1 commentaire

مالك بالنبي و جماعة « الإخوان المسلمون »/ Malek Bennabi et les Frères Musulmans


 

bennabi

ليس من غاية هذه الورقة إضافة جديد للكثير الذي كتب عن فكر مالك بالنبي، فقد سبقنا إلى ذلك الكثيرون و أوفوا الأمر حقه. غاية هذه الورقة متواضعة جدا و تتلخص في توضيح العلاقة بينه و بين جماعة الإخوان المسلمين، أكبر و أقدم حركات الإصلاح و التجديد في العالم الإسلامي في القرن الماضي، و بمثل ما تحددت و توضحت به علاقته بجمعية العلماء الجزائريين أو جبهة التحرير الوطني مثلا… و لأن بقاء هذه العلاقة في الغموض الذي اكتنفها طيلة عقود من شأنه أن يريح موقف كل الذين يصرون على الجمع بين انتماء لفكر مالك بالنبي و في الآن نفسه إلى فكر و تنظيم الإخوان المسلمين.. وهو توفيق بين مرجعيتين متناقضتين كما تدل على ذلك كتابات بالنبي منذ سنة 1954، و أصداءها عند بعض منظري الإخوان

مالك بالنبي و جماعة « الإخوان المسلمون « 

يوسف جرارد

ترجمه إلى العربية أحمد المناعي

بعد حوالي الأربعين  سنة من وفاة مالك بالنبي (1973) يعسر على الباحث إحصاء الكتب و الأطروحات الجامعية و البحوث و الدراسات و المنابر و الندوات و المقالات التي تناولت فكر الرجل، بحثا و دراسة و تمحيصا و مقارنة و ترويجا و توظيفا سياسيا أيضا و في كثير من اللغات و البلدان.

إنها الطفرة على كتبه، التي ترجمت إلى عديد اللغات، وهو الذي ظل مغمورا حتى في وطنه، الجزائر، إلى آخر حياته، حيث كان يصعب على المرء العثور على أحد كتبه في المكتبات أو قراءة مقال عنه أو له في الصحافة المحلية.

و قد يفسر هذا الإقبال المتنامي على آثار مالك بالنبي بالأزمة الفكرية التي يعيشها كثير من شبابنا و بطوقهم إلى مرجعية فكرية صلبة و متينة تساعدهم على تفكيك الألغاز و الإشكاليات و تيسر لهم فهم خلفيات الظواهر و القضايا التي تؤرقهم و تعصف بمجتمعاتهم. و من أقدر من مالك بالنبي على ذلك في ساحتنا العربية و الإسلامية وهو الذي قال عنه أنور عبد المالك  » أنه أحد الفلاسفة الاجتماعيين الأوائل في العالم العربي و في الساحة الإفريقية- الأسيوية في عصرنا »  و التي أثبتت الأحداث و الوقائع صواب رؤاه في كثير من القضايا السياسية و الاجتماعية المعاصرة.

غاية هذه الورقة

ليس من غاية هذه الورقة إضافة جديد للكثير الذي كتب عن فكر مالك بالنبي، فقد سبقنا إلى ذلك الكثيرون و أوفوا الأمر حقه. غاية هذه الورقة متواضعة جدا و تتلخص في توضيح العلاقة بينه و بين جماعة الإخوان المسلمين، أكبر و أقدم حركات الإصلاح و التجديد في العالم الإسلامي في القرن الماضي، و بمثل ما تحددت و توضحت به علاقته بجمعية العلماء الجزائريين أو جبهة التحرير الوطني مثلا… و لأن بقاء هذه العلاقة في الغموض الذي اكتنفها طيلة عقود من شأنه أن يريح موقف كل الذين يصرون على الجمع بين انتماء لفكر مالك بالنبي و في الآن نفسه إلى فكر و تنظيم الإخوان المسلمين.. وهو توفيق بين مرجعيتين متناقضتين كما تدل على ذلك كتابات بالنبي منذ سنة 1954، و أصداءها عند بعض منظري الإخوان.

و قد تراءى لي ذلك شخصيا في أول كتاب قرأته لمالك بالنبي لما تعرفت على الرجل في سنة1964 (3)، وهو كتاب  » وجهة العالم الإسلامي » في نصه الأصلي بالفرنسية و المنشور في سنة 1954.  و قد شدت انتباهي و حيرتني طويلا، ملاحظة أدرجها الكاتب أسفل صفحة كلها إعجاب و تقدير و تثمين لعمل جماعة الإخوان. و قد جاء في الملاحظة ما يلي  » إن الاعتبارات المختلفة التي قرأتاها تبقى صالحة بالنسبة للتجربة الشخصية للمؤسس حسن البنا. غير أنه و عقب زيارة الكاتب الأخيرة للمشرق، فإنه يجد نفسه مضطرا لتغيير حكمه في الجماعة نفسها و التي يبدو و أنها تحولت، تحت زعامة قادتها الجدد، إلى مجرد أداة سياسية، منزوعة من ذلك الطابع المؤسس للحضارة الذي كان يود أن يراها عليه. و في هذه المرحلة الجديدة، يبدو أن الحركة لا تستعمل الدين إلا لبلوغ غايات عملية عاجلة« .

 أحمد المناعي.

—————————————————————————————–

-1جماعة «  الإخوان المسلمون »

نشأت هذه الجماعة في سنة 1928 في مدينة الإسماعيلية بمصر على يدي الشيخ حسن البنا. و قد حددت لنفسها أهدافا عديدة تتمحور حول الدفاع عن الإسلام و قيمه و تجديد و إحياء عقائده و نشر دعوته. و لبلوغ تلك    الأهداف، مارست الجماعة أنشطة كثيرة على مختلف المستويات الاجتماعية و التربوية، فأسست المدارس و نشرت التعليم و أنشأت المصحات و المشافي و دور الأيتام، وهو ما كرس حضورها القوي في المجتمع المصري، في المدن و الأرياف، و حولها شيئا فشيئا إلى طرف سياسي يقرأ له ألف حساب و يثير الإعجاب لدى البعض و العداوة لدى البعض الآخر.

و قد اهتم مالك بالنبي بالجماعة خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 1940 و حتى وفاته سنة 1973 فكتب عنها و عن مؤسسها و التقى بفكرها و مناهجها و توجهاتها الإصلاحية في مرحلة أولى، ثم، و ما أن وطأت قدماه أرض مصر، في سنة 1947 ثم سنة 1948، و أحتك بالواقع واتصل بقادة الجماعة و بخصومهم، بدأ يتراجع عن كثير من قناعاته و كتاباته، لا عن كتاباته في الزعيم المؤسس و لكن عن ورثته.

يجب التذكير بأن  » الجماعة » عرفت خلال الفترة محل اهتمام بالنبي، مرحلتين كبيرتين، هامتين و مختلفتين. و تمتد الفترة الأولى من يوم نشأتها سنة 1928 إلى يوم حظرها و حلها، على إثر محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في أكتوبر 1954 بالإسكندرية. ففي هذه الفترة و على الرغم من حلها (1948) و اغتيال زعيمها ( 1949)- أعيد تقنينها سنة 1951، ظلت الجماعة تنشط وتتحرك في المجتمع جهرا و علنا و بدون قيود.(4)

أما المرحلة الثانية من تاريخ هذه الجماعة، فهي التي تبدأ، كما ذكرنا، من نهاية سنة 1954، تاريخ حظرها و منع كل نشاطاتها و اضطرار قياداتها و أعضائها للدخول في السرية أو الهروب إلى الخارج.

و كانت هذه المرحلة هي التي أحتك فيها مالك بالنبي بالمجتمع المصري الحاضن لنشاط هذه الجماعة وهي التي تعرف فيها أيضا على القيادة السياسية المصرية الجديدة ( 1954 و 1955) ثم توسعت شبكة علاقاته بكثير من الأطراف السياسية و الثقافية عندما استقر بالقاهرة في شهر ماي 1956 و كلها عوامل ساعدته على تشكيل نظرته للجماعة و دفعته للتراجع في كثير من مواقفه السابقة إزاءهم.

-2 مالك بالنبي :

ولد مالك بالنبي سنة 1905 في مدينة تبسه من عائلة منحدرة من مدينة قسنطينة و كلاهما في الشرق الجزائري.

و قد زاول تعلمه بالمدينة الأخيرة في مدرسة فرنسية عربية وهو الأمر الذي مكنه من امتلاك نواصي اللغتين العربية و الفرنسية و التزود بمعارف مرجعيات عربية ، إسلامية و غربية و يقال عنه أنه تأثر بابن خلدون في المرجعية الأولى و ب »نيتشة » في المرجعية الثانية وهو يلتقي في هذا مع محمد إقبال. قد حمل مبكرا هموم شعبة الرازح تحت نير الاستعمار و كذلك هموم أمته الإسلامية المقطعة الأوصال و التائهة بين تمجيد ماض ولى وانقضى و توق إلى مستقبل لم تتضح صورته بعد.

و قد ألف مالك بالنبي أكثر من عشرين كتاب بحث فيها شروط نهضة المجتمعات و البلاد الإسلامية و بنائها للكيانات السياسية التي تليق بها في هذا العالم المعاصر و كيفية مساهمتها في الحضارة الإنسانية. و يعتبر كتابه » وجهة العالم الإسلامي » الذي ألفه في سنة 1950 و لم يتيسر له نشره إلا في سنة 1954 ، يعتبر أهم مؤلفاته ، إذ جمع فيه خلاصة أفكاره التي تناولتها كتبه السابقة و مجمع رؤاه المستقبلية في حظوظ المسلم المعاصر في بناء الحضارة و بعودة الحديث و الجدل حول ما سمي  » بفقه التحرير« ، وهو ذلك التيار الفكري الاجتماعي و السياسي المسيحي الذي ظهر في بلدان أمريكا اللاتينية وسط ستينات القرن العشرين كرد على انتشار الفكر الماركسي و الحركات الثورية التي انبثقت عنه، تجدر الإشارة أن مالك بالنبي كان أحد الأوائل إن لم يكن الأول الذي طرح إشكالية قدرة الإسلام على المساهمة الجدية في التحرير الفردي و الاجتماعي.

عندما كان الإخوان هم الأمل:

يذكر مالك بالنبي في مذكراته » شاهد قرن « أنه كتب عن حسن ألبنا و جماعته وهو لا يعرف الكثير عنهم. و يقول في مقال بتاريخ 13 أفريل 1951 بعنوان  » على أعتاب حضارة إنسانية« :  » إني لا أعرف سيرة مؤسس الإخوان المسلمين و لم أقرأ له شيئا و لعله لم يكتب شيئا أبدا… »

كما يذكر في نفس المذكرات أن أحد أسباب مشاكله مع السلطات الاستعمارية الفرنسية و اضطراره للهروب إلى فرنسا سنة 1951 هي مقالاته الصحفية التي عرف فيها الشباب الجزائري  » بأسماء خطيرة مثل حسن البنا  » و « جماعته الإخوان »

و قد حلل بالنبي في مقالات عديدة صدرت في مجلة  » الشاب المسلم » الصادرة بالفرنسية و التابعة لجمعية العلماء » الحيوية التي بعثتها  » جماعة الإخوان » في المجتمع المصري و الروح الجديدة التي ضمنتها نشاطاتها بدءا من العنوان حيث تظهر فيه الأخوة الإسلامية لا مجرد فكرة و إنما عمل ملموس بعيدا عن « السياسة الساسوية  » أو » البوليتيك « .

و قد كتب في  » وجهة العلم الإسلامي » مبرزا هذا الدور و هذه الروح:  » إن الحركة الأحدث و التي تؤكد التوجه الجديد هي بلا منازع حركة  » الإخوان المسلمين » في مصر و التي لها أتباع كثيرة في سوريا. للأسف لا نملك أدبيات كثيرة عن هذه الحركة التي تتميز بأن ضمنت اسمها  » عملية التآخي. فالجماعة الإسلامية الأولى لم تتأسس على المشاعر البسيطة و لكنها تأسست على عملية تآخي حقيقي بين الأنصار و المهاجرين. وهو الذي يحدث الآن على أساس نفس الميثاق الذي يوحد » الإخوان المسلمين » الجدد فيما يشبه وحدة الأفكار و الأملاك، و زعيم الحركة حسن البنا، ليس فيلسوفا و لا هو فقيها و إنما حاول أن يعيش من جديد إسلاما منقى من تركته التاريخية و مرجعيته ليست إلا القران نفسه، و لكن قرانا متصل بالحياة.

ويضيف في تحليل عن حسن البنا: » مع حركة الإخوان المسلمين، نشهد أولا تجددا لقيمة القران نفسها و تتحول هذه القيمة إلى قيمة عملية و أداة فنية لتغيير الإنسان. بجمع مثقفون مسلمون حصل لهم التعرف على حسن البنا على أن الرجل يمتلك قدرة عجيبة، حيث تتحول الآية القرآنية على لسانه على أوامر حية تملي على الفرد السلوك الجديد و تدفعه إلى العمل بدون تردد. يفعل المعنى القرآني فعله و كأنه جدد على شفاه زعيم  » الإخوان المسلمين« 

و في نفس الكتاب « وجهة العالم الإسلامي » يقارن مالك بالنبي بين عمل الإصلاحيين التقليديين و عمل  » الإخوان المسلمين و يبرز الفرق الكبير بين الفريقين و المتمثل في إبقاء الفريق الأول للأفكار على المستوى النظري، بينما يحولها الإخوان إلى أفعال و أعمال محسوسة. و يعطى مثل ذلك في  » التضامن الإسلامي » القائم على معنى الأخوة، التي هي مجرد شعور، و لكنها تتحول عند حسن البنا، إلى  » تآخي أي عملية أساسية يتحول بها الشخص إلى إخواني مسلم. و بكتب في ذلك  » إن هذا العمل البسيط في ظاهره هو في الحقيقة تحول كامل للإنسان، الذي يمر من مرحلة الإنسان ما بعد الموحدين إلى مرحلة إنسان النهضة، كما كان يتحول من المجتمع الجاهلي إلى جماعة المسلمين…

و لم يكن زعيم الإخوان يحدث هذا التغيير إلا باستعمال الآية القرآنية و لكنه يستعملها في نفس الظروف النفسية التي كان يستعملها فيها الرسول و الصحابة. و هنا يكمن السر، أن نستعمل الآية كما لو كانت توحى إليك و ليس كما هي مكتوبة.

مرحلة الشك :

كان بالنبي مساندا لثورة 23 يوليو في مصر، و لم يكن يفهم الأسباب التي تجعل الضباط الأحرار و الإخوان وجها لوجه و تدفع بالفريقين للتناحر. وهو ما عبر عنه في كثير من الورقات التي احتفظ بها لنفسه و لم تنشر إلا بعد وفاته.

و يكتب بالنبي في ورقة بتاريخ 15 جانفي 1954:  » علمت أن الحكومة المصرية قد حلت البارحة جمعية الإخوان المسلمين. و قد أعلنت الصحافة الغربية ذلك و كأنه حادث بسيط… أما أنا فمذهول لهول لم أتوقعه أبدا. إني أفهم تماما أن يغتال فاروق حسن البنا ، و أفهم تماما أن يقيل شاه الفرس مصدق، فمن طبيعة الأمور أن يقاوم العفن كل محاولة للنظافة. و لكن أن يقاوم رجل أمين رجلا أمينا آخر فهذا ما لا أفهمه كثيرا وهو الحال اليوم بين نجيب و الهضيبي« .

و قد رأى بالنبي  وراء حظر « الجماعة » شبح ضغوط القوى الكبرى على العالم العربي الإسلامي. و كتب في ورقة بتاريخ 2 فيفري 1954 ما يلي: » أعلنت الصحافة منذ أربعة أيام أن حركة تمرد قد اندلعت في جبل الدروز ضد حكومة شيشكلي. و يؤكد هذا الخبر، إلى جانب خبر حظر الإخوان في مصر، أن الدول العربية الأكثر تنظيما و الأقوى تتعرض في هذه الأوقات إلى ضغوطات شديدة من قبل الغربيين الذين يظهر أنهم يريدون قطع رؤوس الحركات الديمقراطية الإسلامية الكبرى بمثل ما فعلوا في إيران بالانقلاب على مصدق. و يبدو أن هذه السياسة تلتقي برغبتهم في أن تعترف البلدان العربية بإسرائيل ».

خيبة الأمل:

سافر مالك بالنبي إلى مصر أواخر شهر جوان 1954، و قد حضر الاستعراض العسكري الذي انتظم بمناسبة الذكرى الثانية للثورة المصرية، والتقى بمحمد نجيب و جمال عبد الناصر. و ساهمت إقامته الطويلة الأولى في مصر و لقاءاته بشخصيات رسمية و كذلك بمثقفين من كل النزعات السياسية، في دفعه للتراجع عن كثير من مواقفه تجاه الإخوان. و من ذلك التنبيه الذي أشرنا إليه و الذي يربط ما كتبه في الجماعة، بشخص مؤسسها فقط، و استقر مالك بالنبي في مصر سنة 1956 و كتب كتاب  » الإفريقية الأسيوية » حاول أن يجعل منه القاعدة النظرية لمؤتمر باندونغ. كان هذا الكتاب مساندا للثورة المصرية و مقدّرا لنجاحها في الخروج عن المنطق الذي أرادت الدول الغربية أن تسجن فيه العالم الإسلامي » و يتمثل هذا المنطق في استدراجها للتركيز على قضايا سياسية جانبية و إدارة الظهر للقضايا الأساسية و قضايا التوجهات الكبرى، وهو ما يعطل أو حتى يوقف تطور العالم الإسلامي. و على العكس من ذلك يرى بالنبي أن  » الأخوان  » لم يتحرروا من ذلك المنطق و ظلوا أبعد ما يكون عن طرح القضايا الأساسية للعالم الإسلامي الواقع بين فكي الاستعمار و القابلية للاستعمار.

على أن مآخذ بالنبي للإخوان، لا تقتصر على قضايا التوجهات العامة و المواقف السياسية، فهو ينتقد أيضا منهجيتهم في طرح القضايا النظرية و منها بالخصوص التمشّي  » التمجيدي » الذي دأبوا عليه و أنساق إليه أشهر منظريهم سيد قطب.

التمشّي التمجيدي

في كتابه  » الإفريقية اﻶسوية« يعرّف بالنبي هذا التمشّي التمجيدي لدى المثقف المسلم، و يحلل أسبابه بإسهاب و يفسره بعقدة النقص التي يعاني منها هذا المثقف تجاه الحضارة الغربية، كلما طرحت نقائص المجتمعات الإسلامية. الأمر الذي يدفعه آليا إلى التمجيد و إلى الاستشهاد بعظمة و عظماء الماضي… و النتيجة هي تأجيل طرح القضايا الحقيقية المعاشة.

و يمثل هذا الموقف التمجيدي بالنسبة للكاتب  » أعراض مرض مجتمع فقد الوسيلة و الإرادة لتجاوز ضعفه، مجتمع انهارت فيه قوى الحركة و التقدم… »

الجدل مع سيد قطب :

و قد أشار بالنبي إلى هذه القضية بخصوص سيد قطب دون ذكر اسمه:  » هذه الحالة وخيمة العواقب عندما يتعلق الأمر بأخصائي هذه القضايا، و الذي يمكن لعمله أن يؤثر في توجهات عصره و قد أراد أحد هؤلاء المفكرين أن يخط برنامج عمل اختار له عنوان  » نحو مجتمع إسلامي متحضر » و لكنه فكر ثم غير العنوان إلى  » نحو مجتمع إسلامي »… لا أعتقد أن المفكر الكبير قد أدرك أن الكلمة التي حذفها من العنوان قد حرفت القضية في تصوره و غيبها أو خدرها في ضميره. و العملية التي تتم على المستوى النفساني، ينتج عنها إفراغ القضية الأصلية من عنصرها الأساسي على المستوى الفكري، ألا وهو البحث عن شروط الحضارة ». و يضيف « عندما يعتقد هذا المفكر المحترم أو يريد إقناعنا بأن مجتمعا مسلما هو متحضرا بطبعه ، فهو يتجاهل القضية الكبرى للعالم الإسلامي و نحسب أنه انجر بتأثير حالة عاطفية إلى موقف تمجيدي عقيم ».

و يرى بالنبي في موقف سيد قطب و أتباعه الكثيرين، السبب الرئيسي لعجز المثقفين المسلمين على طرح القضايا الأساسية و التي هي من صلب مجتمعاتهم.

ويعتبر بالنبي أنه كان الأجدر بأصحاب المواقف التمجيدية و على رأسهم سيد قطب، خدمة للمصلحة العليا للعالم الإسلامي » أن يلتزموا الموضوعية إلى النهاية و أن يعترفوا أن هناك مجتمعا مسلما لكن في مرحلة ما قبل الحضارة، وهو الأمر الذي يطرح قضية تحضره ».

و جاء رد سيد قطب في كتابه  » معالم في الطريق » : أولا : أن المجتمع الإسلامي غاية يرجى بلوغها و ليس بالواقع المعاش لأن مجتمعات العالم الإسلامي ليست كلها مسلمة حقا لأنها لا تخضع كلها لشريعة الإسلام، و ثانيا: أن المجتمع المسلم، الخاضع لشريعة الإسلام هو في رأيه المجتمع المتحضر الوحيد لكونه يقوم على أسس إلهية بعكس المجتمعات الجاهلية التي تقوم على تشريعات بشرية. و في الأخير يعتبر سيد قطب أن موقف بالنبي يترجم حالة من التبعية الفكرية لأفكار خارجية عن الإسلام على أن عمق الخلاف الفكري بين الرجلين، لم يمنع بالنبي من التعبير » عن عمق احترامه لرجل ظل وفيا لأفكاره حتى النهاية واختار الشهادة على الخيانة »…  » في عالم إسلامي يهرب فيه المثقفون من تحمل مسؤولياتهم.

و تشير إحدى الورقات التي كتبها بالنبي عن حوار اختتم محاضرة ألقاها على منبر » جمعية الطلبة المسلمين في ألمانيا » في مدينة فرنكفورت يوم 27 ديسمبر 1967 أنه رفض  » مقترحا بتوحيد الحركة الإسلامية على قاعدة كتاباته و كتابات سيد قطب و المودودي » لأن ذلك سيفضي في رأيه » إلى الفوضى و ليس إلى الوحدة باعتبار الخلافات المنهجية القائمة بين المفكرين الثلاثة. فلم يكن مالك بالنبي يلتقي مع زميليه فيما ذهبا إليه من حكم بالجاهلية على المجتمعات الإسلامية المعاصرة لأنها لا تقر بمفهوم  » الحاكميّة لله » الذي استنبطاه. و لعل أحد أسباب الخلاف هو في تناول بالنبي القضايا بخلفية عالم الاجتماع في حين كان سيد قطب و المودودي يتناولانها كدعاة لفقه سياسي جديد.

و قد فجر بالنبي خلافه مع الأخوين سيد و محمد قطب في رسالة بعث بها إلى نشرية  » المسلم »سنة 1971 التي كانت تصدرها جمعية الطلبة الإسلاميين في فرنسا  AEIF » و ندد بأصوليتهما  » لتكفيرهما المجتمعات الإسلامية باسم مفهوم خاطئ للجاهلية طبقاه على الإسلام المعاصر »

رد فعل الإخوان:

لم تتردد جماعة الإخوان من شن حملة عنيفة للتصدي لأفكار بالنبي، متذرعة بعلاقاته المتميزة بالحكومة المصرية، وهي لم تغفر له أن كتابه  » الإفريقية – الآسيوية  » قد نشر بعناية الحكومة المصرية و أن أحد الضباط الأحرار، وهو كمال الدين حسين، الذي كان يفخر بصلته الفكرية مع النبي، وهو الذي تولى إدارة حوار حول الكتاب، لعدة أسابيع في الإذاعة المصرية سنة 1961 غير أن حملتهم لم تزد الكاتب إلا إصرارا على نقدهم، معتبرا أن فعلهم هو من تأثير الأيدي الآثمة الإمبريالية الأمريكية. و صحيح أن القمع الذي تعرض له الإخوان و كذلك عداءهم للقومية العربية و للشيوعية، قد دفعهم للتحالف مع أكثر الأنظمة العربية محافظة و كذلك مع الولايات المتحدة.

وهو التحالف الذي يرفضه بالنبي و يعتبر الإخوان فيه « كأحد الأذرعة للنظام الإمبريالي الذي يريد الإبقاء على الهيمنة على العالم الإسلامي »

في ورقة بتاريخ 1 سبتمبر 1969، كتب مالك بالنبي » الحملة ضد أفكاري على أشدها في الوسط الطلابي الإسلامي في ألمانيا الغربية. و يبدو أن كامل جهاز الإخوان قد وظف بقوة من قبل المخابرات الأمريكية و الصهيونية في الصراع الأيديولوجي… »

ثم تجاوزت الحملة حدود ألمانيا إلى فرنسا و تحديدا داخل جمعية الطلبة الإسلاميين بفرنسا AEIF . و يذكر الصادق سلام في كتابه  » فرنسا و مسلموها » أن بالنبي التقى بشر الجابري، أحد أعضاء هذه الجمعية و اتفق معه على إعادة نشر كتابه  » وجهة العالم الإسلامي « و كان ذلك في جويلية  1970 و الجمعية متفتحة لأفكار بالنبي.

غير أن الجمعية اختارت بعد أربع سنوات (1974) نشر كتاب « الظاهرة القرآنية » وتجنبت نشر كتاب  » ناقد الثرثرة و السطحية التي عليها الحركات الإسلامية المعاصرة الرافضة للنقد الذاتي و التي ترى في تلاوة القران هروبا يسمح بتجاهل أزمات العالم الإسلامي ».

و ما لم يذكره الصادق سلام هو أن الهيئة الإدارية لتلك الجمعية قد تغيرت في تلك المرحلة1974 حيث تسرب إليها بعض الطلبة من الفرع التونسي للإخوان وخرجوا بها عن قانونها الأساسي النابذ للسياسة ( ملاحظة المترجم ).

في المقدمة التي كتبها (1970) للطبعة الجديدة ( التي لم تظهر إلا بعد وفاته) للكتاب « وجهة العالم الإسلامي » وضح بالنبي انتقاداته و مآخذه على جماعة الإخوان و تطوراتها وغرقها في متاهات السياسة الساسوية أو البوليتيك كما يسميها، وهو الأمر الذي أحدث شرخا نهائيا بين قواعد إسلامية وفية للمثل و قيادة متورطة في تحالفات لا شيء يبررها ».

وقد جاء فيها:  » من الحركات التي حاولت خلال العقود الأخيرة تجاوز المنحدر المحتم هناك، بلا منازع، حركة حسن البنا…لو هو استطاع تحصين أتباعه فكريا من الغرق في  » البوليتيك » غير أن هذا الأمر هو الآن من تحصيل الحاصل و تظهر نتائجه في الشرخ الاجتماعين و الأخلاقي الذي يشق الحركة، حيث هناك قواعد حاملة لكل الوعود الأصلية، و مستعدة لكل التضحيات من أجل تحقيق مثلها، من جهة، و من جهة أخرى نخبة كمبرادرية  متمعّشة في الفنادق الفاخرة في عواصم العالم و مستعدة للتوظيف في عمليات اغتصاب الضمائر« 

و قد حلل بالنبي الصراعات الداخلية في الجماعة و أدان كلا التيارين – الجناحين- البارزين، لأنهما لم ينتهيا في رأيه، إلا بخيانة المثل التي يعلنانها و الانبطاح في العمالة. و يضيف: » يوجد اليوم على طرفي » مشهد النخبة المتحللة، جناح » تقدمي يلطخ بالشتائم جناحا محافظا يرد على خصمه بالتفكير. و بما أن كل إفراط منهك للضمير، فمن الواضح أن كل هذه التيارات معرّضة للابتلاع في القنوات الموصلة لدوامات الترتسكية و طواحين الامبريالية« 

هذا النقد الكاسح لمالك بالنبي في آخر عهده، هو أيضا لرجل ظل يكتب لطيلة عشرين سنة عن حركة التجديد الإسلامي عموما و عن الإخوان المسلمين خصوصا. وهو رجل عايش و حاور الإخوان كما حاور معارضيهم. و إذا كان نقده بهذه الحدة فلأنه صاحب تجربة شخصية و مقاربة فكرية صارمة لا ترحم.

التعددية و روح النقد:

الروح النقدية التي رأى بها بالنبي جماعة الإخوان، هي تجسيد للحوارات و المعارضات القائمة داخل حركة التجديد الإسلامي المعاصرة و التي لا تمثل وحدة صماء. و نرى أن تقديمنا لهذه المناظرات و الاختلافات و المعارضات، من شأنه أن يساهم في دحض النظرة « التوحيدية » لحركة التجديد هذه. و تعتبر « هذه النظرة التوحيدية » نقطة التقاء « غير محتمل » بين بعض الناشطين المسلمين الذين يريدون إسكات الخلافات و يدعون لرفض الحوار الداخلي في الإسلام ، باسم ضرورة الوحدة داخل المجموعة الإسلامية، من جهة، و من جهة أخرى، بين بعض المحللين الغربيين الذين يقدمون حركة التجديد الإسلامي في شكل كيان موحد و أصم، دون فهم أو اعتبار للتيارات التي تشقه بما فيها من حوارات واختلافات. و يمكن لواقع التعددية داخل حركة التجديد الإسلامي، أن يقدم كثيرا من مجالات البحث و التفكير.

و على الرغم من اعتراض بالنبي على محاولة التوفيق بين فكره و فكر سيد قطب و أبو الأعلى المودودي، فإن كثيرا من الحركات و المثقفين(5) داخل حركة التجديد الإسلامي، كرعوا من معين هؤلاء الكتاب لبناء قاعدتهم الفكرية. و في السنوات الأخيرة، وصل الأمر ببعض نشطاء الإخوان المسلمين و حتى ببعض المنظمات التابعة لهم، بتبني أفكار مالك بالنبي بالرغم من انتقاداته لحركتهم.

على أن الخلاف يبقى حادا في بلد كالجزائر، بين أتباع بالنبي و جماعة الإخوان، بناء على مواقف جاءت بعد وفاة مؤلف « وجهة العالم الإسلامي »

و أخيرا، لا بد من الإشارة إلى أن مالك بالنبي لم يحلل و يدرس جماعة الإخوان بصفة الباحث المتخصص في دراسة هذه المنظمة، و إنما درسها كمثقف مسلم يفكر في المجتمع المسلم و في العالم المحيط به. و قد أراد لنفسه أن يكون « شاهد قرن ». بكل ما تحمل هذه العبارة من قوة و عمق في المنظور الإسلامي. لذلك وجب وضع تحاليل مالك بالنبي للإخوان ضمن تحاليله الجملية للظواهر الكبرى. و نذكر أن الرجل لم يدرس بالتفصيل هذه المنظمة و تطورها التاريخي و مختلف التيارات التي تشكلها ( ما عدى الإشارات التي تضمنتها مقدمته للطبعة الجديدة لكتابه  » وجهة العالم الإسلامي » ) وهو لم يدرس التنظيمات الوطنية التي تولدت عن الجماعة الأصلية و كيفية تأقلمها مع خصوصيات البلد ( سوريا و الأردن مثلا ). كما أنه لم يدرس القاعدة الاجتماعية التي تستند إليها هذه الجماعة. و يمكن لكل هذه التحاليل أن تساهم في تعميق النظرة النقدية التي قدمها بالنبي و كذلك فتح آفاق جديدة للتحليل.

-1 يوسف جرارد

يوسف جرارد هو باحث فرنسي من مواليد 1981 حصل على الدكتورا في التاريخ في جوان/ حزيران 2010 كان موضوع أطروحته: القومية الثورية و التمدين السياسي، حالة حزب الشعب الجزائري/ حركة انتصار الحريات الديمقراطية في ولاية الجزائر سابقا فيما بين 1943 / 1954.

و قد نشر الكاتب في السنوات الأخيرة عديد المقالات و البحوث تناولت شخصيات فكرية و تيارات سياسية ساهمت في التصدي للمد الاستعماري و مقاومة حضوره.

و بالتوازي مع عمله العلمي ينشط يوسف جرارد في التيار المساند للقضية الفلسطينية و المدعم لقضايا الشعوب الواقعة تحت الاستعمار و الامبريالية وهو إلى جانب ذلك طرف جاد في الحوارات الدائرة جول الإسلام في فرنسا. و يعتزم الكاتب توجيه أبحاثه مستقبلا لفكر مالك بالنبي و لإشكاليات « الهوية: الخصوصية و الاندماج » التي واكبت الحركة الوطنية الجزائرية.

-2تنبيه :

استشهد الكاتب في هذا المقال بأربعين (40) مرجع، كلها بالفرنسية، و قد جاءت هذه المراجع في أربع صفحات كاملة. و قد ارتأى المترجم، في هذه الصياغة أو الترجمة الأولى على الأقل. أن لا يذكر المراجع، إلا قليلا منها، تخفيفا على القارئ. و هذا أحد أوجه التصرف الذي توخاه في ترجمة هذا المقال. أما الوجه الثاني فيتمثل في تلخيص بعض الفقرات الطويلة من النص الفرنسي و التي وصف فيها الكاتب معاناة بالنبي و ألوان العداء الذي تعرض له من طرف السلطات الاستعمارية و أذيالها، جراء كتاباته عن الإخوان، في مطلع سنوات 1940.

-3تعرفت على مالك بالنبي

تعرفت على مالك بالنبي في أكتوبر 1964، بعد يومين أو ثلاثة من تعرفي على رشيد بن عيسى. و هذا الأخير هو الذي دعاني لحضور الندوات الأسبوعية التي كان بالنبي ينظمها في بيته، بعد ظهر كل سبت. و قد حضرت هذه الندوات بانتظام حتى بداية شهر ماي 1965 ، تاريخ مغادرتي الجزائر. غير أنني بقيت على اتصال بالمعلم إلى حد أشهر قليلة قبل وفاته في سنة 1973. كان قد كلفني وقتها بإعادة نشر كتابه  » وجهة العالم الإسلامي » و بعث لي بورقات حدد لي موضع إضافتها. لم يتيسر لي إنجاز المشروع للأسف الشديد.

ما تعلمته في حلقة يوم السبت، التي كانت تضم ستة أشخاص على الأكثر، سأذكرهم في مكان آخر، و ما تعلمته من خلال قراءة مؤلفاته و أكثر الأدب الذي كتب حولها، يمثل الجزء الأهم من الزاد الفكري الذي أضاء لي الطريق خلال هذه العقود. رحم الله مالك بالنبي فقد كان و سيظل صرحا للفكر الإسلامي السليم و المتنور و مفكرا صارما.

– 4 للإشارة، يذكر هذا الوضع، في كثير من ملامحه، بالوضع الذي عرفته الجماعة الإسلامية- حركة الاتجاه الإسلامي- النهضة- في تونس، فيما بين نشأتها، السرية، بداية السبعينات من القرن الماضي و حتى سنة 1991، عندما انكشفت خطتها الانقلابية الثانية، المسماة، مجازا، بخطة فرض الحريات.

فعلى طول هذه الفترة و على الرغم من محاكمة صيف 1981، ثم محاكمة 1987 و انكشاف » القضية الأمنية » وهي المحاولة الانقلابية الأولى لهذه الحركة، و على الرغم من فشلها في الحصول على الاعتراف القانوني. ظلت هذه الحركة تنشط علنا و تتحرك جهرا في المجتمع و في الساحة السياسية، و تصدر البيانات و يعطي زعماءها التصريحات و الأحاديث الصحفية، بل أكثر من ذلك، فقد وقع الاعتراف بإتحاد طلابي تابع لها و شاركت بشكل غير مباشر في التوقيع على الميثاق الوطني (1988) و منحت ترخيصا لجريدة أسبوعية و ظل الكثير من قادتها يخطبون و يؤمنون الناس في المساجد الرسمية ولم تغب إلا عن الميدان الاجتماعي لأنها لم تستثمر فيها أبدا.

5كثير من الحركات و الشخصيات اعتبرت مالك بالنبي و فكره المرجعية الوحيدة أو أحد مرجعياتها، منها: حزب التجديد الجزائري الذي أسسه نور الدين بو كروح سنة 1989 و حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين و حركة النهضة في تونس.

Source: URL : http://www.ism-france.org/news/

article.php?id=8722&type=analyse&lesujet=R%C3%A9sistances/

Un commentaire sur “مالك بالنبي و جماعة « الإخوان المسلمون »/ Malek Bennabi et les Frères Musulmans

  1. L’excellent article de Mohamed Tahar Bensaada m’incite à faire ces quelques remarques de pure forme. Le titre de l’article, la théologie de la libération, ne me semble pas convenir à une introduction de la pensée de Malek Bennabi, pour au moins deux raisons. La première a trait à l’antériorité de sa pensée par rapport à la théologie de la libération et la seconde aux références intellectuelles de l’auteur. Comme chacun sait, la théologie de la libération est un mouvement de pensée et d’action politique, né en Amérique latine au début des années 1970, au sein de certains milieux catholiques, préoccupés par les problèmes de justice sociale dans des pays indépendants, formellement du moins, mais minés par toutes sortes d’injustice et secoués par de nombreuses luttes armées. Ce mouvement était par ailleurs très influencé par le communisme, même s’il entendait renouer avec une certaine solidarité chrétienne pour essayer justement de limiter l’influence de l’idéologie marxiste sur les sociétés latino-américaines. La pensée de Malek Bennabi (sur la décolonisation, la libération, le développement et la réinsertion du monde musulman dans le mouvement de l’histoire et la civilisation humaine), est bien antérieure à la théologie de la libération. Elle s’est élaborée à partir des années 1940, comme nous le rappellent ses nombreux ouvrages de l’époque : « Les Conditions de la renaissance (1947) », mais surtout à partir des années 1950, avec « vocation de l’islam (1954), L’Afro Asiatisme (1956), Discours sur la nouvelle édification (1958), La Lutte idéologique en pays colonisé (1958), Idée du Commonwealth islamique (1959), Réflexions (1959) et autres… Cette pensée ne doit rien aux mouvements politiques islamiques de l’époque, notamment « la confrérie des frères musulmans », même si certains intellectuels de cette mouvance n’hésitent pas à récupérer la récupérer. Déjà dans « Vocation de l’islam », l’auteur avait émis de sérieuses réserves, sur certaines activités de cette confrérie et sa propension à instrumentaliser l’islam à des fins politiques. Il avait développé sa réflexion à ce sujet, dans un papier qu’il m’avait adressé quelques mois avant son décès en 1973, pour une nouvelle édition de « Vocation de l’islam », dont il m’avait confié le soin et que je n’ai pu réaliser. Cette pensée ne doit rien non plus au Marxisme, comme c’est le cas de « la théologie de la libération ». C’est la pensée d’un homme de foi et de pratique, un non-conformiste, indépendant de toutes les institutions officielles, religieuses et politiques, un homme « colonisé ou ex-colonisé », dans une société « algérienne et plus largement musulmane » qui l’était plus encore. Un homme habité déjà par le mondialisme ! Merci encore une fois à Mohamed Tahar Bensaada, d’avoir rappelé les nombreux disciples de Malek Bennabi(dont je suis) à leur devoir de fidélité au Maître. J’ai eu en effet le privilège de fréquenter assidûment, avec quelques autres, les réunions qu’il organisait chez lui tous les samedis après-midi, d’octobre 1964 à mai 1965. Il est temps pour nous tous, de rendre à Malek Bennabi, un peu de ce que nous lui devons, d’autant qu’il a eu raison sur au moins deux points : 1) la colonisabilité de nos sociétés musulmanes, toujours réelle, est un appel permanent au colonialisme…et la bête immonde est bien là. 2) L’instrumentalisation de l’islam à des fins politiques, altère la pureté de la foi, exacerbe les tensions sociales et religieuses et provoque parfois des catastrophes. J’y reviendrai un jour ! Ahmed Manai

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :