1 commentaire

Tunisie. Mai 1992, un an après le complot du Nahdha


tn

سنة على اكتشاف  » المؤامرة

الحلقة الأخيرة

غــــــــاب الغنــــوشي فتضخمت أوهــــامه واضطربت حســــابـاته

هنا الحلقة الثانية و الأخيرة من قصة العلاقة بين السلطة التونسية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي و بين حركة

النهضة في تونس

مع الإعلان عن نتائج الانتخابات 2 ابريل (نيسان) 1989 واكتساح الحزب الحاكم كل مقاعد مجلس النواب حصلت جفوة بين السلطة وبقية أطراف المعارضة، بما في ذلك قطاع من المثقفين غير المنتمين إلى الأحزاب. فبعد الانتخابات بأسابيع قليلة غادر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة البلاد بطريقة عادية، ولم يكن يعلم انه سيقضي سنوات طويلة متنقلا من دولة إلى أخرى، و كلما طالت هجرته قل إلمامه بخصوصيات الواقع الوطني وملابساته الظرفية والخفية

غــــــــاب الغنــــوشي فتضخمت أوهــــامه واضطربت حســــابـاته

هنا الحلقة الثانية و الأخيرة من قصة العلاقة بين السلطة التونسية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي و بين حركة

النهضة في تونس

مع الإعلان عن نتائج الانتخابات 2 ابريل (نيسان) 1989 واكتساح الحزب الحاكم كل مقاعد مجلس النواب حصلت جفوة بين السلطة وبقية أطراف المعارضة، بما في ذلك قطاع من المثقفين غير المنتمين إلى الأحزاب. فبعد الانتخابات بأسابيع قليلة غادر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة البلاد بطريقة عادية، ولم يكن يعلم انه سيقضي سنوات طويلة متنقلا من دولة إلى أخرى، و كلما طالت هجرته قل إلمامه بخصوصيات الواقع الوطني وملابساته الظرفية والخفية. فالسياسي الذي تنقطع صلته بالواقع الوطني، وتتناقص قدرته على الإحاطة بخفايا الأمور والتطورات البطيئة للأوضاع. تتضخم أوهامه، وتكثر أخطاؤه، وتضطرب حساباته.
بدأت أجهزة الأمن منذ زمن مبكر، تجمع المعلومات وتحلل الطريقة التي نظمت بها حركة النهضة حملتها الانتخابية، و راحت ترصد تحركات بعض العناصر التي تعودت العمل بعيدا عن الأضواء وكان من ضمن العناصر التي تم إيقافها بعض الذين اشتغلوا أو لا يزالون في الجيش ومصالح وزارة الداخلية .
وقدر الغنوشي أن المواجهة أصبحت حتمية هذا وبدون مقدمات، تعرض في جلسة خاصة جمعته بعمال مغاربة مهاجرين في باريس، إلى المس المباشر بشخص رئيس الدولة وقد اعتبره الكثيرون ممن سمعوه خطأ سياسيا فادحا لأنه من جهة ينزلق بالخطاب السياسي إلى مستويات مسدودة، ومن جهة أخرى يمنع استئناف الحوار الذي يبقي إمكانية واردة مهما تأزمت العلاقات بين الأطراف السياسية. وهو ما جعل قيادات الحركة في الداخل تتفاجأ و ترتبك، وتعتبر ما صدر عن رئيس النهضة لا يُلزمها .
ثم انفجرت أزمة الخليج فأصدرت النهضة في البداية موقفا اعتبر معتدلا. و بعد ذلك أدلى حمادي الجبالي مدير جريدة « الفجر » الناطقة باسم الحركة بتصريح حَمَل فيه على صدام حسين وقال انه سيتسبب في تدمير بلاده. واعتبر أن دول الخليج من حقها الاستنجاد بالقوى والدول الحليفة. وفجأة، اصدر الغنوشي . نصّه الشهير الذي هاجم فيه دول الخليج، وزعم أن الصراع قائم بين المُستضعفين و المستكبرين إقليميا ودوليا. وكانت النتيجة انهيار الجسور مع دول الخليج، وتوجس العواصم العربية، وفقدان الحزب غطاؤه الدولي، كما برزت الخلافات الداخلية حول مدى إلزاميّة مواقف و تصريحات الغنوشي. بل أن عبدالفتاح مورو ـ الوجه الثاني في الحركة ـ صرح بان الغنوشي لم يعد رئيسا للنهضة، وتحدث عن شغور في الرئاسة .
محاولة أخيرةوقبل الحسم الميداني واعتقال العناصر القياديّة، حاول رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان حسيب بن عمار ( شخصية وطنية مستقلة تحظى بتقدير جميع الأطراف ) القيام بمساع لإصلاح ذات البين. أو على الأقل وضع حد للتدهور. واستقبل لهذا الغرض من قبل رئيس الدولة. وكادت مساعيه أن تحقق بعض الأهداف، لولا حصول خلاف داخل الأطر العليا للحركة، وتغلب الجناح المتصلب الذي تقدم بشرطين؛ الحوار المباشر مع رئيس الدولة والاعتراف بالحركة. وعندما وقعت اضطرابات عنيفة في بعض ضواحي العاصمة، قرر الرجل تجميد مبادرته، لتبدأ عمليات التصعيد السياسي والميداني. وبلغ التوتر أقصاه عندما تم الهجوم على مقر التجمع الدستوري الديمقراطي في باب سويقة، الذي أسفر عن موت احد الحراس.
وقد أثرت هذه الحادثة كثيرا على الحركة، وألحقت بها أضرارا سياسية وبشرية هامة، استنكرها الرأي العام. وقامت عناصر قياديّة بتجميد عضويتها (مبادرة مورو ) كما تجسدت القطيعة عمليا بين النهضة وبين الأحزاب التونسية. وارتبكت مواقف القيادة بشكل واضح، معتمدة على مقولة « العنف المولد للعنف ». و تمت تصفية هياكل الاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي كان يُعتبر من مكاسب الحركة في ظل « العهد الجديد ». وضربت مواقع الاتجاه الإسلامي الذي كان يشكل الذراع الضاربة للحركة.
وعاد الحديث مرة أخرى عن الجناح الأمني أو العسكري للحركة، وهو الملف المعقد والخطير الذي لم يُحسم الأمر فيه داخليا. فازدواجية التنظيم خطأ ورثته حركات إسلامية كثيرة عن « الاخوان  » في الأربعينات، وكشفت كل التجارب عن مخاطره السياسية والفكرية والحركية.
أسباب الانهيار
و تواصلت سياسية تقليم الأظافر، إلى أن غابت كل مظاهر المقاومة بمختلف أشكالها. و بذلك حققت « الخطة الأمنية  » أهدافها، وتركت في الوقت نفسه تساؤلات حول الأسباب الرئيسية التي ساعدت كثيرا على التصفية الميدانية للحركة والتعجيل بسقوط التنظيم الذي كان إلى حد قريب يُعتبر من الأرقام المجهولة في الساحة السياسية التونسية. وهناك ثمانية أسباب يمكن ذكرها في هذا السياق :
1 ـ  » لعبة القط والفار » التي اتبعتها أجهزة الأمن، والتي فوّتت على الحركة فرص التعبئة. وضيّقت حدود المناورة التنظيمية، وعجّلت باعتقال القيادات دون عناء كبير، على عكس ما حدث عام 1987. وقد وفّرت الانتخابات التشريعية فرصة لاستكمال المعلومات حول ميكانيكية الجسم الحركي .
2- مطاردة الكوادر الميدانيّة التي لها تاريخ تنظيمي، مما اربك مجموعات القاعدة واضطرها إلى إيجاد نوع من اللامركزية الجهوية للتنظيم .
3- اعتقال بعض العناصر الأمنية الموالية للحركة في وقت مبكر، مما اضعف جهاز المخابرات الخاص بالتنظيم، وقلل مصادر معلوماته، فتوالت الضربات بشكل سريع ومؤلم .
4- غياب السند الخارجي الذي كان له دور فعال في الداخل .
5- التقدير الخاطئ لقوة النظام وقدرته على المواجهة والصمود. فقد ظنت بعض القيادات أن النظام معزول، وتوقعت انه سيتراجع وسيحاول تجنب الصدام لاعتبارات داخلية وخارجية، وانه مهدد بالاختناق السريع في حال إعادة « النهضويين » إلى السجن، أو ربما لجا إلى إعلان حالة الطوارئ فتنفجر تناقضاته الداخلية. والأكيد أن نموذج مواجهة 1987 كان يشكل مرجعا لدى العديد من أبناء الحركة. لكن الفوارق كانت جوهرية بين تلك المرحلة وهذه.
6- انقلاب الرهان الجزائري. حيث وضعت حركة النهضة ثقتها التامة في التجربة الديمقراطية الجزائرية، وكانت تقديراتها أن الأمر هناك سيؤول ـ في أسوء الحالات ـ إلى مشاركة الإسلاميين في السلطة، و ظنت انه بالإمكان اعتماد الجزائر كقاعدة دائمة للضغط السياسي. وهو ما يفسر تفكير الغنوشي في اتخاذها مستقرا له ولجوء العديد من الوجوه التنظيمية إليها.
وقد تولت صحافة الأحزاب والحركات الإسلامية الجزائرية الدفاع عن الحركة وتكثيف الحملة السياسية على النظام التونسي، مما آثر بوضوح على العلاقات الثنائية بين البلدين. لكن، و بطريقة مفاجئة، انقلبت الأوضاع رأسا على عقب، وتبين أن قيادة جبهة الإنقاذ لم تكن تلعب بمصيرها ومصير الجزائر فقط، ولكن أيضا بمصير الغنوشي وحركته.
7- تباين حسابات الأحزاب السياسية التونسية مع حسابات النهضة. فبقدر ما التقت مصالح الجميع عام 1987 عندما شاخ نظام الرئيس السابق، تباعدت هذه المرة الأهداف والتقديرات بين الشقين. فقد اختارت الأحزاب المعترف بها مساندة السلطة في معركتها ضد النهضة بصفة صريحة أو ضمنية. وهي وأن تحفظت عن بعض الأساليب، إلا أنها لم تقف مع الغنوشي كما فعلت في الأشهر الأخيرة من أيام حكم بورقيبة .
8- امتناع الجماهير عن تقديم أي سند علني إلى مختلف تحركات النهضة رغم النداءات المتكررة في هذا الاتجاه، وكان آخرها نداء ورد من الجزائر ودعا إلى « العصيان المدني ». وهو نداء دل بوضوح على أهمية الصدمة التي تلقتها القيادة عندما التفتت فوجدت « الجماهير » تتخلى عنها في اللحظات الحرجة.
والمعروف أن جماهير الانتخابات ليست جماهير المواجهات. وبما أن الحركة قدرت حصولها على ثلاثمائة ألف صوت على الأقل في انتخابات 1989، فقد ظنت بعض القيادات بإمكانية استثمار هذا الرصيد أو جزء منه في سياسات التصعيد .

لا شارع ولا جامعة

وهكذا غابت النهضة من الشارع ومن الجامعة، ولم تعد تشكل ميدانيا قوة مشاكسة أو مهددة لموازين القوى في هذه الفترة على الأقل. لكن ذلك لم يمنع بقاء شبحها جاثما، ولا يزال التساؤل قائما عن حجمها ودورها المستقبل. كما يجمع المراقبون أن المعركة التي دارت، تركت آثارا سلبية، انعكست حينا على علاقة السلطة بالأحزاب، وحينا آخر على العلاقة بــ »الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان » في الداخل، والمنظمات الدولية المختصة في مجال حقوق الإنسان.
ولا يزال رجال السياسة والفكر في تونس يتحدثون عن ضرورة تجاوز مضاعفات الأزمة، والعودة إلى إرساء تصور بعيد المدى قائم على أساس الحوار ومعالجة الملفات معالجة سياسية، شاملة ومتكاملة. ومنهم من يعتبر

« الحالة الإسلامية  » أكثر تعقيدا، وتتجاوز أسبابها و مبرراتها السطح السياسي وحدود القطر التونسي .
تونس صلاح الدين الجورشي

مجلة « المجلة » من 13 إلى 19 ماي 1992

Archives/ tunisitri.wordpress.com/

Posted by Ahmed Manai

Un commentaire sur “Tunisie. Mai 1992, un an après le complot du Nahdha

  1. […] هنا الحلقة الثانية و الأخيرة من قصة العلاقة بين السلطة التونسية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي و بين حركة النهضة في تونس مع الإعلان عن نتائج الانتخابات 2 ابريل (نيسان) 1989 واكتساح الحزب الحاكم كل مقاعد مجلس النواب حصلت جفوة بين السلطة وبقية أطراف المعارضة، بما في ذلك قطاع من المثقفين غير المنتمين إلى الأحزاب. فبعد الانتخابات بأسابيع قليلة غادر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة البلاد بطريقة عادية، ولم يكن يعلم انه سيقضي سنوات طويلة متنقلا من دولة إلى أخرى، و كلما طالت هجرته قل إلمامه بخصوصيات الواقع الوطني وملابساته الظرفية والخفية. فالسياسي الذي تنقطع صلته بالواقع الوطني، وتتناقص قدرته على الإحاطة بخفايا الأمور والتطورات البطيئة للأوضاع. تتضخم أوهامه، وتكثر أخطاؤه، وتضطرب حساباته. بدأت أجهزة الأمن منذ زمن مبكر، تجمع المعلومات وتحلل الطريقة التي نظمت بها حركة النهضة حملتها الانتخابية، و راحت ترصد تحركات بعض العناصر التي تعودت العمل بعيدا عن الأضواء وكان من ضمن العناصر التي تم إيقافها بعض الذين اشتغلوا أو لا يزالون في الجيش ومصالح وزارة الداخلية . وقدر الغنوشي أن المواجهة أصبحت حتمية هذا وبدون مقدمات، تعرض في جلسة خاصة جمعته بعمال مغاربة مهاجرين في باريس، إلى المس المباشر بشخص رئيس الدولة وقد اعتبره الكثيرون ممن سمعوه خطأ سياسيا فادحا لأنه من جهة ينزلق بالخطاب السياسي إلى مستويات مسدودة، ومن جهة أخرى يمنع استئناف الحوار الذي يبقي إمكانية واردة مهما تأزمت العلاقات بين الأطراف السياسية. وهو ما جعل قيادات الحركة في الداخل تتفاجأ و ترتبك، وتعتبر ما صدر عن رئيس النهضة لا يُلزمها . ثم انفجرت أزمة الخليج فأصدرت النهضة في البداية موقفا اعتبر معتدلا. و بعد ذلك أدلى حمادي الجبالي مدير جريدة « الفجر » الناطقة باسم الحركة بتصريح حَمَل فيه على صدام حسين وقال انه سيتسبب في تدمير بلاده. واعتبر أن دول الخليج من حقها الاستنجاد بالقوى والدول الحليفة. وفجأة، اصدر الغنوشي . نصّه الشهير الذي هاجم فيه دول الخليج، وزعم أن الصراع قائم بين المُستضعفين و المستكبرين إقليميا ودوليا. وكانت النتيجة انهيار الجسور مع دول الخليج، وتوجس العواصم العربية، وفقدان الحزب غطاؤه الدولي، كما برزت الخلافات الداخلية حول مدى إلزاميّة مواقف و تصريحات الغنوشي. بل أن عبدالفتاح مورو ـ الوجه الثاني في الحركة ـ صرح بان الغنوشي لم يعد رئيسا للنهضة، وتحدث عن شغور في الرئاسة . محاولة أخيرةوقبل الحسم الميداني واعتقال العناصر القياديّة، حاول رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان حسيب بن عمار ( شخصية وطنية مستقلة تحظى بتقدير جميع الأطراف ) القيام بمساع لإصلاح ذات البين. أو على الأقل وضع حد للتدهور. واستقبل لهذا الغرض من قبل رئيس الدولة. وكادت مساعيه أن تحقق بعض الأهداف، لولا حصول خلاف داخل الأطر العليا للحركة، وتغلب الجناح المتصلب الذي تقدم بشرطين؛ الحوار المباشر مع رئيس الدولة والاعتراف بالحركة. وعندما وقعت اضطرابات عنيفة في بعض ضواحي العاصمة، قرر الرجل تجميد مبادرته، لتبدأ عمليات التصعيد السياسي والميداني. وبلغ التوتر أقصاه عندما تم الهجوم على مقر التجمع الدستوري الديمقراطي في باب سويقة، الذي أسفر عن موت احد الحراس. وقد أثرت هذه الحادثة كثيرا على الحركة، وألحقت بها أضرارا سياسية وبشرية هامة، استنكرها الرأي العام. وقامت عناصر قياديّة بتجميد عضويتها (مبادرة مورو ) كما تجسدت القطيعة عمليا بين النهضة وبين الأحزاب التونسية. وارتبكت مواقف القيادة بشكل واضح، معتمدة على مقولة « العنف المولد للعنف ». و تمت تصفية هياكل الاتحاد العام التونسي للطلبة، الذي كان يُعتبر من مكاسب الحركة في ظل « العهد الجديد ». وضربت مواقع الاتجاه الإسلامي الذي كان يشكل الذراع الضاربة للحركة. وعاد الحديث مرة أخرى عن الجناح الأمني أو العسكري للحركة، وهو الملف المعقد والخطير الذي لم يُحسم الأمر فيه داخليا. فازدواجية التنظيم خطأ ورثته حركات إسلامية كثيرة عن « الاخوان  » في الأربعينات، وكشفت كل التجارب عن مخاطره السياسية والفكرية والحركية. أسباب الانهيار و تواصلت سياسية تقليم الأظافر، إلى أن غابت كل مظاهر المقاومة بمختلف أشكالها. و بذلك حققت « الخطة الأمنية  » أهدافها، وتركت في الوقت نفسه تساؤلات حول الأسباب الرئيسية التي ساعدت كثيرا على التصفية الميدانية للحركة والتعجيل بسقوط التنظيم الذي كان إلى حد قريب يُعتبر من الأرقام المجهولة في الساحة السياسية التونسية. وهناك ثمانية أسباب يمكن ذكرها في هذا السياق : 1 ـ  » لعبة القط والفار » التي اتبعتها أجهزة الأمن، والتي فوّتت على الحركة فرص التعبئة. وضيّقت حدود المناورة التنظيمية، وعجّلت باعتقال القيادات دون عناء كبير، على عكس ما حدث عام 1987. وقد وفّرت الانتخابات التشريعية فرصة لاستكمال المعلومات حول ميكانيكية الجسم الحركي . 2- مطاردة الكوادر الميدانيّة التي لها تاريخ تنظيمي، مما اربك مجموعات القاعدة واضطرها إلى إيجاد نوع من اللامركزية الجهوية للتنظيم . 3- اعتقال بعض العناصر الأمنية الموالية للحركة في وقت مبكر، مما اضعف جهاز المخابرات الخاص بالتنظيم، وقلل مصادر معلوماته، فتوالت الضربات بشكل سريع ومؤلم . 4- غياب السند الخارجي الذي كان له دور فعال في الداخل . 5- التقدير الخاطئ لقوة النظام وقدرته على المواجهة والصمود. فقد ظنت بعض القيادات أن النظام معزول، وتوقعت انه سيتراجع وسيحاول تجنب الصدام لاعتبارات داخلية وخارجية، وانه مهدد بالاختناق السريع في حال إعادة « النهضويين » إلى السجن، أو ربما لجا إلى إعلان حالة الطوارئ فتنفجر تناقضاته الداخلية. والأكيد أن نموذج مواجهة 1987 كان يشكل مرجعا لدى العديد من أبناء الحركة. لكن الفوارق كانت جوهرية بين تلك المرحلة وهذه. 6- انقلاب الرهان الجزائري. حيث وضعت حركة النهضة ثقتها التامة في التجربة الديمقراطية الجزائرية، وكانت تقديراتها أن الأمر هناك سيؤول ـ في أسوء الحالات ـ إلى مشاركة الإسلاميين في السلطة، و ظنت انه بالإمكان اعتماد الجزائر كقاعدة دائمة للضغط السياسي. وهو ما يفسر تفكير الغنوشي في اتخاذها مستقرا له ولجوء العديد من الوجوه التنظيمية إليها. وقد تولت صحافة الأحزاب والحركات الإسلامية الجزائرية الدفاع عن الحركة وتكثيف الحملة السياسية على النظام التونسي، مما آثر بوضوح على العلاقات الثنائية بين البلدين. لكن، و بطريقة مفاجئة، انقلبت الأوضاع رأسا على عقب، وتبين أن قيادة جبهة الإنقاذ لم تكن تلعب بمصيرها ومصير الجزائر فقط، ولكن أيضا بمصير الغنوشي وحركته. 7- تباين حسابات الأحزاب السياسية التونسية مع حسابات النهضة. فبقدر ما التقت مصالح الجميع عام 1987 عندما شاخ نظام الرئيس السابق، تباعدت هذه المرة الأهداف والتقديرات بين الشقين. فقد اختارت الأحزاب المعترف بها مساندة السلطة في معركتها ضد النهضة بصفة صريحة أو ضمنية. وهي وأن تحفظت عن بعض الأساليب، إلا أنها لم تقف مع الغنوشي كما فعلت في الأشهر الأخيرة من أيام حكم بورقيبة . 8- امتناع الجماهير عن تقديم أي سند علني إلى مختلف تحركات النهضة رغم النداءات المتكررة في هذا الاتجاه، وكان آخرها نداء ورد من الجزائر ودعا إلى « العصيان المدني ». وهو نداء دل بوضوح على أهمية الصدمة التي تلقتها القيادة عندما التفتت فوجدت « الجماهير » تتخلى عنها في اللحظات الحرجة. والمعروف أن جماهير الانتخابات ليست جماهير المواجهات. وبما أن الحركة قدرت حصولها على ثلاثمائة ألف صوت على الأقل في انتخابات 1989، فقد ظنت بعض القيادات بإمكانية استثمار هذا الرصيد أو جزء منه في سياسات التصعيد . لا شارع ولا جامعة وهكذا غابت النهضة من الشارع ومن الجامعة، ولم تعد تشكل ميدانيا قوة مشاكسة أو مهددة لموازين القوى في هذه الفترة على الأقل. لكن ذلك لم يمنع بقاء شبحها جاثما، ولا يزال التساؤل قائما عن حجمها ودورها المستقبل. كما يجمع المراقبون أن المعركة التي دارت، تركت آثارا سلبية، انعكست حينا على علاقة السلطة بالأحزاب، وحينا آخر على العلاقة بــ »الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان » في الداخل، والمنظمات الدولية المختصة في مجال حقوق الإنسان. ولا يزال رجال السياسة والفكر في تونس يتحدثون عن ضرورة تجاوز مضاعفات الأزمة، والعودة إلى إرساء تصور بعيد المدى قائم على أساس الحوار ومعالجة الملفات معالجة سياسية، شاملة ومتكاملة. ومنهم من يعتبر »الحالة الإسلامية  » أكثر تعقيدا، وتتجاوز أسبابها و مبرراتها السطح السياسي وحدود القطر التونسي . تونس صلاح الدين الجورشي مجلة « المجلة » من 13 إلى 19 ماي 1992 Tunisie. Mai 1992, un an après le complot du Nahdha https://tunisitri.wordpress.com/2010/05/27/1444// […]

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :