3 Commentaires

في الذكرى الثالثة لوفاة الدكتور محمد فرحات/Hamadi Farhat…l’humaniste


في يوم 18 ديسمبر 2009 ، حلت الذكرى الثالثة لوفاة المرحوم د. محمد فرحات او بالأحرى سي حمادي ، كما دأب على تسميته أصدقاءه و زملاءه و مرضاه و كل الذين عرفوه من قريب أو بعيد و ما أكثرهم . لم يكن أحد يحتاج لإضافة اللقب ، فسي حمادي تكفي لتعريف الرجل و تغني عن كل زيادة

لا أحتاج لتوصيف عمق الحزن الذي انتابني لأيام عديدة عندما بلغني نعيه ، فقد فقدت فيه أخا عزيزا على قلبي و صديقا حميما

 

في الذكرى الثالثة لوفاة الدكتور محمد فرحات

في يوم 18 ديسمبر 2009 ، حلت الذكرى الثالثة لوفاة المرحوم د. محمد فرحات او بالأحرى سي حمادي ، كما دأب على تسميته أصدقاءه و زملاءه و مرضاه و كل الذين عرفوه من قريب أو بعيد و ما أكثرهم . لم يكن أحد يحتاج لإضافة اللقب ، فسي حمادي تكفي لتعريف الرجل و تغني عن كل زيادة.

لا أحتاج لتوصيف عمق الحزن الذي انتابني لأيام عديدة عندما بلغني نعيه ، فقد فقدت فيه أخا عزيزا على قلبي و صديقا حميما ، و فقدت فيه الأسرة الطبية التونسية جراحا بارعا يشهد له زملاءه و طلبته و مرضاه بحذقه صناعته حد الإتقان و فقد فيه الوسط الساحلي الذي اختار سي حمادي ان يمارس فيه مهنته منذ أول تخرجه و يعيش بين أحضانه، إنسانا مسكونا بروح خدمة الناس و نشر الخير و المحبة من حوله . و ربما أضاف البعض أنه كان أيضا مناضلا سياسيا عنيدا و حقوقيا صلبا ، و قد كان ذلك فعلا و لكن بغير المفهوم الشائع للنضال اليوم لان نضال سي حمادي ، الحقوقي أو السياسي ، لا مكان فيه للحسابات من اي نوع ، و لا للمنافسة من أي شكل  و لا يستند للايديولوجية أو منظومة فكرية و إنما كان نضالا بالفطرة و لغاية تكريس الكرامة لإنسانية .

عرفت سي حمادي بالشهرة سنة 1970 ، فقد كانت زوجته منيك أستاذة زوجتي في مدرسة الصحة بمستشفى فرحات حشاد بسوسة ، و هي التي كانت تحدثني عن الزوجين وعن علو أخلاقهما و تفانيهما في خدمة المرضى و الطلبة و السمعة الطيبة التي كانا يتمتعان بها في الوسط الطبي .

و حدث في السنوات التالية ان التقينا المرات العديدة في مكتبة دار الكتاب ، لصاحبها المرحوم الطيب قاسم و التي كانت تمثل وقتها بلا منازع أهم محطة يلتقي فيها المثقفون من كل النزعات في مدينة سوسة ،يتحاورون  في أحداث الساعة أو في الآداب … حتى إذا ما اكتظ فضاء المكتبة بالواقفين و علت أصواتهم حد إزعاج حركة التجارة ، دعانا سي الطيب إلى مقهى تونس المجاور لنواصل النقاش و نبتّ فيما تنازعنا فيه .

هكذا بدأت علاقاتي بسي حمادي و استمرت على هذه الوتيرة ، لقاءات بما يشبه الصدفة في المكتبة أو المقهى المجاور حتى صيف سنة 1981 حيث مكنني الحدث السياسي من اكتشاف الرجل على حقيقته و في كل أبعاده و بكل شمائله .

و تمثل الحدث السياسي في صيف 1981 قي اعتقال قيادة و أعضاء حركة الاتجاه الإسلامي و كان لسي حمادي الإطار التنظيمي القانوني الذي يمكن له ان يتحرك فيه . فقد أسس في سنة 1980 ، فرعا للرابطة التونسية لحقوق الإنسان بمعية  المرحوم علي الأرنووط و المرحوم الطيب قاسم و غيرهما . و قد بذل هذا الثلاثي جهدا منقطع النظير دفاعا عن المساجين و تتبعا لأحوالهم و اتصالا بمحاميهم. و كان سي حمادي المحرك لذلك النشاط و القاطرة لبقية العناصر ، و عنصر الاتصال مع العاصمة، حقوقيين و سياسيين ، فهو أصيل تونس ، منوبة تحديدا، و صهر أحمد المستيري و مقربا من حركة الديمقراطيين الاشتراكين.

و قد كشف لي في أحد تلك الأيام سرا لا شك أنه حدد جانبا كبيرا من اختياراته في الحياة.

روى لي سي حمادي أنه و بعد تخرجه و رجوعه إلى تونس  سمع ذات يوم نداء في الإذاعة الوطنية يطلب أطباء متطوعين للالتحاق بقافلة صحية متوجهة إلى إحدى جهات الريف التونسي ٍ فاستجاب للنداء و راح للشعبة الدستورية لتسجيل اسمه ، و استقبله المسئول بحفاوة بالغةٍ، و طلب منه بطاقة انخراطه في الحزب . و رد عليه سي حمادي بأنه لا ينتمي للحزب و ذلك لأسباب كثيرة منها العائلية ، كان مسئول الشعبة يعرفها . فقد كان عمه هو المرحوم صالح فرحات العضوالمؤسس  للحزب الدستوري القديم . ولكن مسئول الشعبة أصرّ على أنه لا تطوع بدون بطاقة انخراط.

هكذا بكل  بساطة بدون بطاقة انخراط ، لا يمكن التطوع لفعل الخير أوهكذا أراد مسئول الشعبة الدستورية.

غير أن سي حمادي سيجعل من حياته كلها تطوعا لفعل الخير و من طبه وسيلة لخدمة الناس  وبالخصوص الفقراء و المساكين

و حصل أن وقع له مشكل مع إدارة مستشفي حشاد سنة 1985 فقدم استقالته و قبلها الوزير الأول ٱنذاك و كان رد فعل الناس في محيطه ألاستشفائي عفويا و حازما حيث أعلن الأطباء و الممرضون و العمال في مستشفى حشاد (أكثر من 800 فرد) الإضراب و فوجئت الإدارة بشعبية هذا الزعيم الصامت فحاولت التراجع لكن سي حمادي لم يتراجع . 

في سنة 1989 خاض سي حمادي تجربة سياسية لم يخترها. فقد ترشح للانتخابات التشريعية لذلك العام في دائرة سوسة  على قائمة حركة الديمقراطيين الاشتراكين و حرص أن يظهر في القائمة كمستقل و قد خلفت له هذه الإطلالة السريعة على السياسة مرارة كبيرة . و قد روى لي أنه زجّ به زجا في هذه الانتخابات لكن مرد مرارته أن الحركة  لم تكن على غاية الاستعداد لهذا الموعد فقد لاقت منذ البداية صعوبات جمة في جمع التزكيات المطلوبة .

المفاجأة

انقطعت السبل بيننا لسنوات عديدة فقد كنت أتحاشى من منفاي مهاتفته خوفا من إحراجه و إن كان لا يبالي بذلك و ذات يوم من أيام ربيع سنة 1996 كانت المفاجأة السارة . فقد حضر سي حمادي و منيك إلى باريس و هتف لي فطرت للقائه و بقينا ساعة كانت من أجمل ساعات حياتي. و ظهر لي يومها أن الزوجين قد توجا مسيرتهما الروحية بالانخراط في التصوف بعد زيارتهما في السنة السابقة مقام مولانا جلال الدين الرومي في مدينة كنيا بتركيا.

كان ذلك آخر لقاء مع سي حمادي و إن كان قد سعى للقائي في آخر إقامة له بباريس سنة 2005 , غير أن  » محاسبا سياسيا » المنصف المرزوقي جحد عنه رقم هاتفي .

و وفاءا للصديق الوفي كانت زيارتي لقبره من أولى الزيارات لقبور من افتقدتهم طيلة هذه السنوات الطويلة. و يرقد الفقيد في مقبرة هرقلة, على رمي حجر من الدار التي صمم هندستها و بناها بكل ذوق على شاطئ هذه القرية منذ أكثر من أربعين سنة و قد غرست منيك على رأس قبره زيتونة  » يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار… »

رحم الله سي حمادي فقد كان و سيظل صرحا ! 

لا بد من كلمة عن منيك، و إن كانت ألحت علي في آخر لقاء بها، الشهر الماضيٍ أن لا أتكلم عنها تواضعا. لكني اضطر لذلك خشية أن لا تتجدد الفرصة و أيضا لتسديد دين. فمعذرة أيتها الأميرة.

في السنة الماضية 2008 ، نشرت منيك كتابا صغيرا يعرّف بسي حمادي و يذكر الأصدقاء به .هكذا جاء في مقدمتهٍٍِ، و يحتوي الكتاب على كثير من الصور العائلية، تتصدرها صورة للزوجين الشابين في شارع سان مشال بباريسٍ، في منتصف سنوات الخمسين من القرن الماضي . و تؤرخ هذه الصورة لبداية رحلتهما الطويلة عبر الجغرافيا طبعا و لكن أيضا عبر الثقافات و العقليات و الصور النمطية و الأحكام المسبقة .

فالذين يعرفون بعض الشيء عن العلاقات بين الفرنسيين، أبناء الشعب الغالبٍ، و التونسيين، أبناء الشعب المغلوب، المرتبطين بالعقد الاستعماري في ذلك الزمان، يقرون بغرابة زواج الفتى التونسي بالفتاة الفرنسية وقتها. و الأمر يشبه المعجزة  في حال منيك.

فهذه الفتاة منحدرة من عائلة فرنسية نبيلة. كان أبوها  » كنت « ، و كاتولكي و تقتضي الأعراف في هذه الأوساط ألا تتزوج الفتاة خارج طبقتها الاجتماعية، و هاهي تخرق كل الأعراف و القيم و تتزوج من عربي مسلم منحدر من بلد مستعمر. طبعا حمادي فرحات لم يكن أي كان، فهو أيضا جمع المجد من أطرافه.

وما يزيد تعقيدا بالنسبة لمنيك، أن أباها كان ضابطا ساميا في البحرية الحربية الفرنسية ، و البحرية سلك معروف بتمسك المنتمين إليه بقيم اجتماعية و أخلاقية و سلوكيات محافظة و حتى مع شيء من العنصرية تجاه الشعوب الأخرى، فما بالك  بالشعوب المستعمرة , ثم إن هذا الأب كان أحد رواد المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي لفرنسا ، و رفيق الجنرال ديغول !

 

غير أني فهمت أخيرا سر هذه المعجزة، عندما أهدتني منيك كتابا* يعرّف بوالدها و بكفاحه و تضحيته

( فقد أعدمته السلطة النازية ). و قد كتبت في نص الإهداء الفقرة التالية « كان أبي ينزع للروحانيات و يهتم بدراسة الأديان و بالخصوص الإسلام و البوذية. و كان كلما نزل إلى القاهرة من الإسكندرية حيث قاعدة سفينته، يزور جامع الأزهر و يجلس الساعات الطويلة في قاعة الصلاة و يقول  » هنا أشعر أني

في بيتي « . بيت الله كان بيته، و هذا كاف لفهم البقية و منها صنف التربية التي لقنها لأطفاله .

 

أحمد المنّاعي

 

18-12-2009

*

تحمل إحدى محطات المترو بباريس اسم هذا المقاوم:

 

Honoré d’Estienne d’Orves : Pionnier de la Résistance, éditions : France –Empire- Paris 1999

3 commentaires sur “في الذكرى الثالثة لوفاة الدكتور محمد فرحات/Hamadi Farhat…l’humaniste

  1. Si Hammadi

    J’ai le souvenir d’un vrai leader, très estimé à Sousse, où il a été chef de service de chirurgie à l’hôpital Farhat Hached. Le Docteur Mohamed Farhat ou plutôt Si Hammadi, n’est pas un intellectuel ni un homme politique, mais tout simplement un patriote aux convictions profondes et un humaniste d’une extrême générosité, aimant son travail, se vouant à ses patients et militant dans la section de la LTDH à Sousse. En 1985, au bout de près de trente années de bons et loyaux services, il eût un problème avec l’administration de la santé et décida de démissionner de son poste. La démission fut acceptée par le premier ministre de l’époque et, le même jour, spontanément, tout le personnel de l’hôpital Farhat Hached, plus de huit cents personnes, médecins, agents administratifs et ouvriers, s’est mis en grève pour le soutenir et protester contre l’acceptation de sa démission ! Ce sont ces gens, indifférents aux feux de la rampe et aux manipulations des médias, qui construisent patiemment avec le peuple, s’investissent à son service, sans autre ambition que de s’acquitter de leur devoir et de faire œuvre utile qui sont les véritables leaders. Ils deviennent les références et les repères qui font terriblement défaut à notre société. Le leader n’est pas celui qui se considère comme tel ou que désigne ainsi le tapage médiatique, mais celui que les siens, dans un quartier, un village, ou un pays se reconnaissent en lui et lui font confiance. On peut méditer à l’inverse, ce qu’il est advenu d’un contestataire tunisien sans consistance, que les médias avaient hissé aux nues, l’espace d’un mois !
    Un jour viendra où chaque exilé fera son propre bilan. Avec un peu d’honnêteté, tous se rendront compte que la véritable action politique se mène sur le terrain et avec les gens, dans le pays, même modestement et dans les conditions les plus difficiles. Quant à celle qu’ils auraient menée à l’étranger, elle n’était qu’une action d’information, destinée à l’étranger et de peu d’impact sur les réalités du pays.
    Ahmed Manai

    http://www.tunisitri.net/interview/interv2.htm/

    Source : l’e-mag tunisien « El Fajr- Al Khadra », N° 7 mis en ligne le 14 octobre 2004

  2. La mort d’un homme de style

    par Jean-François Poirier
    tunisnews du 20/12/2006

    J’apprends par TunisNews la mort de Hammadi Farhat, grand chirurgien tunisien. Je l’ai rencontré en 1998 et j’ai habité chez lui dans le pavillon des gardiens de sa magnifique propriété d’Hergla, non loin du cimetière marin ou les tombes les plus proches de la mer plongent la tête la première, évoquant la célèbre tombe au plongeur de la Magna Grecia. Je venais de la part de quelqu’un qui prétendait bien le connaître, il m’avait bien précisé qu’il connaissait à peine la personne, mais, avait-il ajouté avec une condescendance certaine, il m’hébergerait bien volontiers. Il m’avait demandé de donner l’heure précise à laquelle je prendrai mes repas et de bien vouloir me présenter à l’heure indiquée. Il ne prenait pas ses repas avec moi, il préférait les prendre seul, m’avait-il précisé, mais parfois il se tenait debout à côté de moi dans la cuisine. Il avait épousé la fille du résistant français fusillé au Mont Valérien, Henri Honoré d’Estienne d’Orves. Il avait pris sa retraite tôt vers cinquante ans, il ne se voyait pas opérer avec des lunettes, et se pencher sur le patient pour mieux y voir : quel manque de style ! La chirurgie était aussi un question de style. Il avait écouté le détail de mes activités écrivaillonesques et traductives avec le même sourire condescendant que j’ai déjà évoqué, pour lui j’étais un espèce de routard qui faisait le pique-assiette avec des adresses qu’il s’était procurées. Au moment de nous quitter, j’avais quand même eu le temps de placer quelques réflexions qui m’avaient fait remonter un petit peu dans son estime et il avait dit d’un ton tout à fait sincère qu’il souhaitait que je revienne le voir si j’étais en Tunisie. Il avait eu une congestion cérébrale et, m’avait-il dit, jamais, au grand jamais, il ne faut appeler le médecin dans ces cas-là, ils ont des remèdes beaucoup trop violents qui tuent le patient ou le laissent en piteux état. Il n’avait prévenu personne, pas sa famille bien sûr pour ne pas les inquiéter, avait avalé trois ou quatre comprimés d’un sédatif et dormi quarante-huit heures. Ainsi s’était-il rétabli. Il m’avait parlé du très peu de considération qu’il avait pour les « opposants » tunisiens et, après avoir fait un petit bout de chemin avec eux, il avait préféré s’occuper de la ferme qu’il avait dans le nord de la Tunisie , il mettait beaucoup la main à la pâte, faisait lui-même les travaux de maçonnerie et certain travaux délicats d’agriculture, il pensait que si l’on voulait du travail perlé, il fallait le faire soi-même. Un homme de style.

  3. Cher Si Ahmed, Chère Lella Malika,

    Nous pensons à vous, assis dans notre petit camion devant la mer, nous attendons d’embarquer sur le Habib- tout à fait comme nos voisins émigrés qui s’en vont au pays fêter l’Aïd. Notre voiture est bien remplie car elle a avalé tout ce qui encombre les appartements de la famille. Notre voyage se termine en beauté ; nous avons été heureux de vous rencontrer, si Ahmed, et de cet amical déjeuner dans votre appartement. Merci Lella Malika pour ces délicieux « rouleaux ». J’aurais bien aimé vous voir. Je vous ai parfaitement reconnue grâce à la petite photo sur le miroir- me souvenant de vos yeux ravissants- j’espère qu’à mon prochain séjour en France, je pourrais vous rencontrer- et encore plus, nous espérons que le vent tournera et vous amènera sur nos rivages, à la maison de Hergla qui serait bien contente de vous recevoir avec vos gentils enfants.

    Nous vous embrassons affectueusement en vous souhaitant paix et sérénité. Si Ahmed, nous avons été frappés par votre courage et votre parfaite droiture- Honnête homme, vous êtes, comme on disait au XVIIIème siècle-

    Monique et Hamadi Farhat

    17/ 04/ 1996

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :