايفي وهو رجل فاضل قدم أطروحة عن الإسلام والعنف وكنت المقرر الأول للجنة المناقشة، فبات يتربص بي فأسقطني في  مناظرة الترقية زورا وبهتانا  وتمت نقلتي إلى كلية الآداب بسوسة وإنا أشكره على هذه العقوبة فأنا أحب هذه المدينة المعتدلة في الطقس والعباد والمزاج ….والحمد لله أنا الآن في المدينة المنورة …سبب آخر دفعني إلى مغادرة تونس هو لؤم بعض الزملاء ممن كنت أظنهم أصدقائي…إذ تم إقصائي لأسباب أجهلها..

    * ·      هل تعتبر وجود إذاعة الزيتونة (التي إستبشر بها عموم التونسيون عند بعثها) ضروريا في المشهد الاتصالي التونسي؟

سأذهب معك إلى حد أقصى ما ضرورة وجود وزارة شؤون دينية في تونس؟ ما دورها؟  « ما حقهاش موجودة أصلا » فهي مجرد رديف لوزارة الداخلية …هي وزارة دون معنى…  في تركيا مجرد إدارة للشعائر الدينية والأمر ذاته كان في عهد بورقيبة  وحين جاء بن علي ولسحب البساط من تحت الإسلاميين أنشأ وزارة للشؤون الدينية وأمر برفع الآذان في الإذاعة والتلفزة واعتماد الرؤية لتحديد شهر رمضان وكل هذه الإجراءات مجرد خزعبلات سياسية … » ميزانية وكراهب ووزير ماشي جاي « دون جدوى نحن شعب مسلم ولسنا في حاجة إلى هذه الوزارة ليس لنا أوقاف ولا ننظم حجا فلماذا هذه الوزارة أصلا؟  مفتي الديار التونسية يكفي لتحديد زكاة الفطر وضبط دخول شهر رمضان ….

    * ·      اشتغلت لسنوات في الإذاعة التونسية  فكيف غادرتها؟

مرة أخرجت وعدت « عملت روحي ما نفهمش » …رغم التضييقات ومحاولات تنفيرك والعداوات المجانية.. قابلت مؤخرا أحد منشطي الإذاعة الوطنية   في حفل لطيف وكان لقاؤنا وديا وأخبرته بأني سعيد لإيمانه المستحدث بالنقد…هذا المنشط كان يكرهني « لله في سبيل الله » فقط لأنه من سوء حظه كلما فتحت المذياع وجدته هو فكنت أكتب عن أخطائه كعدم التفريق بين أجهزة التبريد وأجهزة التكييف والغريب أن ذات الوجوه المتنفذة في الإذاعة هي التي تصول وتجول بعد 14 جانفي  ….ولكني أحتفظ بذكريات رائعة في الإذاعة التونسية ولا بد من كلمة حق في المرحومة عواطف حميدة فهي إمرأة فاضلة وتستحق كل الثناء وربما كان تمسكها بالمبادئ والحق سببا في قتلها بتلك الطريقة البشعة ولو قدر لها أن تستمر في الإذاعة لتغيرت في الإذاعة الوطنية أشياء كثيرة …

*هل صحيح أنك درست في ذات المعهد رفقة راشد الغنوشي؟

صحيح كان ذلك في المعهد الفني بباب الخضراء سنوات 1975 و1976 و1977…كنت ادرس العربية في حين كان هو مدرسا للفلسفة(بالمناسبة هو أستاذ أنس الشابي)   …كنت اعرفه من بعيد في معهد إبن شرف سنة 1970 وأنا تلميذ بالباكالوريا…

* ما موقفك من أطروحاته؟

نقدتها في بحثي في رسالة الدكتورا وخاصة موقفه من المرأة والتعليم فالمرأة في نظره  يجب أن تقعد في بيتها « خلينا من الكلام الجديد بعد 14 جانفي « المرأة في كتاباته باختصار شديد سلعة مبتذلة تستغل في الإشهار لإثارة شهوة الرجل …و ينبغي أن تمكث في بيتها حتى لا تنافس الرجل في مواطن الشغل …لا أكثر و لا أقل…ودورها هو إنجاب الأبناء وتربيتها… أنا قابلت إبنة راشد الغنوشي وزوجها في موسم الحج سنة 2004 وهي شعلة من الذكاء دارسة بلندن وهذا يكشف حجم التناقض بين الموقف العام والسلوك الشخصي كمن يكون وزيرا للتربية ويدرس أبناءه بأوروبا أو أمريكا …هذا إزدواج لا أرضاه… » أولادي الكل قراو بتونس ولاباس » وتعليمنا إلى وقت قريب قبل تخفيضات بن علي كان جيدا …

    * ·      كيف يتقبل التونسيون في السعودية وجود بن علي بينهم؟

نحن في موقع الضيوف نحترم تقاليد البلاد المضيف ….ولا دخل لنا في سياسات السعودية …لابد من تفهم النسيج الاجتماعي للسعودية الذي يقوم على بنية القبيلة ولا يمكن أن نقيس هذا الواقع بتونس…

    * ·      حتى في تونس تحركت نزعة العروشية والقبلية؟

مع الأسف… ولكن هذه النزعات لم تنبعث بشكل عفوي بل لغاية في نفس يعقوب…

*من « يعقوب » في هذه الوضعية؟

أذيال التجمع وبعض القوى الأجنبية مهما يكن الثمن لا ترتضي نجاح التجربة التونسية » يحبونا تحت الصباط »

*هل يمكن الضغط على السعودية لتسليم بن علي؟

« تضغط لغدوة ولن تسلمه »

*لن تسلمه؟

في نظر السعوديين  الرجل إلتجأ إليهم وإستجار  بهم  فأجاروه ولا يمكن لهم تسليمه  بدافع الشهامة والرجولة… هذه هي طبيعة السعوديين  » ما تقلقش روحك « …المملكة أجارت عيدي أمين ونواز شريف وغيرهما ومؤخرا سئل العالم السعودي سلمان العودة في التلفزيون السعودي ما حكم من أجار حاكما ظالما فأجاب « هذا حرام » ومن أجاره فهو خاطئ « عملولو كيما عملولي أنا في الإذاعة …قالولو شد دارك…لأنه تدخل في السياسة

* هل كان حكم بن علي كله سوءا؟

بدايته كانت واعدة وآمن به الكثيرون حتى لا أقول الأغلبية وأنا « توسمت فيه الخير »… وأكيد أنكم تذكرون رفضه للهتاف باسمه داعيا إلى القول تحيا تونس ….في ما بعد تغيرت المعطيات والرئيس الذي فصل قانونا على مقاسه لضمان حصانته ربع قرن بعد مغادرته الحكم لا يمكن أن يكون إلا سارقا أو مجرما في حق شعبه…سامحه الله نظام بن علي لقد ضخم معارضيه وجعل من بينهم أبطالا …أحدهم تحدث في فرنسا 24 ممتعضا من سجنه مع « الخلايق » زمن بن علي

*هل خاب ظنك من الطبقة السياسية بعد 14 جانفي؟

جدا …طبقة يغلب عليها الانتهازية…. مع الأسف هناك سوء هضم كبير في « مخ التوانسة إعتصامات فوضوية وناس تنقز في ديار موش متاعها » ….أشياء لا تليق… رحم الله محمود المسعدي في قوله « خليط كسويقاء المرق » …

*تتهم جامعتكم(الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة) بأنها تفرخ الإرهابيين والمتطرفين؟

هذا حكم خاطئ… في الجامعة الإسلامية بالمدينة نظمنا المؤتمر الأول حول « فكر الإرهاب وإرهاب الفكر » ونحن بصدد الإعداد للمؤتمر الثاني لتغيير هذه الصورة… نحن نعتمد الوسطية والاعتدال  والتصدي للحملات التبشيرية الغازية لإفريقيا ونخرج قضاة ودعاة  للإسلام بالتي هي أحسن وأئمة لا  يدعون لقطع الرقاب أو الأيدي …وفي الجامعة طلبة من 160 بلدا وقرابة الثمانين بالمائة من الطلبة من مختلف أنحاء العالم…والجامعة تقوم أساسا على مقاومة التطرف

Je n’aime plusJ’aime · · Publier

    *

    *

      Vous, Abdejlil Bouguerra, Abdessalem Lassoued, Bekir Bacha et 4 autres personnes aimez ça.

    * Afficher 2 éléments partagés

    *

          o

            Fethi Laarayedh

            اه سي محمد..كم أسعدني هذا الحوار مع الدكتور الفاضل عبد الرزاق الحمامي….شخصيا لم ألتقه منذ فترة طويلة وقد اشتقت اليه كثيرا… »الحاج  » كما هو لم يتغير..ثابت على مبادئه ولا يخشى في قول الحق لومة لائم…كنت شاهدا على المضايقات العديدة التي تع…رض لها ..وخصوصا في المجال الاعلامي…كنت وسأظل تلميذا وفيا لهذا الرجل الرائع…فقد ساعدني عندما فتح لي المجال لاكتب معه…شكرا سي محمد مرة اخرى فقد كان الحوار شيقا وراقيا..وكان فرصة ليوضح فيها بعض اللبس………….Afficher la suite

            Il y a 8 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1 personneBekir Bacha aime ça.

          o

            Ahmed Manai Merci Si Mohamed de m’avoir fait connaître quelqu’un je n’ai pas eu le plaisir de connaître auparavant mais que je gagnerai à connaître rapidement. Dis moi si ses écrits sont disponibles en librairie en Tunisie, je commencerai par là!

            Il y a 5 heures · J’aimeJe n’aime plus

          o

            Ahmed Manai je vais mettre l’entretien sur le site!

            Il y a 5 heures · J’aimeJe n’aime plus

          o

            Mohamed Boughalleb أرسل لك نص الحوار سيد أحمد

            Il y a 3 heures · Je n’aime plusJ’aime · 1 personneVous aimez.

          o

            Ahmed Manai choukran si mohamed

            Il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus

          o

            Mohamed Boughalleb هل تقول لباديس سي باديس؟ظننت أن لي بعض مكانته لديك؟

            Il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus

          o

            Mohamed El Hedef

            شكرا صديقي محمد اسعدني هذا الحوار.. حقا اشتقت للصديق والاستاذ عبد الرزاق الحمامي.. كنت اقرا الحوار وانا اتخيل جلسته وطريقته في الكلام وابتسامته الساخرة وفكاهته التي لا تارقه حتى وهو جدي حتى النخاع.. وشقاوته في التلاعب بالالفاظ بألمعية الجام…عي واقتدار الاعلامي ولباقة الخل الودود

            شكرا لك انت محمد لاني لامست في الحوار شغففا منك لمحاورته ونوستالجيا لصداقته ومحاورته فجاء النص مشوقا منك بالسؤال والمناورة وهو بالاجابة والقفز فوق المحاذير

            تحياتيAfficher la suite

            Il y a environ une heure · J’aimeJe n’aime plus

    *

      Rédiger un commentaire…

Facebook © 2011 · Français (France)

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :